تركيا ترفع للمرة الثانية في شهر أسعار استهلاك الغاز للمنازل

بعد سلسلة من الزيادات في أسعار وقود السيارات

رفعت السلطات في مدينة إسطنبول تعريفة ركوب سيارات الأجرة بنسبة 25 % في المتوسط (رويترز)
رفعت السلطات في مدينة إسطنبول تعريفة ركوب سيارات الأجرة بنسبة 25 % في المتوسط (رويترز)
TT

تركيا ترفع للمرة الثانية في شهر أسعار استهلاك الغاز للمنازل

رفعت السلطات في مدينة إسطنبول تعريفة ركوب سيارات الأجرة بنسبة 25 % في المتوسط (رويترز)
رفعت السلطات في مدينة إسطنبول تعريفة ركوب سيارات الأجرة بنسبة 25 % في المتوسط (رويترز)

طبقت الحكومة التركية الزيادة الثانية على أسعار الغاز الطبيعي للمنازل في خلال شهر واحد، لتصل إلى 30 في المائة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي وحده.
وقالت «هيئة تنظيم سوق الطاقة» في تركيا، في بيان أمس، إنه اعتباراً من أول من أمس بدأ تطبيق زيادة جديدة على أسعار استهلاك الغاز الطبيعي للمنازل بنسبة 14.90 في المائة، بعد زيادة تم إقرارها في مطلع أغسطس بنسبة 14.97 في المائة.
وكانت هيئة تنظيم سوق الطاقة التركية طبقت زيادة على استهلاك الغاز للأغراض الصناعية بنسبة 13.73 في المائة في مطلع أغسطس. وتسببت الزيادات المتتالية في أسعار الطاقة في تركيا في موجة من الغضب، لا سيما أنها لا تتناسب مع الزيادة السنوية في الأجور التي بلغت 4 في المائة.
والثلاثاء الماضي، قررت السلطات في مدينة إسطنبول زيادة تعريفة ركوب سيارات الأجرة (التاكسي) بنسبة 25 في المائة في المتوسط، ورفعت تعريفة ركوب سيارات الأجرة المشتركة بنسبة 24 في المائة، كما زادت تعريفة نقل الطلاب والعاملين بنسبة 13 في المائة.
وبالأمس قالت غرفة التجارة في إسطنبول إن أسعار التجزئة في أكبر مدينة تركية ارتفعت 2.53 في المائة في أغسطس مقارنة مع الشهر السابق، لتسجل زيادة نسبتها 16.41 في المائة على أساس سنوي. لكن أسعار الجملة في إسطنبول، التي يقطنها نحو خُمس سكان تركيا البالغ عددهم 82 مليون نسمة، تراجعت 1.68 في المائة على أساس شهري لتسجل زيادة سنوية نسبتها 12.56 في المائة.
وجاءت زيادة أسعار تعريفات الركوب بعد قرارات متتالية للحكومة التركية برفع أسعار المحروقات، آخرها في 20 أغسطس الماضي، برفع أسعار البنزين بنحو 6 قروش، وأسعار السولار بنحو 17 قرشاً، وسبقه في 17 يوليو (تموز) الماضي، حيث بلغت الزيادة 11 قرشاً للبنزين، و15 قرشاً للسولار، وفي الثالث من الشهر ذاته، حيث قررت زيادة الأسعار بمقدار 27 قرشاً. وكانت الحكومة قررت في 25 يونيو (حزيران) الماضي رفع أسعار الديزل بمقدار 23 قرشاً.
وسجل معدل التضخم في تركيا 16.7 في المائة في يوليو (تموز) الماضي على أساس سنوي، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية، بفعل إعادة بناء الحكومة خزائنها عبر فرض ضرائب أعلى بالتزامن مع تخفيف البنك المركزي التشديد في سياسته النقدية، وخفض سعر الفائدة من 24 في المائة إلى 19.75 في المائة.
وأشار تقرير لوكالة «بلومبرغ» الأميركية، مطلع أغسطس (آب) الماضي، إلى أن البيانات أظهرت تسارع معدل التضخم للمرة الأولى منذ 4 أشهر، حيث ارتفع إلى نحو 16.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو مقارنة مع 15.7 في المائة في الشهر السابق عليه.
وبحسب التقرير، يُتوقَّع أن يزداد زخم الضغوط المعاكسة للتضخم مجدداً خلال الأشهر المقبلة بفضل التأثيرات الأساسية، حيث تشير أحدث التوقعات إلى أن نمو الأسعار سيتباطأ أكثر مما كان متوقَّعاً سابقاً، وينهي العام عند 13.9 في المائة.
وتمر تركيا بأزمة اقتصادية حادة، انعكست في انهيار الليرة التركية، والتضخم القياسي، وارتفاع معدلات البطالة. ويرى خبراء واقتصاديون أتراك أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الارتفاع في أسعار المنتجات والسلع المختلفة، سواء في القطاع الخاص أو العام، مرجعين ذلك إلى ارتفاع نفقات الإنتاج وازدياد عجز الموازنة.
وأثرت خسائر الليرة التركية، التي بلغت 30 في المائة العام الماضي مع استمرار تذبذبها خلال العام الحالي، سلباً على كثير من القطاعات الاقتصادية، وعمقت أزمات قطاعات أخرى.
وهوت السندات المقومة بالدولار الصادرة عن الحكومة التركية، الثلاثاء الماضي، مع انخفاض إصدار 2030 إلى أدنى مستوياته في 6 أسابيع، في ظل استمرار الضغوط على الليرة.
وقال نيكولاي ماركوف، الاقتصادي في «بيكتت» لإدارة الأصول: «المستثمرون متخوفون من أثر تخفيضات أكبر للفائدة على الليرة، حيث ستكون العملة أول مؤشر للاقتصاد الكلي يتفاعل مع هذا التطور».
على صعيد آخر، أظهرت بيانات رسمية، صعود تركيا إلى المرتبة 18 عالمياً في قائمة أكثر الدول امتلاكاً لاحتياطي الذهب. وبحسب معطيات مجلس الذهب العالمي، فإن احتياطي الذهب في تركيا بلغ 314.1 طن، ما وضعها في هذا المركز.
وتصدرت الولايات المتحدة دول العالم بحجم احتياطي الذهب، حيث بلغ احتياطي الذهب لديها 8 آلاف و133 طناً، فيما حلّت ألمانيا في المرتبة الثانية بـ3 آلاف و367 طناً، ثم إيطاليا في المرتبة الثالثة بألفين و451 طناً. وبحسب مجلس الذهب العالمي، فقد استخرج من باطن الأرض إلى يومنا الحالي، 185 ألف طن من الذهب بقيمة 7.5 تريليون دولار. ومن المتوقَّع أن الأرض لا يزال بها 57 ألف طن إضافي من احتياطي الذهب.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.