خسائر أميركية من الحرب التجارية

الشركات تتطلع لتعديل سياسات بكين... لكنها تعاني من سياسات ترمب أيضاً

أظهرت البيانات انكماش مؤشر النشاط الصناعي الأميركي للمرة الأولى منذ عام 2016 (أ.ب)
أظهرت البيانات انكماش مؤشر النشاط الصناعي الأميركي للمرة الأولى منذ عام 2016 (أ.ب)
TT

خسائر أميركية من الحرب التجارية

أظهرت البيانات انكماش مؤشر النشاط الصناعي الأميركي للمرة الأولى منذ عام 2016 (أ.ب)
أظهرت البيانات انكماش مؤشر النشاط الصناعي الأميركي للمرة الأولى منذ عام 2016 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء الماضي، أن الصناعات التحويلية الصينية على وشك الانهيار إن لم توافق بكين على الشروط التجارية التي حددتها الولايات المتحدة الأميركية، لكن البيانات الصادرة حديثاً تعكس أن الحرب التجارية الأميركية ترتدّ آثارها على الاقتصاد الأميركي، وتُلحق المزيد من الأضرار بالمصانع التي تعهّد الرئيس بحمايتها.
وبعد أيام من بدء سريان الرسوم الجمركية الجديدة على جانبي المحيط الهادئ، سجّل مؤشر النشاط الصناعي الأميركي –الذي تجري متابعته عن كثب– هبوطاً من 51.2 نقطة إلى 49.1 نقطة، الأمر الذي يشير إلى انكماش في نشاط المصانع الأميركية للمرة الأولى منذ عام 2016. وأشارت الشركات التي شملها مسح معهد إدارة التوريد، الذي يستند إليه المؤشر المذكور، إلى انكماش في طلبات التصدير نتيجة للنزاع التجاري الدولي القائم، فضلاً عن التحديات المتمثلة في نقل سلاسل التوريد الدولية خارج الصين تفاديا لمواجهة الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.
ومن المتوقع لصراعات قطاع الصناعات التحويلية الأميركي أن تتزايد في الأيام المقبلة إذا استمر تصعيد الحرب التجارية بين أكبر كيانين اقتصاديين في العالم. ويوم الأحد الماضي، دخل حيز التنفيذ قرار فرض الرئيس الأميركي رسوماً جمركية جديدة بنسبة 15% على مجموعة من السلع الاستهلاكية، بما في ذلك الملابس، وماكينات تشذيب الحشائش، وماكينات الخياطة، والمواد الغذائية، والمجوهرات. وجاء ردّ بكين انتقامياً بفرضها رسوماً جمركية مماثلة على ما قيمته 75 مليار دولار من المنتجات الأميركية. كما أعلنت الصين يوم الاثنين الماضي، أنها تعتزم رفع شكوى إلى منظمة التجارة العالمية بشأن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة.
أصابت الأسواق اهتزازات شديدة إثر الأنباء الاقتصادية السلبية بشأن الحرب التجارية الراهنة. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هبوطاً في مطلع الأسبوع بواقع 0.9 نقطة مئوية، مع ضعف خاص يتعلق بالأسهم الصناعية وأسهم الطاقة.
كما سجلت أسعار السلع الصناعية الرئيسية هبوطاً مماثلاً مع انخفاض أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي الخام بنسبة 3 نقاط مئوية تقريباً. وسجل النحاس، الذي يعد معيار قياس صحة القطاع الصناعي العالمي، هبوطاً بأقل من نقطة مئوية واحدة.
كما انخفض العائد على سندات الخزانة لمدة عشر سنوات إلى 1.45 نقطة مئوية، حيث يواصل المستثمرون المضطربون شراء السندات الحكومية، مما يدفع الأسعار نحو الارتفاع مع انخفاض العوائد. ويشير الانخفاض المسجل في عوائد السندات للعام الجاري –كانت العوائد على سندات الخزانة لمدة عشر سنوات تربو على 3 نقاط مئوية حتى عام 2018– إلى انخفاض واسع النطاق في توقعات النمو الاقتصادي في أوساط المستثمرين.
ويقول كريس رابكي، كبير الاقتصاديين الماليين في بنك «إم يو إف جي يونيون» الياباني، في مذكرة صدرت الثلاثاء: «أثارت الحرب التجارية الأميركية مع مختلف دول العالم فجوة كبيرة في ثقة الشركات التصنيعية. وسجل قطاع الصناعات التحويلية تراجعاً رسمياً للمرة الأولى خلال العام الجاري، مع بدء تداعيات الرسوم الجمركية الصينية والتباطؤ في الصادرات في الظهور على سطح الأحداث».
ويواصل الرئيس الأميركي إصراره على أن التداعيات السلبية الناشئة عن الحرب التجارية لا تُلحق الأضرار إلا بالصين فقط وليس بالولايات المتحدة. وقال يوم الجمعة الماضي إن الشركات الأميركية بدأت في مغادرة الصين، استجابةً للرسوم الجمركية التي أقرّتها إدارته، وهو التطور الذي وضع الولايات المتحدة في موقف تفاوضي استثنائي في مواجهة الصين. كما قال إن أي شركة تعاني من الآلام المالية جراء الرسوم الجمركية الأميركية فإنها تعاني بالأساس من سوء في الإدارة وليس من الحرب التجارية الدائرة.
ووجّه ترمب، يوم الثلاثاء، تحذيراً إلى بكين من عدم محاولة انتظار الإدارة الأميركية الجديدة لتتولى زمام الأمور إثر انتخابات عام 2020 الرئاسية المقبلة، مشدداً على أن سلاسل التوريد الصينية سوف تنهار تماماً إنْ هي فعلت ذلك وأنه سوف يمر وقت طويل للغاية من النزيف المستمر للوظائف والشركات.
وقال العديد من المديرين التنفيذيين والمجموعات التجارية المختلفة إنهم يؤيدون هدف الرئيس الأميركي في وجوب تغيير الممارسات الاقتصادية المعتمدة لدى الصين، ولا سيما تلك الممارسات التي تطالب الشركات بالإفصاح عن وتسليم التكنولوجيا القيمة كأحد الشروط الأساسية للعمل داخل الصين. غير أن الشركات قد بدأت تعرب عن قلقها بشأن طول أمد الحرب التجارية التي لا تنتهي. وقامت العديد من الشركات الكبرى، خصوصاً العاملة في قطاعات التجزئة والصناعات التحويلية، بتخفيض المبيعات وتوقعات الأرباح نتيجة للرسوم الجمركية الأخيرة.
وأثارت إمكانات الحرب التجارية في إبطاء التوسع والنمو الاقتصادي الأميركي، بما في ذلك تأثيرها على قطاع الصناعات التحويلية، مخاوف مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بالفعل. وقرر البنك تخفيض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات في يوليو (تموز) الماضي، وقال مسؤولو البنك إنهم على استعداد لفرض المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة بهدف حماية الاقتصاد الوطني من تداعيات تباطؤ النمو العالمي ومخاطرة التجارة الدولية الراهنة.
وحتى بعض المسؤولين الذين لم يصوّتوا لصالح تخفيض أسعار الفائدة في يوليو الماضي قالوا إن المخاطر الاقتصادية في زيادة مستمرة.
وأشار إريك روزنغرن، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع بوسطن والذي أدلى بصوته في السياسات النقدية للعام الجاري، إلى أنه لا يزال يفضل الانتظار مع مراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة قبل اللجوء إلى تخفيض أسعار الفائدة لما بعد قرار يوليو الماضي والذي صوت بمعارضته وقتذاك. غير أنه عاد ليقول إنه من المعقول تماماً توصيف المخاطر التي يواجهها الاقتصاد الوطني بأنها في تصاعد مطّرد، وأنه إذا تحولت هذه المخاطر إلى حقيقة واقعة فلا بد من تخفيف السياسات النقدية بصورة مناسبة وصارمة، في إشارة إلى أنه ربما يفضل تخفيض أسعار الفائدة سريعاً في حالة تداعي البيانات الاقتصادية بصورة ذات مغزى.
وواصلت إدارة الرئيس ترمب ممارسة الضغوط على الصين منذ أكثر من عامين بغية التوصل إلى اتفاق تجاري من شأنه تعزيز حماية الملكية الفكرية الأميركية ويسفر عنه عمليات شراء كبيرة للمنتجات الأميركية. غير أن الجانبين لا يزالان يتواجهان بالكثير من الاختلافات في وجهات النظر بشأن القضية ذاتها، بما في ذلك التعديلات القانونية التي توجب على الصين إدخالها من أجل التعامل مع الشركات الأميركية بطريقة أكثر إنصافاً وعدالةً.
ومنذ أن توقفت المحادثات بين البلدين تماماً اعتباراً من مايو (أيار) الماضي، اتخذ الرئيس الأميركي خطوة تصعيدية بفرض ضرائب على كل ما ترسله الصين من منتجات إلى الولايات المتحدة تقريباً. وفرضت الإدارة الأميركية، يوم الأحد الماضي، ضرائب بنسبة 15% على ما يقرب من 112 مليار دولار من البضائع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة، كما أنها تعتزم فرض الرسوم الجمركية الجديدة على ما يقرب من 160 مليار دولار على المنتجات الصينية من الهواتف المحمولة، والحواسيب المحمولة، والملابس، والألعاب اعتباراً من 15 ديسمبر (كانون الأول). وصرح الرئيس الأميركي قائلاً إن الولايات المتحدة تعتزم رفع الرسوم الجمركية من 25 إلى 30% على ما قيمته 250 مليار دولار من المنتجات اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول).
وكانت الصين قد تعهدت بفرض المزيد من الرسوم الجمركية من جانبها بحلول يوم 15 ديسمبر. ولا يزال بإمكان الجانبين المتنازعين تجنب المزيد من فرض الرسوم الجمركية وإعلان وقف «ثانٍ» لإطلاق النار على الصعيد التجاري. كانت الولايات المتحدة والصين قد ناقشتا عقد اجتماع في واشنطن في سبتمبر (أيلول) الجاري، يحضره المسؤولون المعنيون من الجانبين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الجاري.
• خدمة «نيويورك تايمز»



صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.