باريس تعوّل على «اعتدال» إيراني لتجنب الإحراج

أوروبا تطالب طهران بتفعيل معايير مكافحة تمويل الإرهاب

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس تعوّل على «اعتدال» إيراني لتجنب الإحراج

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير على هامش اجتماع في قصر الإليزيه الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أكثر من أي وقت مضى، يبدو مصير الاتفاق النووي ومعه مصير الوساطة التي تقوم بها فرنسا لإبقاء إيران داخله وللتقريب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية رهناً بما يقرره الرئيس دونالد ترمب.
ووفق مصادر أوروبية، فإن «الليونة» التي أظهرها الأخير خلال قمة بياريتز للدول السبع (من 24 إلى 26 أغسطس/آب)، التي رأى فيها نظيره الفرنسي علامة مشجعة للسير بالوساطة وباقتراحه تمكين طهران من الاستفادة من خط ائتماني قيمته 15 مليار دولار تكون ضمانته النفط الإيراني لم تعد أمراً مؤكداً. ووفق المصادر نفسها، فإن الجهود الفرنسية «تصطدم بعوائق، بعضها مالي تقني، وبعضها الآخر سياسي استراتيجي».
وفي حين تتصاعد الضغوط الإيرانية على الطرف الأوروبي من خلال تأكيد الرئيس حسن روحاني آنية الإعلان عن مضمون «المرحلة الثالثة» من تخلي طهران عن التزاماتها النووية، يبدو بوضوح أن الصفقة التي تسوّق لها باريس منذ أشهر عدة «لم تنضج بعد» رغم «التقارب» الذي تحقق في المواقف بينها وبين طهران، والذي أشار إليه مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي رأس وفداً كبيراً لمحادثات في العاصمة الفرنسية يومي الاثنين والثلاثاء. لكن من الواضح أن هذه المحادثات لم تصل إلى خواتيمها. ولذا؛ وفي إطار سياسة «الخروج التدريجي» من الاتفاق، فإن طهران عادت لإعطاء الأوروبيين مهلة ستين يوماً إضافية كما فعلت ذلك مرتين في السابق ليتمكنوا من اقتراح خطة توفر لطهران إمكانية الاستفادة من منافع الاتفاق النووي التي حرمت منها بسبب العقوبات الأميركية.
يطرح الفرنسيون «ومعهم الأوروبيون» سؤالين متصلين. ويتناول الأول مضمون «المرحلة الثالثة» والإجراءات التي ستقررها السلطات الإيرانية. واستبقت باريس هذه الخطوة بالتحذير من أن اجتيازها سوف «يعطي إشارة سيئة» وسوف «يزيد الأمور تعقيداً». ولا شك أنها أثارت هذه النقطة مع الوفد الإيراني. وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية «إيسنا»، فإن المتوقع أن تزيد طهران من عدد طارداتها المركزية البالغة اليوم 5060 طاردة، وأن ترفع سقف التخصيب البالغ 4.5 في المائة إضافة إلى العمل على تطوير جيل جديد من الأجهزة الطاردة وتحديث منشأة نطنز.
وتبدو باريس «مطمئنة» إلى «اعتدال» القرارات التي ستتخذها طهران في الساعات القليلة المقبلة بناءً على نصائح فرنسية وأوروبية؛ لأن اجتياز خطوة فارقة من شأنه «إحراج» الأوروبيين، وعلى رأسهم الفرنسيون. وللتذكير، فإن روحاني هدد بأن «الخطوة الثالثة ستكون الأهم، وسيكون لها تأثيرات غير عادية». وأفادت المصادر الأوروبية، بأن باريس كانت «تأمل» في تلافي خطوة إيرانية جديدة سينظر إليها على أنها «تصعيدية»، وسوف توفر مزيداً من الحجج للتيار المتشدد في الإدارة الأميركية الذي يؤكد أن «لا فائدة» من الوساطة الفرنسية، ولا من عرض مليارات الدولارات على إيران. بيد أن باريس ترى أنه رغم الخطوة الإيرانية، فإن «لا بديل» عن استمرار العمل على المقترح الذي طرحته من أجل تجنب مزيد من التصعيد، وبالتالي فإن مهلة الستين يوماً التي منحها روحاني للأوروبيين ستوفر الوقت الكافي لاستكمال المفاوضات التي يعترف الطرفان بأنها حققت تقدماً.
أما السؤال الآخر، وفق القراءة الفرنسية، فإنه يطرح علامات استفهام تقنية بخصوص اقتراح الـ15 مليار دولار، وأخرى سياسية. وقد حمل وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير الذي كان حاضراً في بياريتز الاجتماع الذي ضم يوم الأحد (25 أغسطس) المسؤولين الفرنسيين بمن فيهم الرئيس ماكرون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى واشنطن لاستقراء الموقف الأميركي، ومعرفة ما إذا كانت مستعدة لمساعدة باريس على إنجاح خطتها. وما سعى إليه لو مير هو إقناع الطرف الأميركي بإعطاء إعفاءات لعدد من الدول المشترية تقليدياً للنفط الإيراني، مثل الصين، والهند، واليابان، وكوريا لفترة محدودة مقابل الخط الائتماني الذي تقترح باريس ومعها برلين ولندن تقديمه لطهران. ويكمن «اللغط» الذي ساد في الساعات الأخيرة في عدم التمييز بين «القرض» الحكومي الذي ترفضه طهران وبين الخط الائتماني الذي يمكن تسديده للأوروبيين من مبيعات النفط. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، في عددها ليوم أمس، فإن واشنطن «لم تعط موافقتها» على الطلب الفرنسي، وأن مستشار الرئيس ترمب للأمن القومي أعلن أنه «لن يوافق» على طلب كهذا، وأنه يريد استمرار سياسة التشدد والعقوبات على طهران في إطار ما يسمى «الضغوط القصوى».
كان لافتاً ما جاء على لسان عراقجي الذي أعلن أمس أن بلاده تريد الـ15 مليار دولار لأربعة أشهر، وهو ما يساوي ثلث مبيعات إيران من النفط لعام 2017. وهذا يعني بكلام آخر أن طهران تطالب بأن تتمكن من العودة تماماً لما كان عليه وضع مبيعاتها النفطية لما قبل العقوبات الأميركية. والحال، أن أمراً كهذا، كما تعترف بذلك المصادر الأوروبية، سيكون تحقيقه «بالغ الصعوبة»؛ لأنه يعني أميركياً التراجع عن جوهر السياسة التي اتبعها ترمب منذ أن قرر التخلي عن الاتفاق النووي. ومقابل ذلك، فإن ثمة «تذبذباً» إيرانياً في التعاطي مع ما تطلبه باريس مقابل الخط الائتماني، أي استكمال الاتفاق النووي لما بعد عام 2025 وفتح ملف سياسة إيران الإقليمية وملف برنامجها الصاروخي – الباليستي، وكلها مسائل يرفض الطرف الإيراني، أقله في التصريحات العلنية، الخوض فيها. وآخر ما جاء في هذا الخصوص بيان من الرئاسة الإيرانية يؤكد رفض طهران الخوض في هذه الملفات، وبالتالي فإن السؤال يتناول ما حصل عليه الجانب الفرنسي من «ضمانات» إيرانية للسير بخطته حتى نهايتها. وإذا كانت باريس تأمل بأن تفضي خطتها لفتح باب المفاوضات وفق صيغة ما «ثنائية أميركية – إيرانية، وهو ما يبدو أن روحاني تراجع عنه، أو جماعية في إطار مجموعة الست زائد واحد كما تطالب طهران بذلك»، فما الذي ستتناوله هذه المفاوضات إذا كان الطرف الآخر يرفض الخوض فيها. وبالمقابل، فإن للطرف الأوروبي شروطه؛ إذ يشترط لتشغيل الآلية المالية التي يراد لها أن تكون «الوعاء» للمبادلات التجارية بين الجانبين أن تفي طهران بمعايير غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن تنشئ أيضاً هيئة موازية للهيئة الأوروبية. وبحسب ما أسرّ به دبلوماسي فرنسي لـ«رويترز»، فإن «آلية الشركة الإيرانية الموازية (لشركة الدفع الخاص إينستكس) لم تُنفذ. وسنتحدث عن ذلك في اليوم الذي يوقّعون فيه على شروط قوة مهام العمل المالي (فاتف)»، وهي مجموعة دولية تضم وكالات حكومية معنية بمكافحة غسل الأموال. ويعود تردد طهران في الاستجابة لمخاوف من أن إقرار قانون من هذا النوع سيمنعها من تمويل مجموعات تحظى بدعمها مثل «حزب الله» اللبناني؛ ما يبين أن التوافق بين الطرفين يحتاج إلى جهود ومزيد من الوقت للوصل إليه.



المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».


منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.