البلاستيك في العالم العربي... 20 مليون طن تلوث البيئة سنوياً

البلاستيك في العالم العربي... 20 مليون طن تلوث البيئة سنوياً
TT

البلاستيك في العالم العربي... 20 مليون طن تلوث البيئة سنوياً

البلاستيك في العالم العربي... 20 مليون طن تلوث البيئة سنوياً

كانت الصين، حتى وقت قريب، الوجهة المفضلة للتخلص من النفايات، تحت اسم «تجارة المواد القابلة للتدوير»، واستقبلت وحدها نحو 45 في المائة من نفايات العالم البلاستيكية منذ سنة 1992، إلا أن كل شيء تغيّر بعد قرار الحكومة الصينية تطبيق إجراءات تصاعدية في سياستها المعلنة لتقييد استيراد المخلفات القابلة للتدوير، وزيادة التفتيش على خلو الواردات من الشوائب والمواد الملوثة منذ مطلع سنة 2018.
دفعت هذه الخطوة الصينية، إلى جانب الدراسات المتزايدة حول انتشار التلوث البلاستيكي، لا سيما في المحيطات، دول العالم إلى مواجهة التكلفة الحقيقية لإدمان استخدامها البلاستيك، وأثرت إيجاباً على الثقافة العالمية التي تتجاهل عادة مصير النفايات المطلوب التخلص منها. وبينما تقدم أنواع كثيرة من البلاستيك خدمات مفيدة تدعم التطور الاقتصادي والاجتماعي، وتقلل من استنزاف موارد أخرى، تشكّل المنتجات التي تستخدم لمرة واحدة، مثل عبوات المياه وأكياس التسوق، معظم كمية النفايات البلاستيكية المشكو منها.
وأخذت كثير من البلدان تتبنى خيارات أفضل لإدارة النفايات، مثل توسيع قدرات المعالجة في أميركا الشمالية وأوروبا، وتحفيز المصنعين على جعل منتجاتهم أكثر قابلية لإعادة التدوير. وعلى صعيد العمل المشترك، وافقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، خلال محادثات جرت في نيروبي خلال شهر مارس (آذار) الماضي، على الحد بشكل كبير من تداول البلاستيك ذي الاستخدام الواحد، كالأكياس والقوارير والأكواب، بحلول سنة 2030.
وفي مايو (أيار) الماضي، اتفقت 180 دولة على إجراء تعديلات ملزمة في اتفاقية بازل، تتضمن إضافة شحنات النفايات المختلطة، أو البلاستيكية غير الخطرة ولكن غير الجاهزة لإعادة التدوير، إلى قائمة المواد التي تتطلب موافقة مسبقة من المستوردين. وبذلك تم تحسين اللوائح التنظيمية الخاصة بتجارة النفايات البلاستيكية، وأصبح من الصعوبة بمكان التخلص من النفايات البلاستيكية في البلدان النامية التي لا تستطيع التعامل معها وإدارتها بشكل سليم.
وأمام الاتجاهات العالمية الجديدة، ما زال الموقف العربي ينطوي على كثير من التناقضات، فهو من جهة يشجّع على التقليل من استهلاك المواد البلاستيكية، وفق ما تظهره كثير من المبادرات على المستويات المحلية والوطنية، لكنه من جهة أخرى لا يظهر الحماس لدعم القيود العالمية، بل يتجه للاصطفاف مع الولايات المتحدة ودول أخرى ترى في هذه التحولات خطراً على صادراتها من البوليميرات.
ضعف في إدارة المخلفات البلاستيكية
تعد بعض أنواع النفايات مواد أولية يمكن استردادها بالتدوير وإعادة الاستخدام. ويقدّر حجم السوق العالمية المرتبطة بجمع المواد القابلة للتدوير واسترجاعها بنحو 400 مليار دولار، ولا يشمل ذلك الحصة الضخمة التي يعمل بها القطاع غير المنظم، مثل جامعي المخلفات في القاهرة.
ونظراً لارتفاع كلفة تدوير النفايات البلاستيكية بالتحديد، نجد أن معدل التدوير العالمي قبل تطبيق الحظر الصيني كان يقارب نحو 9 في المائة فقط، في حين كان يتم حرق 12 في المائة من هذه النفايات، بينما يتم التخلص من باقي الكمية في مكبات النفايات أو على نحو عشوائي في الأماكن المفتوحة والأنهار والمحيطات.
ولا تقتصر مشكلة البلاستيك على التخلص منه عشوائياً، إذ إن حجم الإنتاج العالمي من اللدائن يزداد سنة بعد سنة. وفيما كان وزن المنتجات البلاستيكية نحو مليوني طن في سنة 1950، ارتفع إنتاج العالم من البلاستيك إلى 381 مليون طن في سنة 2015، أي بمعدل نمو يبلغ 8.4 في المائة سنوياً. فإذا استمر الإنتاج في التصاعد وفق هذا المعدل، واستمر التخلص العشوائي من النفايات البلاستيكية كما هو قائم حالياً، فمن المتوقع أن تكون كمية البلاستيك المتراكم في مكبات النفايات وفي البيئة الطبيعية نحو 12 مليار طن بحلول سنة 2050، وهذا الوزن يزيد على وزن الهرم الأكبر في الجيزة بألفي مرة.
وفي الدول العربية، تقدر كمية النفايات المتوقع التخلص منها في سنة 2020 بنحو 200 مليون طن في السنة، تشكل فيها المواد العضوية ما نسبته 50 إلى 60 في المائة. وتتباين كمية المواد البلاستيكية في هذه النفايات، حسب معدلات الدخل وطبيعة المجتمعات، فنسبتها في مصر تتراوح بين 3 و12 في المائة من مجمل النفايات المتولدة، بينما تبلغ في السعودية ما نسبته 5 إلى 17 في المائة، وفي الجزائر ولبنان نحو 12 في المائة. فإذا افترضنا أن نسبة المواد البلاستيكية إلى مجمل النفايات التي يتم التخلص منها في العالم العربي هي في حدود 10 في المائة وسطياً، ومع إهمال ما يجري استرجاعه بالتدوير، حيث لا تزيد نسبة تدوير مجمل أنواع النفايات عربياً عن 4 في المائة، نجد أن كمية النفايات البلاستيكية التي ستجد طريقها إلى مكبات النفايات والأوساط الطبيعية في الدول العربية هي في حدود 20 مليون طن في سنة 2020 وحدها.
وتتسرب النفايات البلاستيكية إلى مجمل الأوساط الإيكولوجية، بما فيها التربة والماء والهواء، لتصل إلى جسم الإنسان في نهاية المطاف. وأظهرت دراسة قامت بها جامعة مينيسوتا في سنة 2017 أن 83 في المائة من عينات المياه المأخوذة من الصنابير في 8 مناطق حول العالم ملوثة بالألياف البلاستيكية، حيث كانت الولايات المتحدة صاحبة أعلى معدل تلوث بنسبة 94.4 في المائة، يليها في المنطقة العربية لبنان، بمعدل تلوث يصل إلى 93.8 في المائة، فيما كانت عينات مياه الدول الأوروبية هي الأقل تلوثاً.
ووفقاً لتقرير توقعات البيئة العالمية السادس (جيو 6)، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة هذه السنة، تُقدر كمية النفايات البلاستيكية التي تصل إلى المحيطات سنوياً بنحو 8 ملايين طن، وذلك نتيجة الإدارة السيئة للنفايات البلدية في المناطق الساحلية. وإذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فمن المتوقع أن تبلغ كمية المواد البلاستيكية المتراكمة في البحار ما بين 100 و250 مليون طن في سنة 2025.
وفيما تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً في مساهمتها بتلويث المحيطات بالنفايات البلاستيكية، بنسبة 27.7 في المائة، تليها إندونيسيا بنسبة 10.1 في المائة، يأتي العرب مجتمعون في المرتبة الثالثة عالمياً بنسبة 8.6 في المائة. وتحتل مصر منفردة المرتبة الأولى عربياً، والسابعة عالمياً، بنسبة 3 في المائة، تليها الجزائر في المرتبة الـ13 عالمياً، بنسبة 1.6 في المائة، ثم المغرب في المرتبة الـ18 عالمياً، بنسبة 1 في المائة.

التدوير وحده ليس الحل

يظن البعض أن تدوير المخلفات البلاستيكية هو الهدف الأهم في الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، لكن هذا غير صحيح. ذلك أن الهوس بتدوير البلاستيك يشجع على استهلاك المزيد من المنتجات ذات الاستخدام الواحد، بعيداً عن تحقيق الغاية الأهم، وهي خفض استهلاك المواد البلاستيكية.
وقد خلصت دراسة قام بها باحثون من جامعتي كاليفورنيا ولوس أنجليس إلى أن الأشخاص الذين يتخلصون من القوارير البلاستيكية في حاويات إعادة التدوير لا يهتمون باستخدام هذه القوارير أكثر من مرة قبل التخلص منها، ولذلك فإن استهلاكهم من المواد البلاستيكية يبقى مرتفعاً. كما أن إغراق الأسواق بالمواد المصنعة من بلاستيك معاد تدويره يدفع سعره إلى الانخفاض، ويزيد من الطلب على المواد الخام. والتدوير يكون مجدياً فقط في حال أدى إلى خفض إنتاج البلاستيك الخام. ويذكر أن معدل استهلاك الفرد من الأكياس البلاستيكية سنوياً في بعض الدول العربية يصل إلى 40 كيلوغراماً للشخص، في مقابل المعدل العالمي الذي يبلغ 24 كيلوغراماً.
ويشهد العالم خطوات متصاعدة لمواجهة الإفراط في استهلاك المواد البلاستيكية. ووفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بعنوان «الحدود القانونية للمواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد والميكروبلاستيك»، كانت 127 دولة قد فرضت إطاراً تنظيمياً يخص الأكياس البلاستيكية، وذلك قبل شهر يونيو (حزيران) 2018. ومن بين هذه الدول، حظرت 27 دولة استهلاك أو إنتاج نوع أو أكثر من المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وسيزداد عدد الدول مع دخول الحظر الأوروبي على بعض هذه المنتجات حيز التنفيذ بحلول سنة 2021.
وفي العالم العربي، بدأت بعض الدول بفرض حظر على تصنيع وتداول واستيراد الأكياس البلاستيكية، مع تفاوت في التطبيق. وقد تكون التجربة المغربية الأشمل والأنجح في هذا المجال، حيث يتم فرض الحظر بشكل كامل تقريباً، مع توفير بدائل من أكياس مصنوعة من مواد ورقية. وفي مصر انفردت محافظة البحر الأحمر بتطبيق حظر محلي على الأكياس والمنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد. أما في العراق، فاقتصر الحظر على استيراد الأغذية المغلفة بمواد بلاستيكية معاد تدويرها. وفي لبنان، توجد بعض المبادرات المحلية لحظر استهلاك الأكياس البلاستيكية، كما في جبيل وبيت مري. أما في سوريا وقطر وعُمان والصومال، فتوجد بعض القيود على استخدام المواد البلاستيكية التي تكون على تماس مباشر مع الأغذية، من دون وجود حظر تام. وتعد البحرين آخر الدول العربية التي فرضت حظراً على الأكياس البلاستيكية حتى الآن، وكان ذلك في شهر يونيو (تموز) الماضي.
هذه المبادرات العربية لتقييد إنتاج وتداول واستهلاك المواد البلاستيكية لا تزال أقل من المطلوب، بالمقارنة مع عشرات ملايين أطنان النفايات البلاستيكية التي يتم التخلص منها عشوائياً كل سنة. ولعل السياسة التي اتبعتها الصين في إطار خطة أطلقت عليها اسم «السيف الوطني» للحد من التلوث وتشجيع التدوير تكون حافزاً لتطبيق «سيف عربي» يضع حداً لهذه المشكلة.


مقالات ذات صلة

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)

القضاء التونسي يحسم الجدل في ملف مصنع ملوث بقابس

رفض القضاء التونسي، الخميس، الدعوى التي رفعها ناشطون للمطالبة بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي في محافظة قابس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق السماء أيضاً تحتفظ ببقايا ما يعبُرها (شاترستوك)

ماذا يترك الصاروخ خلفه عندما يحترق؟

رصد باحثون على ارتفاع نحو 96 كيلومتراً تركيزاً مرتفعاً بشكل ملحوظ من ذرات الليثيوم، بلغ نحو 10 أضعاف المعدل الطبيعي.

«الشرق الأوسط» (كولونغسبورن (ألمانيا))
صحتك رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».