باريس تتحدث عن {عقبات} في المحادثات مع طهران

مصادر دبلوماسية أوروبية تتوقع «حذراً» إيرانياً قبل التخلي عن التزامات جديدة في الاتفاق النووي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
TT

باريس تتحدث عن {عقبات} في المحادثات مع طهران

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)

تواصلت المحادثات في باريس أمس بين الجانبين الفرنسي والإيراني سعياً لتفاهم بشأن المقترحات التي طرحها الجانب الفرنسي استجابة لمطالب طهران من أجل البقاء داخل الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والامتناع عن اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.
وتجرى هذه المفاوضات على خلفية الضغوط التي تمارسها طهران على الأوروبيين وقد أمهلتهم حتى 6 سبتمبر (أيلول) الحالي قبل الانتقال إلى تنفيذ «المرحلة الثالثة» من خطة تخلّيها عن التزاماتها النووية. ولم تفتأ المصادر الإيرانية تهدد بأن هذه المرحلة ستكون «أكثر شدة» من المرحلتين السابقتين.
ورغم أن طهران لم تكشف عن طبيعة التدابير الجديدة، فإن المرتقب والمرجح أن تعمد إلى رفع نسبة تخصيب اليورانيوم أكثر مما فعلت حتى اليوم، علما بأنها ارتقت به من 3.67 في المائة المتاح لها إلى نحو 4.5 في المائة، وهو ما كشف عنه تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الأخير. كذلك قد تعمد طهران إلى تشغيل أجهزة مركزية إضافية أو أكثر حداثة من جهاز «آي آر1» الذي ينص عليه الاتفاق النووي.
وأمس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أنه «ما زالت هناك مسائل كثيرة تتعين تسويتها» قبل الوصل إلى اتفاق، وأن ما تم التفاهم بشأنه «يبقى هشّاً». إلا إن جان إيف لودريان، الذي كان يتحدث بمناسبة لقاء مع الصحافة الدبلوماسية، عدّ أن المفاوضات «تجرى في جو من الثقة النسبية». وتلي الجولة الجديدة منها «الاختراق» الذي حققه الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة السبع» في بياريتز الفرنسية في ما بين 24 و26 من الشهر الماضي.
وإزاء تأرجح المفاوضات، رغم إقرار المسؤولين الإيرانيين بـ«التقارب» بين وجهات النظر الفرنسية والإيرانية، فقد قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إنها «سوف تتواصل؛ أَنَجَحَتْ هذه الجولة من المحادثات أم بقيت بعض المسائل المطروحة معلقة». ولخصت هذه المصادر الوضع اليوم على الشكل التالي: «باريس تريد إقناع طهران بالموافقة على مقترحاتها والعودة إلى الاحترام الكامل لبنود الاتفاق، فيما طهران تشترط وفاء الأوروبيين بوعودهم. لكن هؤلاء ينظرون إلى واشنطن لمعرفة ما إذا كانت ترضى بما يعرضونه عليها وتقبل تخفيف العقوبات عن إيران». والحال، أن اللغز الأكبر يبقى الموقف الأميركي ومعرفة طبيعة ما وافق عليه الرئيس دونالد ترمب لجهة إظهار بعض الليونة في التعاطي مع طهران وما إذا كانت هذه الموافقة ما زالت سارية اليوم علماً بأن أقرب مساعدين لترمب وهما مستشاره للأمن القومي ووزير خارجيته يدفعان به باتجاه استمرار التشدد في التعاطي مع الملف الإيراني. وبحسب لودريان، فإن الرئيس ماكرون «شعر بأن الرئيس ترمب مستعد لتخفيف استراتيجية الضغوط القصوى بما يتيح العثور على مسار يسمح بالتوصل إلى اتفاق».
يقوم الاقتراح الفرنسي، كما شرحه وزير الخارجية، على فتح خط ائتماني دولي لطهران «قيمته 15 مليار دولار وعلى 3 مراحل»، تكون ضمانته النفط الإيراني. والمقابل الذي تطلبه فرنسا «بدعم من الأوروبيين»، بحسب لو دريان هو «عودة طهران إلى الاتفاق النووي وأمن الخليج وإطلاق مفاوضات حول الأمن الإقليمي (ومستقبل الاتفاق) لما بعد عام 2025». واستدرك لودريان بقوله إن كل ذلك «مشروط حكماً بإعطاء الرئيس الأميركي إعفاءات حول هذه النقطة أو تلك من العقوبات». وبكلام آخر، فإن مصير المقترحات الفرنسية مرهون بقبول واشنطن إعادة العمل جزئياً بعدد من الإعفاءات التي أعطاها ترمب لمجموعة من الدول «عددها 8 بينها أوروبياً إيطاليا واليونان» لستة أشهر ثم عمد لاحقاً إلى إغلائها جميعاً.
تقول المصادر الأوروبية إن سيناريو الخط الائتماني قد حلّ، في الوقت الراهن، مكان الآلية المالية التي سعى الأوروبيون «مع طهران» لإطلاقها للالتفاف على العقوبات الأميركية. والحال أن الأمور تغيرت لأن ما يتم بحثه اليوم هو بالتفاهم مع الإدارة الأميركية وليس ضد إرادتها. وبعكس ما ذكر سابقاً، فإن الخط الائتماني لن يكون فرنسياً فقط؛ بل أوروبياً رغم أن لودريان وصفه بأنه «دولي» بحيث يتحول إلى ما يشبه قرضاً يعطى للحكومة الإيرانية على أن يسدد من خلال الصادرات النفطية.
ونقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها، أمس، أن البنك المركزي الفرنسي «متحفظ» بشأن مسألة الخط الائتماني، خوفاً من العقوبات الأميركية. لكن هذه التخوفات يفترض أن تكون قد زالت إذا ما نجح الأوروبيون في إقناع الإدارة الأميركية بالسير بمقترحات ماكرون التي تستعيد ما كان طرحه من على منبر الأمم المتحدة قبل عامين عندما دعا إلى المحافظة على الاتفاق النووي مع إكماله باتفاق نووي إضافي وفتح باب المفاوضات مع إيران بخصوص برامجها الصاروخية - الباليستية وسياستها الإقليمية.
وتتخوف المصادر الفرنسية من «تقلبات» الرئيس الأميركي ومزاجيته ومن انعكاسات الصراع داخل إدارته على طبيعة قراراته المحتملة. وسبق لترمب، في بياريتز، أن أعرب عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني «في حال توافرت الشروط لذلك». وفيما كانت باريس تأمل في أن يحدث اللقاء الثنائي ربما بحضور ماكرون، بحسب الرغبة التي أبداها الأخير، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، إلا إن «تقلبات» روحاني التي تعكسها تصريحاته وتصريحات المسؤولين المرتبطين به بشأن استعداده للقاء ترمب، والمرتبطة باللعبة السياسية الداخلية في إيران، تجعل الأمور «أكثر ضبابية».
ثمة أمر آخر تتخوف باريس من انعكاساته وقد يكون دافعاً لحفز واشنطن على عدم التساهل مع طهران. ويتمثل ذلك في طبيعة ما ستقرره طهران يوم الخميس في إطار «المرحلة الثالثة» من خطة التخلي التدريجي عن عدد من التزاماتها النووية. وفيما تجهد باريس للوصول إلى اتفاق مع الوفد الإيراني قبل انتهاء المهلة المعطاة (6 سبتمبر الحالي)، فإن إقدام طهران على الإعلان عن الارتقاء بسقف التخصيب إلى ما كان عليه قبل الاتفاق النووي (20 في المائة) سيضعها بلا شك في موقف حرج إزاء واشنطن وسيوفر حججاً للجناح المتصلب في الإدارة الأميركية لمحاربة «ليونة» ترمب. وحتى اليوم، التزمت باريس سياسة تقوم على «التخفيف» من أهمية وخطورة الانتهاكات الإيرانية للاتفاق. وبحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية، فإن 10 في المائة فقط من اليورانيوم الذي خصبته طهران منذ بدء تخليها عن عدد من بنود الاتفاق كان بنسبة 4.5 في المائة بينما 90 في المائة بقي عند نسبة 3.67 في المائة. كذلك، فإن إيران لا تنتج سوى 20 كيلوغراماً من اليورانيوم منخفض التخصيب في الشهر الواحد، وقد دأبت على القول إنها ستعود إلى الاتفاق كليّاً في حال نجحت أوروبا في «الوفاء بوعودها».
وترى المصادر الأوروبية في ذلك «حذراّ» إيرانياً مما يجعلها تتوقع أن تلتزم طهران بهذا الخط بحيث تكون إجراءاتها المنتظرة «معتدلة» وتترك الباب مفتوحاً للتفاوض. وسبق للأوروبيين أن نبهوا المسؤولين الإيرانيين إلى أنهم سيكونون مضطرين للتخلي عن دعمهم.
وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» أمس: «يسعى الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون جاهداً لحل الأزمة والمساعدة في إنقاذ الاتفاق... وقد تغلبنا على بعض المشكلات وتضاءلت الفجوات، لكن لا تزال هناك بعض المسائل العالقة». وقال مسؤول إيراني ثانٍ: «رغم حسن نوايا الاتحاد الأوروبي، خصوصاً فرنسا، فإنه يجب عليهم إقناع الولايات المتحدة بالتعاون معهم... إن لم يكن ذلك، فإن إيران جادة للغاية في تخفيض التزاماتها النووية. فلا منطق في احترام الاتفاق (المبرم في 2015) إذا لم يعد علينا بأي فوائد».
وفي أي حال، ترى مصادر رسمية فرنسية سبق أن تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن طهران بحاجة للأوروبيين، وأنها لن تقامر بخسارة دعمهم السياسي والاقتصادي فيما عامل الزمن؛ وعنوانه الأول «العقوبات القاسية على إيران»، يلعب لصالح الولايات المتحدة الأميركية. وترى هذه المصادر أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) «فضلت اتباع سياسة الترغيب (مع إيران) على سياسة (الترهيب)، وهي تملك أوراق ضغط حقيقية على طهران في حال أرادت ذلك. ومن بين هذه الأوراق دعوة لجنة فضّ النزاعات إلى الانعقاد، وهي مخولة النظر في الانتهاكات الإيرانية، كما أنها مخولة نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي الذي يستطيع بدوره فرض العقوبات الدولية مجدداً على طهران».



أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

أعداد ضحايا حرب السودان زادوا «أكثر من الضعفين»

 حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)
حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد... (أ.ف.ب) وفي الإطار فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان بلغ في عام 2025 أكثر من ضعفَي ما كان عليه، إذ قضى 11 ألفاً و300 شخص، يُضاف إليهم المفقودون والجثث المجهولة الهوية.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هذه الحرب بشعة ودموية وعبثية». وندّد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بنزاع «عالي التقنية». وأدان ما سمّاه فظاعات «شنيعة ووحشية» ارتُكبت، بما في ذلك العنف الجنسي وعمليات الإعدام الميدانية والاعتقالات التعسفية.

كما لفت إلى «المجازر» التي ارتكبتها «الدعم السريع» خلال هجوم على «مخيم زمزم» للنازحين في الفاشر في أبريل (نيسان) 2025 ثم في أكتوبر (تشرين الأول).

وتزامن ذلك مع بيان أصدره وزراء خارجية أوروبيون، قالوا فيه ‌إن أعمال ‌العنف التي ‌ترتكبها «قوات الدعم السريع» في مدينة الفاشر تحمل «سمات الإبادة الجماعية». وأعلنت ألمانيا وآيرلندا وهولندا والنرويج وبريطانيا أنها تعتزم تشكيل تحالف لمنع مزيد من الفظائع في السودان.


مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعيد ترتيب هيئاتها الإعلامية... ماذا عن المضمون؟

مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري خلال اجتماعه الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان مجلس الوزراء المصري نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام تساؤلات بشأن تبعات القرار المستقبلية على دور الهيئة، وانعكاسه على تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية في مصر.

وعدّ خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» القرار «إجراءً تنظيمياً» في إطار إعادة ترتيب ملف الإعلام والهيئات المسؤولة عنه، عقب عودة وزارة الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد، وتطلَّعوا لأن يواكب هذا الإجراء إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

كان مجلس الوزراء المصري قد أعلن، مساء الأربعاء، موافقته على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن نقل تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» من رئاسة الجمهورية إلى وزارة الدولة للإعلام، في ضوء عودة وزارة الدولة للإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، واصفاً هذه الخطوة بأنها «إيجابية من الناحية التنظيمية».

ونص مشروع القرار على أن «يُشكل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات من رئيس وستة أعضاء، يصدُر بتعيينهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض وزير الدولة للإعلام، وتكون مدة مجلس الإدارة ثلاث سنوات قابلة للتجديد».

وبموجب القرار «تخضع الهيئة لإشراف ورقابة وتوجيه وزير الدولة للإعلام، ويُبلغ رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارات مجلس الإدارة إلى الوزير لاعتمادها، ولا تكون هذه القرارات نافذة إلا بعد اعتمادها منه أو مرور ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بها دون الاعتراض عليها، وذلك فيما عدا المسائل التي تستلزم صُدور قرار من سُلطة أخرى».

«هيئة الاستعلامات»

وصف عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي القرار بأنه «خطوة جيدة لإعادة ترتيب ملف الإعلام بصفة عامة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن هيئة الاستعلامات «معنية بتحسين صورة مصر في الداخل والخارج، وهي لسان حال الدولة، ومن المهم أن تعمل تحت مظلة الوزارة وفي إطار استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في التواصل مع الداخل والخارج والرد على الشائعات».

وأعرب عن أمله أن يترافق القرار التنظيمي بشأن تبعية «هيئة الاستعلامات» مع تغيير في المضمون يعيد تفعيل دور الهيئة محلياً وخارجياً بالتزامن مع إعادة ترتيب المشهد الإعلامي ككل والتنسيق بين الهيئات المسؤولة عنه.

ويعود تاريخ إنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 1954، وكانت تسمى «مصلحة الاستعلامات»، وتتبع وزارة «الإرشاد القومي» المختصة بشؤون الإعلام، واستمرت تبعيتها للوزارة حتى عام1957 حيث أصبحت مستقلة ويشرف عليها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية.

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد أن القرار «تنظيمي، ويعيد الهيئة إلى مكانها الطبيعي بالتبعية المباشرة لوزارة الإعلام»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن القرار يأتي في إطار تكامل الهيئات والمؤسسات الإعلامية وإعادة ترتيبها عقب عودة وزارة الإعلام لرسم صورة مصر الإعلامية في الداخل والخارج.

وشددت هي أيضاً على «ضرورة تفعيل دور (هيئة الاستعلامات) سواء على مستوى الاتصال المباشر في الداخل عبر فروعها في مختلف المحافظات، أو في الخارج عبر التنسيق مع الإعلام الأجنبي وعبر مكاتب الهيئة في الخارج».

التنسيق بين الهيئات

كانت تبعية «الهيئة العامة للاستعلامات» قد عادت لوزارة الثقافة والإرشاد القومي عند ضم الوزارتين معاً عام 1958، واستمر الوضع كذلك حتى عام 1965 عندما انفصلت الوزارتان لتعود تبعيتها لوزارة «الإرشاد القومي»، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 820 لسنة 1967 بإنشاء «الهيئة العامة للاستعلامات»، ثم نُقلت تبعيتها مرة أخرى إلى رئاسة الجمهورية عام 2012.

وزير الدولة للإعلام المصري ضياء رشوان (صفحته الشخصية)

وتضمَّن تشكيل الحكومة الجديدة بمصر، في فبراير (شباط) الحالي، عودة وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات شهدت جدلاً بشأن دور الوزارة في ظل إلغائها عام 2014، مع تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي، هي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام»، وفقاً لما نص عليه الدستور المعدل في ذلك الحين، غير أنه لم يتضمن نصاً واضحاً يمنع إنشاء وزارة للإعلام.

وتولى حقيبة الدولة للإعلام ضياء رشوان الذي كان يشغل منصب رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» منذ عام 2017، وكان من بين أدواره عقد مؤتمرات صحافية للمراسلين الأجانب في مصر والحديث باسم مصر أمام الإعلام الغربي.

ومنذ توليه الحقيبة، حرص رشوان على عقد لقاءات مع رؤساء الهيئات الإعلامية ومع النقابات تضمنت التأكيد على التنسيق والتكامل الهيئات المختلفة تنفيذاً لتكليفات رئاسية بـ«إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق».


«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
TT

«عباءة وزيرة التضامن» تفاقم الانتقادات حول الغلاء في مصر

وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)
وزيرة التضامن الاجتماعي تشارك في إعداد وجبات إفطار للمحتاجين (متحدث الوزارة عبر صفحته على «فيسبوك»)

قبل نحو عام ونصف العام، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي ارتداء «عباءة» والذهاب لمتجر يبيع الدجاج للتعرف على الأسعار، لتصطدم حينها بسيدات يشترين «هياكل الدجاج» أو كميات ضئيلة منها، ما دفعها لبدء حملة إطعام كبيرة.

وبينما قرر متحدث وزارة التضامن، محمد العقبي، رواية تفاصيل الجولة لكشف جهود غير مرئية للوزيرة في تحسين أحوال المواطنين، فاقمت الواقعة الانتقادات حول غلاء الأسعار، والذي لم تحد منه جولات المسؤولين الميدانية.

وتعاني الأسواق المصرية من موجات غلاء موسمية، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان وخلاله، تضاف إلى ارتفاعات اعتيادية للأسعار كأحد آثار أزمات اقتصادية ممتدة على مدى سنوات، وسط محاولات حكومية للحد منها بتنظيم شوادر ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، لكن أثر هذه المنافذ يظل محل شك، خصوصاً مع عدم توافر كميات كافية من سلع رئيسية مثل الدواجن، التي ارتفعت أسعارها بنسب تقدر بـ50 في المائة خلال رمضان.

وقال متحدث وزارة التضامن عبر صفحته على «فيسبوك»، الثلاثاء، إن الهدف من عرض تفاصيل الواقعة ليس مدحاً في الوزيرة وفريقها، إنما توضيح أنهم «فريق حكومي يحاول أن يخدم المواطنين»، لافتاً إلى أن الوزيرة عادت مهمومة بعد جولتها الميدانية، والتي تزامنت مع بداية تكليفها بالوزارة، وجمعت فريقها لتعلن تغيير استراتيجيتها من التركيز على التمكين الاقتصادي لأكثر الفئات احتياجاً إلى حملات إطعام ضخمة تسير جنباً إلى جنب مع استراتيجيتها الأساسية في التمكين.

إحدى الأسواق المصرية في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة تتزين خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

ونقل المتحدث عن الوزيرة قولها: «الأمن الغذائي وضمان حصول الفقير على وجبة مناسبة ليسا رفاهية، بل أمن قومي»، لافتاً إلى أن مشروعهم وصل اليوم إلى توفير مليونَي وجبة يومياً بالتعاون مع عدد من كبرى مؤسسات العمل الخيري في مصر.

وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إخراجها من سياقها وتصويرها على أنها جولة حديثة ترتبط بغلاء الأسعار.

ويشار إلى أن معدل التضخم في مصر ارتفع على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وفاقم الجدل في البلاد صورة مُخلّقة بالذكاء الاصطناعي للوزيرة في عباءتها السوداء أمام متجر دجاج بحي شعبي، ما دعم شكوك البعض في الواقعة، ممن لم يشاهدوا الرواية الأصلية للمتحدث.

وبينما اعتبر متابعون أن الواقعة «مفبركة لكسب تعاطف المواطنين مع الحكومة»، أشاد آخرون بالوزيرة، وأعادوا نشر الواقعة بالصورة، مطالبين الوزراء الآخرين بالسير على خطاها.

وجبات إطعام للفقراء في مصر (صفحة متحدث وزارة التضامن على «فيسبوك»)

كما تحدث بعض المتابعين عن أهمية الدور الميداني للمسؤول حتى يرى حال المواطنين على الواقع، في حين ركز البعض على استمرار موجات الغلاء رغم جولة الوزيرة، متسائلين: «وماذا حدث بعدها؟»، أو «وهل انخفضت الأسعار؟».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، قد بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي في ديسمبر الماضي.

ولم تخلُ تعليقات رواد التواصل الاجتماعي على واقعة وزيرة التضامن من السخرية والانتقادات. وكُتب في أحد الحسابات: «لا بد أن تعلم الوزيرة أن هناك فئات لا تمتلك الجرأة للذهاب إلى متجر دجاج من الأساس»، في حين انتقد حساب آخر سياسة الإطعام باعتبارها لن تحل أزمة الفقراء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال تفقد أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وكان رئيس الوزراء قد وعد بأن تتحسن أحوال المواطنين خلال عام 2026، كما تعهد بعدم رفع الأسعار مجدداً، وإحكام الرقابة على الأسواق، وذلك خلال إعلانه أخيراً عن منحة حكومية لأكثر الفئات احتياجاً تُصرف لـ15 مليون أسرة على هيئة دعم نقدي مقداره 400 جنيه (نحو 8 دولارات) مرتين؛ الأولى في رمضان، والثانية في عيد الفطر.