باريس تتحدث عن {عقبات} في المحادثات مع طهران

مصادر دبلوماسية أوروبية تتوقع «حذراً» إيرانياً قبل التخلي عن التزامات جديدة في الاتفاق النووي

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
TT

باريس تتحدث عن {عقبات} في المحادثات مع طهران

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على هامش قمة «مجموعة السبع» في بياريتز (أ.ف.ب)

تواصلت المحادثات في باريس أمس بين الجانبين الفرنسي والإيراني سعياً لتفاهم بشأن المقترحات التي طرحها الجانب الفرنسي استجابة لمطالب طهران من أجل البقاء داخل الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والامتناع عن اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية.
وتجرى هذه المفاوضات على خلفية الضغوط التي تمارسها طهران على الأوروبيين وقد أمهلتهم حتى 6 سبتمبر (أيلول) الحالي قبل الانتقال إلى تنفيذ «المرحلة الثالثة» من خطة تخلّيها عن التزاماتها النووية. ولم تفتأ المصادر الإيرانية تهدد بأن هذه المرحلة ستكون «أكثر شدة» من المرحلتين السابقتين.
ورغم أن طهران لم تكشف عن طبيعة التدابير الجديدة، فإن المرتقب والمرجح أن تعمد إلى رفع نسبة تخصيب اليورانيوم أكثر مما فعلت حتى اليوم، علما بأنها ارتقت به من 3.67 في المائة المتاح لها إلى نحو 4.5 في المائة، وهو ما كشف عنه تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الأخير. كذلك قد تعمد طهران إلى تشغيل أجهزة مركزية إضافية أو أكثر حداثة من جهاز «آي آر1» الذي ينص عليه الاتفاق النووي.
وأمس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أنه «ما زالت هناك مسائل كثيرة تتعين تسويتها» قبل الوصل إلى اتفاق، وأن ما تم التفاهم بشأنه «يبقى هشّاً». إلا إن جان إيف لودريان، الذي كان يتحدث بمناسبة لقاء مع الصحافة الدبلوماسية، عدّ أن المفاوضات «تجرى في جو من الثقة النسبية». وتلي الجولة الجديدة منها «الاختراق» الذي حققه الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الأميركي دونالد ترمب بمناسبة «قمة السبع» في بياريتز الفرنسية في ما بين 24 و26 من الشهر الماضي.
وإزاء تأرجح المفاوضات، رغم إقرار المسؤولين الإيرانيين بـ«التقارب» بين وجهات النظر الفرنسية والإيرانية، فقد قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إنها «سوف تتواصل؛ أَنَجَحَتْ هذه الجولة من المحادثات أم بقيت بعض المسائل المطروحة معلقة». ولخصت هذه المصادر الوضع اليوم على الشكل التالي: «باريس تريد إقناع طهران بالموافقة على مقترحاتها والعودة إلى الاحترام الكامل لبنود الاتفاق، فيما طهران تشترط وفاء الأوروبيين بوعودهم. لكن هؤلاء ينظرون إلى واشنطن لمعرفة ما إذا كانت ترضى بما يعرضونه عليها وتقبل تخفيف العقوبات عن إيران». والحال، أن اللغز الأكبر يبقى الموقف الأميركي ومعرفة طبيعة ما وافق عليه الرئيس دونالد ترمب لجهة إظهار بعض الليونة في التعاطي مع طهران وما إذا كانت هذه الموافقة ما زالت سارية اليوم علماً بأن أقرب مساعدين لترمب وهما مستشاره للأمن القومي ووزير خارجيته يدفعان به باتجاه استمرار التشدد في التعاطي مع الملف الإيراني. وبحسب لودريان، فإن الرئيس ماكرون «شعر بأن الرئيس ترمب مستعد لتخفيف استراتيجية الضغوط القصوى بما يتيح العثور على مسار يسمح بالتوصل إلى اتفاق».
يقوم الاقتراح الفرنسي، كما شرحه وزير الخارجية، على فتح خط ائتماني دولي لطهران «قيمته 15 مليار دولار وعلى 3 مراحل»، تكون ضمانته النفط الإيراني. والمقابل الذي تطلبه فرنسا «بدعم من الأوروبيين»، بحسب لو دريان هو «عودة طهران إلى الاتفاق النووي وأمن الخليج وإطلاق مفاوضات حول الأمن الإقليمي (ومستقبل الاتفاق) لما بعد عام 2025». واستدرك لودريان بقوله إن كل ذلك «مشروط حكماً بإعطاء الرئيس الأميركي إعفاءات حول هذه النقطة أو تلك من العقوبات». وبكلام آخر، فإن مصير المقترحات الفرنسية مرهون بقبول واشنطن إعادة العمل جزئياً بعدد من الإعفاءات التي أعطاها ترمب لمجموعة من الدول «عددها 8 بينها أوروبياً إيطاليا واليونان» لستة أشهر ثم عمد لاحقاً إلى إغلائها جميعاً.
تقول المصادر الأوروبية إن سيناريو الخط الائتماني قد حلّ، في الوقت الراهن، مكان الآلية المالية التي سعى الأوروبيون «مع طهران» لإطلاقها للالتفاف على العقوبات الأميركية. والحال أن الأمور تغيرت لأن ما يتم بحثه اليوم هو بالتفاهم مع الإدارة الأميركية وليس ضد إرادتها. وبعكس ما ذكر سابقاً، فإن الخط الائتماني لن يكون فرنسياً فقط؛ بل أوروبياً رغم أن لودريان وصفه بأنه «دولي» بحيث يتحول إلى ما يشبه قرضاً يعطى للحكومة الإيرانية على أن يسدد من خلال الصادرات النفطية.
ونقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها، أمس، أن البنك المركزي الفرنسي «متحفظ» بشأن مسألة الخط الائتماني، خوفاً من العقوبات الأميركية. لكن هذه التخوفات يفترض أن تكون قد زالت إذا ما نجح الأوروبيون في إقناع الإدارة الأميركية بالسير بمقترحات ماكرون التي تستعيد ما كان طرحه من على منبر الأمم المتحدة قبل عامين عندما دعا إلى المحافظة على الاتفاق النووي مع إكماله باتفاق نووي إضافي وفتح باب المفاوضات مع إيران بخصوص برامجها الصاروخية - الباليستية وسياستها الإقليمية.
وتتخوف المصادر الفرنسية من «تقلبات» الرئيس الأميركي ومزاجيته ومن انعكاسات الصراع داخل إدارته على طبيعة قراراته المحتملة. وسبق لترمب، في بياريتز، أن أعرب عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني «في حال توافرت الشروط لذلك». وفيما كانت باريس تأمل في أن يحدث اللقاء الثنائي ربما بحضور ماكرون، بحسب الرغبة التي أبداها الأخير، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسابيع المقبلة، إلا إن «تقلبات» روحاني التي تعكسها تصريحاته وتصريحات المسؤولين المرتبطين به بشأن استعداده للقاء ترمب، والمرتبطة باللعبة السياسية الداخلية في إيران، تجعل الأمور «أكثر ضبابية».
ثمة أمر آخر تتخوف باريس من انعكاساته وقد يكون دافعاً لحفز واشنطن على عدم التساهل مع طهران. ويتمثل ذلك في طبيعة ما ستقرره طهران يوم الخميس في إطار «المرحلة الثالثة» من خطة التخلي التدريجي عن عدد من التزاماتها النووية. وفيما تجهد باريس للوصول إلى اتفاق مع الوفد الإيراني قبل انتهاء المهلة المعطاة (6 سبتمبر الحالي)، فإن إقدام طهران على الإعلان عن الارتقاء بسقف التخصيب إلى ما كان عليه قبل الاتفاق النووي (20 في المائة) سيضعها بلا شك في موقف حرج إزاء واشنطن وسيوفر حججاً للجناح المتصلب في الإدارة الأميركية لمحاربة «ليونة» ترمب. وحتى اليوم، التزمت باريس سياسة تقوم على «التخفيف» من أهمية وخطورة الانتهاكات الإيرانية للاتفاق. وبحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية، فإن 10 في المائة فقط من اليورانيوم الذي خصبته طهران منذ بدء تخليها عن عدد من بنود الاتفاق كان بنسبة 4.5 في المائة بينما 90 في المائة بقي عند نسبة 3.67 في المائة. كذلك، فإن إيران لا تنتج سوى 20 كيلوغراماً من اليورانيوم منخفض التخصيب في الشهر الواحد، وقد دأبت على القول إنها ستعود إلى الاتفاق كليّاً في حال نجحت أوروبا في «الوفاء بوعودها».
وترى المصادر الأوروبية في ذلك «حذراّ» إيرانياً مما يجعلها تتوقع أن تلتزم طهران بهذا الخط بحيث تكون إجراءاتها المنتظرة «معتدلة» وتترك الباب مفتوحاً للتفاوض. وسبق للأوروبيين أن نبهوا المسؤولين الإيرانيين إلى أنهم سيكونون مضطرين للتخلي عن دعمهم.
وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» أمس: «يسعى الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون جاهداً لحل الأزمة والمساعدة في إنقاذ الاتفاق... وقد تغلبنا على بعض المشكلات وتضاءلت الفجوات، لكن لا تزال هناك بعض المسائل العالقة». وقال مسؤول إيراني ثانٍ: «رغم حسن نوايا الاتحاد الأوروبي، خصوصاً فرنسا، فإنه يجب عليهم إقناع الولايات المتحدة بالتعاون معهم... إن لم يكن ذلك، فإن إيران جادة للغاية في تخفيض التزاماتها النووية. فلا منطق في احترام الاتفاق (المبرم في 2015) إذا لم يعد علينا بأي فوائد».
وفي أي حال، ترى مصادر رسمية فرنسية سبق أن تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن طهران بحاجة للأوروبيين، وأنها لن تقامر بخسارة دعمهم السياسي والاقتصادي فيما عامل الزمن؛ وعنوانه الأول «العقوبات القاسية على إيران»، يلعب لصالح الولايات المتحدة الأميركية. وترى هذه المصادر أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) «فضلت اتباع سياسة الترغيب (مع إيران) على سياسة (الترهيب)، وهي تملك أوراق ضغط حقيقية على طهران في حال أرادت ذلك. ومن بين هذه الأوراق دعوة لجنة فضّ النزاعات إلى الانعقاد، وهي مخولة النظر في الانتهاكات الإيرانية، كما أنها مخولة نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي الذي يستطيع بدوره فرض العقوبات الدولية مجدداً على طهران».



الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».