لعبة التقمص وقناع الآخر في مرآة حلمي سالم الشعرية

يوفران للشاعر مساحة أرحب لمناورة العالم ومناوشة العناصر والأشياء

لعبة التقمص وقناع الآخر في مرآة حلمي سالم الشعرية
TT

لعبة التقمص وقناع الآخر في مرآة حلمي سالم الشعرية

لعبة التقمص وقناع الآخر في مرآة حلمي سالم الشعرية

يقترب حلمي سالم في تعامله مع الشخوص، وكيفية استدعائهم واستحضارهم في نصه الشعري، من فكرة التقمص، وأتصور أنها معول مهم ومؤثر في تجربته الشعرية، ومقوم أساس، خاصة في تعامله مع الآخر شعرياً. ولا تعنيني هنا التفسيرات المتباينة للتقمص، التي تصل به في الميثولوجيا الشعبية إلى تناسخ الأرواح، وإنما يعنيني التقمص كحيلة وأداة فنية تمكن المبدع من هضم وسبر أغوار الشخصية، واحتواء فضاءاتها وأزمنتها ومظاهرها الداخلية والخارجية، ومحاولة خلق مجالات إدراك جديدة لها في النص، تماماً مثلما يحدث على خشبة المسرح أو السينما؛ حيث يصبح التقمص علامة تميز واقتدار تكشف مقدرة الممثل على احتواء الشخصية وتجسيدها، وفي الوقت نفسه يصبح التقمص وسيلة للإقناع والإمتاع والجذب.
على ضوء ذلك، يستحضر حلمي سالم الشخوص في شعره من زوايا عدة، فأحياناً تتقاطع الشخوص بشكل عابر مع الحالة والمشهد، أو تظل قابعة كحضور معلق على هامش الإيقاع الداخلي للنص، وأحياناً تأتي كشاهد عيان يمنح النص مسحة توثيقية إنسانية، ويدعم فعالياته الرؤيوية والتشكيلية، وأحياناً تأتي لتكثيف حقول الرمز والدلالة، وأحياناً تأتي كمفتاح أو علامة للإمساك بالتجلي الأبعد والأعمق للنص، وهنا يتحول التقمص إلى قناع للنص نفسه؛ حيث يوفر للشاعر مساحة أرحب لمناورة العالم ومناوشة العناصر والأشياء. فالنص من وراء القناع يملك حيوية التصريح والتلميح، والمغامرة سواء بالطفو فوق السطح أو بالغوص في الأعماق. ناهيك عن أن القناع مسبقاً، وخارج النص، هو موضوع قائم بذاته، له محمولاته التراثية والفكرية والإنسانية المستقرة، واقتحام النص الشعري له لا يعني بالدرجة الأولى تعريته وإسقاط كل هذه المحمولات عنه، وإنما يعني احتواءه في ثوب جديد، في علاقة تضايف، تعلي من قيم المشترك الجمالي، وتعتد حتى بنوازع التغاير والاختلاف معه.
مبكراً أدرك حلمي سالم هذه الحيلة الشعرية، ورفدها ضمن حيل عديدة لإغناء مغامرته الشعرية... ففي ديوانه المبكر «الأبيض المتوسط» يستدعي صورة الناقد المعروف الدكتور عبد المنعم تليمة، أحد الروافد الأساسية التي دعمت تجربة شعراء السبعينيات في مصر. يقول حلمي في إحدى قصائد هذا الديوان معبراً عن اعتزازه وحبه للدكتور تليمة: «أشاهد الذي يجدلُ العباءة السوداء/ أسميه عبد المنعم تليمة:/ يصبُّ في جعبة القوم شيئاً من البقول/ يصنعُ الطائرَ البحري.. يطلقه في الرمادي المستطيل/ يعجنُ الصلصالَ راقصاً»، وفي الديوان نفسه يحتفي بالمغني الثوري المعروف الشيخ إمام، على هذا النحو: «سأسميه الشيخ إمام عيسى/ كعكٌ وقلة، ثريدة مباحة/ واقفٌ في سبيكة الجموع والمعذبين».
اللافت هنا أن التصريح باسم الشخص لا يؤكد معنى الحفاوة الشعرية فحسب، وإنما يؤكد في الوقت نفسه أنه أصيح حميمياً وعضوياً في النص، من دونه ربما يختل ميزان الموسيقى، وتضطرب الرؤية. وعلى العكس من ذلك، وفي إحدى قصائده من مجموعته الشعرية الأخيرة «معجزة التنفس»، يلجأ حلمي إلى التمويه على الاسم، ويستحضره من قبيل التماثل والتشابه في الحالة والظرف الحياتي الشخصي، تاركاً للقارئ حرية التخمين والتأويل. ففي إحدى قصائد هذه المجموعة بعنوان «خبائث الحكومات» يستدعي الشاعر أمل دنقل، ويحاوره من تحت عباءة المرض، مستهلاً قصيدته متضمناً إشارة خاصة لإحدى قصائد أمل الشهيرة، وهو في صراعه مع مرض السرطان يقول فيها:
«في غُرَفِ العمليات
كان نِقابُ الأطباءِ أبيض،
لونُ المعاطفِ أبيض،
تاجُ الحكيماتِ أبيضَ، أردية الراهبات
الملاءاتُ،
لونُ الأسرة، أربطة الشاشِ والقُطْن»
يقول حلمي سالم: «قال عازفٌ من قبل: تاج الحكيمات أبيض، فأخذته الحكيمات إلى حيث يعرف... وحيث يشكر زرقاء اليمامة على نبوءتها، ويعتذر لها عن غباء الذين لم يسمعوا النُّصح».
يقترن الحضور المستتر لأمل دنقل هنا بحضور سؤال مكثف من نوع خاص، يختصر مساحة الخلاف بينهما، ويعزز من قيمة المشترك، سواء على المستوى الشعري أو الإنساني، فكلا الشاعرين تعرض لمحنة متشابهة ومريرة مع المرض، ورحلا وهما في أوج عطائهما الشعري. ورغم ذلك لا يزال السؤال معلقاً بينهما، يتسلق أسوار الذاكرة والحلم.
في سياق القصيدة نفسها، وأيضاً على سبيل التلميح، يستدعي صورة الفنان التشكيلي عدلي رزق الله، وهو أيضاً عانى من محنة المرض حتى رحيله... يقول عنه: «وقال عازف من قبل: أنا المائيات، فقاسمته عمره: الوردة، والنخلة، وتمْرُ والكنيسة، وشهاداتُ الغضب. هربتْ كل لوحة بجزء من فتاها، حتى لم يعد للفتى من نفسه قطعة»... إن استحضار الشخصية في نموذج أمل ورزق الله لا ينفصل عن عالمها ومفرداتهما الخاصة، فهي تحضر في النص مغفورة به، ومغمورة فيه، وتنحصر مهمة النص في خلق مجالات إدراك جديدة لها، في استضافتها والاحتفاء بها على شرف النص نفسه، بينما في نموذج تليمة والشيخ إمام، نجد النص نفسه هو الذي يسبغ عليهما شارات الحفاوة، وكأنهما قلادتان تزينان معصمه. لذلك يغلب على حضورهما في النص سمت السكون والثبات، على عكس الحيوية والحركة التي يتسم بها حضور أمل ورزق الله، وربما في هذا مؤشر على كيفية نضج التجربة والخبرة شعرياً، وتنوع تقاطعات مساراتها في مسيرة الشاعر نفسه.
ومن بين أعمال حلمي سالم الشعرية الغزيرة، يمثل ديوان «عيد ميلاد سيدة النبع» أرضاً خصبة لتكنيكات استحضار الشخوص في النص، ما بين التقمص واستخدام القناع والتضمين الإشاري الخاطف والمعارضة الشعرية، يبرز هذا على نحو خاص في المقدمة الاستهلالية للديوان، بعنوان «تحية وعرفان»، حيت يتوجه فيها الشاعر بالشكر والتحية إلى هيئات ومؤسسات وأقسام شرطة وأمكنة وشواطئ بعينها، كنوع من العرفان أو حتى السخرية، وذلك «للدور البارز الذي قامت به من أجل ظهور هذا العمل إلى دائرة الضوء»، ثم ينوه على حد قوله بأن «الشخصيات في هذا النص هي الشخصيات الواقعية عينها... فليتحسس كل منا رأسه. وليتفحص واحدنا نفسه».
فهكذا، وعلى طريقة الوخز الدرامي والتشويق يحفز الشاعر قارئه على الدخول في النص موحياً له بأنه سيكون أمام لغز، وعليه أن يفك شفراته وأسراره بطريقته الخاصة... ومن ثم، يقول في قصيدة بعنوان «نسج القمصان أثناء مرور الجنازات»، وفي إيقاع يشبه المرثية الجماعية: «تمر الجنازات أمام عينيها/ جنازة الحب وجنازة الكره/ جنازة الحب عامرة بالنعوش البيضاء وسعفات النخيل والحوامل وأطفال الكنائس الذين يخفون المعاصم خشية احتقان الطوائف/ جناة الكره عامرة بالمرابين وأشجار الزنزلخت والبيارق السوداء والعموديين والصّاغة والحاصلين على جوائز التفوق/ فتنخرط امرأة في نسج قمصان العرس/ تمر الهوادج أمام عينيها: هودج للفتاة التي طردت حرافيش العائلات من حفل الخطوبة حتى لا يغيم الطقس/ وهودج للسيد ياسين/ وهودج للجنة الإفتاء التي صادرت الوليمة/ وهودج لاكتئاب المخدر الكلي/ وهودج للأنثى التي أرسلوها للمورستان/ وهودج لأمنية المهندسات بالهودج/ وهودج لزاهية».
إن استحضار الشخوص يتم من منطق شهود العيان، ليس فقط على النص، أو اشتباكاته مع الواقع الخارجي، وإنما أيضاً على ما يمور داخل الذات من مشاعر الفقد والإحباط والأسى والمرارة. ولذلك لا يعيد النص اكتشاف الشخوص، فوجودهم محكوم بمصادفة النص نفسه، وإنما يعول عليهم كعين أخرى تطل من نافذته، قادرة على استثارة الدهشة وطرح التساؤل.
في معظم قصائد الديوان، تتكرر هذه التيمة، وكأنها الجسر الواصل ما بين الذات والموضوع، كأنها قناع النص نفسه الذي يتأبى على التقمص، ويستعصي على أن يمنح نفسه للمتلقي من باب وحيد، وكأن الشاعر يريد أن يقول لنا بشكل غير مباشر: كما أن لكل نصه تجليه وتخفيه أيضاً له شهود نفي وشهود إثبات معاً.



«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».