باريس تعوّل على «اعتدال» إيراني لتجنب الإحراج

أوروبا تطالب طهران بتفعيل معايير مكافحة تمويل الإرهاب

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس تعوّل على «اعتدال» إيراني لتجنب الإحراج

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أكثر من أي وقت مضى، يبدو مصير الاتفاق النووي ومعه مصير الوساطة التي تقوم بها فرنسا لإبقاء إيران داخله وللتقريب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية رهناً بما يقرره الرئيس دونالد ترمب.
ووفق مصادر أوروبية، فإن «الليونة» التي أظهرها الأخير خلال قمة بياريتز للدول السبع (من 24 إلى 26 أغسطس/آب)، التي رأى فيها نظيره الفرنسي علامة مشجعة للسير بالوساطة وباقتراحه تمكين طهران من الاستفادة من خط ائتماني قيمته 15 مليار دولار تكون ضمانته النفط الإيراني لم تعد أمراً مؤكداً. ووفق المصادر نفسها، فإن الجهود الفرنسية «تصطدم بعوائق، بعضها مالي تقني، وبعضها الآخر سياسي استراتيجي».
وفي حين تتصاعد الضغوط الإيرانية على الطرف الأوروبي من خلال تأكيد الرئيس حسن روحاني آنية الإعلان عن مضمون «المرحلة الثالثة» من تخلي طهران عن التزاماتها النووية، يبدو بوضوح أن الصفقة التي تسوّق لها باريس منذ أشهر عدة «لم تنضج بعد» رغم «التقارب» الذي تحقق في المواقف بينها وبين طهران، والذي أشار إليه مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي رأس وفداً كبيراً لمحادثات في العاصمة الفرنسية يومي الاثنين والثلاثاء. لكن من الواضح أن هذه المحادثات لم تصل إلى خواتيمها. ولذا؛ وفي إطار سياسة «الخروج التدريجي» من الاتفاق، فإن طهران عادت لإعطاء الأوروبيين مهلة ستين يوماً إضافية كما فعلت ذلك مرتين في السابق ليتمكنوا من اقتراح خطة توفر لطهران إمكانية الاستفادة من منافع الاتفاق النووي التي حرمت منها بسبب العقوبات الأميركية.
يطرح الفرنسيون «ومعهم الأوروبيون» سؤالين متصلين. ويتناول الأول مضمون «المرحلة الثالثة» والإجراءات التي ستقررها السلطات الإيرانية. واستبقت باريس هذه الخطوة بالتحذير من أن اجتيازها سوف «يعطي إشارة سيئة» وسوف «يزيد الأمور تعقيداً». ولا شك أنها أثارت هذه النقطة مع الوفد الإيراني. وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية «إيسنا»، فإن المتوقع أن تزيد طهران من عدد طارداتها المركزية البالغة اليوم 5060 طاردة، وأن ترفع سقف التخصيب البالغ 4.5 في المائة إضافة إلى العمل على تطوير جيل جديد من الأجهزة الطاردة وتحديث منشأة نطنز.
وتبدو باريس «مطمئنة» إلى «اعتدال» القرارات التي ستتخذها طهران في الساعات القليلة المقبلة بناءً على نصائح فرنسية وأوروبية؛ لأن اجتياز خطوة فارقة من شأنه «إحراج» الأوروبيين، وعلى رأسهم الفرنسيون. وللتذكير، فإن روحاني هدد بأن «الخطوة الثالثة ستكون الأهم، وسيكون لها تأثيرات غير عادية». وأفادت المصادر الأوروبية، بأن باريس كانت «تأمل» في تلافي خطوة إيرانية جديدة سينظر إليها على أنها «تصعيدية»، وسوف توفر مزيداً من الحجج للتيار المتشدد في الإدارة الأميركية الذي يؤكد أن «لا فائدة» من الوساطة الفرنسية، ولا من عرض مليارات الدولارات على إيران. بيد أن باريس ترى أنه رغم الخطوة الإيرانية، فإن «لا بديل» عن استمرار العمل على المقترح الذي طرحته من أجل تجنب مزيد من التصعيد، وبالتالي فإن مهلة الستين يوماً التي منحها روحاني للأوروبيين ستوفر الوقت الكافي لاستكمال المفاوضات التي يعترف الطرفان بأنها حققت تقدماً.
أما السؤال الآخر، وفق القراءة الفرنسية، فإنه يطرح علامات استفهام تقنية بخصوص اقتراح الـ15 مليار دولار، وأخرى سياسية. وقد حمل وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير الذي كان حاضراً في بياريتز الاجتماع الذي ضم يوم الأحد (25 أغسطس) المسؤولين الفرنسيين بمن فيهم الرئيس ماكرون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى واشنطن لاستقراء الموقف الأميركي، ومعرفة ما إذا كانت مستعدة لمساعدة باريس على إنجاح خطتها. وما سعى إليه لو مير هو إقناع الطرف الأميركي بإعطاء إعفاءات لعدد من الدول المشترية تقليدياً للنفط الإيراني، مثل الصين، والهند، واليابان، وكوريا لفترة محدودة مقابل الخط الائتماني الذي تقترح باريس ومعها برلين ولندن تقديمه لطهران. ويكمن «اللغط» الذي ساد في الساعات الأخيرة في عدم التمييز بين «القرض» الحكومي الذي ترفضه طهران وبين الخط الائتماني الذي يمكن تسديده للأوروبيين من مبيعات النفط. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، في عددها ليوم أمس، فإن واشنطن «لم تعط موافقتها» على الطلب الفرنسي، وأن مستشار الرئيس ترمب للأمن القومي أعلن أنه «لن يوافق» على طلب كهذا، وأنه يريد استمرار سياسة التشدد والعقوبات على طهران في إطار ما يسمى «الضغوط القصوى».
كان لافتاً ما جاء على لسان عراقجي الذي أعلن أمس أن بلاده تريد الـ15 مليار دولار لأربعة أشهر، وهو ما يساوي ثلث مبيعات إيران من النفط لعام 2017. وهذا يعني بكلام آخر أن طهران تطالب بأن تتمكن من العودة تماماً لما كان عليه وضع مبيعاتها النفطية لما قبل العقوبات الأميركية. والحال، أن أمراً كهذا، كما تعترف بذلك المصادر الأوروبية، سيكون تحقيقه «بالغ الصعوبة»؛ لأنه يعني أميركياً التراجع عن جوهر السياسة التي اتبعها ترمب منذ أن قرر التخلي عن الاتفاق النووي. ومقابل ذلك، فإن ثمة «تذبذباً» إيرانياً في التعاطي مع ما تطلبه باريس مقابل الخط الائتماني، أي استكمال الاتفاق النووي لما بعد عام 2025 وفتح ملف سياسة إيران الإقليمية وملف برنامجها الصاروخي – الباليستي، وكلها مسائل يرفض الطرف الإيراني، أقله في التصريحات العلنية، الخوض فيها. وآخر ما جاء في هذا الخصوص بيان من الرئاسة الإيرانية يؤكد رفض طهران الخوض في هذه الملفات، وبالتالي فإن السؤال يتناول ما حصل عليه الجانب الفرنسي من «ضمانات» إيرانية للسير بخطته حتى نهايتها. وإذا كانت باريس تأمل بأن تفضي خطتها لفتح باب المفاوضات وفق صيغة ما «ثنائية أميركية – إيرانية، وهو ما يبدو أن روحاني تراجع عنه، أو جماعية في إطار مجموعة الست زائد واحد كما تطالب طهران بذلك»، فما الذي ستتناوله هذه المفاوضات إذا كان الطرف الآخر يرفض الخوض فيها. وبالمقابل، فإن للطرف الأوروبي شروطه؛ إذ يشترط لتشغيل الآلية المالية التي يراد لها أن تكون «الوعاء» للمبادلات التجارية بين الجانبين أن تفي طهران بمعايير غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن تنشئ أيضاً هيئة موازية للهيئة الأوروبية. وبحسب ما أسرّ به دبلوماسي فرنسي لـ«رويترز»، فإن «آلية الشركة الإيرانية الموازية (لشركة الدفع الخاص إينستكس) لم تُنفذ. وسنتحدث عن ذلك في اليوم الذي يوقّعون فيه على شروط قوة مهام العمل المالي (فاتف)»، وهي مجموعة دولية تضم وكالات حكومية معنية بمكافحة غسل الأموال. ويعود تردد طهران في الاستجابة لمخاوف من أن إقرار قانون من هذا النوع سيمنعها من تمويل مجموعات تحظى بدعمها مثل «حزب الله» اللبناني؛ ما يبين أن التوافق بين الطرفين يحتاج إلى جهود ومزيد من الوقت للوصل إليه.



إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.


تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
TT

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

يخشى سياسيون ومتابعون لتطورات الأوضاع في تركيا من فشل عملية السلام الجارية مع «حزب العمال الكردستاني»، وسط جدل بشأن وضع زعيم «الحزب» السجين عبد الله أوجلان.

وحذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه في الأيام التي بدأ فيها «الحزب» أعماله «الإرهابية».

جاءت تصريحات كورتولموش وسط نقاش متصاعد بشأن وضع عبد الله أوجلان المسجون منذ 26 عاماً، الذي أَطلق في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» دعا فيه «الحزب» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والانتقال إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وأكد ذلك في رسالة من سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير الماضي، في ذكرى مرور عام على هذا النداء.

أوجلان وجّه رسالة جديدة إلى «حزب العمال الكردستاني» لبدء مرحلة العمل السياسي والاندماج الديمقراطي في 27 فبراير من العام الماضي (أ.ف.ب)

ولفت كورتولموش إلى أن «عملية الحل» هذه المرة مختلفة عن العمليتين السابقتين في 2009 و2013، أو في أي محاولات سابقة، حيث أصبح البرلمان طرفاً فاعلاً فيها، قائلاً: «إذا فشلت المساعي الحالية وانهار الجدار، فستُسحق الحياة المدنية تحت وطأته... إذا فشلنا؛ بسبب استفزازات كالتي حدثت في السابق، فسنعود إلى الأيام التي بدأ فيها (العمال الكردستاني) أعماله الإرهابية».

عملية هشة وشرط أساسي

ونبّه كورتولموش، في تصريحات خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية نشرت الأحد، إلى أنه «في ظل الكم الهائل من الصراعات في المنطقة، فهناك جهات كثيرة تصب الزيت على النار».

وقال إنه «بالنظر إلى الوضع في إيران وسوريا والتطورات الأخرى في المنطقة، يتضح أننا نمر بعملية هشة للغاية. ليس لدينا متسع من الوقت. علينا أن ننهي هذه العملية بسرعة في الاتجاه الذي يضمن تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ويحقق التضامن بين الأتراك والأكراد».

وأضاف كورتولموش أن «عملية اندماج (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) في مؤسسات الدولة تسير بشكل إيجابي للغاية، ونأمل أن تستمر هذه العملية دون أي عوائق؛ لأنها تعدّ ميزة مهمة لمصلحة العملية في تركيا».

وعبّر عن اعتقاده أن التطورات في إيران لن تؤثر سلباً على العملية الجارية في تركيا، قائلاً «إننا نتابع التطورات ونتخذ جميع الاحتياطات، وأعتقد أن الأميركيين أدركوا بالفعل أنهم لا يستطيعون تغيير النظام في إيران من خلال الاضطرابات الداخلية».

اللجنة البرلمانية وافقت على تقرير الإطار القانوني لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي على إكس)

وقال كورتولموش إن البرلمان سيبدأ عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مضيفاً أن «التقرير، الذي حصل على غالبية أصوات أعضاء اللجنة في 18 فبراير الماضي، ليس كل شيء، لكنه بمثابة خريطة طريق، وأهم ما فيه هو توافق جميع الأطراف على نص مشترك».

وأشار إلى أن هناك «عتبة حرجة» بشأن إصدار اللوائح القانونية المتعلقة بعملية الحل، توافقت عليها الأحزاب داخل اللجنة، و«تتمثل في اشتراط أن تُلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها وتحل نفسها، وتأكيد هذا الأمر من جانب الوزارات والمؤسسات المعنية بالأمن».

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق السلاح أقيمت في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو الماضي (رويترز)

وأضاف كورتولموش: «يمكن تنفيذ هذه الجهود بالتزامن... لكن في نهاية المطاف، فإن تحديد ما إذا كانت المنظمة حلت نفسها وألقت أسلحتها ليس أمراً من اختصاص البرلمان»، لافتاً إلى أن أوجلان أكد أن الكفاح المسلح أصبح الآن دون معنى وغير ضروري، كما أنه يصرح بوضوح بأن سيناريوهات الانقسام والتشرذم في المنطقة لن تفيد شعوبها.

وضع أوجلان

وعن الجدل المثار بشأن منح «الحق في الأمل» لأوجلان، بمعنى إمكانية الإفراج المشروط عنه واندماجه في المجتمع، أكد كورتولموش أنه لا وجود لما يُسمى «الحق في الأمل» في نظامنا القانوني، حتى إن تقرير اللجنة البرلمانية لم يتطرق إليه. وأضاف: «يمكن وضع بعض اللوائح المتعلقة بالتنفيذ. لديّ آراء شخصية في هذا الشأن، ولا أرغب في التعبير عن وجهة نظري بشأن ما يمكن فعله الآن؛ لأن الأهم هنا هو مشاركة وتعاون الأحزاب وبذل جهد مشترك».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً اللجنة بـ«لجنة أوجلان».

وقال أوزداغ، في كلمة عقب إفطار نظمه فرع حزبه في إسكشهير بوسط تركيا ليل السبت - الأحد، إن «الذي يمنح العفو لأوجلان، والذي يريد تغيير الدستور ليقول (لستم أتراكاً) يجب أن يحاسَب في صناديق الاقتراع. أما الذين يبحثون عن وضع لأوجلان فنقول لهم: لا حاجة للبحث، فوضع أوجلان أنه قاتل أطفال، وإرهابي متورط في تجارة المخدرات، وسيظل كذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

بدوره، طالب رئيس حزب «الجيد» المعارض، مساوات درويش أوغلو، الذين يتحدثون ويناقشون «الحق في الأمل» لأوجلان بطرح هذا السؤال على الشعب: «هل يُمنح أوجلان الحق في الأمل والاختلاط بالناس، أم يبقى في زنزانته في (إيمرالي)؟، ودعوا الشعب يقرر».

وقال درويش أوغلو، في كلمة عقب إفطار نظمه حزبه بمدينة بتليس جنوب شرقي تركيا: «بإمكان من يملكون الأغلبية في البرلمان سن القوانين واللوائح، لكن هناك أيضاً رأي الشعب؛ عليهم أن يسألوا هذا الشعب، وليتركوا له القرار».