اتساع فجوة التجارة الأميركية ـ الصينية رغم «حملة ترمب»

معركة الرسوم على مائدة «منظمة التجارة»

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية أمس اتساع فجوة التجارة مع الصين في يوليو رغم الحرب التجارية (أ.ب)
أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية أمس اتساع فجوة التجارة مع الصين في يوليو رغم الحرب التجارية (أ.ب)
TT

اتساع فجوة التجارة الأميركية ـ الصينية رغم «حملة ترمب»

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية أمس اتساع فجوة التجارة مع الصين في يوليو رغم الحرب التجارية (أ.ب)
أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية أمس اتساع فجوة التجارة مع الصين في يوليو رغم الحرب التجارية (أ.ب)

بينما تتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي بلغت أصداؤها أروقة منظمة التجارة العالمية، تقلص العجز التجاري الأميركي قليلا في يوليو (تموز) الماضي، فإن فجوة التجارة مع الصين، وهي محور اهتمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي ترفع شعار «أميركا أولا»، زادت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر.
وقالت وزارة التجارة الأميركية في تقرير الأربعاء إن العجز التجاري انخفض بنسبة 2.7 في المائة إلى 54 مليار دولار مع انتعاش الصادرات وتراجع الواردات. وجرى تعديل بيانات شهر يونيو (حزيران) بالخفض لتظهر أن العجز التجاري انكمش إلى 55.5 مليار دولار، بدلا من 55.2 مليار دولار في التقديرات السابقة. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا تقلص العجز التجاري إلى 53.5 مليار دولار في يوليو.
وزاد العجز في تجارة السلع مع الصين، الذي ينطوي على حساسية سياسية، بنسبة 9.4 في المائة إلى 32.8 مليار دولار، مع ارتفاع الواردات بنسبة 6.4 في المائة. وانخفضت الصادرات إلى الصين 3.3 في المائة في يوليو. وقفز العجز في تجارة السلع مع الاتحاد الأوروبي إلى مستوى قياسي، وذلك مع وصول العجز مع ألمانيا إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2015.
وفي يوليو، ارتفعت صادرات السلع بنسبة 0.9 في المائة إلى 138.2 مليار دولار. ولكن مع فرض الصين رسوما جمركية إضافية على بعض المنتجات الغذائية الأميركية، من المرجح أن تنخفض الصادرات في الأشهر المقبلة. وقالت وزارة التجارة الصينية في أوائل أغسطس إن الشركات الصينية توقفت عن شراء المنتجات الزراعية الأميركية.
وانخفضت واردات السلع بنسبة 0.2 في المائة إلى 211.8 مليار دولار. ويعتقد الاقتصاديون أن الواردات انتعشت في أغسطس بفعل لجوء الشركات في الأغلب إلى تخزين السلع الصينية بعد الإعلان عن فرض المزيد من الرسوم الجمركية. وبعد التعديل في ضوء التضخم، انخفض عجز تجارة السلع 0.7 مليار دولار إلى 85.5 مليار دولار في يوليو. ولا يزيد ما يعرف باسم العجز التجاري الحقيقي إلا قليلا عن متوسط الربع الثاني، بما يشير إلى أن التجارة قد تؤثر بالسلب مجددا على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الحالي. في غضون ذلك، أكدت منظمة التجارة العالمية طلب الصين عقد مشاورات حول نزاعها مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها على واردات البضائع الصينية، والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري. وذكرت المنظمة في بيان أمس أن الطلب الصيني تم توزيعه على الدول الأعضاء بالمنظمة، موضحة أن الصين شكت من أن الرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة لا تتفق مع الاتفاقية العامة لمنظمة التجارة العالمية لعام 1994 بشأن التعريفات الجمركية والتجارة والمعروفة باسم «غات»؛ حيث إنها تطبق فقط على المنتجات ذات الأصل الصيني وتتجاوز معدلات الرسوم المفروضة بالولايات المتحدة.
وأوضح البيان أن تلك هي الشكوى الثالثة المقدمة من الصين فيما يتعلق بالرسوم التي تفرضها الولايات المتحدة استنادا إلى نتائج تحقيقاتها الخاصة بممارسات الصين المتعلقة بنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والابتكار بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974.
ويذكر أن طلب المشاورات بمنظمة التجارة العالمية يعني بدأ نزاع؛ حيث يتيح هذا الطلب للأطراف فرصة لمناقشة الأمر وإيجاد حل مُرض دون المضي قدما في التقاضي. وفي غضون 60 يوما إن فشلت المشاورات في حل النزاع، يجوز لصاحب الشكوى أن يطلب الفصل في القضية من قبل لجنة للتسوية.
ومن جهة أخرى، قلص بنك «يو بي إس» الأربعاء تقديراته للنمو العالمي وعوائد السندات الحكومية، متوقعا أن تُنهي العوائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، والتي تُعد مقياسا لتكاليف الإقراض العالمية، العام الحالي عند مستوى واحد في المائة.
وأضرت حرب التجارية العالمية المريرة بالنمو الاقتصادي العالمي، وعززت توقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من جانب بنوك مركزية كبيرة، وأدت إلى انخفاض حاد في عوائد السندات هذا العام. وقال «يو بي إس» في مذكرة إنه يتوقع في الوقت الراهن انخفاض النمو العالمي إلى 2.5 في المائة في الفصول المقبلة، مقارنة بنسبة سنوية قدرها 3.2 في المائة في السابق. وخفض البنك تقديراته لعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 25 نقطة أساس إلى واحد في المائة لعام 2019. و1.25 في المائة لعام 2020، وكان يتم تداول سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 1.48 في المائة يوم الأربعاء. وقال «يو بي إس» إنه عدل أيضا توقعاته لعوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بالخفض بمقدار 55 نقطة أساس إلى «سالب» 75 نقطة أساس بنهاية عام 2019، وبمقدار 60 نقطة أساس إلى «سالب» 50 نقطة أساس بنهاية عام 2020، ويجري تداول السندات الألمانية حاليا عند «سالب» 0.68 في المائة.
كما قلص البنك توقعاته بشأن عوائد سندات أستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا.
ويتوقع البنك انخفاض عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 0.25 في المائة بنهاية العام وتداولها عند مستوى 0.75 في المائة بنهاية 2020، انخفاضا من التقديرات السابقة عند 1.00 في المائة و1.30 في المائة على التوالي. ويجري تداول السندات الحكومية البريطانية حاليا عند 0.45 في المائة.



تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

يحبط تذبذب سعر الدولار آمال المصريين في تراجع الغلاء الذي طال معظم السلع في البلاد، بعدما تخطت العملة الأميركية، الاثنين، حاجز الـ50 جنيهاً.

ومع عودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عاود الدولار صعوده مرة أخرى، فقبل نشوب الحرب الإيرانية نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

وتتأثر أسعار معظم السلع في مصر بسعر صرف الدولار، ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أنه «لا أمل حالياً في انخفاض أسعار السلع».

وقال عبده لـ«الشرق الأوسط» إن «سعر الدولار لا يتذبذب بل يرتفع؛ إذ إن انخفاضه من وقت لآخر يكون بنسبة صغيرة جداً، بما يعني أنه مستمر في الصعود».

ضعف الجنيه

وأرجع عبده تأثر الجنيه بالتوترات الإقليمية وهبوطه المستمر إلى ما وصفه بـ«ضعف الجنيه»، وفي رأيه عاود الدولار إلى الارتفاع رغم ارتفاع مدخلات مصر من العملة الصعبة سواء الاستثمارات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج بسبب «تأثر مصر المباشر بأي توترات إقليمية نتيجة اعتماد اقتصادها على عوائد سريعة التأثر، بجانب اعتماد الاقتصاد والصناعة على استيراد النسبة الكبرى من مواد الإنتاج والسلع».

ويعتقد عبده أن «موجة الغلاء في مصر لا حدود لها، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها، فأسعار السلع التي ترتفع لا تعاود الانخفاض».

ويوضح أن «ارتباط الأسعار بالدولار يسبب ارتباكاً اقتصادياً واجتماعياً لمعظم الأسر».

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

المصرية الخمسينية، نجوى سالم، التي تعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وتسكن مع ابنتيها بحي السيدة زينب في القاهرة، تقول إن «تذبذب سعر الدولار يتسبب في ارتباك في أحوالنا المعيشية».

وتضيف: «كنت قد بدأت تجهيز ابنتيَّ منذ سنوات، لكني توقفت عن شراء باقي الأجهزة الكهربائية اللازمة لزواجهما، انتظاراً لانخفاض سعر الدولار، لكن يبدو أنه لا الدولار سينخفض ولا أسعار الأجهزة المنزلية ستنخفض».

في المقابل، اضطر الشاب الثلاثيني، إبراهيم عبد الرحمن إلى التعايش مع جهاز (اللاب توب) وهاتفه الجوال الذي أصبح لا يستطيع تشغيل تطبيقات عدة بسبب قدم إصداره، ويقول عبد الرحمن، الذي يسكن في حي إمبابة، ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بحي العجوزة في محافظة الجيزة: «أحتاج منذ أكثر من عامين إلى تغيير هاتفي و(اللاب توب)، لكن استمرار ارتفاع الدولار تسبب في رفع أسعار الأجهزة بشكل كبير».

وتعتمد مصر في دخلها من العملة الصعبة على مصادر رئيسية، هي الاستثمارات الأجنبية والعربية والسياحة وقناة السويس التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتحويلات المصريين بالخارج.

مصريون يعيدون توجيه ميزانياتهم المحدودة لمواجهة ارتفاع الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكان البنك المركزي قد أعلن، الأربعاء الماضي، زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ53.134 مليار في مايو (أيار) الماضي. وأشار إلى أن «الزيادة في الاحتياطي النقدي خلال الشهر الماضي بلغت نحو 1.9 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 3.6 في المائة».

ووفق إفادة أخرى لـ"البنك المركزي"، الخميس الماضي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو 2026 بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق».

وبحسب الخبير الاقتصادي كريم العمدة «ترتبط عودة صعود الدولار بشكل أساسي بالتوترات الإقليمية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المنطقة متوترة منذ نحو أسبوع على خلفية استئناف الضربات بين أميركا وإيران، وهي توترات تؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن كونها ظروفاً تتعلق بخروج الأموال الساحنة في ظل التوترات».

وتوقع العمدة أن يعاود الدولار الانخفاض في حال انتهاء التوترات الإقليمية، لكنه يعتقد أن «الانخفاض لن يكون كبيراً، بل ربما يعود إلى المستويات السابقة ما بين 47 إلى 49 جنيهاً».

ويوضح أن «انعكاس الدولار على الأسعار في مصر سيظل مستمراً، حيث ترتفع أسعار السلع بنسب كبيرة تأثراً بارتفاع سعر الدولار، وفي حال انخفاضه تنخفض بنسب صغيرة». ويدلل بأن «وتيرة ارتفاع الأسعار أعلى كثيراً من الدخول التي تآكلت بفعل موجات الغلاء، وهو ما يدفع الأسر إلى إعادة توجيه ميزانيتها المحدودة وضبط مشترياتهم».


الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهوي لأدنى مستوياته في أسبوعين مع تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية

أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور معروضة للبيع بمتجر ذهب في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بنحو 3 في المائة، الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 1 يوليو (تموز) الحالي، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط؛ مما عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وزاد رهانات الأسواق على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.8 في المائة إلى 4005.59 دولار للأوقية، مواصلاً خسائره لثاني جلسة على التوالي، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 2.4 في المائة إلى 4013.40 دولار للأوقية.

وجاءت الخسائر بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إعادة فرض حصار بحري على إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستحصل على رسوم تعادل 20 في المائة من جميع الشحنات العابرة مضيق هرمز، عقب إعلان طهران إغلاق المضيق. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة.

وقال فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق لدى «فوركس.كوم»: «ترتفع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب (مجلس الاحتياطي الفيدرالي)؛ الأمر الذي يشكل ضغطاً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب».

وأضاف: «إذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها، فقد يتراجع الذهب إلى مستوى 3800 دولار للأوقية في المرحلة الأولى، وربما إلى 3500 دولار إذا تسارعت موجة البيع».

ويرى المستثمرون أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل، بما يغذي التضخم ويجبر البنوك المركزية، وفي مقدمتها «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول، أو حتى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط السعرية.

ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، فقد ارتفعت احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر (أيلول) المقبل إلى نحو 71 في المائة.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع شهادة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، أمام الكونغرس، وهي الأولى له منذ توليه المنصب، إلى جانب صدور بيانات أميركية مهمة تشمل مؤشر أسعار المستهلكين، ومؤشر أسعار المنتجين، ومبيعات التجزئة، لشهر يونيو (حزيران) الماضي، فضلاً عن بيانات إعانات البطالة الأسبوعية، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة 3.5 في المائة إلى 57.77 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 1.4 في المائة إلى 1607.72 دولار، فيما هبط البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1254.94 دولار للأوقية.


الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تترقب التضخم الأميركي... والأنظار على مؤشر يحسم مسار الفائدة

منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية للبيع في متجر بأوستن بتكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار المستثمرين، الثلاثاء، إلى بيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو (حزيران)، التي تُعد أبرز اختبار للأسواق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من الشهر، وسط توقعات بانخفاض معدل التضخم السنوي للمرة الأولى منذ أربعة أشهر. غير أن المحللين يرون أن هذا التراجع قد يمنح انطباعاً مضللاً عن انحسار الضغوط السعرية، إذ يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض أسعار الوقود خلال يونيو، بينما يظل التضخم الأساسي - الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة - عند مستويات مرتفعة تبقي ضغوط السياسة النقدية قائمة.

انخفاض في التضخم... لكن لأسباب مؤقتة

يتوقع الاقتصاديون أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين تراجعاً شهرياً بنسبة 0.1 في المائة، لينخفض معدل التضخم السنوي إلى نحو 3.9 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو (أيار).

ويعزى هذا الانخفاض بصورة رئيسية إلى هبوط أسعار البنزين بنحو 10 في المائة خلال يونيو، بعدما هدأت أسعار النفط إثر وقف إطلاق النار الذي أعاد فتح مضيق هرمز، وخفف من أزمة الإمدادات التي رفعت أسعار الطاقة في وقت سابق من العام.

لكن هذا العامل، وفق محللي شركة «آي جي»، لا يعكس تحولاً دائماً في اتجاه التضخم، بل يمثل أثراً مؤقتاً قد يتلاشى سريعاً بعد عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط مجدداً.

لماذا لا يهتم «الفيدرالي» بالرقم الرئيسي؟

يرى المحللون أن الأسواق قد تبالغ في تفسير تراجع التضخم الرئيسي بصفته إشارة إلى اقتراب خفض أسعار الفائدة، في حين يركز مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصورة أكبر على التضخم الأساسي الذي يستبعد السلع الأكثر تقلباً مثل الغذاء والطاقة.

وتشير التوقعات إلى استقرار التضخم الأساسي عند نحو 2.9 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، ويعكس استمرار الضغوط السعرية في قطاعات الخدمات والإسكان.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف السكن، إلى جانب استمرار قوة أسعار الخدمات، يعني أن الضغوط التضخمية الأساسية لم تنحسر بعد، حتى وإن تراجعت أسعار الوقود مؤقتاً.

بيانات تعكس واقعاً تجاوزته الأحداث

ويرى محللو «آي جي» أن بيانات يونيو تعكس ظروفاً لم تعد قائمة حالياً، إذ جُمعت خلال فترة انخفاض أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار، بينما شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً جديداً في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع الضربات الأميركية الأخيرة وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبذلك فإن الانخفاض المتوقع في التضخم خلال يونيو قد لا يستمر في بيانات يوليو (حزيران)، التي ستصدر الشهر المقبل، إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة.

ثلاثة سيناريوهات للأسواق

يرى التقرير أن الأسواق ستتعامل مع البيانات وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

1- إذا جاء التضخم أقل من المتوقع، خصوصاً إذا انخفض التضخم الأساسي إلى ما بين 2.7 و2.8 في المائة، فقد ترتفع الأسهم وتتراجع عوائد السندات والدولار مع تنامي توقعات خفض الفائدة.

2- إذا جاءت البيانات مطابقة للتوقعات، فمن المرجح أن يكون تأثيرها محدوداً، مع استمرار الاعتقاد بأن «الفيدرالي» سيبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

3- أما إذا تجاوز التضخم التوقعات، ولا سيما إذا ارتفع التضخم الأساسي إلى 3 في المائة أو أكثر، فقد تتعرض الأسهم لضغوط بيعية، بينما ترتفع عوائد السندات والدولار مع زيادة الرهانات على استمرار التشديد النقدي.

ولا تقتصر أهمية الثلاثاء على بيانات التضخم، إذ تبدأ أيضاً نتائج أعمال كبرى البنوك الأميركية، وفي مقدمتها «جي بي مورغان» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، ما يجعل اليوم محطة رئيسية قد تحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة.