مقتل جنديين من قوات الأطلسي في مواجهات مع «طالبان»

المبعوث الأميركي يتوجه إلى كابل لإطلاع الرئيس غني على نتائج المفاوضات

انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)
انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)
TT

مقتل جنديين من قوات الأطلسي في مواجهات مع «طالبان»

انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)
انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)

بعد يوم من هجومها المباغت على مدينة قندوز ومقتل ثمانين على الأقل من القوات الحكومية في المدينة واستيلاء قوات «طالبان» على كميات ضخمة من الأسلحة الثقيلة، بما فيها دبابات ومدافع وذخيرة، باغتت قوات «طالبان» القوات الحكومية في مدينة بولي خمري مركز ولاية بغلان الواقعة جنوب قندوز، حيث اقتحمت بعض الضواحي والأحياء في المدينة التي تُعتَبَر الممر بين كابل وولاية قندوز وعدد من ولايات الشمال الأفغاني.
وذكرت شبكة «طلوع نيوز» الأفغانية عن مصادر في الجيش قولها: «(قوات طالبان) اقتحمت منطقتي باندي دو وديوار مدان، فيما غادر سكان المنطقة منازلهم هرباً من الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات (طالبان). ونقلت (طلوع نيوز) عن الداخلية الأفغانية أن هجوم (طالبان) على بولي خمري أقل حجماً من هجومها، أول من أمس (السبت)، على مدينة قندوز، وأن مقاتلي (طالبان) مختفون في ضاحيتين من ضواحي مدينة بولي خمري فيما القوات الحكومية حسب الداخلية تطوق المنطقة». وكانت قوات «طالبان» هاجمت مدينة قندوز الواحدة صباحاً من فجر السبت من ثلاث جهات تمكنت فيها من اقتحام معسكر للقوات الحكومية، واستولت على كثير من قطع الأسلحة الثقيلة قبل أن تنسحب من المدينة بعد إحضار القوات الحكومية تعزيزات ضخمة من عدة مناطق، ودارت اشتباكات عنيفة بين قوات الطرفين استمرَّت إلى ساعات المساء، حسب البيانات الحكومية، قبل أن تعلن القوات الحكومية استعادة السيطرة على المدينة التي هاجمتها قوات «طالبان». وزار المدينة القائم بأعمال وزير الدفاع والقائم بأعمال وزير الداخلية الأفغانية بعد انسحاب قوات «طالبان» منها. واستولت عليها مرتين سابقاً، قبل أن يجبرها القصف الجوي الأميركي على الانسحاب.
ونقلت «وكالة باختر» الحكومية عن «قوات حلف الأطلسي» أن جنديين من قوات حلف الأطلسي لقيا مصرعهما، أول من أمس (السبت) في الاشتباكات، دون تحديد هوية الجنديين، ولا مكان مقتلهما، ونقلت «شبكة طلوع» عن مصادر حكومية أن حصيلة الهجوم على مدينة قندوز وصلت إلى ثمانين قتيلاً وسبعين جريحاً، فيما بقيت المدينة مغلقة طوال أول من أمس (السبت)، بعد هجوم من ثلاثة جوانب من قوات «طالبان»، حيث اقتحم عدة مئات من مقاتلي الحركة المدينة وهاجموا مواقع القوات الحكومية فيها طوال نهار السبت، قبل أن ينسحبوا تحت ضغط من قوات الحكومة والشرطة في المدينة بعد ظهر السبت، حسب قول مسؤولين في وزارتي الدفاع والداخلية. واتهم نصرت رحيمي الناطق باسم الداخلية الأفغانية «قوات طالبان» باستخدام منازل السكان المحليين والسكان دروعاً بشرية، وهو ما حال دون استخدام سلاح الجو في المعارك، كما قال إن قوات الحكومة قتلت 56 من قوات «طالبان» بعد استخدام سلاح الجو، إثر انسحاب «طالبان»، مما أدى إلى تدمير عربة «همفي» مصفحة كانت «طالبان» استولت عليها. واعترف الناطق باسم الشرطة في قندوز بمقتل 24 مدنياً وعنصراً من قوات الأمن، فيما أدخل 70 من المدنيين المستشفيات والمراكز الصحية بعد إصابتهم في الاشتباكات. وقالت «طالبان» في بيان لها إن عدد القتلى من القوات الحكومية وصل أكثر من أربعين عنصراً، وإنها سيطرت على 38 نقطة تفتيش حكومية، لكن الحكومة نفت صحة بيان «طالبان».
وجاء الهجوم على مدينة قندوز مع نهاية الجولة التاسعة من المفاوضات بين وفد أميركي برئاسة زلماي خليل زاد ووفد من المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة دون الإعلان عن التمكن من التوصل لاتفاق نهائي بين الطرفين.
وأعلن المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد أنه سيتوجه إلى كابل لإطلاع الرئيس الأفغاني أشرف غني على ما تم التوصل له مع «طالبان»، وكذلك إطلاع القادة السياسيين في كابل قبل عودته إلى الدوحة لإكمال المفاوضات مع «طالبان».
وفي تغريدة له على «تويتر» طالب المبعوث الأميركي حركة «طالبان» بوقف هجماتها ضد قوات حلف الأطلسي والقوات الحكومة الأفغانية لحين التوصل إلى اتفاق بينه وبينها، وقال في تغريدة أخرى إنه أوشك على التوصل لاتفاق وتوقيعه مع «طالبان» لإنهاء حرب بدأت بعد غزو القوات الأميركية أفغانستان قبل 18 عاماً، من شأنه خفض العنف وفتح الباب للأفغان من أجل الجلوس معاً للتفاوض على سلام دائم.
ولم يوضح خليل زاد ما إذا كان لديه نص سيعرضه على السلطات الأفغانية، وصرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بأن خليل زاد سيلتقي طيفاً واسعاً من الأفغان في كابل، بما في ذلك مسؤولون في الحكومة.
ونقلت صحيفة «أفغانستان تايمز» في كابل عن مصادر في «طالبان» قولها إن النص النهائي للاتفاق مع المبعوث الأميركي سيتم صياغته، وسيتضمن جدولاً لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان مقابل وعد من «طالبان» بعدم السماح لجماعات مسلحة غير أفغانية باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد دول، منها أميركا.
ونقلت الصحيفة عن سهيل شاهين الناطق باسم المكتب السياسي لـ«طالبان» أن طرفي المفاوضات سينهيان بعض النقاط المتبقية فيه، بعد أن تم الاتفاق على معظم القضايا، لكن مصدراً حكومياً أبلغ الصحيفة - دون ذكر اسمه - أنه من المستبعد موافقة واشنطن على سحب قواتها من أفغانستان في الظروف الحالية، غير أن سيد أكبر آغا أحد أعضاء «طالبان» السابقين، ويقيم في كابل، قال للصحيفة إن انسحاب القوات الأميركية سيحدث خلال 15 شهراً، وإن إطلاق سراح أسرى «طالبان» كان ضمن النقاط التي ناقشها الطرفان. واتهم الناطق باسم القصر الرئاسي الأفغاني صديق صديقي حركة «طالبان» بأنها غير جادة ولا يمكن الاعتماد على وعودها، وأن ما تقدمه ليس مقبولاً للحكومة الأفغانية، كما أن تقليص عدد القوات الأجنبية سيكون له شروط. وقال سهيل شاهين إنه بعد التوقيع مع الولايات المتحدة على الاتفاق فإن «طالبان» ستبدأ الحوار مع القوى الأفغانية، والوفد الذي شكّلته الحكومة سيكون أحد الأطراف في المفاوضات.
وقال قيادي بـ«طالبان» مطلع على المحادثات: «سنعكف الآن على بحث تلك التطورات مع قيادتنا، بينما من المفترض أن يذهب زلماي خليل زاد إلى كابل، ويبلغ القيادة الأفغانية بالقرارات التي تم اتخاذها في محادثات السلام».
وقال بعض مسؤولي «طالبان» إنهم لن يوافقوا على إجراء محادثات مع المسؤولين الأفغان إلا بصفتهم الشخصية وليس كممثلين للدولة، وإنهم سيظلون يعارضون الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 سبتمبر (أيلول).
ولم يتضح ما إذا كان الاتفاق سيشمل انسحاب جميع القوات الأميركية وعددها 14500 من أفغانستان، أو كم ستستغرق مدة الانسحاب. ونقلت وكالة «خاما بريس» عن مصادر حكومية في ولاية فراه غرب أفغانستان قولها إن غارة جوية أميركية دمرت عربة «همفي» مصفحة كانت «طالبان» استولت عليها من القوات الحكومية وقُتِل خمسة من مسلحي «طالبان» في الغارة التي وقعت في منطقة شيبكو.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».