مخاطر عمليات التحول الجنسي للمراهقين

لها آثار عضوية ونفسية وتثير جدلاً اجتماعياً متواصلاً

مخاطر عمليات التحول الجنسي للمراهقين
TT

مخاطر عمليات التحول الجنسي للمراهقين

مخاطر عمليات التحول الجنسي للمراهقين

أصبحت عمليات التحول الجنسي نتيجة للخلل في الهوية الجنسية (gender dysphoria) واحدة من أهم التحديات الطبية التي تواجه الأوساط الصحية في مختلف البلدان، نظراً لتبعاتها الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية في معظم بلاد العالم، خصوصاً دول الوطن العربي. وهي تثير دائماً حالة من الجدل بين مؤيد ورافض، خصوصاً أن المرضى الراغبين في تغيير جنسهم في الأغلب يعانون من ضغوط نفسية عنيفة، ربما تدفعهم للانتحار، وذلك نظراً للمفارقة بين وجودهم الفسيولوجي في جنس معين ورغبتهم النفسية في التحول إلى جنس آخر نتيجة لشعورهم بالانتماء إلى ذلك الجنس. وبطبيعة الحال، من المتوقع أن يكون الأمر أشد وطأة على هؤلاء المرضى في المجتمعات الأقل تحرراً والأكثر التزاماً بالعادات والتقاليد والتدين.

اضطراب الهوية الجنسية

تمت مناقشة هذه العمليات وأثرها العضوي والنفسي، واضطراب الهوية الجنسية بشكل عام بالنسبة للمراهقين، في كثير من الدراسات، وأحدثها الدراسة الأميركية التي نشرت في نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الحالي في المجلة الأميركية للصحة العامة «American Journal of Public Health»، والتي أشارت إلى أن هناك نسبة بلغت 14 في المائة من المراهقين الذين أجروا العمليات بالفعل تم نصحهم مسبقاً بتقبل الجنس الذي تمت ولادتهم به. وكانت هذه النصيحة على المستوى المهني، سواء عضوياً أو نفسياً، وأيضاً على المستوى الديني. ورغم النصيحة، قاموا بإجراء العمليات.
وأوضحت الدراسة أنه من الضروري، في حالات المراهقين بشكل خاص، الانتظار لفترة كافية للتأكد من رغبة المراهق الحقيقية، حيث إن هناك كثيراً من الدراسات يشير إلى أن بعض المراهقين الذين كانوا في حالة رفض لجنس الولادة، وينتمون نفسياً للجنس الآخر، تغيرت لديهم هذه الرغبة بالفعل بعد انتهاء فترة المراهقة، وتوافقوا بشكل كامل مع جنسهم.
ولذلك لا يجب الإقدام على إجراء هذه العمليات، حتى في حالات العلاج الهرموني والنفسي، إلا بعد مرور فترة طويلة من عدم التوافق مع الجنس الموجود فيه المراهق، فضلاً عن أن هذه العمليات تعد حديثة العهد نسبياً، وهناك عدد قليل من الجراحين الذين يقبلون على إجرائها.
وفى حالة عدم إجرائها بالشكل الصحيح، يمكن أن تتسبب في تشوهات في الجهاز التناسلي للمريض، وكثير من المشكلات العضوية المرتبطة بالجهاز البولي، إلى جانب المخاطر العضوية الناتجة عن أي إجراء جراحي، مثل النزيف وتلوث الجرح ومخاطر التخدير، حيث إن هذه العمليات تستغرق وقتاً طويلاً في إجرائها.

عمليات جنسية

يحتاج الأمر إلى كثير من العمليات، سواء الأساسية المتعلقة بالأعضاء التناسلية (genital surgery)، أو عمليات التجميل الأخرى الخاصة لتكوين ثديين أو استئصالهما، وما يستلزمه ذلك من تغيير تكوين عضلات الصدر (chest reconstruction)، وأيضاً جراحات تجميلية لعظام الوجه والأنف، لتغيير المظهر ونظرة العين من الذكورة إلى الأنوثة، بالنسبة للفتيان الراغبين في التحول. ولذلك يجب ألا يتم إجراء هذه العمليات قبل عمر 18 عاماً، واكتمال النمو العضوي. وبعد أن تتم تجربة العلاج الهرموني، والتحضير النفسي الكافي لتقبل الشكل الجديد الذي يختلف تماماً، ليس في الأعضاء الجنسية فقط بل في الهيئة والشكل الخارجي أيضاً.
ويجب أن يعقد الفريق الطبي جلسات مع المريض لدراسة الموقف بشكل كامل، وشرح المخاطر المتوقعة، وأيضاً استمرار العلاج بالهرمونات بعد الجراحة من عدمه، خصوصاً أن هناك احتياجاً لتغيير الصوت وطريقة الكلام، تبعاً للانتماء الجنسي الجديد.
ويجب على الأطباء معرفة التاريخ المرضي العائلي للمريض الذي يحمل معامل خطورة لأمراض معينة تكون موجودة في الجنس الآخر. وعلى سبيل المثال، فإن المراهق الذكر الذي يكون هناك تاريخ عائلي كبير للإصابة بسرطان الثدي، يكون لديه نوع من الحماية من التعرض للورم بسبب جنسه (نسبة إصابة الرجال بسرطان الثدي لا تتعدى 2 في المائة)، ولكن في حالة التحول إلى أنثى، ونظراً للاحتياج إلى جرعات منتظمة من هرمون الأنوثة (الإستروجين) تزيد فرص الإصابة نتيجة للهرمون الذي يعد من مسببات سرطان الثدي (carcinogenic)، وبالتالي من المفروض أن يحدث مسح طبي للفتيات المتحولات جنسياً.

مخاطر نفسية

وبعيداً عن المخاطر الجراحية والعضوية، هناك مخاطر نفسية أيضاً لإجراء مثل هذا النوع من العمليات. ورغم أن هذه العمليات تتم بموافقة المريض ورغبته في التغلب على الضغوط النفسية، فإن إجراء العملية أيضاً تصحبه ضغوط نفسية، سواء من عدم القدرة على التأقلم مع الحياة الجديدة وتبعاتها المختلفة أو من الضغوط الاجتماعية والدراسة الحالية. وأوضحت الدراسة أن كثيراً من المتحولين جنسياً من المراهقين يقدمون على محاولة الانتحار. ونسبة الذين حاولوا الانتحار بعد إجراء العملية بالفعل بلغت ضعف الذين لم يقوموا بإجرائها، فضلاً عن أن نصف المتحولين جنسياً تقريباً يتلقون علاجاً نفسياً بانتظام، وهو الأمر الذي يوضح أن العمليات يمكن أن تقوم بحل المشكلة أو تزيد من تعقيدها.
وقد نصحت الدراسة بضرورة أن تتم مثل هذه العمليات في مراكز مجهزة طبياً على أعلى مستوى، لتفادي المضاعفات الطبية المحتملة. ونظراً لأن الجروح تلتئم في فترات طويلة، خصوصاً أن هناك بعض الدراسات التي تربط بين التيستوستيرون (هرمون الذكورة) وبين تأخر التئام الجروح، وزيادة لزوجة الدم، وبالتالي يمكن أن تحدث جلطة وريدية بعد العملية. ومن الضروري أن يقوم بها فريق متكامل من الجراحين الخبراء. وقد حذرت الدراسة من اتخاذ قرار العلاج الجراحي بشكل متعجل، إذ يجب أن يكون حلاً أخيراً بعد فترات طويلة من العلاج النفسي، خصوصاً أن كلفة إجراء هذه العمليات كبيرة جداً على المستوى المادي، إلى جانب مخاطرها الصحية والنفسية.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.