بريطانيا على شفا الركود مع شلل في النمو

الإسترليني يتحسن... وخسائر «بريكست بلا اتفاق» تفوق 16 مليار دولار

متظاهرة مناهضة لخطط «بريكست بلا اتفاق» تحمل لافتة «لا لمزيد من التقشف» خارج مبنى البرلمان البريطاني أول من أمس (أ.ب)
متظاهرة مناهضة لخطط «بريكست بلا اتفاق» تحمل لافتة «لا لمزيد من التقشف» خارج مبنى البرلمان البريطاني أول من أمس (أ.ب)
TT

بريطانيا على شفا الركود مع شلل في النمو

متظاهرة مناهضة لخطط «بريكست بلا اتفاق» تحمل لافتة «لا لمزيد من التقشف» خارج مبنى البرلمان البريطاني أول من أمس (أ.ب)
متظاهرة مناهضة لخطط «بريكست بلا اتفاق» تحمل لافتة «لا لمزيد من التقشف» خارج مبنى البرلمان البريطاني أول من أمس (أ.ب)

بعد أن أصبح الإسترليني رهينة المعلومات الخارجة من البرلمان البريطاني، متراجعاً لأحد أدنى قيمه التاريخية، على وقع محاصرة رئيس الوزراء بوريس جونسون للنواب، ثم مرتفعاً مرة أخرى على أمل إفشال النواب مخطط الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، صارت بريطانيا مؤهلة تماماً للدخول في دائرة الركود لأول مرة منذ الأزمة المالية، وذلك عقب أن دفع الغموض المحيط بالبريكست لانخفاض مؤشر نمو قطاع الخدمات بنسبة أكبر من المتوقع؛ حيث أصيب بما يكاد يصل إلى الشلل التام خلال الربع الثالث من العام الحالي.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مؤسسة «أي إتش إس ماركيت» للخدمات المالية القول لدى نشرها بيانات مؤشر مديري المشتريات، الأربعاء، إن نمو قطاع الخدمات توقف عن النمو الشهر الماضي. وقد انخفض مؤشر «ماركيت» لقطاع الخدمات إلى 50.6 نقطة الشهر الماضي. كما تراجع مؤشر ثقة الأعمال لأدنى مستوى له منذ إجراء الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.
وقالت «ماركيت» إن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد سوف ينكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث. وقد تراجع الإنتاج بنسبة 0.2 في المائة خلال 3 أشهر حتى يونيو (حزيران) الماضي، ما يعني أن مثل هذه النتيجة تعني أن البلاد دخلت فترة الركود «عبر تحقيق انكماش لربعين متتاليين» حتى قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية الشهر المقبل.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين بمؤسسة «ماركيت»، إن «النشاط الاقتصادي في قطاع الخدمات توقف تقريباً في أغسطس (آب) الماضي، وذلك في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالخروج من الاتحاد الأوروبي وخفض إنفاق المستهلكين والمؤسسات التجارية». وأضاف أن «عدم تسجيل أي نسبة نمو في قطاع الخدمات يزيد من احتمالية دخول الاقتصاد البريطاني في دائرة الركود».
وتضاف نتائج مؤشر الخدمات المالية السيئة إلى أخرى تتصل بنشاط البناء في المملكة المتحدة، والتي واصلت الانكماش للشهر الرابع على التوالي، ليسجل مؤشرها أدنى مستوى منذ 2008 خلال الشهر الماضي.
وكشفت بيانات صادرة عن «ماركت»، الثلاثاء، أن مؤشر مديري المشتريات في قطاع البناء بالمملكة المتحدة سجل 45 نقطة خلال شهر أغسطس، مقابل 45.3 نقطة المسجلة في الشهر السابق له. وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن نشاط البناء في بريطانيا سوف يتحسن قليلاً داخل نطاق الانكماش إلى 46.7 نقطة خلال الشهر الماضي.
وأرجعت البيانات الهبوط الحاد في نشاط البناء إلى حالة عدم اليقين ذات الصلة بالبريكست، مع الإشارة إلى أن اقتراب موعده يُشكل ضغوطاً داخل الأسواق. وفقد نشاط البناء في المملكة المتحدة الزخم خلال الشهر الماضي بفعل الهبوط الحاد في الأعمال الجديدة منذ مارس (آذار) 2009. وفي الوقت نفسه، فإن تضخم تكاليف المدخلات سجل أدنى مستوى منذ مارس 2016.
وتأتي مؤشرات الركود متزامنة مع مخاوف أخرى؛ حيث حذرت دراسة صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) الثلاثاء من تعرض اقتصاد بريطانيا لخسائر تصل إلى 16 مليار دولار إذا غادرت الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وذكرت دراسة «أونكتاد» أن هذه الخسائر ستكون أكبر بسبب التدابير غير الجمركية وضوابط الحدود وما یترتب على ذلك من تعطيل لشبكات الإنتاج الحالية بین المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت أن معظم خسائر المملكة المتحدة في سوق الاتحاد الأوروبي ستكون في السيارات والمنتجات الحيوانية والملابس والمنسوجات. وأشارت في الوقت ذاته إلى أن تداعيات عدم إبرام اتفاقيات ثنائية بین بريطانيا مع دول مثل تركیا وجنوب إفریقیا وكندا والمكسيك سيكبد الاقتصاد البريطاني خسائر إضافية، إذ تمنح تلك الدول تفضيلات لدول الاتحاد الأوروبي ولن تتمتع بها لندن بعد خروجها من الاتحاد.
كما حذرت من أن نحو 20 في المائة من صادرات المملكة المتحدة إلى خارج الاتحاد الأوروبي معرضة لخطر التعریفة الجمركیة الأعلى، ولا سیما في قطاعات مثل الملابس والمنسوجات والمنتجات الغذائية مع خسائر تصل إلى 750 مليون دولار في قطاع السيارات وحده. وأوضحت الدراسة أن عملية «بريكست» تتزامن مع إبرام بروكسل عدة اتفاقات مع مختلف الشركاء المهمين، مثل فيتنام ودول السوق المشتركة لبلدان أميركا اللاتينية، «وإذا لم تقابلها اتفاقيات مماثلة من قبل المملكة المتحدة؛ فسيؤدي هذا إلى خسائر إضافية للمصدرين فيها». وكان بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس»، قد رفع تقديراته المتوقعة لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، من 20 في المائة إلى 25 في المائة، يوم الثلاثاء، بسبب تعليق جلسات البرلمان البريطاني.
وأشار البنك إلى أن السيناريو الأساسي يتمثل في مغادرة بريطانيا للاتحاد باتفاق البريكست، بنسبه 45 في المائة، وذلك على الرغم من رفض البرلمان لهذا الاتفاق 3 مرات متتالية في وقت سابق. وعلى الجانب الآخر، خفض البنك احتمالية إلغاء مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهائياً من 35 في المائة إلى 30 في المائة.
والجدير بالذكر أن «غولدمان ساكس»، أوضح في تقرير سابق أن اقتصاد بريطانيا فقد نحو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بالمقارنة مع معدلات النمو الاقتصادي في بريطانيا قبل الاستفتاء على مغادرة الاتحاد الأوروبي في منتصف 2016.
وكان رئيس الوزراء البريطاني بوریس جونسون قد دعا، الاثنين، نواب البرلمان البريطاني إلى عدم عرقلة جهود حكومته لإنهاء مسار الخروج من الاتحاد بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحذر من أن إصرار النواب على ضرورة تخلي حكومته عن خیار الخروج دون اتفاق یقوض قدرته على التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، ویرفع عن الأوروبیین كل الضغوطات التي یفترض أن تعمل على دفعهم لتغییر صیغة اتفاق الخروج.
ومن جانبه، أعلن مكتب وزير المالية البريطاني ساجد جاويد، مساء الثلاثاء، أن وزارته ستضيف ملياري جنيه إسترليني للفترة 2020 - 2021. وذلك لتمويل الاستعدادات للخروج من الاتحاد الأوروبي. ويرفع الإعلان الكلفة الإجمالية للميزانية التي خصصتها المملكة المتحدة لبريكست منذ استفتاء يونيو 2016 إلى أكثر من 8.3 مليارات جنيه. والمبلغ الإضافي سيخصص أساساً للشرطة والحدود والموانئ.



«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
TT

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي، على رأسها معدلات التضخم والنمو، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب تضع السياسات النقدية أمام اختبارات صعبة.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر «ميلكن»، أوضح كاتز أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو صحي قبل اندلاع هذه الأزمة، «إلا إن الوضع تغير بشكل جوهري». وأكد كاتز أن «صندوق النقد الدولي» يراقب «من كثب التطورات الأمنية، حيث تعتمد التقديرات الاقتصادية بشكل مباشر على مسار الصراع ومدته»، مشيراً إلى أن أي تأثير اقتصادي ملموس سيكون بمثابة «تداعيات لاحقة» للتطورات الأمنية على الأرض.

مراقبة دقيقة للأضرار

أشار نائب مدير «الصندوق» إلى أن المؤسسة الدولية «تعكف حالياً على تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على مرافق الإنتاج والطاقة، وقطاع السياحة والسفر الجوي، واضطرابات سلاسل التوريد».

تحذير للبنوك المركزية

وبشأن الاستجابة النقدية، أوضح كاتز أن البنوك المركزية ستجد نفسها مضطرة إلى تبني نهج «الحذر الشديد» إذا استمرت حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب مدة طويلة. ورغم ذلك، فإن كاتز رجّح أن «تتجاهل البنوك المركزية - في مرحلة أولى - الآثار قصيرة الأمد لارتفاع أسعار الطاقة، بالنظر إلى طبيعتها المتقلبة في ظل الصراعات المسلحة، إلا إن استمرار الضغوط قد يغير هذه المعادلة».

الولايات المتحدة في المشهد

وفي سياق متصل بالسياسة النقدية والمالية، لفت كاتز إلى أن الوضع الخارجي للولايات المتحدة «يظهر ضعفاً طفيفاً عمّا كان ينبغي أن يكون عليه في ظل سياسات أساسية مستهدفة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يترنح بالفعل تحت وطأة التوترات الأمنية».

شدد كاتز على أنه «من السابق لأوانه تكوين قناعة راسخة» بشأن الحجم النهائي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن «الصندوق» سيواصل «تحديث تقييماته بناءً على التطورات الأمنية اليومية، التي باتت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية والمشهد الاقتصادي الكلي».


ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)

ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بواقع 11 سنتاً خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.11 دولار، وفقاً لرابطة السيارات الأميركية.

وكانت أسعار البنزين قد ارتفعت بالفعل قبل أن تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران، حيث تحولت مصافي التكرير إلى استخدام مزيج الوقود الصيفي، لكن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت بشكل حاد هذا الأسبوع بسبب حرب إيران.

وقفزت أسعار العقود الآجلة للنفط في تعاملات اليوم الثلاثاء إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عام، مع شن إيران سلسلة من الهجمات الانتقامية.

وقفز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8.6 في المائة ليصل إلى 77.36 دولار للبرميل.

وزاد سعر خام برنت القياسي بنسبة 6.7 في المائة ليصل إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل.


مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، يعملان في مجال النقط، الثلاثاء، إن العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار بحُريّة عبر مضيق هرمز، والوصول إلى موانئ التحميل، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤولين.

وأضاف المسؤولان أن العراق خفّض، حتى اليوم، إنتاجه بمقدار 700 ألف برميل يومياً من حقل الرميلة النفطي، و460 ألفاً من حقل غرب القرنة 2.

وأشارا إلى أن اضطرابات التصدير الناجمة عن تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز رفعت مخزونات النفط بالموانئ الجنوبية للعراق إلى مستويات حرجة.