قال الملك حسين لصدام: العالم كله ضدك وسيخرجك من الكويت بالقوة

مذكرات الأمير زيد بن شاكر كما ترويها أرملته - تمسك الرئيس العراقي برفض الانسحاب وقال {صحيح أن العالم ضدي لكن الله معي... وسأنتصر}

الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
TT

قال الملك حسين لصدام: العالم كله ضدك وسيخرجك من الكويت بالقوة

الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)

تنهي «الشرق الأوسط» اليوم نشر سلسلة حلقات مختارة من مذكرات الأمير زيد بن شاكر «من السلاح إلى الانفتاح» التي كتبتها أرملته السيدة نوزاد الساطي، والتي ستصدر الشهر المقبل عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - عمان.
وتتطرق حلقة اليوم إلى حرب الخليج الثانية بعد اجتياح الجيش العراقي دولة الكويت، وإصرار الرئيس العراقي السابق صدام حسين على موقفه من الحرب في مواجهة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مساعي الملك حسين لاقناع صدام بالانسحاب لان العالم ضده, تمسك الرئيس العراقي بموقفه ووقعت الحرب. وفيما يلي نص الحلقة الأخيرة.

بينما كنا منهمكين بأوضاعنا الداخلية، كانت المنطقة العربية تدخل حقبة ستغير أحداثها مصير بلدانها وأجيالها لزمن طويل. كانت علاقة الحسين بالرئيس العراقي صدام حسين قد توطدت في السنوات الأخيرة. كما أن حكومة مضر بدران نسجت علاقات قوية مع بغداد، استندت إلى حزمة من المصالح الاقتصادية المتبادلة. وكانت زيارات الحسين وزيد ورئيس الوزراء بدران لبغداد حدثاً روتينياً.
بعد كل زيارة، كان الحسين يزداد إعجاباً بالتجربة العراقية وبشخصية صدام حسين ومواقفه العروبية. وقد شاطر زيد وشخصيات كثيرة في الدولة الحسين تقييمه لشخصية صدام حسين.
كانت بين العراق والكويت خلافات حول مناطق حدودية تضم حقلاً للنفط. إضافة إلى ذلك، كانت الكويت تطالب العراق بدفع مبالغ مالية ضخمة منحتها لبغداد إبان حربها مع إيران، في حين بغداد كانت تطالب الكويت بدفع مبلغ مليارين ونصف المليار دولار تعويضاً عن حصة العراق في نفط حقل الرميلة المتنازع عليه.
القيادة العراقية من جهتها كانت تتهم الكويت أيضاً بالتلاعب بأسعار النفط؛ ما كان يؤثر على عائدات العراق منه، في وقت كان في أمس الحاجة إلى الأموال لاستكمال عملية إعادة البناء بعد الحرب مع إيران.
في الآن نفسه، كان صدام حسين يواصل تهديداته الكلامية لإسرائيل.
وفي مطلع أبريل (نيسان) 1990، ألقى صدام حسين خطاباً قال فيه: سنحرق إسرائيل إذا حاولت القيام بعمل ضدنا. رد إسحق رابين على الخطاب، وكان رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست بعد توليه إلى ما قبل أسابيع من ذلك منصب وزير الدفاع الإسرائيلي، بالقول: إننا نملك القدرة عشرة أضعاف ما يملك صدام للرد على تهديداته.
بعد أيام على خطاب صدام، اصطف الحسين إلى جانب صدام حسين، وصرح بالقول إن «خطاب صدام حسين يجب النظر إليه باعتباره موقفاً عربياً يقوم على حق مشروع لهذه الأمة في الرد على أي عدوان تتعرض له».
عندما بدأت نذر الأزمة تتصاعد بين العراق والكويت، دخل الحسين بقوة على خط الجهود الدبلوماسية لاحتوائها وتسويتها بشكل ودي. فقام بسلسلة من الزيارات إلى كل من بغداد والكويت، كان زيد يرافقه في معظمها.
الرئيس المصري حسني مبارك كان منخرطاً أيضاً في جهود احتواء الأزمة. وقبل غزو العراق للكويت بستة أيام، وتحديداً في 26 يوليو (تموز) 1990، أعلن مبارك احتواء الخلاف الكويتي - العراقي، وأكد أن «الرئيس العراقي ليست لديه النية للهجوم على الكويت». لم يكن أحد منا يتوقع أن صدام حسين سيقدِم فعلاً على تنفيذ تهديداته بغزو الكويت. لكن صباح يوم الثاني من أغسطس (آب) حمل أخباراً أخرى؛ إذ قامت القوات العراقية باجتياح الكويت واحتلالها في غضون ساعات.
كان رأي الحسين أن حدثاً كهذا إذا لم يعالج في الإطار العربي، فإن مصير الأمة كلها سيكون في مهب الريح.
خاض الحسين حرباً دبلوماسية شرسة لمنع التدخل الأجنبي في الأزمة، وأكد في الوقت نفسه، شخصياً كما على لسان رئيس الحكومة مضر بدران، رفضه القاطع لمبدأ احتلال أراضي الغير بالقوة، ودعوته صدام إلى سحب قواته من الكويت على الفور.
سارت الأحداث بشكل مغاير، وتبنت قمة عربية طارئة في القاهرة قرارات أدانت الغزو العراقي، وشرعت الأبواب لتدخل أجنبي في المنطقة. امتنع الأردن، إلى جانب اليمن والجزائر وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية، عن التصويت على هذه القرارات. وكان ذلك بداية انقسام عربي عميق أصاب العالم العربي بالشلل لزمن طويل.
ورغم موقف الحسين الرافض غزو الكويت وتأكيده على الحل العربي، فإن المواقف التي اتخذها في القمة وما تلاها، وضعت الأردن في خندق صدام حسين، من وجهة نظر الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية. وكانت لهذا الموقف عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة على الأردن.
كانت الحكومة، ممثلة برئيسها مضر بدران، تؤكد على الحل العربي للصراع. وكان البرلمان (بمجلسيه الأعيان والنواب) بأغلبيته الساحقة يدعم الحكومة في مواقفها.
كانت أبواب واشنطن لا تزال مفتوحة أمام الحسين ولم تصل العلاقة بعد إلى مرحلة القطيعة، وحاول استغلال النافذة الصغيرة المفتوحة لإقناع الإدارة الأميركية بالحل الدبلوماسي للأزمة، لكن من دون جدوى. كانت نصيحة الحسين للغرب آنذاك: أن يبقوا لصدام حسين مخرجاً يسمح له بالتراجع عن غزو الكويت، بدل محاصرته بما يعني التصعيد. وقد واصل الحسين زياراته لبغداد حتى وقت متأخر في محاولة لمنع نشوب حرب في المنطقة.
لم يكن صدام حسين عابئاً بالتهديدات الأميركية، وواصل تحديه الجميع. ففي الثاني والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول)، ألقى خطاباً قال فيه: «بوش يتحدانا، ونحن عازمون على تكسير أسنان قواته». وفي التاسع والعشرين من الشهر ذاته، ألقى خطاباً ثانياً قال فيه: «بعض المسؤولين الأميركان متأثرون بأفلام رامبو. وأفلام رامبو تظهر في السينما، لكنها لا تنطبق على الأرض العراقية».
وفي الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) 1991، قال في خطاب جماهيري ببغداد: «إذا وقعت الحرب سنسير على جثثهم وندوس على رؤوسهم».
بعد فترة من الوقت، انتاب الحسين وزيد قلق على مستقبل العراق، بعدما تأكدت لهما جدية واشنطن في تهديداتها. كان زيد يدرك منذ البداية، بحكم خبرته العسكرية ومعرفته بمدى تطور الأسلحة المستخدمة من قبل الجيش الأميركي، أن العراق لا يملك أي فرصة للصمود في الحرب.
لم يتوانَ زيد عن التصريح بوجهة نظره هذه لكل من كان يلتقيهم من القيادات العراقية في عمان أو بغداد. وكان يحثهم على قول الحقيقة لصدام حسين. لكنهم جميعاً ما كانوا ليجرؤوا على التفوه بكلمة أمام صدام حسين تخالف قناعاته. وفي مناسبات كثيرة كانوا يرجون زيد مصارحة صدام بآرائه.
كان صدام حسين يكنّ احتراماً خاصاً لزيد. وقد عبّر عن ذلك في أكثر من لقاء جمعهما، وبحضور الحسين أيضاً. وقال له زيد قبيل الحرب: «لو كنت أنا ضابطاً أميركياً وكلفت باختيار المواقع التي يجب أن ينتشر فيها الجيش العراقي، لما اخترت أحسن من هذا المكان الذي أنتم فيه حالياً؛ لأن هذا يعطي ميزة للأميركيين والدول الغربية بأن يستخدموا سلاحهم الجوي استخداماً فعالاً سيؤذي العراق».
في آخر زيارة لزيد إلى بغداد بمعية الحسين قبل بدء الهجوم الأميركي، قال الحسين لصدام: «يا أخي أبو عدي، العالم كله تكتل ضدك، ولا بد من الخروج من الكويت. فأنا رأيي ومشورتي لك كأخ، لصيانة المكاسب التي حققتموها في العراق وما طورتموه لبلدكم، أن تتخذ قراراً بالانسحاب من الكويت؛ لأنك إذا لم تنسحب، العالم كله ضدك وسيخرجك بالقوة».
فكان جواب صدام: «صحيح أن العالم ضدي، لكن الله معي وسأنتصر». فقال له الحسين: «إذا كانت هذه وجهة نظرك فلم يعد ضرورة لأن آتي مرة أخرى». منذ ذلك اليوم أدرك زيد أن العراق ماض إلى مواجهة محتومة، لن يكون بمقدور أحد منعها.
كان الأردن يعتقد أن الضغوط الدولية على العراق من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بالانسحاب من الكويت، هي فرصة لممارسة ضغط موازٍ على إسرائيل للرضوخ لقرارات مماثلة من مجلس الأمن للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. تبنى الحسين هذه المقاربة في خطابه السياسي طوال أشهر الأزمة، فبعد لقاء متوتر جمعه برئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر في لندن، 1 سبتمبر (أيلول) 1990، قال الحسين للصحافيين بعد اللقاء: «نريد تطبيق جميع قرارات مجلس الأمن أسوة بقرار انسحاب القوات العراقية من الكويت». وكرر الحسين موقفه هذا بعد لقاء في عمان جمعه بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) 1990، محذراً من «الموافقة على أي حل دولي لأزمة الكويت من دون ربطه بحل الصراع العربي - الإسرائيلي». الولايات المتحدة وبريطانيا، ومعهما دول الخليج، كانت تفسر موقف الحسين هذا على أنه دعم مباشر لصدام حسين، وتشجيع له على عدم الانسحاب من الكويت، إذا لم يترافق هذا مع انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في الحادي عشر من يناير 1991، قال صدام أمام حشد من المؤيدين في المؤتمر الشعبي الإسلامي ببغداد: «لتطمئن قلوبكم بالنصر. سنواجههم بمليون جندي (غاطسين) في الأرض». وأكثر من ذلك قال صدام: «الطائرات العراقية تستطيع قتالهم في الليل والنهار من دون الحاجة للاتصال بمقر القيادة!».
صبيحة يوم الهجوم الأميركي على القوات العراقية في الكويت في 17 يناير 1991، ترأس الحسين اجتماعاً لكبار المسؤولين في الدولة، أكد خلاله أن أزمة الخليج كانت قابلة للحل السياسي في الأيام الأولى لو قدر لها أن تبقى في إطارها العربي، إلا أن تدويلها ومواقف التهديد والحصار بددا الفرصة.
كانت وعود صدام حسين بالنصر على أميركا، والصواريخ التي أطلقها باتجاه إسرائيل وتهديداته بمحوها من الوجود، قد ألهبت مشاعر الجماهير في الأردن وكثير جداً من بلدان العالم العربي. ولم يكن أحد ليشك للحظة بقدرة جيش صدام حسين على هزيمة القوات الأميركية. وهو ما يمكن تفسيره بانعدام الشفافية لدى الأنظمة.
لقد بدا رهان الجماهير العاطفي شبيها بما كان عليه أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. ومثلما كانت هزيمة 1967 حدثاً صادماً وكارثياً بالنسبة إلى الشعوب العربية التواقة للنصر، كانت هزيمة القوات العراقية، وفي وقت قياسي، بمثابة خيبة أمل كبيرة.
كان زيد يعرف نتيجة الحرب قبل أن تبدأ، ولم يكن مفاجئاً بالنسبة إليه ما حصل لقوات صدام حسين.
خرج الأردن من تلك المواجهة معزولاً سياسياً بشكل شبه كامل، ويعاني من حصار اقتصادي فُرض على ميناء العقبة، وانقطاعاً كاملاً للمساعدات الأميركية والخليجية.
أزمة صهري صدام

صادف حلول ذكرى عيد الجلوس الملكي في 11 أغسطس 1996 عطلة نهاية أسبوع. كان زيد مرهقاً من العمل، وأخبرني بأنه يود أخذ إجازة لمدة ثلاثة أيام نقضيها في جزيرة سردينيا.
سافرنا يوم 11 من الشهر. وخلال الرحلة، أخبرني زيد بأن صهري صدام حسين وزوجتيهما قدموا إلى الأردن طالبين اللجوء السياسي. وطلب مني عدم إبلاغ أحد بالأمر؛ كون الخبر لم يعلن بعد. وأضاف قائلاً: «نريد أن نخطط لكيفية استثمار الحدث، وكيف نتعامل معهم». وأكمل بعبارة مقتضبة: «أنا قلق للغاية». في اليوم التالي وبينما كنت أتابع محطة «سي إن إن» وزيد في الغرفة المجاورة، أذيع الخبر.
في طريق عودتنا إلى عمان، في 14 أغسطس، قال لي زيد إن صهري صدام سيعقدان اليوم مؤتمراً صحافياً في موقع إحدى الكتائب العسكرية، مضيفاً ما قاله من قبل: «نود أن نختبر نواياهما لمعرفة هدفهما من اللجوء إلى الأردن».
في تمام الساعة السادسة مساءً، وكان يزورنا في البيت، قادماً من لبنان، صديق العائلة غسان شاكر، ظهر صهرا صدام في حديقة قصر الندوة خلف منصة تحمل شعار القصر الملكي، وهما يستعدان لعقد المؤتمر الصحافي.
كنت أعلم ما يريده زيد، وفهمت أن ما جرى كان بخلاف رأيه. فالتفت إلى غسان شاكر وقلت له: «تذكر كلامي، هذا أول خلاف بين سيدنا وزيد».
في واقع الأمر، كان الحسين يريد أن يعطي الحدث أهمية سياسية وإعلامية، بينما رغب زيد في إبقائه في نطاق ضيق، وعدم ظهور الأردن بمظهر الداعم لخطوة اللجوء أو تبنيها رسمياً. ولا يشك الفريق حسين المجالي الذي كان المرافق العسكري للحسين في ذلك الوقت، بصحة تقديره بأن زيد كان متحفظاً على استضافة صهري صدام حسين ومنحهما هذا الاهتمام الإعلامي.
كان زيد يريد على الدوام علاقات متوازنة مع العراق. ففي المرحلة التي شهدت تقارباً كبيراً بين الحسين وصدام، كان زيد ينصح بتخفيف الاندفاعة نحو صدام، وعدم الانجراف وراء مخططاته، والاحتفاظ بمسافة معقولة بين سياسة البلدين. وفي الوقت الذي بدأ فيه الحسين تغيير الاتجاه مع العراق، رأى زيد أن من غير المناسب الذهاب بعيداً في سياسة القطيعة، والإبقاء على خطوط العلاقة مفتوحة مع نظام صدام حسين؛ نظراً إلى حجم المصالح الاقتصادية التي تربط الأردن بالعراق، ومن ذلك خصوصاً أسعار النفط العراقي التفضيلية.
كان الحسين قد اختار مساراً مختلفاً، وقرر أن يعيد ترميم جسور العلاقة مع واشنطن حتى لو كان ذلك على حساب علاقته مع نظام صدام حسين. «لقد نجح الملك في تسويق ورقة انشقاق حسين كامل، صهر صدام الأبرز ومسؤول ملف التصنيع العسكري، على أميركا، وأثبت لهم أن الأردن غيّر بالفعل موقفه من نظام صدام».
حاول صدام حسين استعادة الصهرين الهاربين وعائلتيهما، وأوفد لهذه الغاية نجله البكر عدي إلى عمان، حيث التقى الحسين. وقد حمل حديثه نبرة تهديد، لكن الحسين استوعبه واعتذر عن عدم تلبية طلبه، معتبراً استقباله للشقيقين كامل في عمان واجباً تقتضيه العادات العربية الأصيلة، ولا يمكنه أن يخل بهذا الواجب، أو أن يقبل تسليمهما مع عائلتيهما.
كان حسين كامل صاحب مزاج حاد ومتقلب. ومع مرور الوقت على وجوده في الأردن، بدأ يشعر بعدم الاكتراث. في الأثناء، فتح نظام صدام حسين خطوط الاتصال معه عبر تاجر عراقي كان يتردد كثيراً على عمان، تولى فيما بعد ترتيب لقاء لحسين كامل مع السفير العراقي في عمان صباح ياسين. وتمكن الاثنان من إقناع حسين كامل بالعودة إلى العراق، وأكدا له أن الرئيس العراقي سيصفح عنه، ويرد له الاعتبار.
في تلك الفترة كان حسين كامل قد أجرى مقابلة مع صحيفة أسبوعية، شنّ فيها هجوماً عنيفاً على الرئيس العراقي. وعندما اختمرت فكرة العودة في رأسه، طلب من الصحافي الذي أجرى معه المقابلة عدم نشرها. لكن الأخير رفض الطلب، فبادره حسين كامل بوابل من الشتائم؛ ما دفع الصحافي إلى تقديم شكوى قضائية بحقه.
اعتقد حسين كامل أن جهات رسمية تقف وراء تحريك الشكوى ضده. وقد زاره في مقر إقامته حينها الأمير طلال بن محمد، والمسؤول في المخابرات العامة، سميح البطيخي، وأكدا له عدم صحة اعتقاده، ونصحاه بالمثول أمام القضاء لتسوية الشكوى بالطرق القانونية. لكن حسين كامل صمم على موقفه، وجاءت الشكوى بمثابة حافز إضافي لخيار العودة إلى العراق.
حاول بعض المسؤولين الأردنيين ثنيه عن فكرة العودة وحذروه من مصير أسود. وكان شقيقه الأصغر صدام كامل يرفض مجاراة شقيقه بفكرة العودة إلى بغداد. إلا أنه تحت تهديد السلاح من طرف شقيقه حسين، رضخ لإرادته.
بالنسبة إلى فريق من محققي وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) اجتمع مع حسين كامل مرات عدة في عمان، لم يكن قرار الأخير بالعودة إلى حضن صدام حسين مفاجئاً، فقد أبلغ أعضاء الفريق مسؤولين أردنيين أنهم حققوا من قبل مع عشرة منشقين من الاتحاد السوفياتي، سبعة منهم عادوا بعد ذلك إلى ديارهم وأعدموا هناك. وقالوا إن العوارض النفسية التي لاحظوها على شخصية حسين كامل مشابهة تماماً لتلك التي ظهرت في شخصيات المنشقين السوفيات. وبالفعل، استقل حسين كامل وشقيقه مع عائلتيهما السيارة، وتوجها إلى بغداد ليلقيا المصير الذي حذرهما منه الأردن.
الخروج طوى للأردن صفحة صهري صدام، لكنها أعطت الدليل على أننا أمام عملية تغيير اتجاه واسعة في الدولة، تطلبت وجود فريق سياسي مختلف تماماً عن الفريق الحالي في الحكومة والديوان الملكي ودائرة المخابرات العامة.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.