إيران تبدأ اليوم خطوة الخفض الإضافي لالتزاماتها النووية

 أجهزة طرد مركزي إيرانية
أجهزة طرد مركزي إيرانية
TT

إيران تبدأ اليوم خطوة الخفض الإضافي لالتزاماتها النووية

 أجهزة طرد مركزي إيرانية
أجهزة طرد مركزي إيرانية

غداة إعلان طهران تنفيذ خطوة ثالثة لوقف التزامات الاتفاق النووي، قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنها ستكشف السبت تفاصيل إجراءاتها الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ منذ اليوم، في وقت اعتبر الاتحاد الأوروبي خطوة إدارة حسن روحاني «غير متوافقة» مع الاتفاق النووي، وحضّها على «التراجع» عن التخلي عن التزاماتها النووية.
وستبدأ إيران اعتباراً من اليوم تطوير أجهزة طرد مركزي لتسريع عملية تخصيب اليورانيوم، وهو ما يمكن أن ينتج وقوداً لتشغيل محطات الكهرباء أو صنع قنابل ذرية. وذلك رغم نفي إيران سعيها لتصنيع مثل تلك القنابل.
وتحدثت الوكالة الرسمية «إرنا» عن عزم ظريف إبلاغ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تنفيذ الخطة الثالثة من خفض التزامات الاتفاق النووي اليوم.
وأضاف الوزير قائلا «بالطبع هذه الخطوات يمكن الرجوع عنها إذا أنجز الاتحاد الأوروبي وعوده بإنقاذ الاتفاق».
وستكون خطوة أجهزة الطرد المركزي هي الأحدث ضمن عدة خطوات اتخذتها إيران لتقليص التزاماتها.
وأصدر الرئيس حسن روحاني، أول من أمس، «أمراً ملزماً» لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية. قائلاً: «سنقوم بتوسيع مجال الأبحاث والتطوير وأنواع مختلفة من أجهزة الطرد المركزي، وكل ما نحتاج إليه من أجل تخصيب اليورانيوم». مشيراً إلى أن الخطوة «تتسق مع قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وفي أول ردّ أوروبي، قال المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كارلوس مارتن رويز دي غورديخويلا، أمس: «إننا نعتبر هذه الأنشطة غير متوافقة (مع الاتفاق النووي). وفي هذا السياق، نحضّ إيران على التراجع عن هذه الخطوات والامتناع عن أي خطوات إضافية تقوض الاتفاق النووي».
وأعربت بريطانيا عن «قلق وخيبة أمل» من خطة إيران لاتخاذ خطوة أخرى بهدف تسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم. وقالت وزارة الخارجية في بيان «خطة إيران لوقف العمل بموجب الحدود المفروضة على البحث والتطوير النووي مقلقة للغاية».
وأضاف البيان «تلك الخطوة الثالثة المخالفة لالتزاماتها في الاتفاق النووي مخيبة للآمال بشكل خاص إذ تأتي في وقت نعمل فيه نحن وشركاؤنا الدوليون بقوة لخفض تصعيد التوتر مع إيران».
وجاء القرار بعدما خلص روحاني إلى فشل وساطة فرنسية لإطلاق حوار بين واشنطن وطهران.
وتُجري 3 دول أوروبية، هي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، محادثات في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في فيينا عام 2015 وبات مهدداً بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو (أيار) 2018 وإعادة فرضها سلسلة من العقوبات الاقتصادية على إيران.
وتمارس حكومة الرئيس دونالد ترمب سياسة «الضغوط القصوى» على إيران لإجبارها على التفاوض على اتفاق جديد يكون ملزماً أكثر لها، ويوقف تطوير الصواريخ الباليستية وتهديداتها الإقليمية. وقد عبرت إيران عن استياء متزايد من عجز أوروبا عن الالتفاف على آثار العقوبات الأميركية، مقابل استمرار التزام طهران بالاتفاق. وردّت مرتين بإجراءات مضادة على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عقب عام، تسميه إدارة روحاني بـ«الصبر الاستراتيجي».
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، أمس، أن المتحدث باسم وكالة الطاقة الذرية بهروز كمالوندي سيعقد مؤتمراً صحافياً لعرض تفاصيل الخطوة الثالثة من تقليص إيران التزاماتها النووية وفق قرار صادر في مايو (أيار) من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي. ففي الأول من يوليو (تموز) قالت إيران إنها رفعت مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى أكثر من 300 كلغ، وهو الحد الذي يسمح به الاتفاق. وبعد أسبوع أعلنت أنها تخطت سقف تخصيب اليورانيوم المحدد بـ3.67 في المائة.
وتقوم الخطة الأوروبية التي نوقشت في الأيام الأخيرة على منح طهران خطاً ائتمانياً بقيمة 15 مليار دولار، مقابل عودتها إلى تنفيذ كامل للاتفاق، لكنها لا تزال تصطدم برفض أميركي. ويوازي هذا المبلغ ثلث الصادرات الإيرانية من المحروقات عام 2017. وسيتم سداد المبالغ التي تحصل عليها طهران عبر الخط الائتماني خلال التفاوض عبر عمليات بيع مستقبلية للنفط الإيراني، وقالت طهران إنها ترفض أي قروض في إطار خط الائتمان المالي، وتريد استخدامه في كسر الحظر على مبيعاتها النفطية.
لكن هذه الخطة لا يمكن أن ترى النور إذا لم تتراجع واشنطن عن بعض عقوباتها التي تستهدف بيع النفط الإيراني. الأمر الذي رفضته الولايات المتحدة بشدة.
في الأثناء، تهكم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الدول الأوروبية بعدما رهنت فرنسا خط الائتمان المالي بقبول الولايات المتحدة، فيما وصف وزارة الخزانة الأميركية في تغريدة على «تويتر» أمس بأنها «سجان»، وذلك بعد يوم من فرض واشنطن عقوبات جديدة تهدف إلى تحجيم عمليات تهريب النفط الإيراني.
ودمج ظريف في تغريدة بين العقوبات الجديدة ومحاولة فرنسا الحصول على إعفاءات وموافقة لخط الائتمان. وكتب في حسابه على «تويتر»: «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية ليس أكثر من سجان... اطلب إعفاءات... وسيلقون بك في الحبس الانفرادي لوقاحتك. اطلب مجدداً وقد ينتهي بك الأمر على حبل المشنقة». وتابع أيضاً: «السبيل الوحيد لتخفيف الإرهاب الاقتصادي الأميركي (العقوبات) هو أن تقرر في نهاية الأمر تحرير نفسك من حبل المشنقة».
وأدرجت الولايات المتحدة شبكة تضم شركات وسفناً وأفراداً على قائمة سوداء باسم «النفط مقابل الإرهاب»، يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، من أجل إمداد سوريا بما قيمته مئات الملايين من الدولارات من النفط، في انتهاك للعقوبات الأميركية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فرنسوا نيكولو، السفير الفرنسي السابق في إيران، أن الإجراءات الإيرانية الجديدة «ستشمل في الدرجة الأولى تطوير أجهزة طرد مركزي جديدة» لتخصيب اليورانيوم. وأوضح أن اتفاق فيينا «يحدّ في شكل كبير من تطوير نماذج مختلفة من الجيل الجديد من أجهزة الطرد»، كما يحدّ من «عدد أجهزة الطرد المركزي التي يتم تجميعها واختبارها»، ويفرض «جدولاً زمنياً صارماً يتصل بالتطوير». واعتبر أن ما أعلنته إيران «مدروس جداً» و«مفاعيله الملموسة الأولى لن تظهر قبل عام أو عامين»، ولكن بخلاف التدابير الأولى التي تم اتخاذها على صعيد تقليص الالتزامات «فإنه لا يمكن التراجع عن التدابير الجديدة سوى في شكل جزئي». وأضاف: «في الواقع، لو توقفت الأبحاث، فإن المكتسبات العلمية تبقى على الدوام».



واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)

وسَّعت الولايات المتحدة، الجمعة، حملتها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على ثلاثة كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن مسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد الخناق على الشبكات المالية المرتبطة بطهران.

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات جديدة مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات استهدفت شركة «غولدن غلوبال لإدارة المحافظ الاستثمارية»، وشركة «غولدن غلوبال المحدودة لتأجير الأصول»، و«بنك غولدن غلوبال للاستثمار».

وأصدرت الوزارة أيضاً ترخيصاً عاماً يسمح بإنهاء المعاملات تدريجياً مع الكيانات الثلاثة الخاضعة للعقوبات.

ويمثل الإجراء أحدث خطوة في حملة إدارة ترمب للضغط اقتصادياً على إيران، في ظل حرب دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع عالمياً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أعلن الشهر الماضي تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، إن واشنطن تسعى إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وكانت واشنطن قد تحركت، الأسبوع الماضي، لوقف تعامل فروع «بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران.

وقال بيسنت في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن من المتوقع أن تفرض وزارة الخزانة عقوبات ثانوية جديدة كل أسبوع، مع التركيز في البداية على البنوك، ضمن حملة أوسع لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران.

وجاءت العقوبات على الكيانات التركية بعد خطوة أميركية أخرى، الأسبوع الماضي، استهدفت فروع «بنك مصر» في الإمارات؛ إذ تحركت واشنطن لمنعها من إجراء معاملات بالدولار الأميركي بسبب تعاملاتها مع إيران.

وتركز العقوبات الثانوية على المؤسسات والجهات غير الإيرانية التي تواصل التعامل مع طهران، بما يهدد بحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي والدولار إذا استمرت في تلك العلاقات.

زوار يتجولون بين متاجر وبسطات البازار الكبير في طهران السبت (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي

وفي وقت سابق الجمعة، قال بيسنت إن الاتحاد الأوروبي «انضم رسمياً» إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي»، وهي التسمية التي تستخدمها إدارة ترمب لحملتها الرامية إلى عزل إيران مالياً.

وكتب بيسنت على منصة «إكس»: «انضم الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى عملية المنبوذ الاقتصادي، ونحن نقدر موقفه القوي والمبكر».

وأضاف أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها لضمان عدم تمكن النظام الإيراني من استخدام النظام المالي العالمي لتمويل برنامجه النووي وبرامج التسلح والجماعات الحليفة له. وقال: «العالم يوجه رسالة واضحة إلى النظام الإيراني: لن نتوقف حتى يتم قطع كل شريان مالي متبقٍ».

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت قبل يومين، على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في آشفيل الأميركية، دعمها للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

ويمثل توسيع دائرة المشاركين في الحملة محوراً أساسياً في استراتيجية واشنطن، التي تسعى إلى منع طهران من نقل معاملاتها إلى بنوك وشركات في دول أخرى كلما تعرضت إحدى قنواتها المالية للعقوبات.

ضغط اقتصادي

وتأتي الجولة الجديدة من العقوبات في وقت لا تجري فيه الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة، رغم استمرار قنوات خلفية عبر الوسطاء.

وكان بيسنت قد ربط في تصريحات سابقة التصعيد الاقتصادي بمحاولة تغيير حسابات طهران ودفعها نحو تفاوض جديد، بينما شددت إدارة ترمب في الأسابيع الأخيرة على أنها ليست مستعدة للعودة إلى التفاهمات السابقة بالشروط نفسها.

وتزامن تشديد العقوبات مع حصار بحري على الصادرات الإيرانية وضغوط متزايدة على البنوك والشركات التي تساعد طهران في بيع النفط أو تسوية مدفوعاتها وتمويل وارداتها.

وأظهرت الإجراءات الأخيرة تركيزاً متزايداً على الوسطاء والمؤسسات خارج إيران، بعدما اعتمدت طهران لسنوات على شبكات مالية وتجارية في دول أخرى للالتفاف على القيود الأميركية.

أشخاص يمرّون أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في «ساحة انقلاب» بوسط طهران يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

موسكو ترد على بيسنت

وامتدت الضغوط الأميركية إلى علاقات إيران التجارية مع روسيا والصين والهند. وطالب بيسنت موسكو بـ«الابتعاد» عن طهران عقب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستقدم المساعدة لإيران.

ورد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على تصريحات بيسنت، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تستطيع احتكار علاقات الدول الأخرى.

وقال بيسكوف في مقابلة مع برنامج «فيستي» التلفزيوني، الخميس: «من غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من احتكار العلاقات مع أي دولة، أو أن يكون من حقها فعل ذلك». وأضاف: «لدينا شركاؤنا وأصدقاؤنا. وسنحافظ على هذه العلاقات الودية وعلاقات الشراكة، وسنواصل تطويرها».


تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
TT

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يحيل إيران إلى مجلس الأمن، بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي الخطوة في حين تقول الوكالة إنها لا تزال غير قادرة على التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع استمرار غياب مفتشيها عن منشآت نووية رئيسية تضررت في ضربات يونيو (حزيران) 2025.

وإذا أُقر مشروع القرار فسيأتي استكمالاً لقرار تبناه مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم من بدء إسرائيل ضرب منشآت نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بعد ذلك بوقت قصير.

وكان قرار 2025 قد خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق الوكالة في آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

مخزون خارج نطاق التحقق

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزّع على الدول الأعضاء هذا الأسبوع، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على تحديد موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن نقص المعلومات بشأن هذه المواد وعدم الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثّل «مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، داعياً طهران إلى السماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

وقبل ضربات يونيو 2025، قدرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

ووفق معيار الوكالة، تكفي هذه الكمية إذا خُصّبت بدرجة أعلى لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية.

ولا يعني فقدان «استمرارية المعرفة» أن الوكالة أثبتت اختفاء المواد أو استخدامها، بل إنها لم تعد تملك بيانات متصلة تسمح لها بالتحقق المستقل من مواقع المخزون وكمياته.

المفتشون خارج المواقع الرئيسية

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت تخضع للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025 بعد فرض طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر.

ومن المقرر أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة.

الحرب عطّلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وكان تفاهم مؤقت قد أُبرم في يونيو يفترض أن يمهد لمفاوضات تشمل البرنامج النووي، لكنه انهار سريعاً، ولم تُستأنف المحادثات.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثّل أحد أهداف الحرب، في حين تنفي طهران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الأسبوع المقبل تقرير غروسي ومشروع القرار الذي تدفع إليه واشنطن وحلفاؤها، في خطوة قد تنقل الملف الإيراني مجدداً من فيينا إلى مجلس الأمن.


الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)
TT

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران بعد نحو 15 دقيقة من انطلاقها، مستخدمة صواريخ أرض - أرض وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية تتجه تدريجياً نحو تنفيذ عمليات «استباقية».

وأوضح أكرمي‌نيا، في مقابلة، أن الجيش استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول بالمنطقة؛ قاعدتان في الإمارات، وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة في الكويت، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأفاد أكرمي‌نيا، أن الجيش استخدم صواريخ أرض - أرض من طراز «فتح» إلى جانب طائرات «آرش 2» المسيّرة الانتحارية. وقال إن الصواريخ والمسيّرات كانت مزودة بأنظمة جديدة وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، زاعماً أن ذلك صعّب اعتراضها وساعدها في الوصول إلى أهدافها.

وأشار إلى اعتماد القوات الإيرانية تكتيكات وصفها بأنها «مركبة وغير متكافئة» في العمليات الأخيرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌نيا (إرنا)

3 مراحل لـ«صاعقة»

وأشار أكرمي‌نيا إلى تنفيذ ثلاث مراحل من الهجمات في إطار تبادل الضربات مع القوات الأميركية في نهاية يوليو (تموز) الماضي، والأربعاء الماضي، مضيفاً أنها حملت طابعاً «ردعياً واستباقياً».

وذكر أن القوات المسلحة بدأت بعد حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025 التحول تدريجياً نحو مفهوم العمليات الاستباقية.

وقال إن إيران قد تلجأ إلى هذه العمليات «حيثما تشعر بوجود تهديد»، عادَّاً أنها تندرج ضمن الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي. ولم يحدد المعايير التي تعتمدها القوات المسلحة لتقدير وجود تهديد وشيك.

وأضاف أن التحول نحو «العقيدة الهجومية» بدأ خلال فترة تولي عبد الرحيم موسوي رئاسة هيئة الأركان الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، وأن العمليات الأخيرة أظهرت تطبيقاً عملياً لهذا النهج.

واستشهد بهجمات إيرانية سابقة على مواقع أميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق بوصفها أمثلة على العمليات الاستباقية.

وادعى أيضاً أن هجمات إيرانية خلال الأسابيع الماضية أصابت منشآت رادار ومنظومات دفاع جوي في قواعد أميركية، وأن تضررها سهّل مسارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية باتجاه إسرائيل.

وحذَّر من أن أي مشاركة إسرائيلية جديدة في الهجمات على إيران ستقابل برد «أسرع وأشد»، زاعماً أن قدرة القوات الإيرانية على استهداف مواقع إسرائيلية تحسنت نتيجة تضرر منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.

التمسك بمضيق هرمز

وربط أكرمي‌نيا الهجمات الأميركية الأخيرة بمحاولة إضعاف قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

وقال إن هدف طهران هو «فرض السيادة» على المضيق، وإن القوات المسلحة ستتمسك بذلك «حتى النهاية».

وأضاف أن عبور السفن ينبغي أن يجري، وفق الموقف الإيراني، بما يحترم ما سماه «حقوق الشعب الإيراني»، وأن القوات المسلحة ستقرر السفن التي تسمح لها بالمرور.

وتتناقض هذه التصريحات مع موقف واشنطن التي تقول إن مضيق هرمز ممر دولي، وإن عملياتها تهدف إلى ضمان حرية الملاحة ومنع إيران من التحكم بحركة السفن.

وجاءت تصريحات أكرمي‌نيا بالتزامن مع حديث قادة الدفاع الجوي عن استمرار الاستعداد لمواجهات جديدة.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين الأربعاء 2 سبتمبر الحالي (التلفزيون الإيراني - وكالة الصحافة الفرنسية)

الدفاع الجوي: «التهديد لم ينته»

وقال قائد مقرّ «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات الإيرانية أعدت نفسها «لكل أنواع المواجهة في الحاضر والمستقبل»، مضيفاً أن طهران ترى أن «التهديد لم ينته».

وذكر إلهامي أن وحدات الدفاع الجوي في الجيش و«الحرس الثوري» أنتجت وطورت أنظمة دفاعية خلال الحرب الأخيرة، ثم نشرتها واستخدمتها ميدانياً.

وقال إن قوات الدفاع الجوي تعتمد على القدرات المحلية والجامعات والشركات التقنية والخبرة الميدانية في تطوير المعدات والأنظمة التي تحتاج إليها.

وفي السياق نفسه، قال العميد شمخال جعفري، أحد قادة مقر «العمليات» المشترك للدفاع الجوي، إن القوات الإيرانية واصلت تطوير قدراتها التقنية، متحدثاً عن إجراءات مستقبلية قال إنها ستفاجئ الخصوم.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن جعفري قوله إن القوات الإيرانية ستنفّذ تحركات في الميدان من شأنها، «إرباك» الخصم و«مفاجأته».

وأضاف أن شعور السكان بانعدام الأمن يمثل «أصعب لحظة» بالنسبة إلى قوات الدفاع الجوي، عادَّاً أن الإحساس بانعدام الأمن أخطر من التهديد نفسه.

دعوات لاستهداف المصالح الأميركية

بالتوازي، دعا نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إلى استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية والقواعد العسكرية في المنطقة.

وقال حاجي بابائي: «يجب أن نستهدف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، وأن تُضرب القواعد الأميركية فعلياً»، مضيفاً أن تشديد العقوبات سيجعل إيران، حسب تعبيره، «أكثر قوة واستعداداً» للمواجهة.

كما قال رئيس جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الولايات المتحدة ستضطر في نهاية المطاف إلى التراجع أمام إيران، محملاً واشنطن مسؤولية بدء الحرب ومقتل المرشد الإيراني وقادة عسكريين ومدنيين.

وادعى طائب أن الولايات المتحدة لجأت إلى وقف إطلاق النار وطلب التفاوض بسبب صمود إيران، قائلاً إن طهران لم تطلب وقف النار أو المفاوضات.

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» الخميس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

وجاءت التصريحات الإيرانية بعد أيام من أعنف جولة من الضربات المتبادلة منذ يوليو. وشنّت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غارات على سلسلة أهداف عسكرية على امتداد الساحل الإيراني. وقالت إنها استهدفت منشآت وقدرات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، بينها دفاعات جوية ورادارات ومواقع اتصالات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومنصات صاروخية.

وأوضحت واشنطن أن الضربات جاءت رداً على استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز.

وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع قالت إنها تستضيف قوات أميركية في دول بالمنطقة، بينها الأردن، والكويت والبحرين، في حين أعلنت دول خليجية اعتراض مقذوفات إيرانية.

وبحلول الخميس، بدا أن وتيرة المواجهة قد تراجعت، مع عدم ورود تقارير عن هجمات كبيرة جديدة من أي من الطرفين.