الإسترليني يسجل ثاني أدنى مستوى تاريخي

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وسط بلبلة {بريكست}

على أساس سنوي فقد الإسترليني نحو 6.63 % من قيمته في 52 أسبوعاً حتى عصر أمس (أ.ف.ب)
على أساس سنوي فقد الإسترليني نحو 6.63 % من قيمته في 52 أسبوعاً حتى عصر أمس (أ.ف.ب)
TT

الإسترليني يسجل ثاني أدنى مستوى تاريخي

على أساس سنوي فقد الإسترليني نحو 6.63 % من قيمته في 52 أسبوعاً حتى عصر أمس (أ.ف.ب)
على أساس سنوي فقد الإسترليني نحو 6.63 % من قيمته في 52 أسبوعاً حتى عصر أمس (أ.ف.ب)

سجل الجنيه الإسترليني أمس الثلاثاء أدنى مستوياته منذ عام 1985، إذ بلغ 1.1959 دولار في تعاملات نحو الساعة 11:45 بتوقيت غرينيتش، قبل أن يعاود التحسن إلى مستويات ما فوق 1.20 دولار للجنيه لاحقا، وذلك وسط البلبلة السياسية في بريطانيا مع اقتراب موعد بريكست واحتمال تنظيم انتخابات مبكرة.
وعلى أساس سنوي، فقد الإسترليني نحو 6.63 في المائة من قيمته في 52 أسبوعا حتى عصر أمس. وبحسب حسابات «الشرق الأوسط» يشكل التراجع الأكبر من نوعه منذ 34 عاما (المسجل أمس) تخطيا لكبوة الإسترليني الكبرى بعد «عدم اليقين» والاضطرابات الاقتصادية التي أعقبت تصويت البريكست الشهير، والتي بلغ فيها مستوى قياسيا متدنيا عند 1.2039 دولار في مطلع عام 2017، وهو الأمر الذي لم تشهده العملة البريطانية في تاريخها الحديث إلا في نهاية عام 1984 ومطلع عام 1985 تزامنا مع أزمة ركود كبرى، حين هبط الإسترليني إلى مستوى تاريخي لمدة نحو 4 أشهر بلغ خلالها أدنى مستوياته على الإطلاق عند 1.06002 دولار يوم 4 مارس (آذار) 1985، قبل أن يصعد إلى مستويات فوق 1.2 دولار منذ ذلك الحين حتى صباح الأمس.
وأوضحت المحللة لدى «إف إكس تي إم» ميشيل كاراوليديس لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الأسواق تستوعب العناوين العريضة حول انتخابات مبكرة محتملة، فيما تستعد في الوقت نفسه لمواجهة في ويستمنستر هذا الأسبوع»، اعتبارا من أمس الثلاثاء. وقال المحلل لدى «ماركتس. كوم» نيل ويلسون إن «رئيس الوزراء بوريس جونسون يلمح إلى أنه غير مستعد للقبول بتأجيل جديد لبريكست».
ونقلت وكالة برس أسوسييشن عن نيل ويلسوم كبير المحللين بموقع ماركتس الاقتصادي أن «مستقبل الجنيه الإسترليني ربما يزداد سوءا في حال تم إجراء انتخابات، وسوف يتدهور بالتأكيد في حال الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق».
وعلى ضوء «الفوضى» المخيمة، يرى المحلل لدى شركة «أواندا» للتداول في البورصة كريغ إرلام، أن الفرص ضئيلة في أن تكون نتائج التصويت في البرلمان «مواتية» للجنيه الإسترليني. وقال متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية: «لدينا خيار ما بين تزايد خطر بريكست من دون اتفاق، واحتمال قيام حكومة بقيادة الزعيم العمالي جيريمي كوربن» الذي يثير برنامجه الشديد التوجه إلى اليسار مخاوف أوساط الأعمال: «أو كذلك المزيد من الغموض حول المستقبل»، خاتما أن «أيا من هذه الخيارات لا يبدو مواتيا بصورة خاصة للجنيه».
ومع استئناف النواب العمل الثلاثاء، يعتزم نواب محافظون «متمردون» على جونسون تأييد المعارضة سعيا لفرض تأجيل جديد لبريكست يمنع الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
ومساء الاثنين، قال مصدر مطلع إن وزير المالية البريطاني ساجد جاويد أبلغ ممثلين عن قطاع الخدمات المالية في البلاد أن القطاع يأتي في مقدمة أولوياته مع استعداد بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأضاف المصدر أن جاويد تعهد بإجراء حوار وثيق مع الشركات الكبرى في القطاع. وجاءت تصريحات جاويد أثناء اجتماع مع ممثلي القطاع هو الأول له منذ توليه مهام وزير المالية في يوليو (تموز) الماضي.
وفي خضم معاناة الإسترليني، أظهرت بيانات صادرة عن «اتحاد متاجر التجزئة البريطاني» ومؤسسة «كيه بي إم جي» للاستشارات الإدارية والخدمات المحاسبية الثلاثاء تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا خلال الشهر الماضي بسبب ضعف مبيعات السلع غير الغذائية.
وبحسب البيانات تراجعت مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مع وضع المتغيرات الموسمية في الحساب، في حين استقر إجمالي المبيعات دون تغيير عند استبعاد المتغيرات الموسمية.
ورغم زيادة مبيعات الأغذية في فصل الصيف، فقد تراجعت مبيعات السلع غير الغذائية. وقال بول مارتن من مؤسسة «كيه بي إم جي» إنه «بات واضحا بالنسبة للجزء الأكبر من سوق التجزئة أن التركيز منصب على المحافظة على الأوضاع وليس على النمو، في ظل مناخ الغموض السائد».
وأضاف مارتن أنه في ضوء مراجعة الإنفاق في الميزانية، واحتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإمكانية إجراء انتخابات عامة مبكرة في بريطانيا، فإن الشيء المؤكد حدوثه في الشهور المقبلة، هو المزيد من الغموض، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.



«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
TT

«إكسون موبيل» تجلي موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط

لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)
لافتة محطة وقود «إكسون» في دالاس (أ.ب)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل»، دارين وودز، أن الشركة أجلت الموظفين غير الأساسيين من عملياتها في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأضاف أنه تم تقليص بعض العمليات لإدارة مستويات المخزون، نظراً للصعوبات التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتُعد «إكسون موبيل» شريكاً ثانوياً في مشاريع نفطية بالإمارات وقطر والسعودية.

وقال وودز: «أولويتنا القصوى هي ضمان سلامة موظفينا، وقد أجلينا الموظفين الذين لم يكونوا أساسيين ولا ضروريين للعمليات التي كنا ندعمها».

ويشهد مضيق هرمز -وهو ممر مائي مهم ينقل خمس إمدادات النفط العالمية- توتراً متزايداً مع تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط التي تعبره. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بتصعيد الحرب مع إيران، إذا ما منعت الأخيرة شحنات النفط من الشرق الأوسط، حتى مع توقعه بنهاية سريعة للصراع.


«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«وود ماكنزي» تتوقع 150 دولاراً لبرميل النفط مع استمرار تعطل مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

قالت شركة «وود ماكنزي» للأبحاث والاستشارات، الثلاثاء، إن حرب إيران تقلص حالياً إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يومياً، ما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل.

كانت إيران قد تعهدت بمنع خروج أي نفط من الشرق الأوسط حتى تتوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وأوضحت وود ماكنزي أن دول الخليج تنتج مجتمعة نحو 20 مليون برميل يومياً من السوائل، وقد تم سحب 15 مليون برميل يومياً من صادراتها من السوق العالمية.

وقالت: «لا يزال يتعين خفض الطلب العالمي على النفط البالغ 105 ملايين برميل يومياً لتحقيق التوازن في السوق، ونرى أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل على الأقل في الأسابيع المقبلة».

وترى «وود» أن «وصول سعر 200 دولار للبرميل ليس مستبعداً في عام 2026». مشيرة إلى أن أوروبا تواجه تحديات حادة بشكل خاص، حيث تزوّد ​​مصافي الخليج 60 في المائة من وقود الطائرات و30 في المائة من الديزل.

وربطت «وود ماكنزي» كل هذه التطورات بمدة الحرب، قائلة: «سيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدة بقاء مضيق هرمز مغلقاً، وما إذا كان بإمكان البحرية الأميركية ضمان مرور السفن بأمان من خلال مرافقة السفن».

وأكدت أنه «حتى بعد انتهاء الصراع، لن يكون رفع مستوى الإمدادات سريعاً».


اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق
TT

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

اليابان: تدقيق سياسي وتحركات حكومية لاحتواء اضطرابات الأسواق

تواجه الحكومة اليابانية مرحلة اقتصادية حساسة تتداخل فيها تحديات السياسة النقدية مع اضطرابات أسواق الطاقة العالمية؛ فقد خضع موقف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي من سياسة بنك اليابان لتدقيق سياسي متزايد داخل البرلمان، بالتزامن مع تحركات حكومية لمراقبة تقلبات الأسواق المالية، ودعم مبادرات دولية تهدف إلى تهدئة أسعار النفط واستقرار الإمدادات العالمية.

وبدأ الجدل السياسي في طوكيو بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحفظات أبدتها تاكايتشي بشأن تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع عقدته، الشهر الماضي، مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا.

وأثارت هذه التقارير تساؤلات من قبل نواب المعارضة حول احتمال ممارسة ضغوط سياسية على البنك المركزي للتريث في رفع أسعار الفائدة، وهو أمر يثير حساسية كبيرة في بلد يولي أهمية تقليدية لاستقلالية البنك المركزي.

وفي ردها على هذه التساؤلات داخل البرلمان، أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن تحديد السياسة النقدية يبقى من صلاحيات بنك اليابان، مشيرة إلى أن الحكومة لا تتدخل في القرارات الفنية المتعلقة بأسعار الفائدة.

وأضافت أن ما صرح به محافظ البنك المركزي عقب لقائه برئيسة الوزراء يظل الموقف الرسمي؛ إذ أكد حينها أن الاجتماع لم يتضمن أي طلب سياسي محدد يتعلق بمسار السياسة النقدية.

ورغم هذا التأكيد، فإن القضية تعكس تعقيد العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي في اليابان، حيث ينص القانون على استقلالية بنك اليابان في وضع السياسة النقدية، لكنه في الوقت ذاته يشدد على ضرورة أن تكون قراراته منسجمة مع التوجهات الاقتصادية العامة للحكومة.

وتصف الحكومة هذا التوازن بأنه «مسألة حساسة للغاية»؛ لأنه يتطلب إدارة دقيقة للعلاقة بين السياسة الاقتصادية والسياسة النقدية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الياباني تحولاً تدريجياً في سياسته النقدية بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض؛ فقد رفع بنك اليابان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعر الفائدة المستهدف قصير الأجل إلى 0.75 في المائة، وهو أعلى مستوى خلال 30 عاماً، استناداً إلى تقديرات تفيد بأن البلاد تقترب من تحقيق هدف التضخم المستدام عند 2 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال توقيت أي زيادات إضافية غير محسوم؛ إذ أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استدعت الظروف، دون تحديد جدول زمني واضح.

بيئة معقدة

لكن البيئة الاقتصادية العالمية تزيد من تعقيد هذه الحسابات؛ فالتوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط وما نتج عنها من ارتفاع أسعار النفط تضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. ويخشى صناع القرار في طوكيو أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء النمو الاقتصادي من جهة، وإلى زيادة الضغوط التضخمية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أعلنت اليابان دعمها لمقترح وكالة الطاقة الدولية بشأن إطلاق منسق لمخزونات النفط الاستراتيجية بين الدول الصناعية الكبرى، بهدف تهدئة الأسواق في حال تعطل الإمدادات العالمية.

وقال وزير الصناعة ريوسي أكازاوا إن هذه الخطوة يمكن أن تكون أداة فعالة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط، مشيراً إلى أن وزراء الطاقة في مجموعة السبع سيعقدون اجتماعاً لمناقشة تفاصيل هذا الإجراء المحتمل.

وفي موازاة ذلك، تراقب الحكومة اليابانية تحركات الأسواق المالية من كثب؛ فقد شهدت بورصة طوكيو تقلبات ملحوظة في الفترة الأخيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية وتداعياتها على أسواق الطاقة والعملات. وقال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا إن السلطات تتابع تطورات الأسواق «بدرجة عالية جداً من الاستعجال»، مؤكداً أن الحكومة ستواصل التنسيق مع شركائها في مجموعة السبع والجهات الدولية لضمان الاستجابة السريعة لأي اضطرابات محتملة.

وتعكس هذه التحركات إدراك طوكيو لحساسية المرحلة الحالية، حيث تتقاطع 3 عوامل رئيسية؛ هي التحول التدريجي في السياسة النقدية بعد عقود من التيسير، وتقلبات الأسواق العالمية، ومخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.

ويخشى بعض المستثمرين أن يؤدي أي تشديد سريع للسياسة النقدية إلى إبطاء التعافي الاقتصادي، في حين يرى آخرون أن إبقاء السياسة التيسيرية مدة أطول قد يضعف العملة اليابانية، ويزيد الضغوط التضخمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو اليابان أمام معادلة اقتصادية دقيقة تتطلب توازناً بين استقلالية السياسة النقدية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي. وبينما يواصل بنك اليابان تقييم توقيت الخطوات المقبلة، تركز الحكومة على احتواء تقلبات الأسواق وتأمين إمدادات الطاقة. ومن المرجح أن تظل هذه الملفات الثلاثة - السياسة النقدية والطاقة والاستقرار المالي - في صدارة اهتمامات صناع القرار والمستثمرين خلال المرحلة المقبلة.