رفضت لجنة المالية والتخطيط والتنمية في المجلس التأسيسي (البرلمان التونسي) أول من أمس الأربعاء، التصديق على القانون المتعلق بتدعيم الأسس المالية للبنوك العمومية في خطوة أولى لإحالته إلى الجلسة العامة للمجلس نفسه. وقالت لبنى الجريبي مقررة اللجنة إن الرفض يعود لسببين اثنين على الأقل؛ «الأول إجرائي لما يتضمنه القانون المعروض على لجنة المالية من إخلالات.. والثاني مبدئي، وهو يتعلق بعرض قانون حيوي سيفرز إصلاح 50 في المائة من المنظومة البنكية، وهذا لا يمكن نقاشه بطريقة عاجلة» على حد قولها.
وصادق البرلمان التونسي في فترة سابقة على مبلغ 117 مليون دينار تونسي (نحو 73 مليون دولار أميركي) لصالح خزينة الشركة التونسية للبنك، إلا أن لجنة المالية رفضت هذه المرة الموافقة على مشروع قانون إعادة رسملة البنوك العمومية لصعوبة عملية الرقابة لاحقا على، حد تعبير الجريبي.
ومن المتوقع أن يتمخض عن هذا الرفض جدل ساخن بين الحكومة التونسية والبرلمان بشأن أهمية قانون إعادة رسملة البنوك العمومية الثلاثة وهي: البنك الوطني الفلاحي، والشركة التونسية للبنك، وبنك الإسكان. وتدافع الحكومة عن هذا القانون بتأكيدها ضرورة تطهير الجهاز البنكي وإخلائه من الديون المتراكمة، وهي خطوات ضرورية لإعادة هيكلة الجهاز المصرفي. ودافع حكيم بن حمودة، وزير الاقتصاد والمالية، عن هذا القانون، وقال إنه مهم لتونس خلال الفترة المقبلة، وهو موضوع اتفاق مع المؤسسات المالية الدولية؛ ومن بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى جانب القانون المتعلق بضبط مهام الشركة التونسية للتصرف في الأصول، المدعوة لتطهير المؤسسات الناشطة في القطاع السياحي التونسي. واتخذ الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، الموقف نفسه أمام لجنة المالية في المجلس التأسيسي (البرلمان) بالتلويح بالمصاعب الاقتصادية التي ستتعرض لها تونس خلال الأشهر المقبلة في حال الفشل في تمرير القانونين المذكورين. وأشار إلى إمكانية تجميد مجموعة من القروض والمنح قيمتها في حدود 750 مليون دولار أميركي من صندوق النقد الدولي إذا فشلت الحكومة في إقناع البرلمان سواء عبر لجنة المالية أو في الجلسة العامة المخصصة للتصديق على قانون شركة التصرف في الأصول وقانون إعادة رسملة البنوك العمومية، بضرورة التصديق على هذين القانونين المؤثرين على الوضع الاقتصادي التونسي برمته.
وطالبت الحكومة التونسية بتخصيص مبلغ مليار دينار تونسي (قرابة 625 مليون دولار أميركي) 80 في المائة منها موجهة لفائدة الشركة التونسية للبنك، لإنقاذ البنوك العمومية المملوكة للدولة من الانهيار وإعادة مساهمتها الفعالة في تمويل مؤسسات الاقتصاد التونسي. وتراجعت تدخلات القطاع البنكي العمومي في تونس في تمويل أنشطة الاقتصاد التونسي بشكل لافت، واعتمدت البنوك العمومية سياسية صارمة في منح القروض بمختلف أنواعها، وهو ما أثر على نسق الاستهلاك، وعبر بعض المستثمرين في أكثر من مناسبة عن تذمرهم من شح البنوك العمومية. وتداول خبراء في الاقتصاد والمالية عدة مقترحات أخرى للخروج من عنق الزجاجة؛ من بينها الخصخصة الجزئية أو الكلية لتلك البنوك، أو الاندماج بين هذه البنوك الثلاثة وتكوين بنك وطني عم ومي موحد، أو رسملة هذه البنوك. لكن مقترح الحكومة تمسك بالخيار الأخير المتمثل في ضخ أموال إلى البنوك العمومية الثلاثة.
وليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها الحكومة التونسية لخيار عملية الرسملة حيث سبق لها قبل نحو سنتين رسملة «الشركة التونسية للبنك» وهي إحدى أهم المؤسسات البنكية في تونس بمبلغ قدره 500 مليون دينار تونسي (نحو 312 مليون دولار أميركي) بهدف مساعدتها على مواجهة صعوبات مالية مرت بها. ويرى بعض الخبراء أنه لم يكن بإمكان الحكومات المتعاقبة على تونس بعد يناير (كانون الثاني) 2011 اتخاذ قرارات استراتيجية ذات تأثير كبير من الناحية الاقتصادية كالخصخصة أو الاندماج البنكي في مرحلة انتقالية، وذلك باعتبار الطابع المؤقت لتلك الحكومات.
لجنة المالية في البرلمان التونسي ترفض التصديق على قانون إعادة رسملة البنوك العمومية
https://aawsat.com/home/article/188736
لجنة المالية في البرلمان التونسي ترفض التصديق على قانون إعادة رسملة البنوك العمومية
الحكومة تلمح إلى إمكانية تجميد قروض ومنح من صندوق النقد الدولي
حذر البنك المركزي التونسي من المصاعب الاقتصادية التي ستتعرض لها البلاد خلال الأشهر المقبلة ({الشرق الأوسط})
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
لجنة المالية في البرلمان التونسي ترفض التصديق على قانون إعادة رسملة البنوك العمومية
حذر البنك المركزي التونسي من المصاعب الاقتصادية التي ستتعرض لها البلاد خلال الأشهر المقبلة ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
