المملكة المتّحدة بعد «بريكست»... تحدّي الحفاظ على الوحدة

قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)
قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)
TT

المملكة المتّحدة بعد «بريكست»... تحدّي الحفاظ على الوحدة

قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)
قصر باكنغهام مقر الملكة في لندن (أرشيف – إ.ب.أ)

في يوليو (تموز) الماضي، أبلغ الوزير ديفيد ليدنغتون، الذي كان بمثابة نائب لرئيسة الوزراء تيريزا ماي، زملاءه في الحكومة التي كانت تعيش أيامها الأخيرة، أن خروجاً فوضوياً من الاتحاد الأوروبي، أي «بريكست» بلا اتفاق، سيجعل من بقاء بريطانيا مملكة متحدة تحدّياً حقيقياً. وحدّد اسكوتلندا حيث للحزب القومي الاسكوتلندي حضور قوي، مصدراً رئيسياً للخطر، لافتاً أيضاً إلى ارتفاع شعبية الحزب القومي في ويلز «بلايد كامري». كا تحدّث عن مشكلة الحدود بين آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا التي قد تغري كثراً بالعودة إلى المطالبة بإعادة توحيد الشطرين.
مع تسلّم بوريس جونسون زعامة حزب المحافظين وتوليه رئاسة الحكومة في 24 يوليو، واتجاه بريطانيا إلى «بريكست» بلا اتفاق، يبدو التفكك احتمالاً لم يكن بهذه الجدية منذ 18 سبتمبر (أيلول) 2014 حين قرر 55.3 في المائة من الاسكوتلنديين البقاء ضمن المملكة المتحدة، مقابل 44.7 في المائة صوّتوا لمصلحة الاستقلال.
قصة المملكة المتحدة في صفحات التاريخ طويلة، وهي اتخذت شكلها الحالي عام 1922 بعد استقلال معظم الجزيرة الآيرلندية عن التاج البريطاني، باستثناء آيرلندا الشمالية. وبالتالي تتألف المملكة من بريطانيا العظمى، اي إنجلترا واسكوتلندا وويلز، وآيرلندا الشمالية، مع العلم أن الناس يستعملون اسمَي بريطانيا والمملكة المتحدة دون تمييز.
على مدى ثلاث سنوات منذ الاستفتاء الذي أجرته حكومة ديفيد كاميرون على البقاء في الاتحاد الأوروبي وانتهى إلى النتيجة المفاجِئة المعروفة، كانت الحجة الرئيسية لمناهضي الخروج أن الاقتصاد البريطاني سيتضرر بشدة، وهو ما بدأ يحصل بالفعل قبل الخروج. إلا أن الخطر الأكبر الذي يتبدّى يوماً بعد يوم، يتمثل في احتمال إجراء استفتاء آخر على الاستقلال الاسكوتلندي وتفكك فوضوي للمملكة المتحدة، سيكون، إذا حصل، حدثاً مذهلاً يتخطى بأشواط تفكك تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا عام 1992، حتى لو أن الثاني كان عنفياً.
وأتى تحذير في هذا الخصوص من أحد أهل الدار، رئيس الوزراء السابق غوردون براون – وهو اسكوتلندي – الذي لم يكتفِ بالتحذير من القومية الاسكوتلندية، بل نبّه إلى «القومية الإنجليزية» الضيقة لحزب المحافظين التي لا تمانع انفصال اسكوتلندا عن لندن. وهنا، يرى محللون وخبراء أن السياسة التي يعتمدها بوريس جونسون حيال «بريكست» تقود البلاد في هذا الاتجاه، أي إلى صراع بين القومية الإنجليزية من جهة، والقوميات الاسكوتلندية والويلزية والآيرلندية من جهة أخرى.
ومما أجّج نار المشكلة، قرار جونسون – عبر الملكة إليزابيث الثانية من حيث الشكل والبروتوكول - تعليق عمل مجلس العموم (البرلمان) حتى 14 أكتوبر (تشرين) الأول، الأمر الذي يحول عملياً دون تشكّل غالبية برلمانية تستصدر قانوناً يمنع الحكومة من تنفيذ «بريكست» دون اتفاق مع بروكسل، علماً أن الموعد الأخير للخروج هو 31 من الشهر نفسه.

المقاطعات الثلاث
- تقع اسكوتلندا في شمال المملكة المتحدة. تبلغ مساحتها نحو 88 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها 5 ملايين و400 ألف، ومتوسط الدخل الفردي السنوي 30 ألف دولار.
اتّخذت هويتها في أواسط القرن التاسع ميلادي، واتّحدت مع المملكة الإنجليزية في الأول من مايو (أيار) 1707. ويعتبر تاريخ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998 مهماً إذ انتقلت فيه صلاحيات كثيرة من السلطة المركزية في لندن إلى السلطات المحلية في إدنبره عاصمة اسكوتلندا.
يقود الحركة الاستقلالية في اسكوتلندا الحزب القومي الاسكوتلندي الذي تتزعمه رئيسة الوزراء المحلية نيكولا ستيرجن. ويملك الحزب 63 مقعداً من 129 في البرلمان الاسكوتلندي، ويحتل 35 مقعداً من أصل 59 مخصصة لاسكوتلندا في مجلس العموم البريطاني.
وإذا كان أكثر الاسكوتلنديين قد آثروا البقاء في المملكة المتحدة عام 2014، فإن استفتاء جديداً قد يأتي بنتيجة مختلفة، خصوصاً أن 62 في المائة من المقترعين في استفتاء 2016 صوّتوا لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي.
- تقع مقاطعة ويلز في الخاصرة الجنوبية الغربية لبريطانيا، وتحتضنها إنجلترا من ثلاث جهات برية، فيما الرابعة للبحر.
تبلغ مساحة ويلز 20779 كيلومتراً مربعاً، يعيش فيها أكثر بقليل من 3 ملايين نسمة. ويبلغ متوسط الدخل الفردي السنوي نحو 27 ألف دولار.
انضمت المقاطعة إلى المملكة المتحدة عام 1707، ورغم السيطرة الإنجليزية الكاملة عليها احتفظت بثقافتها ولغتها التي لا تزال لغة رسمية إلى جانب الإنجليزية.
لم تظهر في ويلز بوادر ميل انشقاقي واستقلالي كبير، مع أن الحزب القومي «بلايد كامري» (أي حزب ويلز) ينادي بالاستقلال منذ إنشائه عام 1925. والدليل على غياب النزعة الانفصالية عند معظم أهالي ويلز، أن الحزب لا يملك إلا 10 مقاعد من أصل 60 في البرلمان المحلي. كما أن المقاطعة صوّتت بنسبة 52.5 في المائة لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016.
غير أن الوضع قد يتغير في ظل الأزمة الحالية، وقد سمع رئيس الوزراء بوريس جونسون من رئيس وزراء ويلز مارك درايفورد، المنتمي إلى حزب العمال، أن «بريكست» سيكون كارثياً. ولئن كان من المستبعد أن تتظهّر اندفاعة انفصالية في ويلز، فإن المقاطعة لا بد أن تتأثر بالاتجاهات السلبية التي ستحصل حولها، خصوصاً في اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية.
- تقع آيرلندا الشمالية في الطرف الشمالي الشرقي للجزيرة الآيرلندية، وهي لا تتصل بالبر البريطاني. تبلغ مساحتها 14130 كيلومتراً مربعاً، ويتجاوز عدد سكانها بقليل مليوناً و800 ألف نسمة، 48 في المائة منهم من البروتستانت و45 في المائة من الكاثوليك.
عام 1922، بعد حرب الاستقلال والمعاهدة الأنجلو-آيرلندية، أصبح الجزء الجنوبي هو الدولة الآيرلندية الحرة ولاحقاً جمهورية آيرلندا، بينما اختارت آيرلندا الشمالية البقاء في المملكة المتحدة.
أواخر ستينات القرن الماضي، بدأت الاضطرابات واستمرت نحو ثلاثة عقود، وسقط فيها أكثر من 3 آلاف قتيل. وكان سبب الصراع الوضع غير المستقر لآيرلندا الشمالية داخل المملكة المتحدة والتمييز ضد الأقلية القومية الآيرلندية، وبتعبير آخر ضد الكاثوليك الذين دأبوا على المطالبة بالانضمام إلى جمهورية آيرلندا ذات الغالبية الكاثوليكية (87 في المائة من السكان).
ولم ينتهِ الصراع بين «الجيش الجمهوري الآيرلندي» وقوات الأمن البريطانية إلا بعد اتفاق «الجمعة العظيمة» الذي وقعته في 10 أبريل (نيسان) 1998 في بلفاست، الحكومة البريطانية والحكومة الآيرلندية وأحزاب آيرلندا الشمالية فحقق استقراراً في المقاطعة.
لكن هذا الاستقرار تهدده حتماً مسألة الحدود، ذلك أن عاملاً أساسياً من عوامل السلام كان قدرة الآيرلنديين الشماليين، ولا سيما الكاثوليك منهم، على العمل في آيرلندا بفضل فتح الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي. وعند خروج المملكة سيكون هناك ضرورة لإقامة حدود، وفق ما تقضي به نُظُم الاتحاد. وثمة خشية كبيرة من أن يؤدي التضييق على حرية الحركة إلى عودة المطالبة بانفصال آيرلندا الشمالية وانضمامها إلى الجمهورية، وبالتالي عودة العنف بين الكاثوليك والبروتستانت. وهذا من شأنه أن يهدد بقاء المقاطعة - التي صوتت عام 2016 لمصلحة الانتماء الأوروبي بنسبة 55.8 في المائة – تحت التاج البريطاني.
مهما يكن من أمر، تفرض حقيقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سواء باتفاق أو بلا اتفاق، سلسلة من التحديات على المستوى الوجودي لمملكة تضم أكثر من أمة. لذلك، سيكون على هذه الحكومة وأي حكومة في المستقبل، تكريس وقت وجهد كبيرين لتمتين تماسك الاتحاد. ولا يكفي في هذا الإطار أن يخلع بوريس جونسون على نفسه لقب وزير الاتحاد، إضافة إلى منصبه الأساسي، بل عليه أن يعمل جاهداً على معالجة مسألة الهوية والانتماء، وبلورة «وظيفة جديدة» للمملكة المتحدة لكي تبقى متحدة!



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.