تشودري على خطى معلمه الأول بكري في التطرف والتشدد

العالم عنده مقسم إلى فسطاطين.. ويتزعم حملة تطبيق الشريعة في شرق لندن

أنجيم تشودري أمين عام جماعتي «المهاجرون» و«الغرباء»
أنجيم تشودري أمين عام جماعتي «المهاجرون» و«الغرباء»
TT

تشودري على خطى معلمه الأول بكري في التطرف والتشدد

أنجيم تشودري أمين عام جماعتي «المهاجرون» و«الغرباء»
أنجيم تشودري أمين عام جماعتي «المهاجرون» و«الغرباء»

القيادي الأصولي أنجيم تشودري أمين عام جماعتي «المهاجرون» و«الغرباء» وهما قلب التيار الأصولي في بريطانيا والتلميذ المخلص لزعيم الأصوليين عمر بكري فستق المحتجز في سجن الريحانية في منطقة بعبدا جنوب شرقي العاصمة بيروت، مثير للجدل من جهة تصريحاته التي تتشابه مع مقولات أسامة بن لادن، مثل العالم مقسم إلى فسطاطين، أحدهما للإيمان وآخر للكفر، بالإضافة إلى نداءاته المتكررة بتطبيق الشريعة ومنع بيع الخمور في شرقي لندن. وتزعم عمر بكري جماعتي «المهاجرون» ثم «الغرباء» المتطرفة التي جرى حظرها بأمر الحكومة البريطانية. وكان من بين 54 شخصا صدرت أحكام ضدهم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 في محاكمات الميليشيات التي خاضت اشتباكات دموية ضد الجيش اللبناني 2007. ولكن أطلق سراحه فيما بعد بكفالة. وفي مايو (أيار) 2014 ألقي القبض عليه مجددا في لبنان جراء تهم تتعلق بالإرهاب.
وأكد أن تطبيق الشريعة الإسلامية بدأ في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام واستمر لنحو القرن السابع بمجيء الإمبراطورية العثمانية، مشيرا إلى أن الإسلام لم ينشر في دولة الخلافة الإسلامية بالعنف وذلك بغض النظر عن تحليلات لبعض الوقائع التاريخية تحاول إثبات العكس.
وأوضح القيادي الأصولي تشودري أن «هناك فهما خاطئا لمفهوم الشريعة من قبل غير المسلمين، لأن هناك تركيزا كبيرا على قطع يدي السارق وعلى رجم الفتيات اللواتي يرتكبن الفاحشة، إلا أنها تمثل عدالة اجتماعية واقتصادية للمجتمع الذي يجري تطبيقها فيها».
وختم بالقول إن «بريطانيا ستصبح دولة إسلامية في عام 2050»، مضيفا أنه «بموجب فرض الشريعة فإنه لن يسمح بالتظاهر وسيعدم اللوطيون والمرتدون، ولن يسمح بشرب الخمور، كما أن الموسيقى ستمنع منعا باتا، إضافة إلى تحريم المسرح وعدم تدريس نظرية النشوء والارتقاء في المدارس».
والجدل كثير حول تشودري الذي كثيرا ما يتوقف عن الكلام المباح حتى لا تتم إدانته، بسبب دراسته للقانون الجنائي البريطاني. لكنه كثيرا ما وقع في المحظور أيضا، ففي لقاء مع «سي إن إن» بداية الشهر، تحدث عن عدم تجاهل مقتل مئات الآلاف من المسلمين الذين لا يعرف بهويتهم أحد في حين يصار إلى التركيز على قطع رؤوس صحافيين غربيين، قائلا إن المسلمين لا يفرقون بين الجندي والمدني الغربي، ودافع عن تشدده بالقول إنه يؤمن بأن العالم منقسم إلى قسمين، أحدهما لأتباع الله والآخر لأتباع الشيطان.
وجأدت تصريحات تشودري إلى مشادة كلامية مع مذيع القناة بعد مناقشة الكثير من القضايا وبالأخص التي تخص تنظيم داعش، حيث كان رده حول موقفه من مشهد قطع رؤوس الصحافيين الأجانب قال تشودري: «ما من شك أن قطع رأس أي شخص هو عمل مرعب وبشع، وأظن أن هذا هو برنامج عمل تنظيم داعش، نشر الرعب في صفوف أعدائها، أو من تتصوّر أنهم أعداؤها، من أجل أن يتركوا المسلمين لشأنهم». وتابع تشودري قوله في اللقاء المسجل بـ«سي إن إن»: «أظن أن طلبك من مسلم إدانة مقتل رجل واحد في حين يقتل مئات الألوف من المسلمين الذين لا يعرف أحد هويتهم هو طلب سخيف ومثير للشفقة، لقد جرى اغتصاب الناس وإذلالهم، كما أن أختنا عافية صديقي (عالمة القاعدة) المسجونة في أميركا تعرضت للضرب والتعذيب».
وحول ما إذا كان عليه مراجعة مواقفه من الصحافيين، خاصة أنهم ينقلون معاناة سكان المنطقة إلى العالم رد تشودري بالقول: «تقييمك للأمور مختلف عن تقييم المسلمين، بالنسبة للمسلمين في المنطقة لا تفريق بين المدنيين والعسكريين الغربيين؛ لأنهم يرون أن الناس انتخبوا مرة ثانية أشخاصا مثل جورج بوش وباراك أوباما الذين يواصلون سياسة الطغيان في المنطقة، كما أن الصحافيين هم الآلة الدعائية لإدارة أوباما». ولم يوافق تشودري على اتهامه بـ«جذب الناس إلى الإسلام المتشدد» قائلا: «ليس هناك إسلام متشدّد أو غير متشدّد، فالمرأة إما أن تكون حبلى أو لا تكون، إذا التزم المرء بالإسلام فعليه أن يتبع القرآن وسنة النبي محمد، ولن تجد شيئا مما أقوله إلا ويستند إلى التعاليم الإسلامية». وعن مطالبة البعض بحظر المواد الدعائية التي يبثها تشودري عبر حسابه بموقع يوتيوب قال رجل الداعية السوري الأصل عمر بكري المحتجز في سجن الريحانية: «أنا أؤمن بأن الله منذ أن خلق البشر انقسم العالم إلى فسطاطين، الأول يضم الذين يتبعون الله، والثاني يضم من يتبعون الشيطان، وقد يستخدمون الكذب والدعاية لأن هناك حربًا تدور بينهما، وبالتالي فإن تشويه صورة العدو جزء من الحرب الدائرة».
وعما يحصل بسوريا والعراق من انتهاكات على يد الجماعات الدينية المتشددة قال تشودري: «ما يحصل بسوريا والعراق حاليًا ثورات شعبية تحاول خلع الأنظمة المتوحشة المتسلطة وفرض الشريعة، والمعلومات الواردة حاليًا تؤكّد عودة الكثير من المسيحيين إلى الموصل واعتناق عدد كبير من الأيزيديين للإسلام، وبالتالي يجب عليك عدم تصديق ما تقوله الدعاية الإعلامية».
وكان تشودري المسؤول السابق لجماعة «المهاجرون» اعترف الشهر الماضي لـ«الشرق الأوسط» بأن منشورات «داعش» التي وزعت في لندن وزعها أعضاء سابقون في «المهاجرون»، وقال إن جماعة «المهاجرون» لديها وجود قوي في ليتون شرق لندن. وأضاف تشودري أن «الخلافة عقيدة راسخة في قلوبنا، وباب الهجرة مفتوح إليها، مشيرا إلى أن (دار الهجرة) من صحيح الدين وثوابته».
وأبدى الكثير من المسلمين في بريطانيا امتعاضهم من المنشورات التي شاهدوها توزع في «أكسفورد ستريت»، حيث كتبت فتاة مسلمة تدعى أسماء الكفيشي على «تويتر»: «المجموعة التي تروج لـ(داعش) في أكسفورد ستريت تتسبب بانتهاكات عنصرية ضدنا، وهم لا يعرفون عن الإسلام شيئا».
ووصفت المنشورات التي وزعت باللغة الإنجليزية على المتسوقين في شارع أكسفورد الشهير وسط لندن، إعلان قيام «الخلافة الإسلامية» بأنه «فجر عصر جديد بدأ بالفعل»، داعية البريطانيين إلى «الهجرة إلى داعش». ويعد شارع «أكسفورد ستريت» هو الأشهر في بريطانيا، حيث يقع في قلب العاصمة لندن، ويعج على مدار الساعة بعشرات الآلاف من المتسوقين والمشاة والسياح المقبلين من مختلف أنحاء العالم، إلا أنه يعج أيضا وعلى مدار العام بالسياح الخليجيين الذين عادة ما يقصدونه بهدف التسوق والاستجمام، حيث توجد فيه متاجر لأشهر العلامات التجارية في العالم. يأتي ذلك في الوقت الذي وصف فيه أنجيم شودري تنظيم داعش بأنه نموذج المجتمع الذي يحب أن يحيا فيه مع عائلته، مؤكدا أنه لا يعرف الإرهابي البريطاني المعروف باسم «جون» الذي قطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي. وفي تصريحاته لصحيفة الأوبزرفر البريطانية قال شودري إنه «معجب بالدولة المؤقتة التي أقامها مسلحو تنظيم داعش في سوريا والعراق».
وعلى الرغم من أن الداعية المتطرف البالغ من العمر 47 عاما قال إنه لا يعد جواز السفر البريطاني الذي يحمله أكثر من جواز للسفر، فإنه أكد أنه لن يسافر إلى سوريا حيث إنه ولد هنا في بريطانيا، وإنه إذا حاول ذلك فإن الشرطة البريطانية ستعتقله. وأضاف أن «هذا لا يعني أننا في طريقنا للتدريب والعودة لتنفيذ عمليات هنا». وأكد تشودري على أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف ومضى تشودري بالقول إن بريطانيا ستصبح دولة إسلامية في عام 2050 وسيتم تطبيق الشريعة الإسلامية فيها بشكل كامل. وتابع تشودري بالقول إن الشريعة الإسلامية هي الحل لجميع المشكلات في العالم، موضحا أن «بعض المسلمين ما زالوا غير متفهمين لمفهوم الشريعة بشكل صحيح، حيث يجري التركيز على أحكام الزنا والسرقة والرجم للفتيات اللواتي يرتكبن الفاحشة في حين يتجاهل البعض نظام العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي يجب تنفيذها مع أحكام العقوبات»، على حد تعبيره.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».