محكمة اسكوتلندية ترفض طلباً بالطعن في قرار جونسون تعليق البرلمان البريطاني

لندن تطالب الاتحاد الأوروبي بتكثيف محادثات «بريكست» لإيجاد حل للأزمة

جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

محكمة اسكوتلندية ترفض طلباً بالطعن في قرار جونسون تعليق البرلمان البريطاني

جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات الرافضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أمس (إ.ب.أ)

رفضت محكمة اسكوتلندية، أمس، دعوى كانت تسعى إلى عرقلة خطة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لتعليق عمل البرلمان، ابتداءً من منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل لمدة شهر. وقرر القاضي لورد دوكرتي، من المحكمة المدنية العليا في إدنبرة، عدم إصدار إنذار قضائي، كان من شأنه أن يحول دون تعليق عمل البرلمان بانتظار جلسة استماع كاملة النصاب، مقررة في السادس من سبتمبر، حسبما ذكرت وكالة أنباء «برس أسوسييشن» أمس.
وجرى إقامة الدعوى أوائل الشهر الحالي، وقد حظيت بدعم 75 نائباً بريطانياً. في حين جدد جونسون تأكيده على أن التعليق مطلوب للحكومة لتتمكن من إطلاق أجندتها التشريعية للعام المقبل بشكل رسمي.
وبالموازاة مع ذلك، جرى رفع دعاوى مماثلة لعرقلة تعليق عمل البرلمان البريطاني أمام المحاكم العليا في بلفاست ولندن. وقال رئيس الوزراء المحافظ الأسبق جون ميجور، أمس، إنه سيدعم مثل هذه المحاولة.
في المقابل، حذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، من أي محاولات قد يقوم بها نواب البرلمان الأسبوع المقبل لوقف، أو تأخير الخروج من الاتحاد الأوروبي في موعده في 31 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشدداً على أن ذلك سيلحق «ضرراً دائماً» بثقة الشعب في السياسة.
وقال جونسون في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، إن البريطانيين قرروا الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016. ووعد النواب مرات كثيرة باحترام القرار. وأضاف في تصريحاته لتلفزيون «سكاي نيوز»: «إذا منعنا المملكة المتحدة من الخروج (من الاتحاد الأوروبي) في 31 من أكتوبر، إذا كان ذلك ما سيفعله النواب، فإنه سيلحق ضرراً دائماً بثقة الشعب بالسياسة.. وسيلحق ذلك ضرراً كارثياً بالأحزاب الكبرى في هذا البلد. ولن يسامح هذا الجيل السياسي على إخفاقه في احترام هذا الوعد».
لكن بعض نواب المعارضة وبعض النواب من حزب المحافظين، الذي يتزعمه جونسون، قالوا إنهم يرغبون في إصدار قرار يمنع «بريكست» من دون اتفاق، وهو ما تحذر الحكومة في تقديراتها من أنه قد يسبب نقصاً في الطعام والوقود والأدوية. إلا أن جونسون قال إن الاستعداد للخروج من دون اتفاق سيسمح للحكومة بالتوصل إلى اتفاق مع بروكسل. وتابع موضحاً «أخشى أنه كلما فكر أصدقاؤنا وشركاؤنا بأنه يمكن وقف (بريكست)، وأن البرلمان يمكن أن يُبقي على المملكة المتحدة في الاتحاد، قلّت احتمالات أن يعطونا الاتفاق الذي نريده».
والأربعاء قرر جونسون تعليق البرلمان في الأسابيع الأخيرة قبل «بريكست»، في خطوة اعتبرت على نطاق واسع بأنها «تحد من قدرة البرلمان على التحرك».
وبناءً على نصيحته وافقت الملكة إليزابيث الثانية على تعليق البرلمان في الفترة الممتدة من منتصف سبتمبر وحتى 14 من أكتوبر المقبل، أي قبل أسبوعين من موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 من أكتوبر المقبل. وتسببت هذه الخطوة في صدمة في السياسة البريطانية، وأججت غضب النواب المؤيدين للبقاء في الاتحاد والنواب المعارضين لخروج بريطانيا من دون اتفاق. وقد وصف معارضو جونسون تلك الخطوة بأنها «انقلاب» و«معارضة للدستور».
في سياق ذلك، قال جونسون إنه يرغب في «تسريع وتيرة» المحادثات مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق «بريكست» جديد. إلا أن عدداً من الدول الكبرى في الاتحاد تخشى ألا تتمكن بريطانيا من طرح بدائل واقعية قبل موعد «بريكست». في حين صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية، بأن الأوروبيين مستعدون للعمل على مدار الساعة طوال الأسبوع خلال هذه العملية الطويلة. وقال بهذا الخصوص «نتوقع من المملكة المتحدة تقديم اقتراحات ملموسة كما أوضح رئيس المفوضية (جان كلود) يونكر لرئيس الوزراء جونسون في وقت سابق من هذا الأسبوع».
ويخطط معارضو جونسون لاتخاذ خطوات أخرى لوقفه، حيث حذر شامي شاركرابارتي، كبير المستشارين القانونيين في حزب العمال على إذاعة «بي بي سي»، من استخدام «كل الطرق الضرورية لمنع هذا التصرف غير الديمقراطي، بما في ذلك خروج الناس إلى الشوارع». ومن المقرر اليوم خروج احتجاجات في الكثير من المدن البريطانية، بعد دعوة عدد من المنظمين لاحتلال الشوارع والجسور. في حين يدرس المعارضون لخطوة جونسون التصويت بحجب الثقة عن الحكومة المحافظة، التي تمتلك أغلبية مقعد واحد فقط في البرلمان.
في المقابل، أعرب أوليفر ليتوين، الوزير المحافظ السابق، الذي يتزعم الجهود في برلمان المملكة المتحدة لمنع خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، عن ثقته في أن لديه خطة من شأنها تجنب مسعى رئيس الوزراء لتعطيل عمل البرلمان، حيث ذكر ليتوين أنه يتباحث مع رئيس مجلس العموم جون بيركو حول مناورات محتملة. ورغم أنه لم يتطرق إلى التفاصيل، فإنه من المحتمل أن تتضمن هذه المناورات طلب نقاش عاجلاً عندما يعود البرلمان إلى العمل في الثالث من سبتمبر المقبل، واستغلال ذلك للسيطرة على جدول الأعمال، حسبما أفادت وكالة أنباء «بلومبرغ».
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن ليتوين قوله: «آمل أن يتخذ البرلمان سلسلة من الخطوات بأسلوب مناسب ومنظم، ويعني هذا أن يعلم بوريس جونسون بحلول نهاية الأسبوع أنه يحظى بدعم الكثيرين منا للتوصل إلى اتفاق، لكن في حال عدم توصله إلى اتفاق فسيضطر إلى السعي لطلب تمديد لفترة التفاوض».
وأثار قرار جونسون ردود فعل غاضبة في آيرلندا أمس، حيث اتهمت آيرلندا بريطانيا أمس (الجمعة)، بأنها «غير عقلانية على الإطلاق» فيما يتعلق بالخروج من الاتحاد الأوروبي، قائلة إن لندن لم تقدم اقتراحات يعتد بها، بدلاً من الترتيب الخاص بآيرلندا، في حين أصرت الحكومة البريطانية على أنها عرضت سبلاً لحل هذه النقطة الشائكة.
والترتيب الخاص بآيرلندا بند يلزم بريطانيا باتباع قواعد الاتحاد الأوروبي التجارية، لحين إيجاد طريقة أفضل لتجنب فرض قيود حدودية صارمة عبر جزيرة آيرلندا.
وقال وزير الخارجية الآيرلندي سايمون كوفني، إن فريق بوريس جونسون لم يعرض أي بدائل ملموسة للترتيب الخاص المزمع، الذي يرغب فيه الاتحاد لضمان بقاء الحدود مفتوحة بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية.
وأضاف كوفني في مقابلة مع إذاعة «نيوزتوك» الآيرلندية «لقد حدد بوريس جونسون موقفاً واضحاً وصارماً للغاية. لكنه موقف غير عقلاني بالمرة، ولا يمكن للاتحاد الأوروبي التساهل معه. عليه أن يعلم هذا».
وفي تصريحات منفصلة للصحافيين لدى وصوله إلى هلسنكي لإجراء محادثات مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي، قال كوفني «كلنا نريد اتفاقاً. لكن لم يصدر عن حكومة المملكة المتحدة أي شيء يعتد به في الوقت الحالي فيما يتعلق ببدائل الترتيب الخاص بآيرلندا... وإذا كانت هناك بدائل للترتيب الخاص تفي بالغرض نفسه، فلنسمعها. وإذا كان بإمكاننا العمل على التوصل لاتفاق على هذا الأساس فليكن. لكن ينبغي أن تكون ذات مصداقية».
ورداً على سؤال عن تصريحات كوفني، أصر وزير النقل البريطاني جرانت شابس على أن بلاده قدمت اقتراحات بديلة للترتيب الخاص بآيرلندا، قائلاً إنه لا يصح أن توحي آيرلندا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي بغير ذلك.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.