رحلات طيران أرخص باستخدام الهيدروجين المتجدّد

رحلات طيران أرخص باستخدام الهيدروجين المتجدّد

تصاميم طائرات بيئية بعدد محدود من الركاب تحلق لمسافات متوسطة
الاثنين - 10 محرم 1441 هـ - 09 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14895]
طائرة من «زيرو آفيا» بزنة طنين و6 مقاعد للركاب خالية من الانبعاثات الضارة بالبيئة
لندن: «الشرق الأوسط»
تعتبر شركة «زيرو آفيا» أنّ الفعالية الكهربائية، وتراجع الحاجة إلى الصيانة، وإنتاج الهيدروجين في الموقع... هي عوامل قد تساهم في تصفير الانبعاثات، وتخفيض كلفة الطيران اليوم على الطائرات العاملة بالوقود التقليدي.

وترجّح المجموعة المتخصصة بالتجارة العالمية في صناعة الطيران أنّ الطائرات الكهربائية لن تستخدم في الرحلات التجارية قبل عام 2040، وأنّ هذا التشاؤم المسيطر على اتحاد النقل الجوي الدولي لن يتبدّل قبل عقدين من الزمن.

وقود الهيدروجين

قبل 6 أشهر، بدأت شركة «هوليستر» في كاليفورنيا، بتشغيل رحلات طيران بأكبر طائرة دون انبعاثات في العالم، «تعمل بالدفع المدعوم بخلايا الوقود»، بينما تعد «زيرو آفيا» بأنّ تصميمها سيساهم في الحدّ من انبعاثات الكربون وتخفيض كلفة الرحلات الإقليمية في غضون 3 أو 4 سنوات.

يقول فال ميفتاخوف، الشريك المؤسس في «زيرو آفيا» ورئيسها التنفيذي، في حديث لمجلة اتحاد المهندسين الكهربائيين الأميركي، إنّ «شركته تملك حالياً نموذج طائرة للعرض والبحث والتطوير، بحمولة طنّين ومجهّزة بـ6 مقاعد. وفي العام المقبل، ستنهي تصميم طائرة مجهّزة بـ20 مقعداً وستقدّم التصميم لاتحاد النقل الجوّي الدولي. تشكّل هذه الخطّة القوة الدافعة لجدول أعمالنا حتى عامي 2022 و2023. وفي ذلك الوقت، نتوقّع أن نكون قد حصلنا على الترخيص ووظّفنا النظام في الخدمة التجارية».

ويتألف فريق عمل شركته الجديدة من بعض أعضاء فريق «إي موتور ويركس»، إلى جانب آخرين ممن كانوا يعملون لصالح كبار صانعي السيارات «كتيسلا» و«بي.أم. دبليو»، وشركة «إير ليكويد» الفرنسية، و«نفيديا»، عملاق صناعة المعالجات.

تشارك «زيرو آفيا» في موجة تقنية يركّز فيها المطوّرون جهودهم على صناعة وسائل نقل خالية من الانبعاثات، وهم يعودون اليوم إلى الاعتماد على خلايا الوقود، بعد 10 سنوات من التركيز على النقل المدعوم بطاقة البطارية. ويتوقّع «نيكولا موتور»، مطوّر شبه الشاحنات الكهربائية في «فينيكس»، أن ينجح الدفع المدعوم بخلايا الوقود بحلّ تحديات ارتبطت بالشحن المعتمد على البطارية، كالشحن البطيء، ومحدودية النطاق، والوزن. كما يعمل مشغلو خطوط القطارات في المملكة المتحدة وألمانيا على اختبار قطارات تعمل بخلايا الوقود للتخلّص نهائياً من محرّكات الديزل. من جهتها، بدأت الصين، التي تعتبر الأولى عالمياً في استخدام المركبات الكهربائية العاملة بالبطاريات، الاستثمار وبقوّة في تقنية خلايا الوقود.

رحلات إقليمية

يقول ميفتاخوف إنّ مؤسسي «زيرو آفيا» كانوا يبحثون عن أفضل خيار منخفض الكربون للرحلات الإقليمية، أي أنّهم كانوا بحاجة إلى خيار يتمتّع بالقوة والطاقة الكافيتين لتشغيل طائرة بـ10 أو 20 مقعداً، تطير لمسافة تتراوح بين 500 و800 كيلومتر تقريباً. وفي أوائل عام 2018، وجدوا أنّ خلايا وقود الهيدروجين وحدها قادرة على تلبية هذه المتطلّبات، وبدؤوا بتقييم وطلب ودمج المكونات المطلوبة كخزّانات مركّبة لتخزين غاز الهيدروجين، ومدخنة لخلايا الوقود، تحوّل الهيدروجين إلى كهرباء، وإلكترونيات للطاقة، ومحرّكات.

مع حلول فبراير (شباط) الماضي، نجحت «زيرو آفيا» بتجميع طائرتها التجريبية ذات المقاعد الستّة، وبقدرة تصل إلى 275 كيلوواط، وحصلت على تصريح من إدارة الطيران الفيدرالية لإخضاعها لاختبار الطيران. يقول ميفتاخوف إنّ أوّل إنتاج من محرّكاتها سيعمل على توليد بين 600 و800 كيلوواط، ما وصفه بـ«نصف الطريق إلى نطاق القدرة المطلوب»، الذي تنتجه المحركات التوربينية PT6 من «برات وويتني» المستخدمة اليوم في كثير من الطائرات الإقليمية.

ولكن بدل بناء طائراتها الخاصة، تعتزم «زيرو آفيا» تأجير محركاتها لصنّاع الطائرات وخطوط الطيران، إلى جانب تزويدهم بخلايا الوقود. وكشف ميفتاخوف أنّ شركته «تستهدف مستويات الطاقة التي تستخدم اليوم، وهي قادرة على استخدام إطارات هوائية متوفرة مع تعديلات طفيفة».

من جهة أخرى، تقدّم الطائرات الخالية من الانبعاثات، سواء أكانت تعمل بالبطارية أم بالهيدروجين، مكاسب إضافية في المجال النفسي، لأنّها توفّر على المسافرين الشعور بالذنب، الذي بدأ ينتشر في الآونة الأخيرة بسبب تأثير الطيران ومساهمته في التغيّر المناخي.

وفي إطار ادعاءاتها الجريئة، تروّج شركة «زيرو آفيا» لفكرة مفادها أنّ الزبائن الذين سيتقدّمون بطلبات للحصول على عروض السفر الخالي من الانبعاثات سيوفرون على أنفسهم كثيراً من المال. لا ينكر ميفتاخوف أنّ صناعة محركات خلايا الوقود ستماثل محرّكات التوربو العاملة بالديزل المستخدمة اليوم لناحية الكلفة، ولكنّه يؤكّد في المقابل، أنّ كلفة تشغيل نظام خلايا الوقود ستوازي نصف كلفة تشغيل النظام التقليدية، بفضل الانخفاض المتوقّع في تكاليف الصيانة، والفعالية الإضافية، والوقود الرخيص المستخدم.

وتخطط «زيرو آفيا» لتقديم أداء خالٍ من الانبعاثات عبر إنتاج الهيدروجين بواسطة المحللات الكهربائية العاملة بالرياح أو الطاقة الشمسية. وتبيع محطات تعبئة خلايا الوقود للسيارات في كاليفورنيا هيدروجيناً «أحفورياً» أرخص مصنوعاً من الغاز الطبيعي، إلا أن العربة التي تستخدمه تحتاج إلى الشحن مرتين أو 3 أكثر من تعبئة الوقود التقليدي لنفس المسافة. في المقابل، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ المحلّلات الكهربائية والطاقة المتجددة تشهد تراجعاً في أسعارها.

من جهته، يخطط الرئيس التنفيذي لـ«زيرو آفيا» لبناء مصانع تحليل كهربائي في المطارات الإقليمية لتجنّب بدلات التوصيل الباهظة المدفوعة من قبل محطات تعبئة الهيدروجين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة