تل أبيب تبعث بتهديد للبنان عبر وزير الخارجية الألماني

تقديرات إسرائيلية بأن «حزب الله» سيوجه ضربة... والجنود الجرحى «خدعة حربية»

مسعفون إسرائيليون في إخلاء مزيف لجندي مصاب ونقله إلى مستشفى حيفا أول من أمس (أ.ف.ب)
مسعفون إسرائيليون في إخلاء مزيف لجندي مصاب ونقله إلى مستشفى حيفا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب تبعث بتهديد للبنان عبر وزير الخارجية الألماني

مسعفون إسرائيليون في إخلاء مزيف لجندي مصاب ونقله إلى مستشفى حيفا أول من أمس (أ.ف.ب)
مسعفون إسرائيليون في إخلاء مزيف لجندي مصاب ونقله إلى مستشفى حيفا أول من أمس (أ.ف.ب)

بعث وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتحذير إلى لبنان عقب التصعيد الأخير في النزاع مع «حزب الله» اللبناني.
وحسب بيانات الخارجية الإسرائيلية، طلب كاتس من وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، نقل التهديد التالي إلى الحكومة اللبنانية: «إذا لم توقفوا أنشطة (حزب الله) ضد إسرائيل فسيتكبد لبنان بأكمله خسائر، وسيُصاب بقسوة».
وقال كاتس في بيان صدر، أمس (الاثنين)، ونقلته وكالة الأنباء الألمانية، إن إسرائيل ليس لديها نية لاستمرار تصعيد الوضع، وأضاف: «لكن إسرائيل مستعدة للرد بكل قوة على أي هجوم، وتعد الدولة اللبنانية هي المسؤول الوحيد في ذلك».
وحسب البيان، طالب كاتس نظيره الألماني بأن تفرض ألمانيا عقوبات على «حزب الله»، وأن تصنّف الحزب على أنه منظمة إرهابية. ولم تعلق وزارة الخارجية الألمانية على البيان حتى الآن.
وتسود تقديرات إسرائيلية، عسكرية وسياسية، بأن «حزب الله» سيوجه ضربة جديدة نحو إسرائيل، للرد على عملية إرسال الطائرتين المسيرتين الانتحاريتين إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، قبل أسبوع. وقالت مصادر في المخابرات العسكرية (أمان) إن كشف خديعة إظهار جنود إسرائيليين جرحى قد تمس بهيبة الحزب. وبالمقابل، هدد وزير كبير في الحكومة الإسرائيلية بـ«إعادة لبنان إلى العصر الحجري، في حال تم الهجوم علينا». وأوضح رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، أن جيشه لن يسمح لـ«حزب الله» بتحديث الصواريخ الموجودة في حوزته.
وكانت إسرائيل قد خفضت حالة التأهب منذ فجر أمس (الاثنين)، وأعلنت عن انتهاء جولة التوتر مع «حزب الله»، بعدما تلقت رسائل عبر فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، مفادها أن الحزب ليس معنياً بحرب، وأعاد فتح المناطق المحاذية للحدود. واستأنف، صباح أمس، أعمال الحفريات ورفع السواتر الترابية قرب الطريق العسكرية المحاذية للسياج التقني مقابل مرج عيون اللبنانية. لكن الجيش أبقى على «حالة تيقظ شديد»، لتقديره أن «هناك احتمالاً قوياً لأن يحاول الحزب توجيه ضربة أخرى»، وذلك لأن نتيجة الصدام الأخير لم تكن مرضية له.
وقالت مصادر عسكرية رفيعة إن «حزب الله» أطلق 3 - 4 قذائف من نوع «كورنيت»، فأصابت إحداها سيارة عسكرية مصفحة. وقد أعتقد أن القصف تسبب في إصابة 4 جنود إسرائيليين، تم الإعلان عن نقلهم إلى مستشفى رمبام للعلاج، ولكن تبين أن قصة الجرحى كانت مجرد خديعة، حيث إن الجنود لم يصابوا، وتم وضع عصب ملطخة بالدماء فقط أمام الكاميرات كخديعة حربية، بل إن اللون الأحمر الذي أظهرها جروحاً كان عبارة عن دهان أحمر.
وأضافت المصادر: «إذا نجح (حزب الله) في إقناع جمهوره بأنه حقق الانتصار، فإنه لن يوجه ضربة أخرى. لكن في حال كانت الغلبة للرواية الإسرائيلية، وظهر أنه خدع، وشعر بأن الأمر يمس كرامته، سنجده يفتش عن ضربة أخرى لاسترداد كرامته، وسيجدنا جاهزين لأي سيناريو»، علماً بأن «حزب الله» ترك الباب أصلاً مفتوحاً، عندما لمح إلى أن القصف على السيارة العسكرية كان انتقاماً من الضربة الإسرائيلية على قاعدة في سوريا، وليس على عملية الضاحية.
وقد استغل الوضع وزير عضو في الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في الحكومة الإسرائيلية)، يوآف غالانت، ليهدد لبنان من جديد بتحويله إلى العصر الحجري، وذلك في مقابلة مع الموقع الإخباري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس.
وكانت الصحيفة نفسها (يديعوت أحرونوت) قد علقت على خدعة الجيش في قضية الجنود الجرحى، فقالت إن «عدم وجود إصابات حقيقية بين صفوف الجنود الإسرائيليين لا يشكل مصدر خيبة أمل للأمين العام لـ(حزب الله)، حسن نصر الله، الذي يدرك أنه لو تسبب بسقوط قتلى إسرائيليين، فإننا سنرد بقوة».
وأضافت الصحيفة: «يجب الإشادة أيضاً بنصر الله لأنه تجاوز الحادث الذي تحطمت فيه الطائرتان من دون طيار في بيروت، واكتفى بقصف محدود يوم الأحد. والحقيقة أنه رغم عدم وقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي، فإنه وجه ضربة دقيقة نحو السيارة العسكرية المصفحة، ولا شك أن حسن نصر الله راض عما حققه اليوم، تماماً على غرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».
يذكر أن الخدعة التي قام بها الجيش قوبلت بمعارضة واسعة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، خصوصاً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو الذي كشفها، عندما قال إنه لا توجد جراح، ولا حتى خدوش، فاتهمه عضو الكنيست المعارض يائير لبيد بـ«استغلال الأمن لمصالحه السياسية»، وقال: «سياسة التعتيم الإسرائيلية انتُهكت مرة أخرى. لم أر شيئاً من هذا القبيل، يكشفون مناورة لكسب المزيد من الأصوات في الانتخابات». ورأى عميرام ليفين، عضو الكنيست المعارض من حزب العمل، وهو لواء (احتياط) في الجيش الإسرائيلي، أن «الجيش كان دائما ينفذ عمليات، ولكن الفرق هذه المرة أنهم يتحدثون عن تلك العمليات». كما استنكر عضو الكنيست المعارض عومير بار ليف «الهجوم على لبنان قبيل الانتخابات»، مُعرباً عن أمله في «ألا يتضح فيما بعد أنه تم استخدام الجيش الإسرائيلي للحصول على مكاسب سياسية». وحذّر بار ليف من أن «يدفع الإعلان الإسرائيلي، أن قصف (حزب الله) لم يسفر عن وقوع أي إصابات، المنظمة إلى تنفيذ عمليات أخرى ضد إسرائيل».
وأعلن في وقت مسبق من صباح أمس عن لقاء تم التخطيط له مسبقاً بين رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي، والقائد الجديد لقوات اليونيفيل الدولية الجنرال ستيفانو ديل كول، يجري للمرة الأولى منذ تسلمه مهام منصبه. ووصف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي اللقاء بأنه «بهدف التعارف المتبادل والمهني بين القادة، خصوصاً فيما يتعلق بمهمة القوات الدولية في جنوب لبنان، وتجديد ولايتها، بالإضافة إلى التوتر السائد بين لبنان وإسرائيل».
ونقل على لسان كوخافي قوله خلال اللقاء: «الجيش الإسرائيلي يبقى في حالة جاهزية لسيناريوهات متنوعة. لن نقبل أي مساس بمواطنينا وبجنودنا، ولن نقبل مشروع الصواريخ الدقيقة التابع لـ(حزب الله) على الأراضي اللبنانية. يجب على لبنان واليونيفيل العمل لوقف مشروع الصواريخ الدقيقة التابع لإيران و(حزب الله) في لبنان، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بشكل دقيق. الوضع القائم اليوم لا يمكن التسامح معه».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.