كراوتش: الحياة بعد الاعتزال قد تصبح مريرة

مهاجم إنجلترا السابق لعب لسبعة أندية إنجليزية ونال حب كل جماهير بلاده

لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
TT

كراوتش: الحياة بعد الاعتزال قد تصبح مريرة

لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول

كان النجم الإنجليزي بيتر كراوتش خلال هذا اللقاء الذي أجريناه معه مطوياً في زاوية الأريكة ويرتدي سروالاً أسود ضيقاً وقميصاً أسود، وأطرافه محشورة في كل مكان بملابسه للدرجة التي تجعله يبدو كأنه خفاش نائم! وقال كراوتش إنه يشعر بالإرهاق، ليس بسبب موسم جلس خلاله كثيراً على مقاعد البدلاء، كما كانت الحال في ستوك سيتي وبيرنلي، أو بسبب الخروج كثيراً في المدينة وتأديته رقصته الشهيرة مثل الروبوت، ولكن بسبب قدوم مولود جديد لعائلة كراوتش: إنه الطفل رقم «4»، الذي كان يبلغ من العمر 4 أسابيع عندما أجرينا هذا الحوار مع كراوتش في فندق فاخر بالعاصمة البريطانية لندن.
وكان كراوتش يريد الاتصال بابنه الثاني، ديفوك، الذي سماه على اسم اللاعب البلجيكي ديفوك أوريغي، الذي لعب دوراً بطولياً في فوز ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ويكنّ كراوتش حباً كبيراً لكل زملائه السابقين في جميع الأندية الكثيرة التي لعب لها، لكنه يعشق نادي ليفربول على وجه خاص. لكن زوجته - عارضة الأزياء ومقدمة البرامج التلفزيونية آبي كلانسي - أطلقت على نجله الرابع اسم جاك.
وعندما سألنا كراوتش عن صحة المولود الجديد، رد قائلاً: «جيد للغاية. إنه ينام كثيراً ويستيقظ فقط لكي يرضع. إنه لا يبكي كثيراً». ورداً على سؤال آخر حول كيفية قيامه بدور الأب، رد قائلاً: «أنا بخير وعلى ما يرام، وأستمتع بكوني أباً، فهذا أمر رائع». وهناك مولود آخر جديد، لكنه ليس طفلاً، بل برنامج تلفزيوني أسبوعي لكرة القدم بعنوان: «العودة إلى الشبكة». وسوف يقدم كراوتش، البالغ من العمر 38 عاماً، هذا البرنامج إلى جانب المذيع غابي لوغان والممثل الكوميدي جون بيشوب. وسيقدم هذا البرنامج أمام عدد من الجمهور داخل الاستوديو، وسيتضمن مقابلات شخصية يتعهد كراوتش بأن تكون مع ضيوف يحبهم وينتظرهم الجمهور، ومع عدد من الشخصيات التي أثرت بشكل شخصي في حياة كراوتش، مثل مثله الأعلى هاري ريدناب، واللاعب الإنجليزي السابق جون بارنز.
ويقول كراوتش إن برنامج «العودة إلى الشبكة» سيتسم بروح الدعابة، مشيراً إلى أنه سيجعل الجمهور يشاهد أشخاصاً في مواقف غير متوقعة، فمن الممكن أن نرى لاعب كرة قدم شهيراً يعرض ألعاب أطفال صغيرة. وعندما قلت له إن هذا اللاعب الشهير قد يكون روي كين، رد كراوتش ضاحكاً وقال: «لا تعليق». ومن المعروف أن الممثل البريطاني الكوميدي جون بيشوب، الذي سيقدم البرنامج إلى جانب كراوتش، يعشق نادي ليفربول، فهل يجعله ذلك منحازاً خلال تقديم البرنامج؟ يقول كراوتش: «سوف يكون جون منحازاً بنسبة 100 في المائة، لكنني لن أكون كذلك. أنا أعشق نادي ليفربول، لكنني أحب أيضاً أندية توتنهام، وكوينز بارك رينجرز، وآستون فيلا، وساوثهامبتون، وبورتسموث، وجميع الأندية التي لعبت لها. لقد لعبت لعدد كبير من الأندية، وهو ما يجعلني لا أنحاز لطرف معين، وأن تكون لديّ وجهة نظر شاملة ومتنوعة حول الأمور».
ومنذ فشله في اللعب مع الفريق الأول بنادي توتنهام وهو في سن المراهقة، والانتقال على سبيل الإعارة إلى نادي دولويتش هاملت اللندني، ثم نادي «إيه إف كيه هاسليهولم» في دوري الدرجة الثالثة بالسويد، أمضى كراوتش نحو 20 عاماً في كرة القدم ليثبت خطأ كل من أعتقد أن تكوينه الجسدي لا يمكنه أن يلعب مهاجماً، بل ولا لاعب كرة قدم من الأساس، حيث سجل 108 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز مع 7 أندية مختلفة دافع عن ألوانها، بما في ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى مانشستر سيتي. وسجل كراوتش 42 هدفاً بقميص ليفربول. وبعد أن تعرض في البداية لصافرات الاستهجان من جمهور المنتخب الإنجليزي، نجح كراوتش في أن يخوض 42 مباراة دولية بقميص إنجلترا، سجل خلالها 22 هدفاً، ولعب مرتين في نهائيات كأس العالم.
وفي الآونة الأخيرة، أظهر كراوتش قدرات جيدة للغاية في أشياء أخرى بعيدة عن كرة القدم. فمن خلال سيرته الذاتية (الثانية) وتغريداته الساخرة على موقع «تويتر»، وبرنامج «ذات بيتر كراوتش بودكاست» على أثير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أظهر كراوتش قدرات أخرى لم تكن واضحة خلال ممارسته كرة القدم، فقد أظهر أنه يمتلك رؤية ثاقبة، ووعياً كبيراً ببعض الأمور التي تحدث حولنا في العالم، بالإضافة إلى حس فكاهي رائع، فقد قام على سبيل المثال بنشر تغريدة له على «تويتر» قال فيها: «الصيف بالنسبة لي يعني قضاء أكبر وقت ممكن مع العائلة»، وكانت التغريدة مصحوبة بصورة له وهو يطعم الزرافات، في إشارة إلى طوله الفارع!
أما عن زوجته آبي كلانسي، فمن المعروف عنها أنها كانت تتصل بكراوتش خلال الفترة ما بين الساعة العاشرة وحتى الثالثة يوم السبت من كل أسبوع لكي تسأله عن خططه لفترة ما بعد الظهيرة. ولا يرى كراوتش أي مشكلة في أن زوجته لا تهتم كثيراً بكرة القدم، بل يرى أن هذا أمر جيد؛ لأنه من الجيد أن يعود إلى المنزل ويتحدث في أمور أخرى غير كرة القدم. كما لم تكن كلانسي أيضاً تهتم حتى بمباريات كأس العالم للسيدات، وهو ما يعني أنها لا تحب كرة القدم من الأساس، بعيداً عن أن زوجها لاعب أم لا.
وعندما سئل كراوتش عما إذا كان قد شاهد مباريات كأس العالم للسيدات، رد قائلاً: «نعم، لقد كانت جيدة للغاية، وكان المستوى جيداً، وتغطية البطولة جيدة، وقدم المنتخب الإنجليزي للسيدات مستويات رائعة في البطولة أيضاً، وأتمنى أن أراه يوماً ما يحصل على لقب البطولة، لكن من الواضح أن المنتخب الأميركي كان هو الأفضل خلال البطولة». ويقول كراوتش إن ذلك سوف يساعد مزيداً من الفتيات على ممارسة كرة القدم، رغم أن ابنتيه - صوفيا البالغة من العمر 8 أعوام، وليبرتي البالغة من العمر 4 سنوات - يبدو أنهما ورثتا من والدتهما عدم حب كرة القدم.
وقال كراوتش: «ربما تكون كرة القدم قد وسعت نطاق جاذبيتها وأصبحت أكثر شمولية على مدار الـ23 عاماً التي لعب فيها كراوتش كرة القدم، لكنها شهدت أيضاً عودة إلى الأيام الخوالي، وأصبح هناك مزيد من حوادث العنصرية بصورة علنية في المدرجات، وهذا شيء لا نريد أن نراه أو نسمعه». وقد تعرض كراوتش نفسه لهتافات مسيئة من المدرجات، بما في ذلك كلمة «شاذ» في بداية مسيرته الكروية مراهقاً. وقد سمع كراوتش هذه الهتافات جيداً، ويقول عن ذلك: «بالطبع؛ لقد كنت أدرك تماماً أنني نحيف وطويل القامة، وهو ما يجعل مظهري مختلفاً بعض الشيء عن لاعبي كرة القدم العاديين. وبالتالي، فقد شعرت بالألم عندما تعرضت لمثل هذه الهتافات، وقلت لنفسي: هل أريد حقاً أن أسير في هذه الطريق؟ نعم، لقد جعلتني هذه الهتافات أشكّ في قدرتي على مواصلة الطريق، لكن عندما أنظر إلى الماضي وإلى ما حدث، أشعر بالفخر لقدرتي على التغلب على مثل هذه الأشياء والوصول إلى ما أنا عليه الآن».
ولم يكن كراوتش مختلفاً من حيث المظهر فحسب، لكنه يفكر بطريقة مختلفة عن النمط المعتاد لدى لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول كراوتش عن ذلك: «أعتقد أن لاعبي كرة القدم ربما يخضعون لحراسة مشددة، لكنني ربما كنت أتواصل مع الناس بدرجة أكبر». ويقول كراوتش إن الأمر لا يتعلق بأنه ينتمي إلى الطبقة الوسطى (كان والده يعمل في مجال الدعاية والإعلان، ويمتلك كراوتش بعض الخبرة في هذا المجال ويحبه كثيراً، ويقول إنه ربما كان سيعمل في هذا المجال لو لم يصبح لاعب كرة قدم).
ويقول كراوتش: «لقد تربيت بطريقة تقليدية بعض الشيء، لكنني نشأت في بيئة مرتبطة بكرة القدم ولاعبي كرة القدم، ولم أتغير، وحتى معظم أصدقائي تعرفت عليهم عن طريق كرة القدم». ويضيف: «إذا كنت لاعباً على أعلى مستوى، وتم إخبارك بأنك لاعب مذهل وكنت تشارك في المباريات باستمرار، فمن الصعب أن تنزل من هذا المستوى».
لكن كراوتش ربما لم يصل إلى القمة خلال مسيرته الكروية، وربما هذا هو ما ساعده في أن يكون على ما هو عليه الآن. ويشير كراوتش إلى أن الفترة التي لعبها على سبيل الإعارة في السويد قد منحته دفعة كبيرة ورغبة أقوى في تحقيق النجاح، ويضيف: «ثم كان يتعين عليّ أن أقاتل في كوينز بارك رينجرز من أجل حجز مكان لي في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد مررت بفترات صعبة وأخرى جيدة، ولعبت في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن حتى بلوغي الثالثة والعشرين من عمري لم أكن مستعداً للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فلم أكن أمتلك قدرات وفنيات ومهارات لاعب مثل مايكل أوين، ولم أتألق وأسجل هدفاً بقميص المنتخب الإنجليزي مثلاً وأنا في الثامنة عشرة من عمري».
وعندما أجريت هذه المقابلة مع كراوتش، لم يكن قد أعلن اعتزاله اللعب، لكنه بعد يومين أعلن اعتزاله عبر تغريدة على «تويتر»، وهو الأمر الذي قوبل بسيل من رسائل الحب والتقدير من الجمهور. ومن المؤكد أن الاعتزال يُسكت المشككين أيضاً. ومن الواضح أن كراوتش كان يفكر كثيراً في الاعتزال عندما أجريت معه هذه المقابلة، حيث تحدث عن افتقاده أجواء المباريات، قائلاً: «أن تسجل هدفاً أمام 50 ألف متفرج وتجعل الجميع يقفون على أطراف أصابعهم، لهو أمر صعب لا يمكنك أن تفعله مرة أخرى بعد اعتزال كرة القدم. كيف يمكنك بعد ذلك أن تجعل 50 ألف شخص يقفون على أقدامهم بسبب شيء تقوم به؟».
لكن اعتزال أي لاعب وهو في الثلاثينات من عمره ليس بالأمر السهل على الإطلاق. ويعتقد كراوتش أنه يجب أن يكون هناك مزيد من المساعدة للاعبين عندما يصلون إلى نهاية مسيرتهم الكروية، ويقول: «لقد حصلت على كل هذه الأموال، لكن إذا لم تستثمرها بشكل جيد فسوف تنتهي، ولا يملك اللاعب مهارات أخرى غير كرة القدم، ولا يملك مؤهلات أخرى في أي شيء آخر. قد يكون الأمر صعباً، وهو ما يجعلك تفهم كيف يصاب اللاعبون بالاكتئاب، أو يلجأون إلى تناول الخمور، أو المقامرة، أو ينفصلون عن شركاء حياتهم، وهذه الأشياء تحدث كثيراً للاعبي كرة القدم بعد الاعتزال. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك نوع من الرعاية للاعبين».
ويشعر كراوتش بأنه محظوظ لأنه يملك خيارات ليست متاحة لغيره من اللاعبين الآخرين بعد اعتزالهم، فقد حصل على دورات في مجال التدريب، كما حصل على شهادة التأهيل المهني الوطني العام التي تؤهله للعمل في مجال السياحة، وهي الشهادة التي حصل عليها عندما كان مراهقاً في نادي توتنهام. لكن في الوقت الحالي، تسير الأمور على ما يرام في مجال الإعلام، حيث يعشق كراوتش برنامج «ذات بيتر كراوتش بودكاست» الذي يقدمه على «بي بي سي»، كما يحب الجمهور الاستماع إليه.
وبسؤاله عما إذا كان برنامجه الجديد سينافس النجم غاري لينيكر في مجال الإعلام، قال كراوتش وهو يضحك: «لا؛ لا يمكنني أن أقول ذلك. أعتقد أن هذا البرنامج سيساعدني فقط على أن أقدم ما لديّ، ومن الواضح أن لينيكر قد بذل مجهوداً كبيراً للغاية لكي يصل إلى المكانة التي عليها الآن. إنه جيد للغاية في مجال الإعلام للدرجة التي جعلتكم تنسون كيف كان لاعباً رائعاً أيضاً. ولو حققت نصف النجاح الذي حققه في مسيرته الكروية لاكتفيت بذلك ولم أقم بأي شيء آخر».
وعما إذا كان سيتقاضى راتباً كبيراً مثل لينيكر، قال كراوتش: «لا بكل تأكيد. إنه يقوم بعمل رائع». وربما لم يكن من الغريب أن يرفض كراوتش الإفصاح عن المقابل المادي الذي يتقاضاه نظير تقديم هذا البرنامج. ورداً على ما إذا كان سيتجه إلى العمل السياسي، كما هي الحال مع لينيكر، قال كراوتش: «لا. لكن من الواضح أنه يستمتع بالقيام بذلك، أما أنا فسأعرب عن رأيي الخاص فقط».
وبسؤاله عما إذا كان الحديث عن تفضيل نادي ليفربول أو إيفرتون - أو كما يقول الجمهور المنافسة بين الأحمر والأزرق في مدينة ليفربول - يعد حديثاً من أحاديث السياسة، قال كراوتش ضاحكاً: «أنا أشجع اللون الأخضر! لا، ليس لديّ تعليق، ولن أخوض في هذا الأمر، لأن مجرد الحديث حول هذا الأمر يغضب الناس. وأعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي لاستمتاع الناس ببرنامجي على (بي بي سي)، لأنني أتحاشى الحديث عن مثل هذه الأمور. الجميع يتحدثون عن المنافسة بين الناديين، لكنني أريد من الجميع أن يتوقفوا عن ذلك للحظات لكي نضحك ونستمتع، وهذا ما أقوم به خلال البرنامج».


مقالات ذات صلة

البايرن يقسو على لايبزغ بخماسية ويعزز صدارته لـ«الألماني»

رياضة عالمية فرحة لاعبي البايرن بأحد أهدافهم في شباك لايبزغ (أ.ب)

البايرن يقسو على لايبزغ بخماسية ويعزز صدارته لـ«الألماني»

قلب بايرن ميونيخ تأخره بهدف أمام مضيفه لايبزغ إلى فوز كاسح 5-1، السبت، في المرحلة الثامنة عشرة من دوري الدرجة الأولى الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عربية نيجيريا هزمت مصر بركلات الترجيح وانتزعت المركز الثالث بأمم أفريقيا (رويترز)

«أمم أفريقيا»: صلاح يهدر ركلة ترجيح… ونيجيريا تتوج بالمركز الثالث

حقق منتخب نيجيريا المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، بعد تغلبه على نظيره المصري بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)
رياضة عالمية النجم السعودي سعود عبد الحميد قاد لانس للفوز والصدارة (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد أساسياً... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم بفوز صعب على ضيفه أوكسير بنتيجة 1-صفر، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

بعد حسم الديربي... كاريك يطالب لاعبي مان يونايتد بالمزيد

تحدّث مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن الفوز الثمين الذي حققه فريقه في الديربي على حساب مانشستر سيتي، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي (أ.ب)

غوارديولا: مان يونايتد استحق الفوز

أكد الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، أن فريقه افتقر للطاقة اللازمة خلال الهزيمة بهدفين دون رد على ملعب مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.