كراوتش: الحياة بعد الاعتزال قد تصبح مريرة

مهاجم إنجلترا السابق لعب لسبعة أندية إنجليزية ونال حب كل جماهير بلاده

لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
TT

كراوتش: الحياة بعد الاعتزال قد تصبح مريرة

لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول

كان النجم الإنجليزي بيتر كراوتش خلال هذا اللقاء الذي أجريناه معه مطوياً في زاوية الأريكة ويرتدي سروالاً أسود ضيقاً وقميصاً أسود، وأطرافه محشورة في كل مكان بملابسه للدرجة التي تجعله يبدو كأنه خفاش نائم! وقال كراوتش إنه يشعر بالإرهاق، ليس بسبب موسم جلس خلاله كثيراً على مقاعد البدلاء، كما كانت الحال في ستوك سيتي وبيرنلي، أو بسبب الخروج كثيراً في المدينة وتأديته رقصته الشهيرة مثل الروبوت، ولكن بسبب قدوم مولود جديد لعائلة كراوتش: إنه الطفل رقم «4»، الذي كان يبلغ من العمر 4 أسابيع عندما أجرينا هذا الحوار مع كراوتش في فندق فاخر بالعاصمة البريطانية لندن.
وكان كراوتش يريد الاتصال بابنه الثاني، ديفوك، الذي سماه على اسم اللاعب البلجيكي ديفوك أوريغي، الذي لعب دوراً بطولياً في فوز ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ويكنّ كراوتش حباً كبيراً لكل زملائه السابقين في جميع الأندية الكثيرة التي لعب لها، لكنه يعشق نادي ليفربول على وجه خاص. لكن زوجته - عارضة الأزياء ومقدمة البرامج التلفزيونية آبي كلانسي - أطلقت على نجله الرابع اسم جاك.
وعندما سألنا كراوتش عن صحة المولود الجديد، رد قائلاً: «جيد للغاية. إنه ينام كثيراً ويستيقظ فقط لكي يرضع. إنه لا يبكي كثيراً». ورداً على سؤال آخر حول كيفية قيامه بدور الأب، رد قائلاً: «أنا بخير وعلى ما يرام، وأستمتع بكوني أباً، فهذا أمر رائع». وهناك مولود آخر جديد، لكنه ليس طفلاً، بل برنامج تلفزيوني أسبوعي لكرة القدم بعنوان: «العودة إلى الشبكة». وسوف يقدم كراوتش، البالغ من العمر 38 عاماً، هذا البرنامج إلى جانب المذيع غابي لوغان والممثل الكوميدي جون بيشوب. وسيقدم هذا البرنامج أمام عدد من الجمهور داخل الاستوديو، وسيتضمن مقابلات شخصية يتعهد كراوتش بأن تكون مع ضيوف يحبهم وينتظرهم الجمهور، ومع عدد من الشخصيات التي أثرت بشكل شخصي في حياة كراوتش، مثل مثله الأعلى هاري ريدناب، واللاعب الإنجليزي السابق جون بارنز.
ويقول كراوتش إن برنامج «العودة إلى الشبكة» سيتسم بروح الدعابة، مشيراً إلى أنه سيجعل الجمهور يشاهد أشخاصاً في مواقف غير متوقعة، فمن الممكن أن نرى لاعب كرة قدم شهيراً يعرض ألعاب أطفال صغيرة. وعندما قلت له إن هذا اللاعب الشهير قد يكون روي كين، رد كراوتش ضاحكاً وقال: «لا تعليق». ومن المعروف أن الممثل البريطاني الكوميدي جون بيشوب، الذي سيقدم البرنامج إلى جانب كراوتش، يعشق نادي ليفربول، فهل يجعله ذلك منحازاً خلال تقديم البرنامج؟ يقول كراوتش: «سوف يكون جون منحازاً بنسبة 100 في المائة، لكنني لن أكون كذلك. أنا أعشق نادي ليفربول، لكنني أحب أيضاً أندية توتنهام، وكوينز بارك رينجرز، وآستون فيلا، وساوثهامبتون، وبورتسموث، وجميع الأندية التي لعبت لها. لقد لعبت لعدد كبير من الأندية، وهو ما يجعلني لا أنحاز لطرف معين، وأن تكون لديّ وجهة نظر شاملة ومتنوعة حول الأمور».
ومنذ فشله في اللعب مع الفريق الأول بنادي توتنهام وهو في سن المراهقة، والانتقال على سبيل الإعارة إلى نادي دولويتش هاملت اللندني، ثم نادي «إيه إف كيه هاسليهولم» في دوري الدرجة الثالثة بالسويد، أمضى كراوتش نحو 20 عاماً في كرة القدم ليثبت خطأ كل من أعتقد أن تكوينه الجسدي لا يمكنه أن يلعب مهاجماً، بل ولا لاعب كرة قدم من الأساس، حيث سجل 108 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز مع 7 أندية مختلفة دافع عن ألوانها، بما في ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى مانشستر سيتي. وسجل كراوتش 42 هدفاً بقميص ليفربول. وبعد أن تعرض في البداية لصافرات الاستهجان من جمهور المنتخب الإنجليزي، نجح كراوتش في أن يخوض 42 مباراة دولية بقميص إنجلترا، سجل خلالها 22 هدفاً، ولعب مرتين في نهائيات كأس العالم.
وفي الآونة الأخيرة، أظهر كراوتش قدرات جيدة للغاية في أشياء أخرى بعيدة عن كرة القدم. فمن خلال سيرته الذاتية (الثانية) وتغريداته الساخرة على موقع «تويتر»، وبرنامج «ذات بيتر كراوتش بودكاست» على أثير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أظهر كراوتش قدرات أخرى لم تكن واضحة خلال ممارسته كرة القدم، فقد أظهر أنه يمتلك رؤية ثاقبة، ووعياً كبيراً ببعض الأمور التي تحدث حولنا في العالم، بالإضافة إلى حس فكاهي رائع، فقد قام على سبيل المثال بنشر تغريدة له على «تويتر» قال فيها: «الصيف بالنسبة لي يعني قضاء أكبر وقت ممكن مع العائلة»، وكانت التغريدة مصحوبة بصورة له وهو يطعم الزرافات، في إشارة إلى طوله الفارع!
أما عن زوجته آبي كلانسي، فمن المعروف عنها أنها كانت تتصل بكراوتش خلال الفترة ما بين الساعة العاشرة وحتى الثالثة يوم السبت من كل أسبوع لكي تسأله عن خططه لفترة ما بعد الظهيرة. ولا يرى كراوتش أي مشكلة في أن زوجته لا تهتم كثيراً بكرة القدم، بل يرى أن هذا أمر جيد؛ لأنه من الجيد أن يعود إلى المنزل ويتحدث في أمور أخرى غير كرة القدم. كما لم تكن كلانسي أيضاً تهتم حتى بمباريات كأس العالم للسيدات، وهو ما يعني أنها لا تحب كرة القدم من الأساس، بعيداً عن أن زوجها لاعب أم لا.
وعندما سئل كراوتش عما إذا كان قد شاهد مباريات كأس العالم للسيدات، رد قائلاً: «نعم، لقد كانت جيدة للغاية، وكان المستوى جيداً، وتغطية البطولة جيدة، وقدم المنتخب الإنجليزي للسيدات مستويات رائعة في البطولة أيضاً، وأتمنى أن أراه يوماً ما يحصل على لقب البطولة، لكن من الواضح أن المنتخب الأميركي كان هو الأفضل خلال البطولة». ويقول كراوتش إن ذلك سوف يساعد مزيداً من الفتيات على ممارسة كرة القدم، رغم أن ابنتيه - صوفيا البالغة من العمر 8 أعوام، وليبرتي البالغة من العمر 4 سنوات - يبدو أنهما ورثتا من والدتهما عدم حب كرة القدم.
وقال كراوتش: «ربما تكون كرة القدم قد وسعت نطاق جاذبيتها وأصبحت أكثر شمولية على مدار الـ23 عاماً التي لعب فيها كراوتش كرة القدم، لكنها شهدت أيضاً عودة إلى الأيام الخوالي، وأصبح هناك مزيد من حوادث العنصرية بصورة علنية في المدرجات، وهذا شيء لا نريد أن نراه أو نسمعه». وقد تعرض كراوتش نفسه لهتافات مسيئة من المدرجات، بما في ذلك كلمة «شاذ» في بداية مسيرته الكروية مراهقاً. وقد سمع كراوتش هذه الهتافات جيداً، ويقول عن ذلك: «بالطبع؛ لقد كنت أدرك تماماً أنني نحيف وطويل القامة، وهو ما يجعل مظهري مختلفاً بعض الشيء عن لاعبي كرة القدم العاديين. وبالتالي، فقد شعرت بالألم عندما تعرضت لمثل هذه الهتافات، وقلت لنفسي: هل أريد حقاً أن أسير في هذه الطريق؟ نعم، لقد جعلتني هذه الهتافات أشكّ في قدرتي على مواصلة الطريق، لكن عندما أنظر إلى الماضي وإلى ما حدث، أشعر بالفخر لقدرتي على التغلب على مثل هذه الأشياء والوصول إلى ما أنا عليه الآن».
ولم يكن كراوتش مختلفاً من حيث المظهر فحسب، لكنه يفكر بطريقة مختلفة عن النمط المعتاد لدى لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول كراوتش عن ذلك: «أعتقد أن لاعبي كرة القدم ربما يخضعون لحراسة مشددة، لكنني ربما كنت أتواصل مع الناس بدرجة أكبر». ويقول كراوتش إن الأمر لا يتعلق بأنه ينتمي إلى الطبقة الوسطى (كان والده يعمل في مجال الدعاية والإعلان، ويمتلك كراوتش بعض الخبرة في هذا المجال ويحبه كثيراً، ويقول إنه ربما كان سيعمل في هذا المجال لو لم يصبح لاعب كرة قدم).
ويقول كراوتش: «لقد تربيت بطريقة تقليدية بعض الشيء، لكنني نشأت في بيئة مرتبطة بكرة القدم ولاعبي كرة القدم، ولم أتغير، وحتى معظم أصدقائي تعرفت عليهم عن طريق كرة القدم». ويضيف: «إذا كنت لاعباً على أعلى مستوى، وتم إخبارك بأنك لاعب مذهل وكنت تشارك في المباريات باستمرار، فمن الصعب أن تنزل من هذا المستوى».
لكن كراوتش ربما لم يصل إلى القمة خلال مسيرته الكروية، وربما هذا هو ما ساعده في أن يكون على ما هو عليه الآن. ويشير كراوتش إلى أن الفترة التي لعبها على سبيل الإعارة في السويد قد منحته دفعة كبيرة ورغبة أقوى في تحقيق النجاح، ويضيف: «ثم كان يتعين عليّ أن أقاتل في كوينز بارك رينجرز من أجل حجز مكان لي في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد مررت بفترات صعبة وأخرى جيدة، ولعبت في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن حتى بلوغي الثالثة والعشرين من عمري لم أكن مستعداً للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فلم أكن أمتلك قدرات وفنيات ومهارات لاعب مثل مايكل أوين، ولم أتألق وأسجل هدفاً بقميص المنتخب الإنجليزي مثلاً وأنا في الثامنة عشرة من عمري».
وعندما أجريت هذه المقابلة مع كراوتش، لم يكن قد أعلن اعتزاله اللعب، لكنه بعد يومين أعلن اعتزاله عبر تغريدة على «تويتر»، وهو الأمر الذي قوبل بسيل من رسائل الحب والتقدير من الجمهور. ومن المؤكد أن الاعتزال يُسكت المشككين أيضاً. ومن الواضح أن كراوتش كان يفكر كثيراً في الاعتزال عندما أجريت معه هذه المقابلة، حيث تحدث عن افتقاده أجواء المباريات، قائلاً: «أن تسجل هدفاً أمام 50 ألف متفرج وتجعل الجميع يقفون على أطراف أصابعهم، لهو أمر صعب لا يمكنك أن تفعله مرة أخرى بعد اعتزال كرة القدم. كيف يمكنك بعد ذلك أن تجعل 50 ألف شخص يقفون على أقدامهم بسبب شيء تقوم به؟».
لكن اعتزال أي لاعب وهو في الثلاثينات من عمره ليس بالأمر السهل على الإطلاق. ويعتقد كراوتش أنه يجب أن يكون هناك مزيد من المساعدة للاعبين عندما يصلون إلى نهاية مسيرتهم الكروية، ويقول: «لقد حصلت على كل هذه الأموال، لكن إذا لم تستثمرها بشكل جيد فسوف تنتهي، ولا يملك اللاعب مهارات أخرى غير كرة القدم، ولا يملك مؤهلات أخرى في أي شيء آخر. قد يكون الأمر صعباً، وهو ما يجعلك تفهم كيف يصاب اللاعبون بالاكتئاب، أو يلجأون إلى تناول الخمور، أو المقامرة، أو ينفصلون عن شركاء حياتهم، وهذه الأشياء تحدث كثيراً للاعبي كرة القدم بعد الاعتزال. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك نوع من الرعاية للاعبين».
ويشعر كراوتش بأنه محظوظ لأنه يملك خيارات ليست متاحة لغيره من اللاعبين الآخرين بعد اعتزالهم، فقد حصل على دورات في مجال التدريب، كما حصل على شهادة التأهيل المهني الوطني العام التي تؤهله للعمل في مجال السياحة، وهي الشهادة التي حصل عليها عندما كان مراهقاً في نادي توتنهام. لكن في الوقت الحالي، تسير الأمور على ما يرام في مجال الإعلام، حيث يعشق كراوتش برنامج «ذات بيتر كراوتش بودكاست» الذي يقدمه على «بي بي سي»، كما يحب الجمهور الاستماع إليه.
وبسؤاله عما إذا كان برنامجه الجديد سينافس النجم غاري لينيكر في مجال الإعلام، قال كراوتش وهو يضحك: «لا؛ لا يمكنني أن أقول ذلك. أعتقد أن هذا البرنامج سيساعدني فقط على أن أقدم ما لديّ، ومن الواضح أن لينيكر قد بذل مجهوداً كبيراً للغاية لكي يصل إلى المكانة التي عليها الآن. إنه جيد للغاية في مجال الإعلام للدرجة التي جعلتكم تنسون كيف كان لاعباً رائعاً أيضاً. ولو حققت نصف النجاح الذي حققه في مسيرته الكروية لاكتفيت بذلك ولم أقم بأي شيء آخر».
وعما إذا كان سيتقاضى راتباً كبيراً مثل لينيكر، قال كراوتش: «لا بكل تأكيد. إنه يقوم بعمل رائع». وربما لم يكن من الغريب أن يرفض كراوتش الإفصاح عن المقابل المادي الذي يتقاضاه نظير تقديم هذا البرنامج. ورداً على ما إذا كان سيتجه إلى العمل السياسي، كما هي الحال مع لينيكر، قال كراوتش: «لا. لكن من الواضح أنه يستمتع بالقيام بذلك، أما أنا فسأعرب عن رأيي الخاص فقط».
وبسؤاله عما إذا كان الحديث عن تفضيل نادي ليفربول أو إيفرتون - أو كما يقول الجمهور المنافسة بين الأحمر والأزرق في مدينة ليفربول - يعد حديثاً من أحاديث السياسة، قال كراوتش ضاحكاً: «أنا أشجع اللون الأخضر! لا، ليس لديّ تعليق، ولن أخوض في هذا الأمر، لأن مجرد الحديث حول هذا الأمر يغضب الناس. وأعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي لاستمتاع الناس ببرنامجي على (بي بي سي)، لأنني أتحاشى الحديث عن مثل هذه الأمور. الجميع يتحدثون عن المنافسة بين الناديين، لكنني أريد من الجميع أن يتوقفوا عن ذلك للحظات لكي نضحك ونستمتع، وهذا ما أقوم به خلال البرنامج».


مقالات ذات صلة

الدوري الإيطالي: جنوى يعزز آماله بالبقاء

رياضة عالمية تنفّس جنوى الصعداء أخيراً بعد خسارتين وتعادل (أ.ب)

الدوري الإيطالي: جنوى يعزز آماله بالبقاء

عزّز جنوى آماله بالبقاء في دوري الأضواء الإيطالي لكرة القدم، بفوزه الكبير على ضيفه تورينو بثلاثية نظيفة الأحد في المرحلة السادسة والعشرين.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (وزارة الرياضة)

الفيصل مهنئاً بيوم التأسيس: السعودية ستواصل مسيرة التمكين

رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، خالص التهنئة والتبريكات للقيادة في البلاد بمناسبة يوم التأسيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية داروين نونيز (نادي الهلال)

نيوكاسل وتوتنهام مهتمان بالتعاقد مع داروين نونيز

تتجه الأنظار إلى مستقبل المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز، في ظل مؤشرات متصاعدة على اقترابه من مغادرة نادي الهلال، مع تحركات فعلية من ناديي نيوكاسل وتوتنهام.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (إ.ب.أ)

غوارديولا: السيتي بحاجة لدعم جماهيره في مباريات «البريميرليغ»

أشاد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم بالعلاقة الخاصة بين فريقه وجماهير ملعب الاتحاد، عقب الفوز المهم والصعب 2-1 على نيوكاسل.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية يدخل الأهلي المواجهة وهو مثقل بالغيابات والإيقافات لكن لا بديل أمامه سوى الفوز (نادي الأهلي المصري)

الدوري المصري: الأهلي المثقل بالغيابات يصطدم بسموحة

سيخوض الأهلي والزمالك وبيراميدز 3 مباريات مهمة في الجولة الـ19 بالدوري المصري الممتاز لكرة القدم، التي تنطلق، الاثنين؛ سعياً لتصدر المسابقة قبل انتهاء المرحلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.