الصين وروسيا تسعيان لزيادة تاريخية في التبادل التجاري

بكين أكبر شريك لموسكو بفضل صادرات النفط والأخشاب والمعادن

اجتماع ضم الرئيسين الروسي والصيني في يوليو الماضي عكس رغبة متبادلة في رفع التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار (رويترز)
اجتماع ضم الرئيسين الروسي والصيني في يوليو الماضي عكس رغبة متبادلة في رفع التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار (رويترز)
TT

الصين وروسيا تسعيان لزيادة تاريخية في التبادل التجاري

اجتماع ضم الرئيسين الروسي والصيني في يوليو الماضي عكس رغبة متبادلة في رفع التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار (رويترز)
اجتماع ضم الرئيسين الروسي والصيني في يوليو الماضي عكس رغبة متبادلة في رفع التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين وموسكو ستوقعان قريبا خريطة طريق حول تدابير تساهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى 200 مليار دولار، وذلك خلال زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني (رئيس الوزراء) إلى موسكو نهاية الأسبوع القادم، يجري خلالها محادثات مع المسؤولين الروس، حول سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، لا سيما في الجانب الاقتصادي.
وتأمل موسكو بحث مشروعات استراتيجية مع المسؤول الصيني، منها على سبيل المثال إمكانية توفير استثمارات صينية لشق طريق «ميريديان» الدولي للنقل التجاري والذي يربط بين الصين وأوروبا، عبر الأراضي الروسية.
وكشفت وزارة الخارجية الصينية يوم أمس عن جزء من جدول أعمال الزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، إلى روسيا يومي 18 و19 سبتمبر (أيلول) الجاري، لعقد محادثات مع نظيره رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف، هي الـ24 من نوعها في إطار اللقاءات الدورية بين رئيسي الوزراء في البلدين.
وقال لي يوتشين نائب وزير الخارجية الصيني في تصريحات أمس إن «المؤسسات المسؤولة عن الاقتصاد والتجارة في البلدين ستوقع وثيقة حول دراسة ووضع خريطة طريق التطوير النوعي للعلاقات التجارية بين البلدين حتى عام 2024»، لافتاً إلى أنه «بعد أن وصل حجم التبادل التجاري بين بلدينا مؤشر 100 مليار دولار العام الماضي، فإننا نخطط أن نرفع هذه المؤشر حتى 200 مليار دولار بحلول عام 2024». وأكد تحضيرات لتوقيع جملة من الاتفاقيات بين البلدين خلال الزيارة المرتقبة، بينها اتفاقيات تعاون تجاري واقتصادي، وفي مجالي الطائرات والفضاء، فضلا عن البنى التحتية.
رفع التبادل التجاري حتى 200 مليار دولار، هدف قديم نسبيا على جدول أعمال العلاقات الثنائية بين الجارتين روسيا والصين. وأعلن عن هذا الهدف أول مرة في أعقاب محادثات زعيمي البلدين عام 2016، وفي تصريحات له مطلع يونيو (حزيران) ذلك العام، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «المهمة الرئيسية على جدول الأعمال الثنائي المضي في زيادة حجم التبادل التجاري حتى 200 مليار دولار بحلول عام 2020». إلا أن وتيرة النمو خلال السنوات الماضية لم تكن على ما يبدو بمستوى الهدف المعلن. وحسب البيانات الرسمية نما التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 2.2 في المائة عام 2016، وبنسبة 20.8 في المائة عام 2017، ومن ثم بنسبة 27.1 في المائة العام الماضي. وأخيراً قالت وكالة «تاس» إن حجم التبادل التجاري بين البلدين منذ مطلع عام 2019 ولغاية أغسطس (آب) الماضي بلغ 70.59 مليار دولار، أي بزيادة 4.5 في المائة مقارنة بحجمه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وكانت الصين طيلة السنوات الماضية ضمن قائمة أكبر خمس شركاء تجاريين لروسيا، وتبادلت المرتبة الأولى من عام لآخر مع الاتحاد الأوروبي، إلى أن بدأت تحتل المرتبة الأولى على القائمة خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك بعد أن عززت روسيا توجهها الاقتصادي شرقا، منذ عام 2014، على خلفية الأزمة الأوكرانية وتبادل العقوبات بين موسكو والعواصم الغربية.
وتشير بيانات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سجل عام 2018 زيادة بقدر 24.5 في المائة مقارنة بعام 2017، وبلغ 108.3 مليار دولار، وبذلك احتلت الصين الصدارة على قائمة أكبر خمس شركاء تجاريين لروسيا. وقالت الوزارة إن الصادرات الروسية إلى الصين نمت خلال العام الماضي بنسبة 44 في المائة، مقارنة بحجم الصادرات عام 2017، وزادت قيمتها على 56 مليار دولار، موضحة أن ذلك كان نتيجة «زيادة صادرات النفط الخام والنحاس المكرر والمنتجات النفطية من روسيا إلى الصين».
وحسب الموقع الرسمي للممثلية التجارية الروسية في بكين «يشكل النفط مادة رئيسية على قائمة الصادرات الروسية إلى الصين، إلى جانب المنتجات النفطية، والأخشاب ومنتجاتها، ومنتجات الصناعات الكيماوية، والسماد والمعادن ومنتجاتها. وسُجلت في السنوات الأخيرة زيادة في توريد المنتجات الزراعية».
بالمقابل تستهلك السوق الروسية، حالها حال أسواق غالبية دول العالم، قائمة كبيرة من المنتجات الصينية المتنوعة، وفي السنوات الأخيرة «زادت بشكل كبيرة حصة المنتجات المبتكرة والتقنيات الرقمية وعالية الدقة، ضمن الصادرات الصينية إلى روسيا».
ضمن هذا المشهد تسعى روسيا إلى توسيع مجالات التعاون الثنائي، وجذب استثمارات صينية لمشروعات تخدم المصالح الاقتصادية للبلدين، ويجري تنفيذها على الأراضي الروسية، مثال على ذلك مشروع طريق «ميريديان» التجاري الدولي، الذي تستعد روسيا لعرضه خلال المحادثات المرتقبة في موسكو بين رئيسي الوزراء الروسي والصين، فضلا عن مشروعات أخرى، قد تساهم، إن اتفق الجانبان على تنفيذها، في الاقتراب من تحقيق هدف زيادة التبادل التجاري حتى 200 مليار بحلول عام 2024.
وقال تيمور مكسيموف، نائب وزير النقل الروسي في تصريحات أول من أمس، إن حجم الاستثمارات الضرورية لتنفيذ مشروع الطريق التي تربط الصين مع أوروبا، عبر الأراضي الروسية، يصل نحو 9 مليارات دولار، لافتاً إلى أنه «لن يكون بوسع دولة لوحدها تمويل تنفيذ مشروع متكامل كهذا»، وشدد على ضرورة مساهمة جميع الأطراف المستفيدة في التمويل، وأكد اهتماما من جانب الصين بهذا المشروع، وقال إنه يتوافق تماما مع المبادرة الصينية «حزام واحد طريق واحد» لمد شبكة طرق تربط بين دول المنطقة، وأكد أن «ميريديان» سيكون ضمن قائمة مشروعات استثمارية تم إعدادها لبحثها مع الوفد الصيني، بقيمة إجمالية تزيد على 120 مليار دولار.



«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
TT

«تضخم اليورو» يقفز إلى 2.6 % في بيانات مُعدّلة وسط تداعيات الحرب

متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل أحد المتاجر الكبرى في نيس بفرنسا (رويترز)

قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات مُعدّلة صادرة عن «وكالة الإحصاء الأوروبية» يوم الخميس.

ويعني هذا الرقم المعدل، الذي ارتفع من التقدير الأولي البالغ 2.5 في المائة، أن التضخم في منطقة العملة الموحدة سجل أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2024، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتعامل صنّاع السياسة في «البنك المركزي الأوروبي» بحذر مع فكرة رفع أسعار الفائدة في وقت قريب من هذا الشهر؛ إذ لم تظهر بعد أدلة قوية على أن صدمة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بدأت تصبح واسعة النطاق أو راسخة، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز».

وقالت المصادر، وهي جميعها على دراية بمداولات السياسة النقدية، إن ما تُعرف بـ«تأثيرات الموجة الثانية» من التضخم لا تزال ممكنة، وإن تشديد السياسة النقدية لا يزال مطروحاً بقوة، لكن اتخاذ خطوة فعلية يتطلب أدلة ملموسة.


أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتعافى جزئياً وسط ترقب تطورات محادثات السلام

أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)
أنابيب في منشأة لتخزين الغاز تابعة لشركة «في إن جي إيه جي» في باد لاوخشتادت بألمانيا (رويترز)

قلَّصت أسعار الغاز الهولندي والبريطاني، صباح يوم الخميس، بعض خسائر الجلسة السابقة، حيث تنتظر السوق مزيداً من التحديثات بشأن محادثات السلام في الشرق الأوسط، والاحتمالات المتعلقة بإعادة فتح مضيق «هرمز».

وارتفع العقد الهولندي القياسي للشهر الأقرب في مركز «تي تي إف» بمقدار 0.81 يورو، ليصل إلى 42.21 يورو لكل ميغاواط في الساعة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، وفقاً لبيانات بورصة «إنتركونتيننتال»، وذلك بعد أن أغلق منخفضاً بنسبة 4.5 في المائة في الجلسة الماضية. وكانت الأسعار قد افتُتحت على انخفاض طفيف، حيث لامست لفترة وجيزة مستوى 40.85 يورو لكل ميغاواط في الساعة، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ اندلاع النزاع الأميركي - الإيراني قبل أكثر من 6 أسابيع، وفق «رويترز».

أما العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان)، فقد ارتفع بمقدار 2.01 بنس ليصل إلى 105.68 بنس لكل وحدة حرارية، بعد تراجعه بنسبة 4.7 في المائة يوم الأربعاء. وصرَّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس، بأنَّه لم يتم تحديد تواريخ للمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»: «إنَّ التفاؤل بقرب نهاية الحرب عزَّز المعنويات في مجمع الطاقة، مطلع هذا الأسبوع، وأسهم في تراجع الأسعار». وتفاقمت موجة البيع هذا الأسبوع؛ نتيجة قيام صناديق الاستثمار بتقليص مراكز الشراء الصافية في عقود «تي تي إف» بمقدار 37 تيراواط في الساعة لتصل إلى 271 تيراواط في الساعة خلال الأسبوع المنتهي في 10 أبريل.

وأشار محللون في «إنجي إنرجي سكان» إلى أنَّ «تصفية هذه المراكز قد تؤدي إلى هبوط حاد في الأسعار، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب ألا تتدهور الأوضاع الجيوسياسية بشكل أكبر».

من جهة أخرى، ذكر محللو بنك «آي إن جي» أنَّ التدفقات المرتفعة من محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا حافظت على استقرار السوق حتى الآن. ومع ذلك، أضافوا أنَّه كلما طال أمد الاضطرابات في الشرق الأوسط، ازدادت حدة المنافسة التي ستواجهها أوروبا من قبل آسيا.

وفي سياق متصل، تراجعت إمدادات الغاز عبر الأنابيب من النرويج، يوم الخميس؛ بسبب أعمال الصيانة في حقل «ترول» العملاق ومحطة معالجة «كولسنيس».

وأظهرت بيانات جمعية البنية التحتية للغاز في أوروبا أنَّ مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي بلغت 29.6 في المائة، وهي نسبة مستقرة على أساس يومي، لكنها لا تزال أقل من مستويات العام الماضي التي بلغت نحو 35.8 في المائة في الفترة نفسها.

وفي سوق الكربون الأوروبية، انخفض العقد القياسي بمقدار 0.02 يورو ليصل إلى 74.13 يورو للطن المتري.


كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)
متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة في القارة، حتى قبل أن تبدأ آثار تباطؤ النمو وإجراءات الدعم المالي بالظهور. ورغم الانتعاش الحاد في أسواق الأسهم على خلفية آمال بانتهاء سريع للنزاع، يرى محللون أن العوائد ستظل مرتفعة بفعل المخاوف من تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ماكس كيتسون، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في «بنك باركليز»: «من الواضح أن هذا الارتفاع في العوائد يمثل عاملاً سلبياً على المالية العامة في أوروبا، إذ ينعكس في نهاية المطاف في ارتفاع تكاليف الفائدة».

وفيما يلي أسباب تحول ارتفاع عوائد السندات إلى عبء متزايد على الحكومات الأوروبية:

- استمرار ارتفاع العوائد

على الرغم من وقف إطلاق النار، لا تزال عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع أسعارها وتحدد تكاليف الاقتراض الحكومي - أعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع النزاع. ويعود ذلك جزئياً إلى مراهنة الأسواق على أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة هذا العام.

وباعت بريطانيا هذا الأسبوع سندات حكومية لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ عام 2008 بلغ 4.916 في المائة، بينما طرحت فرنسا في وقت سابق من الشهر سندات مماثلة عند أعلى مستوى منذ 2011 بلغ 3.73 في المائة، وفق حسابات «رويترز».

- ارتفاع تكاليف الفائدة

تشهد الاقتصادات الأوروبية الكبرى ارتفاعاً متزايداً في كلفة خدمة الدين، أو أنها مرشحة للارتفاع، بعد موجة الإنفاق التي أعقبت جائحة «كوفيد – 19» وصعود أسعار الفائدة.

وكان من المتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 109 مليارات جنيه إسترليني (148 مليار دولار) على صافي فوائد الدين في السنة المالية 2026 - 2027 مقارنة بنحو 66 مليار جنيه إسترليني على موازنة الدفاع، ما يعكس حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.

كما قُدرت تكاليف خدمة الدين في فرنسا بنحو 59 مليار يورو (70 مليار دولار) هذا العام، وفي ألمانيا بنحو 30 مليار يورو.

وفي إيطاليا، كان من المتوقع أن ترتفع كلفة خدمة الدين إلى 9 في المائة من الإيرادات بحلول عام 2028، وفقاً لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، بينما يُتوقع أن تتجاوز في فرنسا 5 في المائة وسط صعوبة التوافق السياسي على السياسة المالية.

- إعادة التمويل

تعتمد مكاتب إدارة الدين في الدول الأوروبية بشكل مستمر على أسواق السندات لإعادة التمويل، ما يعني أن تأثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجياً مع استبدال الديون المستحقة.

وتشير بيانات «ستاندرد آند بورز» إلى أن إيطاليا مطالبة بإعادة تمويل ديون تعادل 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2026، مقابل 12 في المائة لفرنسا و7 في المائة لكل من بريطانيا وألمانيا.

وقال أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «إنها مشكلة إضافية... لكنها ليست كارثية».

وأضاف أن المسار المستقبلي سيتوقف بدرجة كبيرة على تطورات أسعار الطاقة، وثانياً على مدى تدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من آثارها.

وأشار محللون إلى أن المخاطر التي تواجه الدول الأكثر عرضة للأزمات السابقة مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان قد تراجعت نسبياً، بعد خفض عجزها الأولي؛ حيث انخفضت عوائد سنداتها إلى ما دون مستويات 2022 أو 2023 خلال فترة النزاع.

- السندات المرتبطة بالتضخم

تُعد بريطانيا الأكثر عرضة بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى للسندات المرتبطة بالتضخم، إذ تشكل نحو 24 في المائة من إجمالي ديونها؛ حيث تتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم.

وقد أثبت ذلك كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم بعد الجائحة، إذ ارتفعت فوائد الدين الصافي في بريطانيا من 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 - 2020 إلى 4.4 في المائة في 2022 – 2023، وفق مكتب مسؤولية الموازنة.

ويُقدّر أن زيادة التضخم بنقطة مئوية واحدة قد تضيف نحو 7 مليارات جنيه إسترليني إلى تكاليف خدمة الدين هذا العام، ما يقلص هامش الأمان البالغ 24 مليار جنيه إسترليني في إطار القواعد المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز.

- آجال الاستحقاق

اتجهت العديد من الاقتصادات المتقدمة إلى تقصير آجال استحقاق الديون، ما سمح بالاستفادة من أسعار الفائدة المنخفضة نسبياً على السندات قصيرة الأجل.

ورغم أن هذه الاستراتيجية خففت كلفة الفائدة، حذر صندوق النقد الدولي من أنها تنطوي على مخاطر أعلى، إذ يتعين على الحكومات إعادة التمويل بشكل متكرر، ما يزيد من تعرضها لصدمات الأسواق وتقلبات شهية المستثمرين.