تصعيد «محدود» جنوب لبنان إثر استهداف «حزب الله» آلية إسرائيلية

ردّاً على مقتل عنصرين له في سوريا

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

تصعيد «محدود» جنوب لبنان إثر استهداف «حزب الله» آلية إسرائيلية

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

شهدت جبهة الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل تصعيداً عسكرياً، أمس، بعد استهداف «حزب الله» آلية عسكرية إسرائيلية بصواريخ موجهة، وهو ما ردت عليه الدولة العبرية بقصف استهدف بعض المناطق الجنوبية. لكن الهدوء عاد لاحقاً إلى الجنوب، ما أوحى بأن إسرائيل لن تردّ بتصعيد أكبر على «الرد المحدود» الذي قام به «حزب الله» الذي كان قد وعد بأنه سيرد على خرق الدولة العبرية لقواعد الاشتباك السائدة منذ سنوات، من خلال إرسال طائرتين مسيّرتين محملتين بمتفجرات إلى معقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أيام.
ووصفت أوساط أمنية في إسرائيل التصعيد الذي حصل مع «حزب الله»، أمس، بأنه كان «محدود النطاق»، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأحد انتهاء تبادل إطلاق النار من دون وقوع خسائر في صفوفه.
وقالت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إن الرد الذي قام به الحزب لم يكن رداً على سقوط طائرتي الاستطلاع الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد الماضي، وإنما كان رداً على استهداف مركز لـ«حزب الله» قرب دمشق ما أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الحزب الذي أطلق اسميهما على عملية استهداف الآليات الإسرائيلية، أمس، وذلك ضمن «معادلة فرض قواعد الاشتباك» التي رسمها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، عندما قال «عندما تقتلون منا في سوريا سوف نرد في لبنان»، مذكّرة كذلك بالرد الذي حصل في مزارع شبعا، قبل ذلك عند مقتل سمير القنطار، وبعدها عماد مغنية على الأراضي السورية. ومع تأكيد المصادر ذاتها وقوع 4 إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي في إطلاق الصواريخ، أمس، لمحت إلى أن الرد على سقوط الطائرتين سيكون بإسقاط طائرة مسيّرة، وذلك خاضع للتوقيت لاحقاً.
وقال «حزب الله»، في بيان، أمس، إنه عند الساعة الرابعة و15 دقيقة من بعد ظهر الأحد قامت مجموعة حسن زبيب وياسر ضاهر «بتدمير آلية عسكرية عند طريق ثكنة افيفيم، وقتل وجرح من فيها». وزبيب وضاهر هما العنصران في الحزب اللذان أعلن عن مقتلهما في سوريا بقصف إسرائيلي قبل يوم واحد من استهداف الضاحية.
من جهته، قال الجيش اللبناني، في بيان، إن «قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت خراج بلدات مارون الراس، عيترون ويارون بأكثر من 40 قذيفة صاروخية عنقودية وحارقة، مما أدى إلى اندلاع حرائق في إحراج البلدات التي تعرضت للقصف».
وفيما كان الترقب سيد الموقف في لبنان بانتظار توضيح الصورة، بدأت الاتصالات بين المسؤولين اللبنانيين على أعلى المستويات منذ اللحظة الأولى للتطورات التي شهدتها الحدود الجنوبية، حيث سجّلت حركة نزوح محدودة لعائلات من المناطق الحدودية.
وأجرى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالين هاتفيين بكل من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون طالباً تدخل الولايات المتحدة وفرنسا والمجتمع الدولي في مواجهة تطور الأوضاع على الحدود الجنوبية، بحسب بيان صادر عن مكتبه. ولفت البيان كذلك إلى أن الحريري أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووضعه في أجواء الاتصالات الدولية العاجلة التي أجراها. كما اتصل بقائد الجيش العماد جوزيف عون واطلع منه على المعلومات والإجراءات التي يتخذها الجيش.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «عدداً من الصواريخ المضادة للدبابات أُطلقت من لبنان باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية ومركبات عسكرية»، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ردَّت بالنيران «على مصدر الصواريخ وأهداف في الجنوب اللبناني».
وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغريدة على «تويتر» قال فيها إنه أجرى مشاورات مع قادته العسكريين بعدما «تمّت مهاجمتنا بعدة صواريخ مضادة للدبابات، ورددنا بإطلاق 100 قذيفة، وبإطلاق النار من الجو بوسائل مختلفة. نجري مشاورات حول المراحل المقبلة. أوعزت بالاستعداد لجميع السيناريوهات. سنقرر حول الخطوات المقبلة، بناء على التطورات، وأستطيع الآن أن أعلن خبراً مهماً: لم يُصَب في طرفنا أحد ولو بخدش».
ونقلت وكالة «رويترز» عن التلفزيون الإسرائيلي أن الجيش أمر السكان قرب الحدود بالبقاء في أماكن مغلقة وبفتح الملاجئ في المنطقة. لكن مع حلول ساعات المساء أعلنت السلطات الإسرائيلية انتهاء إجراءات الطوارئ على الحدود.
واعتبرت أوساط أمنية في تل أبيب أن التصعيد مع «حزب الله» في لبنان، أمس (الأحد)، «محدود النطاق»، فيما أكدت مصادر سياسية أن جهات دولية عدة تتدخل لمنع التدهور إلى حرب. وأشارت إلى أن روسيا كانت قد نقلت رسائل بين الطرفين تؤكد محدودية هذا التصعيد بالقول إن «(حزب الله) مضطر إلى الرد على العمليات الإسرائيلية ضده، خصوصاً إنزال الطائرتين المسيرتين على الضاحية الجنوبية في بيروت، ولكنه غير معني بالحرب».
وردَّت إسرائيل برسالة أكدت فيها أنها هي أيضاً غير معنية بالحرب.
وكانت الأحداث قد تصاعدت، أمس، عندما نفذت قوات إسرائيلية عمليات لم تفصح عن طبيعتها تسببت ببعض الحرائق في أحرج مزارع شبعا، على مثلث الحدود الإسرائيلية - اللبنانية - السورية عند الطرف الغربي لهضبة الجولان السورية لمحتلة. وقد أقر الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، بأن سبب الحرائق «نشاطات قواته». وقالت مصادر صحافية إن «طائرة إسرائيليّة مسيّرة ألقت مواد حارقة على أحراج السنديان، في مزرعة بسطرة اللبنانية، التي يقع فيها مقر وحدة قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل)، وإن المدفعية الإسرائيليّة استهدفت مزارع محتلة في جبل الروس وتلال كفر شوبا». وبالمقابل، قال الجيش اللبناني إن «بقايا إحدى القذائف المضيئة، ومصدرها الأراضي المحتلة، سقطت داخل مركز تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، والشظايا طالت مركزاً تابعاً للكتيبة الهندية في بلدة بسطرة الحدودية، دون أن تؤدي لوقوع إصابات».
وعلى الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن كل منطقة الحدود من رأس الناقورة حتى الجولان منطقة عسكرية مغلقة، وتم منع الحافلات من الدخول إلى عدة بلدات في الشمال، ونقلت مدرعات وآليات عسكرية مكثفة إلى الشمال. وتم تأجيل تدريبات إسرائيلية في المكان، وألغي حفل تعيين ناطق جديد باسم الجيش الإسرائيلي. وتم فتح الملاجئ في البلدات الشمالية على بعد 5 كيلومترات من الحدود.
وقالت مصادر إسرائيلية إن إعلان «حزب الله» عن قيام ما سماها «مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر» بعملية، أمس، يعني أن الحزب يعتبر هذا القصف عملية رد على القصف في سوريا قبل أسبوعين، الذي أسفر عن مقتل قائدي الحزب الميدانيين، زبيب وضاهر، وأن القصد من ذلك أن الرد على القصف في الضاحية لم يأتِ بعد، لذلك قرر توجيه ضربات شديدة تمنعه من رد إضافي. ولكن الجيش الإسرائيلي حاول طمأنة رؤساء البلديات على الحدود قائلاً إن «الأمور تحت السيطرة» و«لا حاجة لاستعدادات أخرى». وأكد في بيان رسمي أن «حزب الله» نجح في توجيه ضربة، لكنه لم ينجح في تحقيق غاياته. وأكد أنه لم تقع إصابات بالأرواح.
في غضون ذلك، كتب وزير خارجية مملكة البحرين خالد بن ‏أحمد على موقعه في «تويتر» أن «اعتداء دولة على أخرى شيء يحرمه القانون الدولي. ووقوف دولة متفرجة على معارك تدور على حدودها وتعرض شعبها للخطر هو تهاون كبير في تحمل تلك الدولة لمسؤولياتها». وحملت تغريدته وسوم لبنان وإسرائيل و«حزب‌ الله».
فيما أكدت جامعة الدول العربية تضامنها الكامل مع الدولة اللبنانية في مواجهة أي اعتداءات تتعرض لها، مشددة على «أن الانزلاق نحو المواجهات العسكرية قد يخرج بالوضع عن السيطرة».
وحملت الجامعة العربية المجتمع الدولي «مسؤولية ضبط ردود الأفعال الإسرائيلية التي قد تدفع بالأمور نحو مزيد من التصعيد لأغراض انتخابية داخلية».



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.