باريس تتحدث عن {عقبات} في المحادثات مع طهران

مصادر دبلوماسية أوروبية تتوقع «حذراً» إيرانياً قبل التخلي عن التزامات جديدة في الاتفاق النووي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
TT

باريس تتحدث عن {عقبات} في المحادثات مع طهران

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)

تواصلت المحادثات في باريس أمس بين الجانبين الفرنسي والإيراني سعياً لتفاهم بشأن المقترحات التي طرحها الجانب الفرنسي استجابة لمطالب طهران من أجل البقاء داخل الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والامتناع عن اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.
وتجرى هذه المفاوضات على خلفية الضغوط التي تمارسها طهران على الأوروبيين وقد أمهلتهم حتى 6 سبتمبر (أيلول) الحالي قبل الانتقال إلى تنفيذ «المرحلة الثالثة» من خطة تخلّيها عن التزاماتها النووية. ولم تفتأ المصادر الإيرانية تهدد بأن هذه المرحلة ستكون «أكثر شدة» من المرحلتين السابقتين.
ورغم أن طهران لم تكشف عن طبيعة التدابير الجديدة، فإن المرتقب والمرجح أن تعمد إلى رفع نسبة تخصيب اليورانيوم أكثر مما فعلت حتى اليوم، علما بأنها ارتقت به من 3.67 في المائة المتاح لها إلى نحو 4.5 في المائة، وهو ما كشف عنه تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الأخير. كذلك قد تعمد طهران إلى تشغيل أجهزة مركزية إضافية أو أكثر حداثة من جهاز «آي آر1» الذي ينص عليه الاتفاق النووي.
وأمس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أنه «ما زالت هناك مسائل كثيرة تتعين تسويتها» قبل الوصل إلى اتفاق، وأن ما تم التفاهم بشأنه «يبقى هشّاً». إلا إن جان إيف لودريان، الذي كان يتحدث بمناسبة لقاء مع الصحافة الدبلوماسية، عدّ أن المفاوضات «تجرى في جو من الثقة النسبية». وتلي الجولة الجديدة منها «الاختراق» الذي حققه الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة السبع» في بياريتز الفرنسية في ما بين 24 و26 من الشهر الماضي.
وإزاء تأرجح المفاوضات، رغم إقرار المسؤولين الإيرانيين بـ«التقارب» بين وجهات النظر الفرنسية والإيرانية، فقد قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إنها «سوف تتواصل؛ أَنَجَحَتْ هذه الجولة من المحادثات أم بقيت بعض المسائل المطروحة معلقة». ولخصت هذه المصادر الوضع اليوم على الشكل التالي: «باريس تريد إقناع طهران بالموافقة على مقترحاتها والعودة إلى الاحترام الكامل لبنود الاتفاق، فيما طهران تشترط وفاء الأوروبيين بوعودهم. لكن هؤلاء ينظرون إلى واشنطن لمعرفة ما إذا كانت ترضى بما يعرضونه عليها وتقبل تخفيف العقوبات عن إيران». والحال، أن اللغز الأكبر يبقى الموقف الأميركي ومعرفة طبيعة ما وافق عليه الرئيس دونالد ترمب لجهة إظهار بعض الليونة في التعاطي مع طهران وما إذا كانت هذه الموافقة ما زالت سارية اليوم علماً بأن أقرب مساعدين لترمب وهما مستشاره للأمن القومي ووزير خارجيته يدفعان به باتجاه استمرار التشدد في التعاطي مع الملف الإيراني. وبحسب لودريان، فإن الرئيس ماكرون «شعر بأن الرئيس ترمب مستعد لتخفيف استراتيجية الضغوط القصوى بما يتيح العثور على مسار يسمح بالتوصل إلى اتفاق».
يقوم الاقتراح الفرنسي، كما شرحه وزير الخارجية، على فتح خط ائتماني دولي لطهران «قيمته 15 مليار دولار وعلى 3 مراحل»، تكون ضمانته النفط الإيراني. والمقابل الذي تطلبه فرنسا «بدعم من الأوروبيين»، بحسب لو دريان هو «عودة طهران إلى الاتفاق النووي وأمن الخليج وإطلاق مفاوضات حول الأمن الإقليمي (ومستقبل الاتفاق) لما بعد عام 2025». واستدرك لودريان بقوله إن كل ذلك «مشروط حكماً بإعطاء الرئيس الأميركي إعفاءات حول هذه النقطة أو تلك من العقوبات». وبكلام آخر، فإن مصير المقترحات الفرنسية مرهون بقبول واشنطن إعادة العمل جزئياً بعدد من الإعفاءات التي أعطاها ترمب لمجموعة من الدول «عددها 8 بينها أوروبياً إيطاليا واليونان» لستة أشهر ثم عمد لاحقاً إلى إغلائها جميعاً.
تقول المصادر الأوروبية إن سيناريو الخط الائتماني قد حلّ، في الوقت الراهن، مكان الآلية المالية التي سعى الأوروبيون «مع طهران» لإطلاقها للالتفاف على العقوبات الأميركية. والحال أن الأمور تغيرت لأن ما يتم بحثه اليوم هو بالتفاهم مع الإدارة الأميركية وليس ضد إرادتها. وبعكس ما ذكر سابقاً، فإن الخط الائتماني لن يكون فرنسياً فقط؛ بل أوروبياً رغم أن لودريان وصفه بأنه «دولي» بحيث يتحول إلى ما يشبه قرضاً يعطى للحكومة الإيرانية على أن يسدد من خلال الصادرات النفطية.
ونقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها، أمس، أن البنك المركزي الفرنسي «متحفظ» بشأن مسألة الخط الائتماني، خوفاً من العقوبات الأميركية. لكن هذه التخوفات يفترض أن تكون قد زالت إذا ما نجح الأوروبيون في إقناع الإدارة الأميركية بالسير بمقترحات ماكرون التي تستعيد ما كان طرحه من على منبر الأمم المتحدة قبل عامين عندما دعا إلى المحافظة على الاتفاق النووي مع إكماله باتفاق نووي إضافي وفتح باب المفاوضات مع إيران بخصوص برامجها الصاروخية - الباليستية وسياستها الإقليمية.
وتتخوف المصادر الفرنسية من «تقلبات» الرئيس الأميركي ومزاجيته ومن انعكاسات الصراع داخل إدارته على طبيعة قراراته المحتملة. وسبق لترمب، في بياريتز، أن أعرب عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني «في حال توافرت الشروط لذلك». وفيما كانت باريس تأمل في أن يحدث اللقاء الثنائي ربما بحضور ماكرون، بحسب الرغبة التي أبداها الأخير، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، إلا إن «تقلبات» روحاني التي تعكسها تصريحاته وتصريحات المسؤولين المرتبطين به بشأن استعداده للقاء ترمب، والمرتبطة باللعبة السياسية الداخلية في إيران، تجعل الأمور «أكثر ضبابية».
ثمة أمر آخر تتخوف باريس من انعكاساته وقد يكون دافعاً لحفز واشنطن على عدم التساهل مع طهران. ويتمثل ذلك في طبيعة ما ستقرره طهران يوم الخميس في إطار «المرحلة الثالثة» من خطة التخلي التدريجي عن عدد من التزاماتها النووية. وفيما تجهد باريس للوصول إلى اتفاق مع الوفد الإيراني قبل انتهاء المهلة المعطاة (6 سبتمبر الحالي)، فإن إقدام طهران على الإعلان عن الارتقاء بسقف التخصيب إلى ما كان عليه قبل الاتفاق النووي (20 في المائة) سيضعها بلا شك في موقف حرج إزاء واشنطن وسيوفر حججاً للجناح المتصلب في الإدارة الأميركية لمحاربة «ليونة» ترمب. وحتى اليوم، التزمت باريس سياسة تقوم على «التخفيف» من أهمية وخطورة الانتهاكات الإيرانية للاتفاق. وبحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية، فإن 10 في المائة فقط من اليورانيوم الذي خصبته طهران منذ بدء تخليها عن عدد من بنود الاتفاق كان بنسبة 4.5 في المائة بينما 90 في المائة بقي عند نسبة 3.67 في المائة. كذلك، فإن إيران لا تنتج سوى 20 كيلوغراماً من اليورانيوم منخفض التخصيب في الشهر الواحد، وقد دأبت على القول إنها ستعود إلى الاتفاق كليّاً في حال نجحت أوروبا في «الوفاء بوعودها».
وترى المصادر الأوروبية في ذلك «حذراّ» إيرانياً مما يجعلها تتوقع أن تلتزم طهران بهذا الخط بحيث تكون إجراءاتها المنتظرة «معتدلة» وتترك الباب مفتوحاً للتفاوض. وسبق للأوروبيين أن نبهوا المسؤولين الإيرانيين إلى أنهم سيكونون مضطرين للتخلي عن دعمهم.
وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» أمس: «يسعى الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون جاهداً لحل الأزمة والمساعدة في إنقاذ الاتفاق... وقد تغلبنا على بعض المشكلات وتضاءلت الفجوات، لكن لا تزال هناك بعض المسائل العالقة». وقال مسؤول إيراني ثانٍ: «رغم حسن نوايا الاتحاد الأوروبي، خصوصاً فرنسا، فإنه يجب عليهم إقناع الولايات المتحدة بالتعاون معهم... إن لم يكن ذلك، فإن إيران جادة للغاية في تخفيض التزاماتها النووية. فلا منطق في احترام الاتفاق (المبرم في 2015) إذا لم يعد علينا بأي فوائد».
وفي أي حال، ترى مصادر رسمية فرنسية سبق أن تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن طهران بحاجة للأوروبيين، وأنها لن تقامر بخسارة دعمهم السياسي والاقتصادي فيما عامل الزمن؛ وعنوانه الأول «العقوبات القاسية على إيران»، يلعب لصالح الولايات المتحدة الأميركية. وترى هذه المصادر أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) «فضلت اتباع سياسة الترغيب (مع إيران) على سياسة (الترهيب)، وهي تملك أوراق ضغط حقيقية على طهران في حال أرادت ذلك. ومن بين هذه الأوراق دعوة لجنة فضّ النزاعات إلى الانعقاد، وهي مخولة النظر في الانتهاكات الإيرانية، كما أنها مخولة نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي الذي يستطيع بدوره فرض العقوبات الدولية مجدداً على طهران».



العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.