8 تحديات ميدانية في سوريا... و3 عقبات أمام اللجنة الدستورية

المبعوث الدولي يسعى لتشكيل «مجموعة اتصال» دولية ـ إقليمية... وموسكو تتمسك بـ «مسار آستانة»

دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)
TT

8 تحديات ميدانية في سوريا... و3 عقبات أمام اللجنة الدستورية

دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)
دورية عسكرية تركية في بلدة سراقب شمال سوريا (أ.ف.ب)

ثمانية تحديات ميدانية في سوريا. ثلاث عقبات أمام المضي في تشكيل اللجنة الدستورية السورية بعد إحداث خمسة اختراقات. اعتراض روسي على تشكيل مجموعة اتصال دولية - إقليمية تضم اللاعبين الدوليين والإقليميين للبحث عن توافقات لحل الأزمة السورية.
كانت هذه قراءة مصادر دبلوماسية غربية حضرت مشاورات المبعوث الدولي غير بيدرسن في مجلس الأمن السبت الماضي قبل سفره إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. ومن المقرر أن تجري سلسلة اتصالات بحثاً عن مقاربات لهذه التحديات. ويشمل ذلك استضافة بيدرسن لممثلي «المجموعة الصغيرة» التي تضم أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، ودولاً عربية في جنيف في 12 الشهر الحالي، وعقد لقاء وزاري إنساني - سياسي - اقتصادي دعت إليه مسؤولة الخارجية والأمن الأوروبية فيدريكا موغيريني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في النصف الثاني من الشهر الحالي، إضافة إلى اجتماع وزاري في نيويورك لـ«المجموعة الصغيرة».

ثمانية تحديات

بحسب بيدرسن ومسؤولين غربيين، هناك ثمانية تحديات عاجلة في سوريا:
الأول، الوضع في شمال غربي سوريا. إذ إنه رغم محاولات روسيا وتركيا لإعادة تثبيت وقف النار الذي تم الإعلان عنه نهاية أغسطس (آب)، استُؤنفت الأعمال القتالية في إدلب ومحيطها. إذ قامت الحكومة بشن حملة عسكرية واسعة النطاق سيطرت خلالها على الجزء الجنوبي من منطقة خفض التصعيد. واستمرت الهجمات الجوية من القوات الموالية للحكومة. ولقي المزيد من المدنيين مصرعهم، وهرب المزيد من الأشخاص من بيوتهم، واستهدفت منشآت طبية وبنى تحتية، بما في ذلك الأسواق والمدارس ومخيمات النازحين ومحطات المياه. وأُفرغت قرى بشكل شبه كامل من سكانها.
وهناك اعتقاد أن الهدنة الجديدة التي بدأ تطبيقها قبل أيام لا تزال هشة ومعرّضة للانهيار باستئناف العمليات القتالية خصوصاً وسط حديث عن تعزيزات وقصف. وبدا، بحسب المصادر الدبلوماسية، أن روسيا منخرطة بشكل كامل في العملية العسكرية على عكس الجولة السابقة قبل أشهر. كما أن دور «حزب الله» وإيران اقتصر على وجود مستشارين من دون انخراط كامل للتنظيمات في العمليات القتالية.
الثاني، استهداف النقاط التركية. أعلنت تركيا عن استهداف قافلة عسكرية تابعة لها في إدلب بضربات جوية، في حين حُوصرت نقطة المراقبة التركية في مورك من قبل القوات الموالية للحكومة، وتعرضت هي الأخرى لقصف، وهو بمثابة تذكير بأن الوضع في إدلب يمكن أن يشعل صراعاً إقليمياً. والتقى الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان الثلاثاء الماضي وأعلنا عن التوصل إلى تفاهم حول كيفية تثبيت الوضع في إدلب استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ويعتقد أن موسكو أعطت أنقرة مهلة لتنفيذ «اتفاق سوتشي» الذي يتضمن تفكيك التنظيمات الإرهابية وإعادة تشغيل طريق حماة - حلب واللاذقية - حلب وتشغيل دوريات مشتركة ما يفسر إرسال تركيا تعزيزات، مقابل ضمانات روسية بعدم استهداف النقاط التركية. وشددت موسكو على «التطبيق الحرفي» لاتفاق سوتشي الذي يبدأ بوقف النار.
الثالث، وجود «هيئة تحرير الشام» المصنفة من قبل مجلس الأمن ومجموعات أخرى مثل «حراس الدين» بأنها تنظيمات إرهابية. ولوحظ أن بيدرسن قال في اجتماع مجلس الأمن: «محاربة الإرهاب لا ينبغي أن تعرّض حياة ثلاثة ملايين في إدلب ومحيطها من المدنيين للخطر. كل الأعمال التي تؤدي إلى قتلهم أو تشريدهم يجب أن تتوقف الآن. الوضع في إدلب يتطلب حلاً سياسيا في المقام الأول».
الرابع، التدخل الأميركي. استهدفت قبل أيام اجتماعاً قياديا لعناصر مرتبطة بـ«القاعدة» في ريف إدلب. وبحسب المصادر، فإن واشنطن أبلغت موسكو بأنها ستستأنف استهداف «إرهابيين في إدلب في حال توافرت معلومات بأنهم يشكلون خطراً على أمن أميركا أو حلفائها، إضافة إلى توافر معلومات عن قياديين رفيعي المستوى من تنظيم القاعدة». وكان هذا هو الاستهداف الأميركي الثاني بعد توقف استمر منذ بداية 2017.
كان وزير الخارجية الأميركي قدم إلى الجانب الروسي في مايو (أيار) مقترحات من ثماني نقاط بينها «محاربة الإرهاب». وكان هناك توافق أولي عليها، لكن الخلاف كان حول تسلسل تطبيقها. ويعتقد أن واشنطن تدفع للبدء ببند «مكافحة الإرهاب». يعني هذا نشاط القوات الجوية الأميركية غرب نهر الفرات وقت الضرورة، باعتبار أن مذكرة التفاهم الأميركية - الروسية نصت على سيطرة الأميركيين شرق الفرات والروس غربه. ولوحظ انتقادات موسكو لقصف واشنطن في ريف إدلب قبل أيام.
الخامس، شمال شرقي سوريا. تصاعدت وتيرة التوتر في يوليو (تموز)، حيث تمركزت القوات على جانب التركي من الحدود. وساهمت المحادثات التركية - الأميركية خلال شهر أغسطس في «تفادي انفجار الموقف»، بحسب بيدرسن. وجرت الخطوات الأولية لتطبيق التفاهمات المؤقتة التي تم الاتفاق عليها. لكن لا يزال هناك غموض في التفاهمات وتساؤلات حول سرعة التنفيذ وتهديدات تركية باللجوء إلى الخيار العسكري الذي سيخلط الأوراق في منطقة النفوذ الأميركي - الكردي شرق الفرات. وهناك من يعتقد أن التفاهمات بين واشنطن وأنقرة هي «تأجيل للتوغل وليس إنهاء له».
السادس، التوتر بين إيران وإسرائيل. أكدت إسرائيل قيامها بشن هجمات جوية على أطراف مدينة دمشق في 24 أغسطس معلنة أن الهدف كان إحباط هجوم بطائرات مسيرة من الأراضي السورية، قالت إسرائيل إنه تم التخطيط له من «فيلق القدس الإيراني» وتنظيمات تدعمها إيران. كما أعلن «حزب الله» أن اثنين من مقاتليه قتلا، وهدد بالرد من داخل الأراضي اللبنانية. وجرت أول من أمس جولة مضبوطة من التصعيد عبر جنوب لبنان، لكن القلق من جولة أخرى عبر البوابة السورية.
كانت إسرائيل وسعت دائرة استهداف إيران لتشمل العراق بعد سوريا، إضافة إلى إرسال «درون» إلى فوق بيروت. وقال بيدرسن: «هذه الأعمال التصعيدية مقلقة للغاية. أحث الأطراف كافة على احترام سيادة سوريا والدول الأخرى في المنطقة من خلال وقف هذه الاعتداءات والأعمال الاستفزازية وممارسة أكبر قدر من ضبط النفس قولاً وفعلاً».
السابع، هشاشة تسويات الجنوب السوري. وقال المبعوث الدولي لمجلس الأمن: «تصلنا تقارير حول عمليات الاعتقال والمظاهرات وحالات الاختفاء والاغتيالات في جنوب غربي سوريا وهي جميعها مصدر قلق بالغ»، ذلك بعد مرور سنة على تسوية رعتها موسكو وقضت بعودة قوات الحكومة إلى المنطقة مقابل ضمانات لمعارضين. وسجلت اغتيالات وتوترات في الجنوب، إضافة إلى أنباء عن تنافس روسي - إيراني وسط قصف إسرائيلي لمواقع في ريف درعا.
الثامن، تحديات إنسانية. المبعوث الدولي اختصر هذا التحديات بالقول: «عائلات سوريا تواجه مخاطر متعددة الأوجه، من العنف، والإرهاب، والنزوح، والتجنيد الإجباري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، وتشريد الأسر، والعنف ضد المرأة، وعدد كبير من المسائل الأخرى المتعلقة بالحماية. كما يواجه السوريون مستويات غير مسبوقة من الفقر، والنقص في الموارد الاقتصادية، والشعور باليأس. هذا إضافة إلى ملايين اللاجئين الذين لا يزالون يواجهون عقبات تقف حائلاً بينهم وبين العودة الآمنة والطوعية بشكل يحفظ كرامتهم». وبرز في الفترة الأخيرة صعود المضايقات ضد السوريين في تركيا ولبنان.

عقد واختراقات

بالنسبة إلى بيدرسن، «بات واضحاً أكثر من أي وقت مضى أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا»، وأن وقف النار على المستوى الوطني «أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى»؛ لأن المسار السياسي «يضمن استعادة سوريا لسيادتها». عليه، فهو واصل عمله لـ«بدء مسار إنتاج دستور جديد يتم وفقاً له إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».
وخلال مشاوراته، حرص بيدرسن مع الحكومة و«هيئة التفاوض السورية» وأطراف إقليمية ودولية للتأكيد أنه «لا يتم الاتفاق على شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء». ونجح في إحداث اختراقات في تشكيل اللجنة الدستورية، بوابة المسار السياسي. هي: «أولاً، اتفاق على أن تكون هناك رئاسة مشتركة للجنة بأن يكون هناك رئيس للجنة تسميه الحكومة وآخر تسميه المعارضة. الثاني، دور الأمم المتحدة بصفتها ميسّراً من خلال المساعي الحميدة للمبعوث الخاص. الثالث، نسبة تصويت 75 في المائة مع السعي لاتخاذ القرارات بالتوافق. الرابع، تشكيل جسم موسع من 150 عضواً، وجسم مصغر من 45 عضواً. الخامس، التزام واضح بضمان أمن وسلامة أعضاء اللجنة وأسرهم».
لكن، لا تزال هناك ثلاث عقد، حسب المصادر الغربية، هي: اعتراض تركيا على اسم في القائمة التي قدمتها دمشق وضمت أربعة أسماء في القائمة الثالثة للمجتمع المدني. عدم التوافق على كيفية الإشارة إلى القرار 2254 في مرجعية اللجنة، وعدم تثبيت ما إذا كان هدف اللجنة صوغ دستور سوري جديد أو تعديل الدستور الحالي للعام 2012. وقال بيدرسن للمجلس: «إنني على تواصل مع المعارضة والحكومة لهذا الغرض (حل العقد). كما أنني عبّرت عن استعدادي للعودة إلى دمشق في أقرب فرصة لاستكمال العمل» على تشكيل اللجنة وقواعد العمل فيها.
ويأمل المبعوث الدولي في الوصول إلى حل هذه العقد قبل اجتماع الجمعية العامة في النصف الثاني من الشهر المقبل. وتعمل موسكو للضغط كي تحقق إنجازاً قبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في أنقرة في 16 الشهر الحالي كي تتبنى إنجاز إعلان اللجنة الدستورية وفق مسار آستانة و«ضامنيه» الثلاثة. في المقابل، تتمسك الأمم المتحدة بملكية المسار الدستوري - السياسي. إضافة إلى ذلك، يتمسك بيدرسن بإعطاء أهمية خاصة لملف السجناء والمعتقلين والمخطوفين كي تلعب الأمم المتحدة دوراً بارزاً فيه.
وفي الصورة الأوسع، فإن مشروع بيدرسن لتشكيل «لجنة اتصال» دولية - إقليمية لا يزال قائماً للجمع بين كتلتين: «ضامني آستانة» وهم روسيا وإيران وتركيا و«المجموعة الصغيرة» بقيادة أميركا مع ضم الصين. لكن موسكو لا تزال تعطي الأولوية لمسار آستانة وغير متحمسة لاقتراح بيدرسن الذي قال: «حان الوقت لتجميع إرادة الدول المشاركة في هذه التكتلات وأيضاً الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بشكل عملي في إطار مجموعة تضم الفاعلين الأساسيين في إطار مشترك في جنيف من أجل دعم المسار السياسي».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.