أعلنت «أرامكو السعودية»، أمس، عن إطلاق مبادرة تاريخية لحماية البيئة، بالتعاون مع 5 شركات نفطية عالمية، ووصفت المبادرة بأنها دفعة كبيرة في اتجاه تطبيق اتفاقية كيوتو للحد من التغير المناخي، والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
وأكدت «أرامكو السعودية» التزامها بالإسهام في مجالات مواجهة التغير المناخي خلال جلسات قمة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ لعام 2014. التي عُقدت مساء أول من أمس في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.
وتضم المبادرة، بالإضافة إلى أرامكو السعودية، شركات عالمية عدة في مجال النفط والغاز، على رأسها مجموعة «بريتش غاز» البريطانية، و«إيني» الإيطالية، و«بيميكس» المكسيكية، و«توتال» الفرنسية، و«ساينوبك» الصينية، عن مبادرة بيئية تاريخية لتبادل أفضل ممارسات الصناعة، وشحذ الجهود وتعزيز التنسيق من أجل مواجهة تحديات التغير المناخي، جاء ذلك بحضور رؤساء دول فرنسا وبيرو وسويسرا وناميبيا.
وقال المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، بحضور بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، وآل غور نائب الرئيس الأميركي الأسبق: «في إطار المبادرة البيئية لشركات النفط والغاز، فإن الجهود الأولية قد بدأت بالفعل في عدد من المجالات، بما فيها مجالات القدرة على الحصول على الطاقة، وخفض معدلات حرق الغاز، وخفض انبعاثات غاز الميثان، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في كل من مجال إنتاج الطاقة وقطاعات استهلاكها الرئيسة، واستخلاص وتخزين الكربون، إلى جانب تعزيز دور الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة».
وقال الفالح: «ستُضاف مجالات جديدة مستقبلا، لبناء تحالف يشمل هذا القطاع ككل، وتتولى صناعة النفط قيادته». وأضاف: «وستزداد هذه المبادرة البيئية التاريخية قوة مع انضمام المزيد من الشركات إليها، وستجعل أقدام الصناعة النفطية أكثر ثباتا في مجال إيجاد الحلول التي نتطلع إليها جميعا للتحديات المناخية».
أمام ذلك، تحدث الدكتور فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى، والخبير النفطي السعودي لـ«الشرق الأوسط»، حيث أكد أن الخطوة التي اتخذتها «أرامكو السعودية»، بالتعاون مع شركات عالمية، تُعد خطوة متقدمة في مجال حماية البيئة، خصوصا أن أعمال الشركات التي وردت في المبادرة لا تقتصر على إنتاج النفط الخام، بل تمتد إلى التكرير وصناعة البتروكيماويات، وقال إن هذه الخطوة من شأنها أن تؤدي إلى تكامل حماية البيئة.
وقال بن جمعة: «عندما تقود شركات كبرى وعملاقة هذه المبادرة أعتقد أن لديها القدرة على تنفيذ هذه المبادرة وحماية البيئة»، وعدّ بن جمعة المبادرة «رسالة إلى المجتمعات العالمية بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه البيئة».
وأشار بن جمعة إلى أن المبادرة تصب في صالح جهود الأمم المتحدة واتفاقية كيوتو للحد من انبعاثات الغازات الحرارية، ولمح إلى أن المبادرة جاءت للحد من الضغوط العالمية على الشركات المنتجة للنفط.
كما تحدث الفالح عن استراتيجية أرامكو السعودية، مبرزا الأوجه المتعددة لهذه الاستراتيجية التي تغطي جانبي إنتاج البترول واستهلاكه، وذلك في جلسة خُصصت للإعلان عن المبادرات التي تشارك فيها أطراف متعددة، والمبادرات التي تتأثر بها أطراف متعددة.
وقال بن جمعة: «إن هناك تقريرا يضع مدينة الرياض رابع مدينة عالمية من حيث التلوث، لذلك تبرز أهمية هذه المبادرة»، مؤكدا أن شركة «أرامكو السعودية» تعمل في الفترة الراهنة على إنتاج وقود «بنزين» بمعدلات «أوكتين» متدنية تساعد في خفض الانبعاثات الكربونية.
وأكد المهندس خالد الفالح التزام «أرامكو السعودية» الراسخ بالمحافظة على البيئة، بما يتجاوز مجرد الالتزام بالقواعد والأنظمة، ليشمل غرس التميز التشغيلي في جميع مراحل سلسلة القيمة النفطية وتسخير الابتكار والتقنيات.
وقال الفالح: «خفضت (أرامكو السعودية) على مدى العقود الـ4 الماضية آثار ثاني أكسيد الكربون إلى سدس ما كانت عليه، رغم ارتفاع مستويات أنشطتها، كما تمكنت من خفض معدلات حرق الغاز في المداخن إلى أقل بكثير من 1% من الإنتاج السنوي من الغاز».
وأبرز الفالح الدور المحوري الذي تلعبه الأبحاث والتطوير في هذه الإنجازات التي حققتها الشركة، قائلا: «(أرامكو السعودية) قد زادت التمويل المخصص للأبحاث والتطوير 5 أضعاف، بهدف التعجيل بتحقيق إنجازات كبيرة، بما يشمل تطوير أنظمة محركات ووقود متكاملة تحقق تحسينا جذريا في مجالي المسافات التي تقطعها السيارات بكميات الوقود نفسها، والحد من الانبعاثات، وذلك بالتعاون مع شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركاء من ذوي الأهداف المشابهة»، مؤكدا أن هذه الجهود تحدث أثرا حقيقيا ودائما على أساسيات عمل الشركة مع شركائها في الجوانب الاقتصادية والبيئية، وستكون لها آثار عالمية المدى.
وتعد الشركات الموقعة على هذه المبادرة أعضاء في مجموعة النفط والغاز المتفرعة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إذ تستحوذ على حصة كبيرة من إنتاج النفط والغاز في العالم.
وقال الفالح: «هذه المبادرة غير المسبوقة بمثابة انطلاقة جديدة لمواجهة أبرز التحديات المناخية، عن طريق دراسة ما يقوم به قطاع النفط والغاز إجمالا في مواجهة التغير المناخي، وما يمكنه القيام به أيضا بصورة جماعية في المستقبل».
وأضاف: «من السمات ذات الأهمية البالغة في هذه المبادرة أنها تبدأ من القاع وصولا إلى القمة، وأنها تطوعية تقودها الصناعة وتعتمد على التقنيات، وتهدف إلى مواجهة التحديات المناخية من خلال التعاون».
«أرامكو السعودية» تعلن عن مبادرة تاريخية لحماية البيئة تضم شركات طاقة عالمية
خبير: المبادرة دفعة كبيرة لاتفاقية كيوتو
المهندس خالد الفالح يتحدث في الأمم المتحدة عن المبادرة التاريخية لحماية البيئة («الشرق الأوسط»)
«أرامكو السعودية» تعلن عن مبادرة تاريخية لحماية البيئة تضم شركات طاقة عالمية
المهندس خالد الفالح يتحدث في الأمم المتحدة عن المبادرة التاريخية لحماية البيئة («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
