تألق برباعية لسيتي... ونقطة ثانية ليونايتد في ثلاث مباريات بالدوري الإنجليزي

تشيلسي يسقط في فخ التعادل أمام شيفيلد يونايتد... وانتصارات لكريستال بالاس وليستر ووستهام

دي بروين (وسط) يفتتح رباعية مانشستر سيتي (إ.ب.أ)
دي بروين (وسط) يفتتح رباعية مانشستر سيتي (إ.ب.أ)
TT

تألق برباعية لسيتي... ونقطة ثانية ليونايتد في ثلاث مباريات بالدوري الإنجليزي

دي بروين (وسط) يفتتح رباعية مانشستر سيتي (إ.ب.أ)
دي بروين (وسط) يفتتح رباعية مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

سجل الأرجنتيني سيرجيو أغويرو هدفين ليقود فريقه مانشستر سيتي لفوز كبير على برايتون 4 - صفر خلال المباراة التي جمعتهما أمس السبت في المرحلة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وشهدت أيضاً هذه الجولة تعادل مانشستر يونايتد مع مضيفه ساوثهامبتون 1 – 1، ونيوكاسل مع ضيفه واتفورد 1 – 1، وتشيلسي مع ضيفه شيفيلد يونايتد 2 – 2، وفوز كريستال بالاس على أستون فيلا 1 - صفر وليستر سيتي على بورنموث 3 - 1 ووستهام على نوريتش سيتي 2 - صفر.
ولم يواجه سيتي بإشراف الإسباني جوسيب غوارديولا، صعوبة لتحقيق فوزه الثالث (مقابل تعادل) هذا الموسم، معتمداً على الأرجنتيني سيرجيو أغويرو صاحب هدفين، والجزائري رياض محرز والإنجليزي رحيم سترلينغ، وخلفهم البلجيكي كيفن دي بروين. ولم يمنح سيتي برايتون أي فرصة لالتقاط أنفاسه في مباراة فرض خلالها إيقاعها السريع منذ الدقيقة الثانية، حين افتتح دي بروين التسجيل بمتابعته من داخل المنطقة تمريرة الإسباني ديفيد سيلفا.
وحّول سيتي نصف ملعب برايتون إلى ميدان تمرين بالنسبة إليه، مع هيمنة طبعتها التمريرات السريعة والاختراقات من الجناحين محرز وسترلينغ، مهدداً مرمى الحارس الأسترالي ماثيو راين أكثر من مرة، عبر تسديدة قوية لمحرز في الدقيقة 17، ومحاولة بعيدة المدى لدي بروين في الدقيقة 21 وغيرها. وقبل نهاية الشوط الأول، عزز أغويرو التقدم إثر محاولة سريعة بدأها محرز بتمريرة بالكعب لدي بروين الذي حولها عرضية إلى الأرجنتيني، فتلقفها الأخير مراوغا، قبل أن يسدد بقوة كرة هزت شباك راين في الدقيقة 42. وباستثناء خسارة جهود المدافع الدولي الفرنسي إيمريك لابورت بسبب الإصابة، لم تسجل لسيتي أي نقطة سلبية خلال الدقائق الـ45.
وفي مطلع الشوط الثاني، أبعد البرازيلي فرناندينيو بديل لابورت، برأسه محاولة من البلجيكي ليناردو تروسار في الدقيقة 50 وهي في طريقها نحو مرمى الحارس البرازيلي إيدرسون، في أبرز المحاولات النادرة لبرايتون. واحتاج سيتي إلى خمس دقائق لتعزيز النتيجة مجدداً، وهذه المرة أيضاً عبر أغويرو بتسديدة رائعة من حافة المنطقة سكنت الزاوية العليا البعيدة لمرمى راين في الدقيقة 55، لينهي البرتغالي برناردو سيلفا مهرجان الأهداف برابع في الدقيقة 79 من داخل المنطقة، بعد ثوانٍ من دخوله بديلاً لديفيد سيلفا.
وعلى ملعب سانت ميريز، أهدر فريق مانشستر يونايتد نقطتين أمام مضيفه ساوثهامبتون وتعادل معه 1 - 1.
وافتتح دانييل جيمس التسجيل لمانشستر يونايتد في الدقيقة العاشرة ثم أدرك ساوثهامبتون التعادل عن طريق المدافع يانيك فيسترغارد في الدقيقة 58، من المباراة التي شهدت أيضاً طرد كيفن دانسو من صفوف ساوثهامبتون في الدقيقة 73. ورفع مانشستر يونايتد رصيده إلى خمس نقاط حيث إنه التعادل الثاني للفريق مقابل انتصار واحد وهزيمة واحدة هذا الموسم في الدوري، كما رفع ساوثهامبتون رصيده إلى أربع نقاط.
أبدى ساوثهامبتون حماساً حقيقياً ورغبة في فرض حضوره في المباراة منذ الدقائق الأولى مستغلاً حماس جماهيره، بينما بدأ مانشستر يونايتد المباراة بمرحلة جس نبض لمنافسه. وشهدت الدقيقة الثامنة أول فرصة تهديفية في المباراة وكانت من نصيب سفيان بوفال لاعب ساوثهامبتون، حيث سدد كرة زاحفة قوية من خارج منطقة الجزاء، لكنها مرت بجوار القائم مباشرة. وسرعان ما دخل مانشستر يونايتد في أجواء المباراة وافتتح التسجيل في الدقيقة العاشرة عن طريق دانييل جيمس، الذي تلقى عرضية متقنة وتوغل ببراعة إلى داخل منطقة الجزاء رغم الرقابة الدفاعية، ثم سدد كرة متقنة وجدت طريقها إلى داخل الشباك معلنة تقدم مانشستر 1 - صفر.
وكاد دانييل جيمس أن يضيف الهدف الثاني له ولفريقه في الدقيقة 22 إثر هجمة رائعة ومنظمة، حيث سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، لكن حارس المرمى تصدى لها ببراعة. وفرض مانشستر يونايتد تفوقه بشكل واضح عبر الاستحواذ والضغط الهجومي بحثا عن تعزيز تقدمه، وقد شكل خوان ماتا ودانييل جيمس وكذلك راشفورد مصدر إزعاج متواصل لدفاع أصحاب الأرض، بينما غاب بول بوغبا عن مستواه ولم يقدم بصمة واضحة.
وأهدر راشفورد فرصة خطيرة لمانشستر يونايتد في الدقيقة 28، حيث تلقى كرة عالية من جيمس وسددها برأسه لكن دون تركيز لتمر بجوار القائم. بعدها استعاد ساوثهامبتون توازنه شيئاً ما واستأنف نشاطه الهجومي أملاً في إدراك التعادل وصنع بالفعل عدداً من الفرص لكنها افتقدت السرعة والمهارة المطلوبتين في اللمسات الأخيرة. وعلى الجانب الآخر، قدم مانشستر يونايتد أكثر من محاولة جادة لتعزيز تقدمه وحسم المباراة من شوطها الأول لكن ساوثهامبتون دافع بقوة للحفاظ على أمله في العودة وتحقيق نتيجة إيجابية.
وأهدر تشي أدامز فرصة ذهبية لساوثهامبتون في الدقيقة 55، حيث شن الفريق هجمة رائعة وتلقى اللاعب عرضية أمام المرمى لكنه أخطأ في تصويب الكرة لتمر بجوار القائم. وواصل ساوثهامبتون محاولاته حتى أدرك التعادل في الدقيقة 58 عن طريق يانيك فيسترغارد، حيث تصدى الحارس ديفيد دي خيا لكرة خطيرة لكن الدفاع أخفق في تشتيتها ليواصل ساوثهامبتون الهجمة ويتلقى فيسترغارد كرة عالية أسكنها ببراعة في الشباك معلنا تعادل ساوثهامبتون 1 - 1.
بعدها بدأ المدربان في الدفع بأوراقهما، حيث أجرى رالف هازنهاتل المدير الفني لساوثهامبتون تبديله الأول في الدقيقة 62، بإشراك شين لونغ بدلاً من تشي أدامز. وأجرى أولي غونار سولسكاير المدير الفني لمانشستر يونايتد تبديلين دفعة واحدة في الدقيقة 68، حيث أشرك جيسي لينغارد ونيمانيا ماتيتش بدلا من خوان ماتا وأندرياس بيريرا. وتلقى ساوثهامبتون صدمة في الدقيقة 73 عندما طرد كيفن دانسو لحصوله على الإنذار الثاني بسبب الخشونة.
واستعاد مانشستر يونايتد سيطرته على مجريات اللعب بشكل كبير مكثفا ضغطه الهجومي بحثا عن هدف الفوز. وفي الدقائق الأخيرة فرض مانشستر يونايتد حصارا متواصلا على ساوثهامبتون الذي لجأ إلى التكتل الدفاعي، وهدد مانشستر المرمى عدة مرات لكن الحارس تألق في التصدي لأكثر من كرة خطيرة كما عاند الحظ مانشستر في أكثر من مرة. وكاد أشلي يانغ أن يحسم المباراة لصالح مانشستر في الدقيقة 89 عندما سدد كرة رائعة من خارج حدود منطقة الجزاء لكنها مرت بجوار القائم مباشرة، وباءت محاولات مانشستر في الدقائق المتبقية بالفشل لينتهي اللقاء بالتعادل 1 - 1.
وعلى ملعب ستامفورد بريدج، فرط فريق تشيلسي في فوز كان في متناول يده وسقط في فخ التعادل 2 - 2 أمام ضيفه شيفيلد يونايتد. وتقدم تشيلسي بهدفين نظيفين سجلهما تامي آبراهام في الدقيقتين 19 و43، فيما سجل هدفي شيفيلد يونايتد كالوم روبينسون في الدقيقة 46 وكورت زوما، لاعب تشيلسي، بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 89. ورفع تشيلسي رصيده إلى خمس نقاط في المركز التاسع بفارق الأهداف خلف شيفيلد الذي رفع رصيده إلى خمس نقاط في المركز الثامن.
وعلى ملعب سانت جيمس بارك، تعادل نيوكاسل مع واتفورد 1 - 1. وتقدم واتفورد بهدف سجله ويل هيوز في الدقيقة الثانية، وتعادل فابيان شار لنيوكاسل في الدقيقة 41. ورفع نيوكاسل رصيده إلى أربع نقاط في المركز الرابع عشر فيما حصد واتفورد أول نقطة له هذا الموسم.
وعلى ملعب ووكرز، فاز ليستر سيتي على بورنموث 3 - 1. وسجل أهداف ليستر سيتي جيمي فاردي (هدفين) في الدقيقتين 12 و73 ويوري تيليمانس في الدقيقة 41. فيما سجل هدف بورنموث كليوم ويلسون في الدقيقة 15. ورفع ليستر سيتي رصيده إلى 8 نقاط في المركز الثالث وتوقف رصيد بورنموث عند أربع نقاط في المركز الخامس عشر.
وعلى ملعب لندن الأولمبي فاز وستهام على نوريتش سيتي بهدفين نظيفين سجلهما سباستيان هيلير وأندريه يارمولنكو في الدقيقتين 24 و56. ورفع وستهام رصيده إلى سبع نقاط في المركز الخامس وتوقف رصيد نوريتش عند ثلاث نقاط في المركز التاسع عشر قبل الأخير. وعلى ملعب سيلهرست بارك، فاز كريستال بالاس على أستون فيلا بهدف نظيف سجله جوردان أيو في الدقيقة 73. وشهدت المباراة طرد محمود حسن تريزيغه لاعب أستون فيلا في الدقيقة 54. ورفع كريستال بالاس رصيده إلى سبع نقاط في المركز الرابع، وتوقف رصيد أستون فيلا عند ثلاث نقاط في المركز الثامن عشر.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!