كراوتش: الحياة بعد الاعتزال قد تصبح مريرة

مهاجم إنجلترا السابق لعب لسبعة أندية إنجليزية ونال حب كل جماهير بلاده

لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
TT

كراوتش: الحياة بعد الاعتزال قد تصبح مريرة

لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول
لعب كراوتش لأندية انجليزية كثيرة من بينها ليفربول

كان النجم الإنجليزي بيتر كراوتش خلال هذا اللقاء الذي أجريناه معه مطوياً في زاوية الأريكة ويرتدي سروالاً أسود ضيقاً وقميصاً أسود، وأطرافه محشورة في كل مكان بملابسه للدرجة التي تجعله يبدو كأنه خفاش نائم! وقال كراوتش إنه يشعر بالإرهاق، ليس بسبب موسم جلس خلاله كثيراً على مقاعد البدلاء، كما كانت الحال في ستوك سيتي وبيرنلي، أو بسبب الخروج كثيراً في المدينة وتأديته رقصته الشهيرة مثل الروبوت، ولكن بسبب قدوم مولود جديد لعائلة كراوتش: إنه الطفل رقم «4»، الذي كان يبلغ من العمر 4 أسابيع عندما أجرينا هذا الحوار مع كراوتش في فندق فاخر بالعاصمة البريطانية لندن.
وكان كراوتش يريد الاتصال بابنه الثاني، ديفوك، الذي سماه على اسم اللاعب البلجيكي ديفوك أوريغي، الذي لعب دوراً بطولياً في فوز ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. ويكنّ كراوتش حباً كبيراً لكل زملائه السابقين في جميع الأندية الكثيرة التي لعب لها، لكنه يعشق نادي ليفربول على وجه خاص. لكن زوجته - عارضة الأزياء ومقدمة البرامج التلفزيونية آبي كلانسي - أطلقت على نجله الرابع اسم جاك.
وعندما سألنا كراوتش عن صحة المولود الجديد، رد قائلاً: «جيد للغاية. إنه ينام كثيراً ويستيقظ فقط لكي يرضع. إنه لا يبكي كثيراً». ورداً على سؤال آخر حول كيفية قيامه بدور الأب، رد قائلاً: «أنا بخير وعلى ما يرام، وأستمتع بكوني أباً، فهذا أمر رائع». وهناك مولود آخر جديد، لكنه ليس طفلاً، بل برنامج تلفزيوني أسبوعي لكرة القدم بعنوان: «العودة إلى الشبكة». وسوف يقدم كراوتش، البالغ من العمر 38 عاماً، هذا البرنامج إلى جانب المذيع غابي لوغان والممثل الكوميدي جون بيشوب. وسيقدم هذا البرنامج أمام عدد من الجمهور داخل الاستوديو، وسيتضمن مقابلات شخصية يتعهد كراوتش بأن تكون مع ضيوف يحبهم وينتظرهم الجمهور، ومع عدد من الشخصيات التي أثرت بشكل شخصي في حياة كراوتش، مثل مثله الأعلى هاري ريدناب، واللاعب الإنجليزي السابق جون بارنز.
ويقول كراوتش إن برنامج «العودة إلى الشبكة» سيتسم بروح الدعابة، مشيراً إلى أنه سيجعل الجمهور يشاهد أشخاصاً في مواقف غير متوقعة، فمن الممكن أن نرى لاعب كرة قدم شهيراً يعرض ألعاب أطفال صغيرة. وعندما قلت له إن هذا اللاعب الشهير قد يكون روي كين، رد كراوتش ضاحكاً وقال: «لا تعليق». ومن المعروف أن الممثل البريطاني الكوميدي جون بيشوب، الذي سيقدم البرنامج إلى جانب كراوتش، يعشق نادي ليفربول، فهل يجعله ذلك منحازاً خلال تقديم البرنامج؟ يقول كراوتش: «سوف يكون جون منحازاً بنسبة 100 في المائة، لكنني لن أكون كذلك. أنا أعشق نادي ليفربول، لكنني أحب أيضاً أندية توتنهام، وكوينز بارك رينجرز، وآستون فيلا، وساوثهامبتون، وبورتسموث، وجميع الأندية التي لعبت لها. لقد لعبت لعدد كبير من الأندية، وهو ما يجعلني لا أنحاز لطرف معين، وأن تكون لديّ وجهة نظر شاملة ومتنوعة حول الأمور».
ومنذ فشله في اللعب مع الفريق الأول بنادي توتنهام وهو في سن المراهقة، والانتقال على سبيل الإعارة إلى نادي دولويتش هاملت اللندني، ثم نادي «إيه إف كيه هاسليهولم» في دوري الدرجة الثالثة بالسويد، أمضى كراوتش نحو 20 عاماً في كرة القدم ليثبت خطأ كل من أعتقد أن تكوينه الجسدي لا يمكنه أن يلعب مهاجماً، بل ولا لاعب كرة قدم من الأساس، حيث سجل 108 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز مع 7 أندية مختلفة دافع عن ألوانها، بما في ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه في مرمى مانشستر سيتي. وسجل كراوتش 42 هدفاً بقميص ليفربول. وبعد أن تعرض في البداية لصافرات الاستهجان من جمهور المنتخب الإنجليزي، نجح كراوتش في أن يخوض 42 مباراة دولية بقميص إنجلترا، سجل خلالها 22 هدفاً، ولعب مرتين في نهائيات كأس العالم.
وفي الآونة الأخيرة، أظهر كراوتش قدرات جيدة للغاية في أشياء أخرى بعيدة عن كرة القدم. فمن خلال سيرته الذاتية (الثانية) وتغريداته الساخرة على موقع «تويتر»، وبرنامج «ذات بيتر كراوتش بودكاست» على أثير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أظهر كراوتش قدرات أخرى لم تكن واضحة خلال ممارسته كرة القدم، فقد أظهر أنه يمتلك رؤية ثاقبة، ووعياً كبيراً ببعض الأمور التي تحدث حولنا في العالم، بالإضافة إلى حس فكاهي رائع، فقد قام على سبيل المثال بنشر تغريدة له على «تويتر» قال فيها: «الصيف بالنسبة لي يعني قضاء أكبر وقت ممكن مع العائلة»، وكانت التغريدة مصحوبة بصورة له وهو يطعم الزرافات، في إشارة إلى طوله الفارع!
أما عن زوجته آبي كلانسي، فمن المعروف عنها أنها كانت تتصل بكراوتش خلال الفترة ما بين الساعة العاشرة وحتى الثالثة يوم السبت من كل أسبوع لكي تسأله عن خططه لفترة ما بعد الظهيرة. ولا يرى كراوتش أي مشكلة في أن زوجته لا تهتم كثيراً بكرة القدم، بل يرى أن هذا أمر جيد؛ لأنه من الجيد أن يعود إلى المنزل ويتحدث في أمور أخرى غير كرة القدم. كما لم تكن كلانسي أيضاً تهتم حتى بمباريات كأس العالم للسيدات، وهو ما يعني أنها لا تحب كرة القدم من الأساس، بعيداً عن أن زوجها لاعب أم لا.
وعندما سئل كراوتش عما إذا كان قد شاهد مباريات كأس العالم للسيدات، رد قائلاً: «نعم، لقد كانت جيدة للغاية، وكان المستوى جيداً، وتغطية البطولة جيدة، وقدم المنتخب الإنجليزي للسيدات مستويات رائعة في البطولة أيضاً، وأتمنى أن أراه يوماً ما يحصل على لقب البطولة، لكن من الواضح أن المنتخب الأميركي كان هو الأفضل خلال البطولة». ويقول كراوتش إن ذلك سوف يساعد مزيداً من الفتيات على ممارسة كرة القدم، رغم أن ابنتيه - صوفيا البالغة من العمر 8 أعوام، وليبرتي البالغة من العمر 4 سنوات - يبدو أنهما ورثتا من والدتهما عدم حب كرة القدم.
وقال كراوتش: «ربما تكون كرة القدم قد وسعت نطاق جاذبيتها وأصبحت أكثر شمولية على مدار الـ23 عاماً التي لعب فيها كراوتش كرة القدم، لكنها شهدت أيضاً عودة إلى الأيام الخوالي، وأصبح هناك مزيد من حوادث العنصرية بصورة علنية في المدرجات، وهذا شيء لا نريد أن نراه أو نسمعه». وقد تعرض كراوتش نفسه لهتافات مسيئة من المدرجات، بما في ذلك كلمة «شاذ» في بداية مسيرته الكروية مراهقاً. وقد سمع كراوتش هذه الهتافات جيداً، ويقول عن ذلك: «بالطبع؛ لقد كنت أدرك تماماً أنني نحيف وطويل القامة، وهو ما يجعل مظهري مختلفاً بعض الشيء عن لاعبي كرة القدم العاديين. وبالتالي، فقد شعرت بالألم عندما تعرضت لمثل هذه الهتافات، وقلت لنفسي: هل أريد حقاً أن أسير في هذه الطريق؟ نعم، لقد جعلتني هذه الهتافات أشكّ في قدرتي على مواصلة الطريق، لكن عندما أنظر إلى الماضي وإلى ما حدث، أشعر بالفخر لقدرتي على التغلب على مثل هذه الأشياء والوصول إلى ما أنا عليه الآن».
ولم يكن كراوتش مختلفاً من حيث المظهر فحسب، لكنه يفكر بطريقة مختلفة عن النمط المعتاد لدى لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول كراوتش عن ذلك: «أعتقد أن لاعبي كرة القدم ربما يخضعون لحراسة مشددة، لكنني ربما كنت أتواصل مع الناس بدرجة أكبر». ويقول كراوتش إن الأمر لا يتعلق بأنه ينتمي إلى الطبقة الوسطى (كان والده يعمل في مجال الدعاية والإعلان، ويمتلك كراوتش بعض الخبرة في هذا المجال ويحبه كثيراً، ويقول إنه ربما كان سيعمل في هذا المجال لو لم يصبح لاعب كرة قدم).
ويقول كراوتش: «لقد تربيت بطريقة تقليدية بعض الشيء، لكنني نشأت في بيئة مرتبطة بكرة القدم ولاعبي كرة القدم، ولم أتغير، وحتى معظم أصدقائي تعرفت عليهم عن طريق كرة القدم». ويضيف: «إذا كنت لاعباً على أعلى مستوى، وتم إخبارك بأنك لاعب مذهل وكنت تشارك في المباريات باستمرار، فمن الصعب أن تنزل من هذا المستوى».
لكن كراوتش ربما لم يصل إلى القمة خلال مسيرته الكروية، وربما هذا هو ما ساعده في أن يكون على ما هو عليه الآن. ويشير كراوتش إلى أن الفترة التي لعبها على سبيل الإعارة في السويد قد منحته دفعة كبيرة ورغبة أقوى في تحقيق النجاح، ويضيف: «ثم كان يتعين عليّ أن أقاتل في كوينز بارك رينجرز من أجل حجز مكان لي في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد مررت بفترات صعبة وأخرى جيدة، ولعبت في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن حتى بلوغي الثالثة والعشرين من عمري لم أكن مستعداً للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، فلم أكن أمتلك قدرات وفنيات ومهارات لاعب مثل مايكل أوين، ولم أتألق وأسجل هدفاً بقميص المنتخب الإنجليزي مثلاً وأنا في الثامنة عشرة من عمري».
وعندما أجريت هذه المقابلة مع كراوتش، لم يكن قد أعلن اعتزاله اللعب، لكنه بعد يومين أعلن اعتزاله عبر تغريدة على «تويتر»، وهو الأمر الذي قوبل بسيل من رسائل الحب والتقدير من الجمهور. ومن المؤكد أن الاعتزال يُسكت المشككين أيضاً. ومن الواضح أن كراوتش كان يفكر كثيراً في الاعتزال عندما أجريت معه هذه المقابلة، حيث تحدث عن افتقاده أجواء المباريات، قائلاً: «أن تسجل هدفاً أمام 50 ألف متفرج وتجعل الجميع يقفون على أطراف أصابعهم، لهو أمر صعب لا يمكنك أن تفعله مرة أخرى بعد اعتزال كرة القدم. كيف يمكنك بعد ذلك أن تجعل 50 ألف شخص يقفون على أقدامهم بسبب شيء تقوم به؟».
لكن اعتزال أي لاعب وهو في الثلاثينات من عمره ليس بالأمر السهل على الإطلاق. ويعتقد كراوتش أنه يجب أن يكون هناك مزيد من المساعدة للاعبين عندما يصلون إلى نهاية مسيرتهم الكروية، ويقول: «لقد حصلت على كل هذه الأموال، لكن إذا لم تستثمرها بشكل جيد فسوف تنتهي، ولا يملك اللاعب مهارات أخرى غير كرة القدم، ولا يملك مؤهلات أخرى في أي شيء آخر. قد يكون الأمر صعباً، وهو ما يجعلك تفهم كيف يصاب اللاعبون بالاكتئاب، أو يلجأون إلى تناول الخمور، أو المقامرة، أو ينفصلون عن شركاء حياتهم، وهذه الأشياء تحدث كثيراً للاعبي كرة القدم بعد الاعتزال. أعتقد أنه يجب أن يكون هناك نوع من الرعاية للاعبين».
ويشعر كراوتش بأنه محظوظ لأنه يملك خيارات ليست متاحة لغيره من اللاعبين الآخرين بعد اعتزالهم، فقد حصل على دورات في مجال التدريب، كما حصل على شهادة التأهيل المهني الوطني العام التي تؤهله للعمل في مجال السياحة، وهي الشهادة التي حصل عليها عندما كان مراهقاً في نادي توتنهام. لكن في الوقت الحالي، تسير الأمور على ما يرام في مجال الإعلام، حيث يعشق كراوتش برنامج «ذات بيتر كراوتش بودكاست» الذي يقدمه على «بي بي سي»، كما يحب الجمهور الاستماع إليه.
وبسؤاله عما إذا كان برنامجه الجديد سينافس النجم غاري لينيكر في مجال الإعلام، قال كراوتش وهو يضحك: «لا؛ لا يمكنني أن أقول ذلك. أعتقد أن هذا البرنامج سيساعدني فقط على أن أقدم ما لديّ، ومن الواضح أن لينيكر قد بذل مجهوداً كبيراً للغاية لكي يصل إلى المكانة التي عليها الآن. إنه جيد للغاية في مجال الإعلام للدرجة التي جعلتكم تنسون كيف كان لاعباً رائعاً أيضاً. ولو حققت نصف النجاح الذي حققه في مسيرته الكروية لاكتفيت بذلك ولم أقم بأي شيء آخر».
وعما إذا كان سيتقاضى راتباً كبيراً مثل لينيكر، قال كراوتش: «لا بكل تأكيد. إنه يقوم بعمل رائع». وربما لم يكن من الغريب أن يرفض كراوتش الإفصاح عن المقابل المادي الذي يتقاضاه نظير تقديم هذا البرنامج. ورداً على ما إذا كان سيتجه إلى العمل السياسي، كما هي الحال مع لينيكر، قال كراوتش: «لا. لكن من الواضح أنه يستمتع بالقيام بذلك، أما أنا فسأعرب عن رأيي الخاص فقط».
وبسؤاله عما إذا كان الحديث عن تفضيل نادي ليفربول أو إيفرتون - أو كما يقول الجمهور المنافسة بين الأحمر والأزرق في مدينة ليفربول - يعد حديثاً من أحاديث السياسة، قال كراوتش ضاحكاً: «أنا أشجع اللون الأخضر! لا، ليس لديّ تعليق، ولن أخوض في هذا الأمر، لأن مجرد الحديث حول هذا الأمر يغضب الناس. وأعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي لاستمتاع الناس ببرنامجي على (بي بي سي)، لأنني أتحاشى الحديث عن مثل هذه الأمور. الجميع يتحدثون عن المنافسة بين الناديين، لكنني أريد من الجميع أن يتوقفوا عن ذلك للحظات لكي نضحك ونستمتع، وهذا ما أقوم به خلال البرنامج».


مقالات ذات صلة

تسيفرين يستبعد خلافة إنفانتينو ويحذره: استقل أو واجه منافساً في انتخابات مارس

رياضة عالمية تسيفرين وجه رسالة صارمة لإنفانتنيو (أ.ب)

تسيفرين يستبعد خلافة إنفانتينو ويحذره: استقل أو واجه منافساً في انتخابات مارس

استبعد ألكسندر تسيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دخوله سباق رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم خلفاً لجياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عادل الزهراني المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة رد على تصريحات رئيس أبها (الشرق الأوسط)

رئيس أبها ينتقد تأخر الميزانية... و«وزارة الرياضة» تفنّد تصريحاته بالأرقام

أثار سعد الأحمري، رئيس نادي أبها، الجدل حول الوضع المالي لناديه قبل انطلاق الموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية رافينيا سجل ثنائية في فوز برشلونة على إلتشي (أ.ب)

«الدوري الإسباني»: برشلونة يكتسح إلتشي بخماسية... في ليلة تألق رافينيا

استعرض برشلونة بطل الدوري الإسباني لكرة القدم في الموسمين الماضيين قوته بفوز عريض خارج أرضه أمام مضيّفه إلتشي بنتيجة 5 - صفر.

«الشرق الأوسط» (إلتشي)
رياضة سعودية ينز فيسينغ مدرب الاتحاد (موقع النادي)

الدوري السعودي: الاتحاد المنتشي لاقتناص نقاط الحزم

يتطلع الاتحاد لمواصلة انطلاقته المختلفة هذا الموسم، وتحقيق انتصاره الثاني توالياً وذلك عندما يستقبل الحزم، الاثنين.

فهد العيسى (الرياض )
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد (رويترز)

سيميوني: سأدعم ألفاريز حتى النهاية!

دافع الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، مجدداً، عن مواطنه خوليان ألفاريز، مهاجم الفريق.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.