إذاعي مصري يروي أسرار «يوم النكسة» بعد 5 عقود

السيد الغضبان يتذكرها من كواليس الإعلام والسلطة

الإذاعي السيد الغضبان خلال برنامج «أثير العمر»
الإذاعي السيد الغضبان خلال برنامج «أثير العمر»
TT

إذاعي مصري يروي أسرار «يوم النكسة» بعد 5 عقود

الإذاعي السيد الغضبان خلال برنامج «أثير العمر»
الإذاعي السيد الغضبان خلال برنامج «أثير العمر»

لم يكن الإذاعي المصري السيد الغضبان يتصوّر وهو في طريق سيره المعتاد لمبنى «ماسبيرو» يوم الخامس من يونيو (حزيران)، أنه على مشارف ورطة تاريخية، ورطة بحجم الاتهام بتضليل الشعب في نكسة 1967.
فبعد استدعائه مبكراً في الصباح من قبل وزير الإعلام المصري آنذاك محمد فايق، قطع الغضبان الطريق من بيته إلى «ماسبيرو» سيراً على الأقدام، مُتشبثاً بالراديو «الترانزستور» الذي كان لا يفارقه، كما عموم المصريين آنذاك، فجاءته أصداء البيانات العسكرية عالية، فانتشى مُحدثاً نفسه بنبرة يقين بأنها لو كانت الحرب فستكون مصر هي صاحبة الانتصار الكاسح، فجميع المؤشرات الأولية تُفيد بجاهزية الجيش، مؤشرات تؤكد أن مصر ستُلقن إسرائيل درساً قاسياً.
ومضات صاخبة كما دراما الحروب، يستدعيها الإذاعي والكاتب المخضرم السيد الغضبان بعد أكثر من 50 عاماً على نكسة 1967، يتذكرها على الملأ عبر منصة موقع «أصوات أونلاين»، مُتحدثاً إلى الإعلامية المصرية منى سلمان في حلقات برنامج تفوح من عنوانه رائحة السيرة الذاتية «أثير العمر».
في حديثه لـ«الشرق الأوسط» اعتبر الغضبان أن قراره تسجيل هذا البرنامج لم يكن أمراً سهلاً، فقد حاولت الإعلاميتان منى سلمان ولينا الغضبان على مدار عامين إقناعي بالأمر، لكنني بعد أن تابعت ردود الفعل حول الحلقات المُذاعة، اكتشفت أن ترددي كان في غير محله، خاصة ردود أفعال الأجيال المُتعطشة لمعرفة حقائق خاصة بفترة النكسة، التي نُقل كثير منها مُشوهاً ومبتوراً.
في الحلقة الأولى مهدّت منى سلمان لهذا التردد، وتحدثت عن حرصها على إقناع الإذاعي القدير الغضبان منذ احتفاله بعيد ميلاده التسعين بأهمية مشاركة شهاداته بشكل واسع، لا سيما حول لحظات مفصلية في تاريخ الوطن والإذاعة، حيث كان الغضبان هو مسؤول التنظيم الطليعي للإذاعة المصرية وقت نكسة يونيو 1967، مما يجعله شاهداً رئيسياً على كواليس الإعلام والسلطة في هذه الفترة الحرجة، وعلى إلصاق اتهامات التضليل في هذا الوقت بالإذاعة، وغيرها العديد من رؤوس الموضوعات التي تُحاول كل حلقة التطرق لطرف منها، حيث كان الوطن والإذاعة والأحلام في خندق واحد.

بث مشترك
يُؤكد الغضبان أن انتماءه للتنظيم الطليعي الذي شُكل أيام عبد الناصر، استغرق منه تفكيراً طويلاً، وأن ما شجعه على الموافقة أنه كان آلية لإصلاح المؤسسات آنذاك، بعيداً عن استغلال النفوذ بالاقتراب من المسؤولين، حيث كان أعضاء التنظيم لا يُعلنون عن أنفسهم ويعملون سراً، وإن كانوا يعرفون بعضهم داخل دوائرهم النوعية، فكان بوصفه مسؤول التنظيم الطليعي داخل الإذاعة المصرية على تواصل دائم مع زملائه بالتنظيم في قطاع الإعلام وقت زلزال النكسة.
يسترسل الغضبان خلال البرنامج في تذكر اللقاء الذي دعاه إليه وزير الإعلام صباح الخامس من يونيو (حزيران)، ومعه عدد آخر على رأسهم رئيس الإذاعة المصرية آنذاك عبد الحميد الحديدي، حيث تقرر ضم جميع موجات الراديو في بث مشترك، ومنح جميع العاملين بمبنى الإذاعة والتلفزيون إجازة ما عدا العاملين بقسم الأخبار، والمذيعين، ومهندسي الصوت.
يروي الغضبان أنه تم تقسيم عمل المذيعين إلى خمس مجموعات، يقودها كل من الإذاعيين جلال معوض، وأحمد سعيد، وطاهر أبو زيد، وفاروق خورشيد، وأنا.
يقول: «كنا معزولين عن العالم، نتناوب قراءة البيانات العسكرية التي تصل إلينا والنشرات ونداءات الانتصار، كنا نتنافس من منا سيقرأ البيان الجديد»، ويتابع الغضبان: «أن تلك الحالة الحماسية ظلت هي المسيطرة، إلى أن غيّرت وكالات الأنباء العالمية دفة هذا الحماس، حتى أتاه رئيس قسم الأخبار آنذاك إسحق حنا، في يده نشرة الأخبار مصحوبة بانفجاره في البكاء.
«إسرائيل تقترب من شط القناة»، هكذا بدأت أخبار «النكسة» تتسرب، ومعها انقطاع التواصل مع القيادة السياسية، حتى وزير الإعلام ورئيس الإذاعة كانا تحت الصدمة، مما جعل الاجتهاد الشخصي هو سيد الموقف، فاقترح الغضبان أن يتم تخفيف نبرة الانتصار الزاعقة، فبدلاً من استخدام مصطلحات مثل «سننتصر» تُخفف لتصبح «ثابروا»، وهو قرار التزم به جميع المذيعين إلا الإذاعي الشهير أحمد سعيد الذي لم يُغير من نبرة حماسه، مُستنداً إلى موقف شخصي بأنه يدعم بصيص الأمل في تغير الموقف لصالح مصر.
يتذكر الغضبان: «كنا نقرأ بيانات الانتصار ونحن نعلم أننا مهزومون، كانت معاناة نفسية ضخمة، كنا نتمزق من الداخل»، مضيفاً: «البلد كانت في حالة حرب، لم يكن هناك مجال للتمرد، كنا نحن المذيعين كجنود مهزومين».

ترانزستور وميكروفون
يقول الغضبان لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصحف في هذا الوقت كانت مُضللة أيضاً؛ لكن أكبر أثر سلبي كان من الإذاعة، فالشعب في هذا الوقت كان شديد الارتباط بها، والراديو (الترانزستور) كان يصحب الكل، في المقاهي، في البيوت، في الشارع».
وصف الغضبان انفعال الجميع يوم التاسع من يونيو بـ«الـموكب الجنائزي»، وهو يوم خطاب التنحي الشهير لعبد الناصر، وضاعف البلبلة الإعلان عن رئيس جديد للبلاد، وهو زكريا محيي الدين، الذي حكى الغضبان عن وصول شريط مُسجل له لماسبيرو، يُعلن فيه رفضه تولي منصب رئيس الجمهورية إثر تنحي جمال عبد الناصر، وهو الشريط الذي قرر ومعه زملاؤه في التنظيم الطليعي عدم إذاعته خشية إثارة الفتنة السياسية، ما بين رئيس أعلن تنحيه ورئيس يرفض تولي السلطة، فيبدو المشهد وكأن مصر أصبحت بلا رئيس... أيضاً بدا المشهد وكأن المذيعين في هذه الفترة قد تحرروا من دورهم المنوط بهم أمام الميكروفون، وراحوا يتخذون مواقف جذرية كقرار عدم إذاعة خطاب محيي الدين، وكذلك قرار عدم إذاعة خطاب المشير عبد الحكيم عامر، خوفاً من محتواه، وحال عدم حضور المشير للمبنى دون تنفيذ قرارهم، إضافة لوقف إذاعة أي أغانٍ تُمجد في عبد الناصر، وإذاعة الأغاني الوطنية، وحتى اتخاذ قرار بتحديد ساعات الإرسال، يقول الغضبان: «لم نكن نعرف ماذا نقدم طوال تلك الساعات الطويلة»، يتحدث عن حالة السيولة السياسية التي عصفت بمصر وقتها.
يمر حديث الغضبان بالإجراءات التي سعت الإذاعة المصرية في اتخاذها لمواجهة أزمة الثقة لدى الجماهير التي تسببت فيها النكسة، بما فيها التعامل مع ترتيب نشرات الأخبار حسب أهمية الأخبار، وليست بأولوية جولات الرئيس، علاوة على خروج مجموعة من البرامج ذات نبرة نقدية أصبحت من كلاسيكيات الإذاعة، مثل «كلمتين وبس» الذي كان يقدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس، و«همسة عتاب»، و«بعد التحية والسلام» للشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي.
يقول الغضبان: «كان المحتوى الثقافي للإذاعة المصرية وقتها يتمتع بحرية كبيرة، حتى أنه تم تحويل رواية نجيب محفوظ (أولاد حارتنا) لمسلسل أذيع في (صوت العرب)، رغم ما أثاره نشرها في جريدة الأهرام وقتها من انتقادات وصلت حدتها لمنع طبعها في مصر، علاوة على استيعاب مختلف أطياف الفكر، فكانت هناك أحاديث لمحمد مندور ويوسف إدريس وأنيس منصور وغيرهم».

مفترق طرق
يعتبر الغضبان أن قرار عبد الناصر تأميم قناة السويس قاده لمفترق طرق شخصي، فقد كان الغضبان مُعتقلاً في السجن الحربي ضمن من اعتقلوا بعد محاولة اغتيال عبد الناصر في حادث المنشية 1954. علاوة على أنه كان في السابق مسؤول جماعة «الإخوان المسلمين» في جامعة الإسكندرية، مما جعله ناقماً على عبد الناصر وثورته، حتى كان قرار تأميم قناة السويس 1956 فتراجع الغضبان عن هذا السخط. ويقول: «شعرت بالألم في السجن الحربي، حتى سمعت خطاب عبد الناصر تأميم قناة السويس، شعرت وقتها بأن زلزالاً حقيقياً قد حدث داخلي»، مضيفاً: «عندما اتخذ عبد الناصر قرار التأميم أدركت عندها أنه يتحدى الغرب، وشعرت أنه موقف وطني يجب أن يُؤازر».
طلب الغضبان أن يُسمح له بالمشاركة في تغطية الإذاعة الخارجية لموكب الرئيس عبد الناصر إبان قرار التأميم، وكان وصفه لموكب عبد الناصر لافتاً، لدرجة أشاد بها عبد الناصر نفسه، الذي طلب بنفسه أن يُسافر الغضبان لتغطية ردود أفعال الجمهور في لبنان على التأميم، وهناك قضى شهراً ونصف الشهر، والتقى الفنان السوري الذي كتب قصيدة عن التأميم، غنتها الفنانة نجاح سلام، ومطلعها «اليوم اليوم يوم النصر» وأذاعتها الإذاعة المصرية، وهم يتقدمون مسيرة تأييد للتأميم في «المصيطبة» اللبنانية.
ويقول الغضبان: «عبد الناصر كان مثقفاً جداً، أذكر أننا توجهنا مرة لمكتبه لإذاعة بيان، وهناك لفتت نظري الكتب التي يبدو أنه كان يُسجل بها هوامشه، وكذلك أسطوانات الموسيقى التي شاغبنا وقتها بألا نقترب منها».
ويعتبر الغضبان أن ثمة موقفين يؤكدان أن عبد الناصر قد راجع موقفه من الحريات قبل النكسة، الأول هو عزمه افتتاح إذاعة جديدة وهي «إذاعة الطليعة»، وكان الافتتاح مُقرراً له يوم 23 يوليو (تموز) 1967. وحال وقوع النكسة دون افتتاحها، وكانت تضم مواد تنتقد سياسة عبد الناصر بشكل صريح، وكان عبد الناصر يُبارك هذا التوجه. أما الموقف الثاني فكان تكليف الغضبان بكتابة باب الحريات في حزب جديد كان يعتزم عبد الناصر إطلاقه.

كُتاب وبرنامج
استرسال الغضبان يحمل بوح السيرة، فسألناه إذا كان «أثير العمر» هو سيرته الذاتية؟. فأجاب: «هو فعلاً كذلك، لكن الحقيقة أنني بدأت منذ فترة تدوين سيرتي في كتاب، وعندما تحدثنا عن فكرة تسجيل الحلقات، طلبت أن أجعل هذا الأمر لاحقاً على تبويب الكتاب، حتى يتبلور أمامي على الورق ما أخطط أن أتحدث عنه، ثم اتفقنا أن نبدأ الحلقات بالتزامن مع ذكرى النكسة، فوجدنا أن نبدأ الحلقات من هذا الحدث، أما في الكتاب فسأبدأ من فترة التكوين المبكرة، وعلاقتي بأبي الذي علّم نفسه بنفسه حتى صار يقرض الشعر»، مضيفاً: «أذيعت إلى الآن 7 حلقات من البرنامج، وستستمر الحلقات المقبلة على محطات بارزة أخرى منها أسباب تركي لجماعة (الإخوان)، ونهاية عملي بالإذاعة، وحتى عملي لفترة سائق تاكسي وغيرها... ويجب أن يُراجع الإنسان نفسه باستمرار، يعترف أنه كان مُخطئاً، ويُعدّل مساره».



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية