تصعيد «محدود» جنوب لبنان إثر استهداف «حزب الله» آلية إسرائيلية

ردّاً على مقتل عنصرين له في سوريا

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

تصعيد «محدود» جنوب لبنان إثر استهداف «حزب الله» آلية إسرائيلية

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

شهدت جبهة الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل تصعيداً عسكرياً، أمس، بعد استهداف «حزب الله» آلية عسكرية إسرائيلية بصواريخ موجهة، وهو ما ردت عليه الدولة العبرية بقصف استهدف بعض المناطق الجنوبية. لكن الهدوء عاد لاحقاً إلى الجنوب، ما أوحى بأن إسرائيل لن تردّ بتصعيد أكبر على «الرد المحدود» الذي قام به «حزب الله» الذي كان قد وعد بأنه سيرد على خرق الدولة العبرية لقواعد الاشتباك السائدة منذ سنوات، من خلال إرسال طائرتين مسيّرتين محملتين بمتفجرات إلى معقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أيام.
ووصفت أوساط أمنية في إسرائيل التصعيد الذي حصل مع «حزب الله»، أمس، بأنه كان «محدود النطاق»، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأحد انتهاء تبادل إطلاق النار من دون وقوع خسائر في صفوفه.
وقالت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إن الرد الذي قام به الحزب لم يكن رداً على سقوط طائرتي الاستطلاع الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد الماضي، وإنما كان رداً على استهداف مركز لـ«حزب الله» قرب دمشق ما أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الحزب الذي أطلق اسميهما على عملية استهداف الآليات الإسرائيلية، أمس، وذلك ضمن «معادلة فرض قواعد الاشتباك» التي رسمها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، عندما قال «عندما تقتلون منا في سوريا سوف نرد في لبنان»، مذكّرة كذلك بالرد الذي حصل في مزارع شبعا، قبل ذلك عند مقتل سمير القنطار، وبعدها عماد مغنية على الأراضي السورية. ومع تأكيد المصادر ذاتها وقوع 4 إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي في إطلاق الصواريخ، أمس، لمحت إلى أن الرد على سقوط الطائرتين سيكون بإسقاط طائرة مسيّرة، وذلك خاضع للتوقيت لاحقاً.
وقال «حزب الله»، في بيان، أمس، إنه عند الساعة الرابعة و15 دقيقة من بعد ظهر الأحد قامت مجموعة حسن زبيب وياسر ضاهر «بتدمير آلية عسكرية عند طريق ثكنة افيفيم، وقتل وجرح من فيها». وزبيب وضاهر هما العنصران في الحزب اللذان أعلن عن مقتلهما في سوريا بقصف إسرائيلي قبل يوم واحد من استهداف الضاحية.
من جهته، قال الجيش اللبناني، في بيان، إن «قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت خراج بلدات مارون الراس، عيترون ويارون بأكثر من 40 قذيفة صاروخية عنقودية وحارقة، مما أدى إلى اندلاع حرائق في إحراج البلدات التي تعرضت للقصف».
وفيما كان الترقب سيد الموقف في لبنان بانتظار توضيح الصورة، بدأت الاتصالات بين المسؤولين اللبنانيين على أعلى المستويات منذ اللحظة الأولى للتطورات التي شهدتها الحدود الجنوبية، حيث سجّلت حركة نزوح محدودة لعائلات من المناطق الحدودية.
وأجرى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالين هاتفيين بكل من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون طالباً تدخل الولايات المتحدة وفرنسا والمجتمع الدولي في مواجهة تطور الأوضاع على الحدود الجنوبية، بحسب بيان صادر عن مكتبه. ولفت البيان كذلك إلى أن الحريري أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووضعه في أجواء الاتصالات الدولية العاجلة التي أجراها. كما اتصل بقائد الجيش العماد جوزيف عون واطلع منه على المعلومات والإجراءات التي يتخذها الجيش.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «عدداً من الصواريخ المضادة للدبابات أُطلقت من لبنان باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية ومركبات عسكرية»، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ردَّت بالنيران «على مصدر الصواريخ وأهداف في الجنوب اللبناني».
وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغريدة على «تويتر» قال فيها إنه أجرى مشاورات مع قادته العسكريين بعدما «تمّت مهاجمتنا بعدة صواريخ مضادة للدبابات، ورددنا بإطلاق 100 قذيفة، وبإطلاق النار من الجو بوسائل مختلفة. نجري مشاورات حول المراحل المقبلة. أوعزت بالاستعداد لجميع السيناريوهات. سنقرر حول الخطوات المقبلة، بناء على التطورات، وأستطيع الآن أن أعلن خبراً مهماً: لم يُصَب في طرفنا أحد ولو بخدش».
ونقلت وكالة «رويترز» عن التلفزيون الإسرائيلي أن الجيش أمر السكان قرب الحدود بالبقاء في أماكن مغلقة وبفتح الملاجئ في المنطقة. لكن مع حلول ساعات المساء أعلنت السلطات الإسرائيلية انتهاء إجراءات الطوارئ على الحدود.
واعتبرت أوساط أمنية في تل أبيب أن التصعيد مع «حزب الله» في لبنان، أمس (الأحد)، «محدود النطاق»، فيما أكدت مصادر سياسية أن جهات دولية عدة تتدخل لمنع التدهور إلى حرب. وأشارت إلى أن روسيا كانت قد نقلت رسائل بين الطرفين تؤكد محدودية هذا التصعيد بالقول إن «(حزب الله) مضطر إلى الرد على العمليات الإسرائيلية ضده، خصوصاً إنزال الطائرتين المسيرتين على الضاحية الجنوبية في بيروت، ولكنه غير معني بالحرب».
وردَّت إسرائيل برسالة أكدت فيها أنها هي أيضاً غير معنية بالحرب.
وكانت الأحداث قد تصاعدت، أمس، عندما نفذت قوات إسرائيلية عمليات لم تفصح عن طبيعتها تسببت ببعض الحرائق في أحرج مزارع شبعا، على مثلث الحدود الإسرائيلية - اللبنانية - السورية عند الطرف الغربي لهضبة الجولان السورية لمحتلة. وقد أقر الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، بأن سبب الحرائق «نشاطات قواته». وقالت مصادر صحافية إن «طائرة إسرائيليّة مسيّرة ألقت مواد حارقة على أحراج السنديان، في مزرعة بسطرة اللبنانية، التي يقع فيها مقر وحدة قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل)، وإن المدفعية الإسرائيليّة استهدفت مزارع محتلة في جبل الروس وتلال كفر شوبا». وبالمقابل، قال الجيش اللبناني إن «بقايا إحدى القذائف المضيئة، ومصدرها الأراضي المحتلة، سقطت داخل مركز تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، والشظايا طالت مركزاً تابعاً للكتيبة الهندية في بلدة بسطرة الحدودية، دون أن تؤدي لوقوع إصابات».
وعلى الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن كل منطقة الحدود من رأس الناقورة حتى الجولان منطقة عسكرية مغلقة، وتم منع الحافلات من الدخول إلى عدة بلدات في الشمال، ونقلت مدرعات وآليات عسكرية مكثفة إلى الشمال. وتم تأجيل تدريبات إسرائيلية في المكان، وألغي حفل تعيين ناطق جديد باسم الجيش الإسرائيلي. وتم فتح الملاجئ في البلدات الشمالية على بعد 5 كيلومترات من الحدود.
وقالت مصادر إسرائيلية إن إعلان «حزب الله» عن قيام ما سماها «مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر» بعملية، أمس، يعني أن الحزب يعتبر هذا القصف عملية رد على القصف في سوريا قبل أسبوعين، الذي أسفر عن مقتل قائدي الحزب الميدانيين، زبيب وضاهر، وأن القصد من ذلك أن الرد على القصف في الضاحية لم يأتِ بعد، لذلك قرر توجيه ضربات شديدة تمنعه من رد إضافي. ولكن الجيش الإسرائيلي حاول طمأنة رؤساء البلديات على الحدود قائلاً إن «الأمور تحت السيطرة» و«لا حاجة لاستعدادات أخرى». وأكد في بيان رسمي أن «حزب الله» نجح في توجيه ضربة، لكنه لم ينجح في تحقيق غاياته. وأكد أنه لم تقع إصابات بالأرواح.
في غضون ذلك، كتب وزير خارجية مملكة البحرين خالد بن ‏أحمد على موقعه في «تويتر» أن «اعتداء دولة على أخرى شيء يحرمه القانون الدولي. ووقوف دولة متفرجة على معارك تدور على حدودها وتعرض شعبها للخطر هو تهاون كبير في تحمل تلك الدولة لمسؤولياتها». وحملت تغريدته وسوم لبنان وإسرائيل و«حزب‌ الله».
فيما أكدت جامعة الدول العربية تضامنها الكامل مع الدولة اللبنانية في مواجهة أي اعتداءات تتعرض لها، مشددة على «أن الانزلاق نحو المواجهات العسكرية قد يخرج بالوضع عن السيطرة».
وحملت الجامعة العربية المجتمع الدولي «مسؤولية ضبط ردود الأفعال الإسرائيلية التي قد تدفع بالأمور نحو مزيد من التصعيد لأغراض انتخابية داخلية».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.