خرج أمس آلاف المتظاهرين بعدد من المدن البريطانية، احتجاجاً على قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون تعليق أعمال البرلمان قبل فترة قصيرة من موعد «بريكست»، في خطوة ندد بها معارضو جونسون، واعتبروها «انقلاباً».
وتأتي مظاهرات أمس قبل أسبوع تشهد فيه الساحة السياسية البريطانية توتراً حاداً، إذ سيسعى معارضو جونسون إلى وقف قراره في المحاكم، واستصدار قرار ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وقد يحاولون كذلك الإطاحة بالحكومة من خلال التصويت بحجب الثقة.
وبالإضافة إلى العاصمة لندن، خرج أمس الآلاف إلى الشوارع في كثير من المدن والبلدات البريطانية منذ الصباح، وقال منظمو المظاهرات التي تجري تحت شعار «وقف الانقلاب»، إنهم كانوا يأملون في مشاركة مئات الآلاف. فيما دعت حركة «مومينتوم»، المتحالفة مع حزب العمال، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، إلى «احتلال الجسور وقطع الطرقات».
ومنذ ساعات الصباح الأولى تجمعت الحشود الغفيرة في مانشستر ويورك، ونيوكاسل في شمال إنجلترا، ومدينة أدنبره الاسكوتلندية، وبلفاست في آيرلندا الشمالية، ونظمت فعاليات موازية للمظاهرات في نحو 30 موقعاً. لكن أكبر هذه المظاهرات كانت في مدينة لندن، حيث انطلقت أكبر التجمعات وسط المدينة، وقرب مبنى البرلمان، وقام الآلاف بالتصفير وقرع الطبول، ولوحوا بأعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر الحكومة وقت الغداء، مرددين «يا بوريس جونسون عار عليك». كما حملوا لافتات كتبوا عليها «دافعوا عن الديمقراطية... قاوموا إغلاق البرلمان»، و«استيقظي يا بريطانيا»، و«أهلاً بكم في ألمانيا 1933».
وقال برنارد هيرلي (71 عاماً)، أحد المتظاهرين في ويستمنتسر لوكالة الصحافة الفرنسية: «قرار ما سيحدث بالنسبة لـ(بريكست) يجب ألاّ يكون عائداً لجونسون»، مشيراً إلى أنه «تم انتزاع القرار من البرلمان، وهو أمر غير ديمقراطي».
وكان جونسون، الذي تولى السلطة قبل شهر بعد انتخابات لحزب المحافظين، قد وعد بأن يقود بريطانيا في خروجها من الاتحاد الأوروبي، باتفاق أو من دون اتفاق مع بروكسل. وقال إنه مستعد للتوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي إذا تم إلغاء البند، المتعلق ببقاء بلاده في الاتحاد الجمركي بعد «بريكست»، من الاتفاق الحالي الذي توصلت إليه قبله تيريزا ماي. إلا أن قادة الاتحاد الأوروبي قالوا إنهم بانتظار أن تقدم لندن اقتراحات ملموسة.
ويتوقع أن يعود مستشار جونسون لشؤون «بريكست»، ديفيد فروست، إلى بروكسل لإجراء محادثات الأسبوع المقبل. فيما يرغب نواب المعارضة، وعدد من نواب حزب المحافظين، من جونسون تأجيل «بريكست» إلى ما بعد 31 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في حال إخفاقه في التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي. إلا أن الحكومة تعكف على تعزيز استعداداتها في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
في غضون ذلك، دافع وزير المالية ساجد جاويد أمس عن تعليق عمل البرلمان، رغم قوله خلال المنافسة على زعامة حزب المحافظين، التي جرت مؤخراً «إنه لا يمكنك ممارسة الديمقراطية بإلغاء الديمقراطية». وصرح لإذاعة «بي بي سي» بأن البرلمان «لا ينعقد عادة إلا خلال وقت متأخر من سبتمبر (أيلول) ومطلع أكتوبر (تشرين الأول)» المقبلين.
وأول من أمس، حذر جونسون النواب من محاولة عرقلة خططه، وقال إن قرار تأجيل «بريكست» مرة أخرى سيلحق «ضرراً دائماً» بثقة الشعب في السياسة، مبرزاً أن جهود المعارضة «يمكن أن تقود في الحقيقة إلى (بريكست) من دون اتفاق لأنها ستجعل الأوروبيين أقل استعداداً لتقديم تنازلات، إذا اعتقدوا أنه يمكن وقف (بريكست)».
لكن ما أثار التنديد هذه المرة بين معارضي خروج بريطانيا من دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي، هو توقيت التعليق ومدته، حيث من المتوقع أن يستمر لـ5 أسابيع. ويشتبه بأن جونسون يريد من خلال هذا التعليق منع النواب من تعطيل «بريكست» من دون اتفاق، يعتزم تنفيذه في حال لم يتوصل إلى تسوية مع الاتحاد الأوروبي حول شروط خروج المملكة المتحدة منه. وقد دافع رئيس الوزراء عن قراره، مؤكداً أنه يريد الاستفادة من ذلك الوقت لتحضير برنامجه للسياسة الوطنية، وتقديمه بعد وصوله إلى السلطة في يوليو (تموز) الماضي.
وأوضح منظمو المظاهرات على موقعهم الإلكتروني: «لا يمكننا الاعتماد حصراً على المحاكم والعملية البرلمانية لإنقاذ الموقف. لدينا كل الحق في أن نسمع أصواتنا».
يأتي ذلك غداة إعلان جونسون تسريع وتيرة الاجتماعات بين المفاوضين البريطانيين والأوروبيين، الذين سيلتقون مرتين في الأسبوع ببروكسل في سبتمبر الحالي. والهدف من هذه اللقاءات خصوصاً إيجاد حل لأكثر المسائل الشائكة في «بريكست»، وهو بند «شبكة الأمان» في الاتفاق، الذي توصلت إليه تيريزا ماي مع بروكسل لمنع عودة حدود فعلية بين مقاطعة آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا. بينما يرفض بوريس جونسون هذا البند.
وتنص «شبكة الأمان» على أن تبقى المملكة المتحدة بأكملها ضمن «إطار جمركي موحد» مع الاتحاد الأوروبي، ما لم يتم التوصل إلى حل أفضل في ختام المرحلة الانتقالية.
وستدرس أعلى محكمة مدنية في اسكوتلندا بعد غد (الثلاثاء)، طلباً من نواب مؤيدين لأوروبا للطعن في تعليق أعمال البرلمان، بعد رفضها الجمعة، القيام بذلك بشكل طارئ. وقد انضم رئيس الوزراء المحافظ الأسبق جون ميجور، بدوره، إلى دعوى قضائية أخرى، رفعتها الناشطة المناهضة لـ«بريكست» جينا ميلر، ومن المتوقع عقد جلسة الاستماع في 5 سبتمبر الحالي بلندن.
تعليق أعمال البرلمان يفجّر غضباً في عموم بريطانيا
مظاهرات حاشدة... ودعوات لـ«احتلال الجسور وقطع الطرقات»
متظاهران يحملان علم بريطانيا وعلم الاتحاد الأوروبي خلال مظاهرة في العاصمة لندن أمس (رويترز)
تعليق أعمال البرلمان يفجّر غضباً في عموم بريطانيا
متظاهران يحملان علم بريطانيا وعلم الاتحاد الأوروبي خلال مظاهرة في العاصمة لندن أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
