الاقتصاد الياباني عند مفترق طرق الحروب التجارية

الصادرات تتراجع والنمو يتباطأ

عامل بمصنع للشاحنات في اليابان (رويترز)
عامل بمصنع للشاحنات في اليابان (رويترز)
TT

الاقتصاد الياباني عند مفترق طرق الحروب التجارية

عامل بمصنع للشاحنات في اليابان (رويترز)
عامل بمصنع للشاحنات في اليابان (رويترز)

عاملان يؤثران حالياً في الاقتصاد الياباني: الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والخلاف مع كوريا الجنوبية، إذ أعلنت طوكيو الاثنين الماضي انخفاض الاستثمارات الصناعية بنسبة 6.9 في المائة في 3 أشهر بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، وهو الانخفاض الأول منذ سنتين. كما صدرت بيانات تؤكد تراجع أرباح الشركات بنسبة 12 في المائة في الفترة عينها. أما الصادرات فقد سجلت في يوليو (تموز) الماضي هبوطاً نسبته 1.6 في المائة، وهذا الهبوط مستمر للشهر الثامن على التوالي، علما بأن التصدير إلى الصين يسجل هبوطاً كبيراً نسبته 9.3 في المائة.
ويتناول المحللون في طوكيو هذه الأرقام المخيبة للآمال من باب تداعيات الحرب التجارية المندلعة بين واشنطن وبكين التي أثرت سلباً في أداء الشركات اليابانية التي تعمل في الصين وتصدر إلى الولايات المتحدة الأميركية، وتجد تلك الشركات نفسها مضطرة الآن إلى توجيه منتجاتها إلى دول في شرق آسيا، كما فعلت شركة «ريكو» المتخصصة في صناعات المعدات والتجهيزات المكتبية في يوليو بتصدير إنتاجها من معدات التصوير والنسخ إلى تايلاند بدلاً من الولايات المتحدة، وكذلك تفعل الآن شركات مثل «نينتندو» و«كيوسيرا» بتوجيه بعض صادراتها إلى دول أخرى.
وأعلنت شركة «سوني» أن النزاعات التجارية ستجبرها على رفع أسعار منتجات التصوير والألعاب الإلكترونية ما قد يؤثر في المبيعات. إلى ذلك، بدأت شركات يابانية تصنع في الصين تعود إدراجها إلى اليابان، لا سيما شركات تصنيع قطع غيار السيارات لأن التصدير من الصين إلى الولايات المتحدة الأميركية لم يعد مجديا بعد رفع الرسوم الجمركية. وزادت الشركات اليابانية المتمركزة في الولايات المتحدة طلبياتها من الصين بشكل كبير قبل الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي موعد دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التطبيق.
وصدرت الشهر الماضي إحصاءات رسمية تشير إلى تراجع الصادرات اليابانية عموما، وذلك للشهر الثامن على التوالي مع تحول سلبي في ثقة المصنعين للمرة الأولى منذ 6 سنوات، ما دفع بمحللين في الصحافة اليابانية المتخصصة إلى القول إن «الاقتصاد الآن عند مفترق طرق الحروب التجارية».
وتضاف هذه الأزمة إلى أخرى نشأت بين اليابان وكوريا الجنوبية، بعدما شددت طوكيو الرقابة على تصدير أشباه الموصلات الإلكترونية، وإخراج كوريا من قائمة الدول المستفيدة من إجراءات التجارة السهلة، وردت سيول بإجراءات انتقامية ضد واردات من اليابان. وبنتيجة ذلك هبطت الصادرات اليابانية إلى كوريا 6.2 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.
وتلجأ شركات يابانية حالياً للتحايل على بعض الإجراءات، مثل العبور بدولة ثالثة قبل توجيه منتجاتها إلى كوريا أو الولايات المتحدة لتجنب أثر الرسوم أو الرقابة المشددة.
في الأثناء، تسعى طوكيو إلى فتح آفاق جديدة لصادراتها واستثمارات شركاتها للحفاظ على نمو الاقتصاد بالحد الأدنى الذي توقعه البنك المركزي الياباني بعد اعترافه بتباطؤ النمو هذه السنة. وهذا ما ظهر خلال قمة دول مجموعة السبع في بياريتز عندما أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقا مبدئيا جديدا للتبادل التجاري يرجح توقيعه في نيويورك خلال الشهر الحالي.
ويبدو أن الولايات المتحدة حصلت على ضمانات خاصة بالمنتجات الزراعية، علما بأن ضمانات تصدير كهذه لا تفيد اليابان كما ظهر في تحليلات نشرت في صحافة طوكيو خلال الأيام القليلة الماضية. والمعلومات المتداولة تشير إلى تعهد ياباني باستيراد كميات الذرة الأميركية التي رفضت الصين استيرادها من الولايات المتحدة. ويوضح محللون أن اليابان تسعى لإرضاء «سيد» البيت الأبيض للحؤول دون تطبيق تهديده السابق بفرض رسوم جمركية نسبتها 25 في المائة على السيارات اليابانية. وكانت طوكيو في مايو (أيار) الماضي وصفت ذلك التهديد بأنه «خطر» على أمنها القومي! لكن طوكيو غير قلقة كثيرا بعد، لأن تجارتها مع الولايات المتحدة تسجل فائضاً لمصلحتها، فذلك الفائض ارتفع 15 في المائة في يوليو الماضي وبلغ 5.5 مليار دولار في ذلك الشهر، والفائض متواصل للشهر الخامس على التوالي رغم كل النزاعات.
لكن تتفاقم بعض المشكلات التجارية اليابانية مع صعود سعر صرف الين مقابل الدولار بنسبة بلغت نحو 3.5 في المائة منذ بداية العام، ما جعل الصادرات أغلى نسبياً وقد يفقدها ذلك جانبا من تنافسيتها. وصعود العملة اليابانية مرتبط تاريخيا وحاضرا بهروب مستثمرين إلى ملاذات آمنة خلال الأزمات، وبدأ ذلك يؤثر في نتائج الشركات وينعكس على الأجور والرواتب التي تتعرض لضغوط للشهر السادس على التوالي.
وتلك الضغوط تؤثر في الاستهلاك علماً بأن اليابانيين على موعد بداية الشهر المقبل مع زيادة في معدل ضريبة القيمة المضافة على المبيعات من 8 إلى 10 في المائة، وتشير التوقعات إلى تأثير ممكن لذلك على الاستهلاك. لكن صدرت بيانات أمس تشير إلى أن إنفاق الأسر والأفراد ارتفع في يوليو الماضي للشهر الثامن على التوالي، لكن وتيرة الارتفاع أبطأ من التوقعات، والتباطؤ مرتبط أيضا بهواجس الحرب التجارية، فبعد نمو نسبته 2.7 في المائة في يوليو الماضي، سجل أغسطس 0.8 في المائة فقط لنمو الاستهلاك على أساس سنوي.
تبقى الإشارة إلى أن الضغوط مستمرة على بنك اليابان المركزي لزيادة جرعات التحفيز الاقتصادي. وقال محافظ البنك أمس إن «خفض الفائدة السلبية يبقى ضمن الخيارات، علما بأن الأوضاع لم تزدد سوءا بشكل كاف لدفعنا نحو تعزيز إجراءات التيسير النقدي. ولا نزال نحافظ على زخم تحقيق هدف التضخم عند مستوى 2 في المائة...»، ولكنه أضاف أن «الحذر مطلوب رغم ثبات الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الأعمال».



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.