لافروف وظريف: تأييد التحرك الفرنسي وتأكيد «التطبيق الكامل» للاتفاق النووي

وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

لافروف وظريف: تأييد التحرك الفرنسي وتأكيد «التطبيق الكامل» للاتفاق النووي

وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية الروسي والإيراني في موسكو أمس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، جولة محادثات وُصفت بأنها «شاملة وتفصيلية» مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، تزامنت مع محادثات جرت على مستوى وزيري الطاقة في البلدين، فيما أفادت أوساط متطابقة في وفدي البلدين بأن النقاشات «كانت إيجابية جداً وهدفت إلى تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق في الملفات الإقليمية والدولية».
وعلى الرغم من أن المباحثات تطرقت إلى الملف السوري وسبل دفع «مسار آستانة» والتحرك الموجّه إلى تشكيل اللجنة الدستورية السورية، فإن التركيز انصبّ في الجزء الأوسع من المحادثات على الملف النووي الإيراني والتحركات الجارية من جانب فرنسا لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، فضلاً عن الوضع في منطقة الخليج.
وعقد الوزيران مؤتمراً صحافياً مشتركاً في ختام المباحثات، أكدا خلاله عقد قمة، في تركيا منتصف الشهر المقبل لرؤساء روسيا وإيران وتركيا تهدف إلى دفع النقاشات حول تشكيل «الدستورية» ومناقشة آفاق إطلاق التسوية السياسية في سوريا.
وفي الملفات الثنائية لفت الوزيران إلى الأهمية التي توليها لجنة العمل الحكومية المشتركة لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة. في حين شغل الملف النووي الإيراني الجانب الأكبر من الاهتمام خلال المؤتمر الصحافي وأكد الوزيران أن آراء روسيا وإيران «متقاربة جداً» حيال التطورات الجارية حول هذا الملف وحول الوضع الحالي المتوتر في منطقة الخليج.
وأشاد كل من لافروف وظريف بالتحرك الذي يقوم به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقال ظريف إن بلاده تواصل النقاشات مع الجانب الفرنسي من زاوية أن أي تحرك يجب أن يركز على التزامات الأوروبيين الكاملة بالاتفاق النووي، وزاد أن «الأصدقاء الروس والصينيين ينفذون التزاماتهم قدر المستطاع، ونحن نتطلع إلى أن يكون الالتزام شاملاً من كل الأطراف وأن يكون الأساس في المناقشات»، موضحاً أن الحديث يدور حول الرغبة في مناقشة ملفي برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، وسياسات طهران الإقليمية، وأن الحديث يدور حول الرغبة في مناقشة ملفي برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، وسياسات طهران الإقليمية، والتطبيق الكامل للاتفاق وليس الاستناد إلى جزء منه.
وأكد لافروف من جانبه هذا الموقف، وقال إن بلاده تدعم التحرك الفرنسي وأن الجانب الإيراني «أطلعنا على الاتصالات الجارية في باريس». وقال لافروف إن المهم هو «الحديث عن تنفيذ الخطة الشاملة من دون أي استثناءات وأي أفكار إضافية يرغب بعض الأطراف في مناقشتها». موضحاً أن الحديث يدور حول الرغبة في مناقشة ملفي برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، وسياسات طهران الإقليمية.
وقال لافروف إن بلاده منفتحة على مناقشة «أي ملفات أخرى»، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يكون «من دون المساس بكل بنود الاتفاق النووي الذي تم إقراره في مجلس الأمن وتحول إلى وثيقة ملزمة لكل الأطراف»، وزاد أن «النقاش يجب أن يجري من دون محاولات لوضع شروط حول النتيجة المرجوة منه».
وحمّل لافروف واشنطن مسؤولية تراجع طهران عن جزء من التزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وقال إنه «يتفهم الموقف الإيراني إذا قلصت طهران مجدداً جانباً من التزاماتها». وزاد: «لقد أعلن الأميركيون أنهم ليسوا ملتزمين بخطة العمل الشاملة، في حين أنهم يطالبون إيران بالتنفيذ الكامل لالتزاماتها وفقاً للخطة، لذلك أرغب في التذكير مرة أخرى بأن خطة العمل الشاملة تعد توازناً دقيقاً للمصالح والالتزامات وحلول الوسط وغير قابلة للتجزئة».
وتطرق الوزيران خلال اللقاء إلى الوضع في منطقة الخليج. وقال لافروف إن «روسيا وإيران مهتمتان بأن تتفق جميع الأطراف وجميع البلدان وجميع الدول الساحلية في منطقة الخليج وجميع شركائهم الدوليين على طرق مقبولة من جميع الأطراف، لضمان الأمن في هذه المنطقة المهمة من العالم، وهناك مبادرات إيرانية وروسية في هذا المجال، منفتحة ومفهومة، وسنعمل على تشجيع الاتفاقيات التي ستستند إلى مصالح جميع الأطراف المشاركة في هذه المنطقة».
وأشار إلى أنه ونظيره الإيراني اتفقا على مواصلة الاتصالات بشأن قضايا الأمن الإقليمي بما في ذلك، وبشأن مسألة ضمان الأمن في منطقة الخليج، حيث «تتكشف العمليات المعقدة الآن».
من جانبه أكد ظريف ترحيب بلاده بالمبادرة التي اقترحتها موسكو أخيراً لإنشاء منظومة أمنية مشتركة في الخليج، وقال إن طهران «على استعداد لتوقيع اتفاقات عدم اعتداء مع بلدان المنطقة».
كانت موسكو قد اقترحت رزمة تدابير لتعزيز الأمن في المنطقة، بينها: التخلي عن نشر دائم لقوات دول من خارج المنطقة، وإقامة مناطق منزوعة السلاح، وإنشاء خطوط ساخنة بين البلدان المعنية، وتبادل المعلومات حول صفقات شراء الأسلحة وحول القوات المسلحة في المنطقة.
وقال ظريف إن «وجهات نظرنا مع روسيا متقاربة جداً. وأعتقد أنه يمكن ضمان الأمن من خلال التعاون لا من خلال المواجهة». كان وزير الخارجية الروسي قد استبق اللقاء مع ظريف بتأكيد أن روسيا تبذل مع شريكيها الإيراني والتركي «جهوداً نشطة لتشكيل اللجنة الدستورية في سوريا».
وقال لافروف خلال إلقائه كلمة أمام طلاب معهد موسكو للعلاقات الدولية إن الأطراف تقترب من التوافق على التشكيلة النهائية للجنة، و«تبقّى اسم أو اسمان فقط». وزاد أنه «على الرغم من العقبات التي تم فرضها بشكل مصطنع، فإننا، مع شركائنا في صيغة آستانة، مع تركيا وإيران، نبذل كل ما في وسعنا لتشكيل اللجنة الدستورية في سوريا التي تناسب الجميع، ولكي نكون صادقين، إنه أمر مضحك، إلى حد كبير، التشبث باسم أو اسمين من أصل 150، عندما يتم الاتفاق على قرارات من هذا النوع من اللجان، والتي تعتمد على مبدأ التوافق أو على الحاجة إلى الحصول على 75% من الأصوات». واتهم لافروف الغرب بعرقلة دفع ملف عودة اللاجئين، وقال إن «معظم الدول الغربية لا تخلق الظروف الكافية لعودتهم إلى وطنهم».
وأشار لافروف إلى أنه «في الواقع، نحن وحدنا وزملاؤنا الهنود إلى حد ما، وشركاؤنا الصينيون نقوم بذلك، لكن الغرب يرفض رفضاً قاطعاً الاستثمار في تهيئة الظروف لضمان حياة طبيعية بذريعة أنهم لا يستطيعون بدء هذا النوع من العمل حتى يكون هناك وضوح في العملية السياسية».



ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

قال منظمو أسطول انطلق في وقت سابق من الشهر الحالي في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، اليوم (الخميس)، إن البحرية الإسرائيلية حاصرت قواربهم في المياه الدولية وإن الاتصال انقطع مع بعضها.

وجاء في بيان صادر عن الأسطول خلال الليل «قامت سفن عسكرية إسرائيلية بمحاصرة الأسطول بشكل غير قانوني في المياه الدولية وأصدرت تهديدات بالخطف واستخدام العنف».

وأضاف «انقطع الاتصال مع 11 سفينة».

وفي وقت سابق من يوم أمس (الأربعاء)، ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

ويضم هذا الأسطول أكثر من 50 سفينة أبحرت في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا، وبرشلونة في إسبانيا، وسيراكوزا في إيطاليا. وهي موجودة حاليا في غرب جزيرة كريت اليونانية، وفقا لبيانات التتبع المباشر على موقع المنظمة الإلكتروني.

وقالت المنظمة على «إكس»: «اعترضت زوارق عسكرية سفننا وعرّفت عن نفسها بأنها تابعة لـ+إسرائيل+»، وأضافت أن الأفراد الذين كانوا على متنها روجهوا أشعة ليزر وأسلحة هجومية شبه آلية وأمروا الناشطين بالتجمع في مقدم السفن والجلوس على أطرافهم الأربعة».

وفي أواخر عام 2025، صعدت البحرية الإسرائيلية على متن أسطول أول مؤلف من نحو 50 قاربا يضمّ شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وهو إجراء وصفه المنظمون ومنظمة العفو الدولية بأنه غير قانوني.

وقد جرى توقيف أفراد الطواقم من قبل إسرائيل وترحيلهم.

ويخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة «حماس» لحصار إسرائيلي منذ العام 2007.