ترمب يحذّر الصين من المماطلة... وشي يدعو لمواجهة «المخاطر المركزة»

الأسواق تتراجع مع موجة تشاؤم

حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحذّر الصين من المماطلة... وشي يدعو لمواجهة «المخاطر المركزة»

حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، إن المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين تمضي على ما يرام، لكنه حذّر بأنه سيتبنى موقفاً «أكثر تشدداً» في المفاوضات إذا جرت المماطلة فيها حتى فترته الرئاسية الثانية.
وكتب ترمب على «تويتر»: «تخيلوا ما الذي سيحل بالصين إذا فزت»، مضيفاً: «ستصبح شروط الاتفاق أقسى بكثير!»، متوقعاً في هذا الوقت استنزافاً للوظائف والشركات في الصين.
وأكد في الوقت نفسه أن «المفاوضات مع الصين تسير بشكل جيد»، رغم أن الرسوم الجمركية الجديدة على مليارات الدولارات من البضائع الصينية قد دخلت حيز التنفيذ الأحد الماضي.
وقال ترمب: «رغم أنني متأكد من أنهم يفضلون التفاوض مع إدارة جديدة حتى يتمكنوا من مواصلة غش الولايات المتحدة (في تجارة تقدر بـ600 مليار دولار في العام)، فإن مدة تفوق الستة عشر شهراً طويلة بما يكفي لاستنزاف الوظائف والشركات على المدى الطويل». وتتزامن تصريحات ترمب مع زيارة يقوم بها أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إلى الصين، التقوا خلالها بالمفاوض الرئيسي للصين نائب رئيس الوزراء ليو هي؛ المقرب من الرئيس شي جينبينغ. والتقى ليو هي، أمس الثلاثاء، وفد «مجموعة العمل بين الولايات المتحدة والصين» في مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يقوده ستيف دينز وديفيد بيردو، كما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية. وذكر أعضاء الوفد بأهمية العلاقات الأميركية - الصينية، معربين عن معارضتهم النزاعات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وشددوا كذلك على رغبتهم في مواصلة «لعب دور إيجابي» لتعزيز نمو ملائم للعلاقات الثنائية. وفي المقابل، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، الثلاثاء، إن الصين تدخل فترة تواجه فيها «مخاطر مركزة» اقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً، وإنه يجب أن تكون البلاد قادرة على القتال والانتصار على أولئك الذين يتحدون الخطوط العريضة للصين.
ويستعد شي للاحتفال بالذكرى السنوية الـ70 لتأسيس الصين الشيوعية في 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأوردت وكالة «رويترز»، أن شي، وحزبه الشيوعي الحاكم، الذي يقدر الاستقرار قبل كل شيء، يواجهان سلسلة من الصعوبات والنكسات، من تباطؤ الاقتصاد وسط حرب تجارية مميتة مع الولايات المتحدة، إلى احتجاجات عنيفة في هونغ كونغ.
وفي كلمة له أمس، قال شي: «في الوقت الحاضر وفي المستقبل، دخلت تنمية الصين في فترة تستمر فيها المخاطر والتحديات في الازدياد والتركز»، مشيراً إلى أن تلك الصراعات غطت الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع... وغيرها.
وبدأت الصين والولايات المتحدة الأحد الماضي فرض رسوم جمركية إضافية إحداهما على سلع الأخرى، وذلك رغم الدلائل على أن المحادثات بينهما بشأن تلك القضية ستستأنف هذا الشهر. وستفرض بكين رسوماً نسبتها 5 في المائة على النفط الخام الأميركي، بينما ستبدأ إدارة ترمب فرض رسوم نسبتها 15 في المائة على الواردات الصينية التي تتجاوز قيمتها 125 مليار دولار.
وفرضت بكين رسوماً إضافية نسبتها 5 و10 في المائة على 1717 سلعة مما إجماليه 5078 منتجاً أميركياً. وستبدأ بكين تحصيل الرسوم الإضافية على بقية السلع في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وكانت إدارة ترمب قد قالت الشهر الماضي إنها ستزيد الرسوم القائمة والمقررة بنسبة 5 في المائة على واردات صينية بنحو 550 مليار دولار بعدما أعلنت بكين عن رسومها الانتقامية على السلع الأميركية.
ومن المقرر أن تسري الرسوم التي تبلغ نسبتها 15 في المائة على الهواتف الجوالة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة ولعب الأطفال والملابس بدءاً من 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأعلنت الصين، أول من أمس الاثنين، أنها قدمت شكوى لمنظمة التجارة العالمية غداة سريان الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة. وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان أن التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة تنتهك بشدة التوافق الذي توصل إليه رئيسا الدولتين في أوساكا باليابان، وأن الصين غير راضية تماماً عن التعريفات وتعارضها بشدة.
وإثر تلك المناوشات من الطرفين، تراجعت الأسهم الأميركية بصفة عامة عند الفتح أمس مع بدء جولة واشنطن الجديدة لفرض رسوم جمركية على بعض البضائع الصينية وبعد تقرير عن أن مسؤولين من كلا الجانبين يجدون صعوبة في اتخاذ قرار بشأن برنامج اجتماع من المقرر عقده الشهر الحالي. وتراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» 205.02 نقطة بما يعادل 0.78 في المائة، ليفتح عند 26198.26 نقطة. وفتح مؤشر «ستاندارد آند بورز 500» منخفضاً 17.45 نقطة أو 0.60 في المائة ليسجل 2909.01 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك المجمع» 56.44 نقطة أو 0.71 في المائة إلى 7906.44 نقطة عند الفتح. وفي أوروبا، تراجعت الأسهم لأول مرة في 4 جلسات أمس الثلاثاء مع تضرر المعنويات جراء الضبابية حيال الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، واستمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وهبط مؤشر «ستوكس 600 للأسهم الأوروبية» 0.26 في المائة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينيتش.
وفي آسيا، سجلت الأسهم اليابانية مكاسب محدودة أمس الثلاثاء؛ إذ دعم الين الأضعف شركات التصدير رغم أن عوامل سلبية قوضت المعنويات في السوق؛ من بينها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والقلق إزاء انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».