الهند تستهدف الوصول بحجم اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار عام 2024

يمكن أن تصبح الثالثة عالمياً إذا حافظت على زخم النمو

عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)
عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)
TT

الهند تستهدف الوصول بحجم اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار عام 2024

عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)
عمال بأحد أنفاق المترو في الهند (رويترز)

تستهدف الهند الوصول بحجم اقتصادها إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024. وحسب القيمة الاسمية التي جرى على أساسها احتساب الناتج المحلي الإجمالي السنوي للهند على مدار خمس سنوات، فإن ناتج عام 2019 - 2020 يبلغ نحو 3.1 تريليون دولار.
> ماذا يعني اقتصاد بقيمة 5 تريليونات دولار؟
كلما كان حجم الاقتصاد أكبر زاد التوقع بازدهاره. فالناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد هو القيمة النقدية الإجمالية لجميع السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد خلال عام واحد، وهناك العديد من الطرق لحساب إجمالي الناتج المحلي للبلد، حيث يمكنك جمع إجمالي الإنتاج أو إضافة إجمالي الدخل الذي يكسبه الأشخاص، أو جمع إجمالي النفقات التي حققتها الكيانات (بما في ذلك الحكومة) في الاقتصاد. بالنسبة إلى معظم المقارنات الدولية، يجري حساب الناتج المحلي الإجمالي من خلال طريقة الإنتاج (أي إضافة القيمة المضافة في كل خطوة) ويتم الوصول إلى القيمة النقدية باستخدام الأسعار الحالية بالدولار الأميركي. وبعبارة أخرى، فإن الناتج المحلي الإجمالي هو الوسيلة لمعرفة الأرقام ومعرفة الدول التي تحتل المقدمة من الناحية الاقتصادية.
وللتعرف على مدى ضخامة هذا الهدف، يجب وضع هذه الحقائق في الاعتبار: عندما تولى ناريندرا مودي منصب رئاسة الوزراء في عام 2014، كان حجم الاقتصاد 1.85 تريليون دولار، وفي نهاية فترة السنوات الخمس عام 2019 نما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 8% ليصل إلى 3 تريليونات دولار. وللوصول إلى 5 تريليونات دولار بحلول 2024، يحتاج الاقتصاد إلى الحفاظ على نفس معدل النمو الحالي. وفي هذا الصدد، قال مودي: «في وقت سابق، كانت الهند تمشي، لكن الهند الجديدة سوف تعمل».
إذا وصل الاقتصاد إلى رقم 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024، وحافظ على نفس زخم النمو بحلول عام 2030، فإن الهند، المصنفة حالياً في المرتبة 6 حسب حجم اقتصادها، يمكن أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة والصين.
يقول الخبراء إن دفع الاقتصاد الهندي إلى 5 تريليونات دولار سيعتمد على عدة عوامل من بينها معدل النمو الحقيقي والتضخم وحركة العملات. ويقول الاقتصاديون إن الهند تحتاج إلى النمو بمعدل 8% سنوياً لتحقيق ذلك. وفي هذا الشأن، قال غوتام كومرا، الشريك الإداري بشركة «إنديا ماكينزي»، إن «الهند تحتاج إلى معدل نمو اقتصادي سنوي مركب بنسبة 8.1%. إذا نظرت إلى مساهمة الموظف وتحسين معدله، فسيكون ذلك نحو 2%، لذلك يجب أن تأتي نسبة 6% من نمو الإنتاج. وتحتاج الهند إلى تهيئة الظروف للاستثمارية لتكون قادرة على المنافسة عالمياً وعلى خدمة الأسواق العالمية».
> هل 5 تريليونات دولار هدف واقعي؟
يقول جيوتندرا دوبي، محرر اقتصادي: «لكي يصبح اقتصادنا 5 تريليونات دولار في غضون 5 سنوات، يجب أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الهند بواقع 12.7% على الأقل سنوياً مع افتراض أن سعر الروبية استمر مستقراً عند نفس المستوى. إن الهدف يقاس بالدولار، وبالتالي فإن المتغيرين الرئيسيين: معدل التضخم، وسعر صرف الروبية مقابل الدولار، يمكن أن يؤثرا على هذا الهدف المتمثل في تحقيق نمو الهند، وقد يفسد سعر الصرف الحساب إذا انخفضت قيمة الروبية مقابل الدولار».
لكن رغم ترحيب العديد من الاقتصاديين بوعد مودي بتحقيق 5 تريليونات دولار، فقد كانوا أيضاً متشككين في تحقيق ذلك الهدف. فقد حدث أن تباطأ الاقتصاد الهندي بشكل ملموس، فوفق مكتب الإحصاء المركزي وعلى الرغم من أن متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في الهند خلال السنوات الخمس الماضية كان 7.5%، فقد تراجع إلى 6.8% في 2018 - 2019. لكن مع تباطؤ النمو العالمي الإجمالي، تمكنت الهند من الحفاظ على بصمة الاقتصاد الأسرع نمواً، وبلغ متوسط معدل النمو منذ قدوم مودي نحو 7.3%، لكن هذا الرقم كان مثار شك حتى من قبل كبير مستشاريه الاقتصاديين السابقين مثل آرفيند سوبرامانيان.
هناك عوامل أخرى لا تشجع على الثقة في خطط مودي الطموحة، إذ إن الاستثمار الخاص والصادرات -وهما المحركان الرئيسيان للنمو اللذان حددتهما الدراسة الاستقصائية الاقتصادية باعتبارهما عنصرين حيويين لنمو الناتج المحلي الإجمالي المفرط وهما مهمان للوصول إلى 5 تريليونات- كلاهما سار ببطء خلال العامين الماضيين.
يقول سونيل سينها، كبير الاقتصاديين في وكالة التصنيف الائتماني الهندية «إنديا ريتننغ آند ريسيرش» إن تحقيق نمو مزدوج الرقم في الصادرات -وهو أمر مطلوب لنمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 8%- يعد مطلباً كبيراً بالنظر إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتزايد الاحتكاك التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وفي ظل السياسات الحمائية التي اعتمدها معظم الدول في السنوات الأخيرة.
ومنذ الاستقلال، باتت الهند اقتصاد التريليون دولار الواحد في 57 عاماً، وبلد التريليوني دولار بعد سبع سنوات، وثلاثة تريليون دولار بعد خمس سنوات. لذلك يمكن القول إنه مع وجود بيئة خارجية مواتية وسعر صرف مستقر يمكن للهند أن تحقق 4 تريليونات دولار في السنوات الثلاث المقبلة و5 تريليونات دولار بحلول عام 2024. حالياً تعد الهند سادس أكبر اقتصاد ويمكن أن تصل إلى الخمسة الكبار بحلول عام 2022.
بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للهند بالدولار نحو 388 مليار دولار عام 1996، أي ارتفع أكثر من الضعف ليصبح 920 مليار دولار عام 2006، وتضاعف مرة أخرى إلى 2.3 تريليون دولار في عام 2016، وبعد عشر سنوات أخرى سيتضاعف بنفس القدر، مما يجعل الهند اقتصاداً بقيمة 5 تريليونات دولار. ولذلك فإن هذه المهمة ليست بالشاقة. وحسب سوجان هجرا، المدير التنفيذي وكبير الاقتصاديين بمؤسسة «أناند راثي للأوراق المالية»، فإن «معدل التضخم في الهند أعلى بقليل من 3% وحتى معدل التضخم العالمي ليس مرتفعاً للغاية. وسيساعد نمو إجمالي الناتج المحلي في الهند على تحقيق هدف 5 تريليونات دولار، وهو أمر ليس بالصعب ولن يتسبب في انخفاض قيمة الروبية».
ومع ذلك، ذكرت مجلة «إكونومي ووتش»، وهي شركة مختصة بالتدقيق والمحاسبة، في عددها الأخير أن الهند ستنمو بواقع 9% في السنوات الخمس المقبلة ليرتفع حجم الاقتصاد إلى 5 تريليونات دولار في السنة المالية 2025. وأشار الدكتور دي كي سريفاستافا، مستشار السياسة بشركة «إي واي إنديا» إلى أن «الاقتصاد البالغ حجمه 5 تريليونات دولار يمكن أن يكون واقعاً فقط بحلول عام 2027 وليس عام 2025».
وقال الخبير الاقتصادي سوجان هجرا: «حتى إذا نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للهند ليبلغ النمو المتوقع وهو 7.5% من حيث قيمة الروبية للسنوات الخمس المقبلة، فإنه يمكن بسهولة تجاوز مستوى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024». وأوضح الخبير الاقتصادي منهاز ميرشانت، أنه «مع توقع صناديق النقد الأجنبي الكبيرة أكثر من 6 مليارات دولار جراء استحواذ شركة «أرسيلور ميتال» على شركة «إيسار ستيل» لصناعة الصلب بموجب قانون الإفلاس (بمجرد أن تصدر المحكمة العليا قراراً بهذا الشأن) ومع استمرار الشركات الناشئة في تلقي استثمارات أجنبية غزيرة –مع استمرار استقرار الروبية على المدى الطويل– فإن فجوة التضخم بين الهند والاقتصادات المقومة بالدولار ستنخفض بواقع 2% سنوياً.
يقدر إجمالي الناتج المحلي الاسمي للهند في عام الأساس 2019 - 2020 بنحو 3.1 تريليون دولار بأسعار الصرف الحالية، وهذا يجعل الاقتصاد الهندي بالفعل خامس أكبر اقتصاد في العالم، متقدماً على بريطانيا وفرنسا وخلف الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا. إن متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي البالغ 8% بالإضافة إلى 4% من التضخم (12% بشكل عام) خلال الفترة من 2019 - 2020 إلى 2024 - 2025 سيرفع إجمالي الناتج المحلي للهند إلى 5.44 تريليون دولار بحلول عام 2024 - 2025.



من آسيا إلى أميركا... موجة إجراءات عالمية لاحتواء صدمة الطاقة

محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
TT

من آسيا إلى أميركا... موجة إجراءات عالمية لاحتواء صدمة الطاقة

محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)

تتحرك حكومات في مختلف أنحاء العالم بوتيرة متسارعة لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقد دفعت القفزات في أسعار الوقود والكهرباء الدول إلى تبني إجراءات عاجلة تستهدف حماية المستهلكين وتأمين الإمدادات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق والاقتصادات.

في آسيا، بادرت الهند إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات لضمان استقرار الإمدادات المحلية؛ حيث أعلنت مراجعة محتملة لصادرات الوقود، إذا اقتضت الحاجة، مع إعطاء الأولوية للسوق الداخلية. كما تدرس الحكومة طلبات من دول مجاورة للحصول على إمدادات وقود، على أن يتم ذلك فقط في حال توفر فائض. وفي الداخل، منعت السلطات المستهلكين المرتبطين بشبكات الغاز عبر الأنابيب من استخدام أسطوانات غاز البترول المسال، في محاولة لتنظيم الاستهلاك. وفعّلت نيودلهي صلاحيات الطوارئ، موجّهة شركات التكرير إلى زيادة إنتاج غاز الطهي إلى أقصى حد، مع تقليص الإمدادات الموجهة للقطاع الصناعي لضمان تلبية احتياجات مئات الملايين من الأسر.

كوريا الجنوبية بدورها اتجهت إلى تعزيز إنتاج الطاقة محلياً، فقررت تخفيف القيود على محطات الفحم وزيادة تشغيل محطات الطاقة النووية إلى 80 في المائة من طاقتها. كما تدرس الحكومة توزيع قسائم دعم إضافية للأسر الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الوقود. وفي خطوة موازية لتعزيز الإمدادات، بدأت سيول تطبيق حظر على صادرات «النافتا».

وفي الصين، فرضت السلطات قيوداً على صادرات الوقود المكرَّر، كإجراء احترازي، لتجنُّب أي نقص محتمل في الإمدادات المحلية، بالتزامن مع السماح بالسحب من احتياطيات الأسمدة لدعم القطاع الزراعي قبل موسم الربيع.

أما في جنوب شرقي آسيا، فقد أعلنت سنغافورة تسريع تنفيذ إجراءات الدعم التي سبق الإعلان عنها في ميزانية العام الحالي، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر والشركات. وفي إندونيسيا، تسعى الحكومة إلى زيادة إنتاج الفحم، وتدرس فرض ضرائب على الصادرات، كما تستعد لإطلاق برنامج وقود حيوي جديد يعتمد على مزيج من الديزل وزيت النخيل. وفي كمبوديا، تم التوجه إلى استيراد كميات إضافية من الوقود من سنغافورة وماليزيا لتعويض النقص في الإمدادات.

اليابان بدورها أعلنت تخفيف القيود لمدة عام واحد لزيادة استخدام محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإمدادات. كما دعت إلى تنسيق دولي عبر «مجموعة السبع» و«وكالة الطاقة الدولية» لاتخاذ إجراءات مرنة لدعم استقرار الأسواق، وطلبت من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وفي آسيا أيضاً، أعلنت الفلبين تعليق تداول الكهرباء بأسعار السوق الفورية بالجملة، بسبب تقلبات الأسعار ومخاطر الإمدادات، كما فعّلت صندوق طوارئ، بقيمة 20 مليار بيزو، لتعزيز أمن الطاقة.

وفي فيتنام، تقرر تسريع التحول إلى البنزين المخلوط بالإيثانول، في إطار جهود الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. وفي أستراليا، قررت الحكومة السحب من احتياطاتها من البنزين والديزل لمواجهة نقص الإمدادات، خصوصاً في المناطق الريفية، مع تحذيرات رسمية من استمرار التداعيات الاقتصادية للأزمة لأشهر مقبلة.

ودعت السلطات المواطنين إلى تقليل استهلاك الوقود، عبر استخدام وسائل النقل العام.

• تدابير أوروبية

أما في أوروبا، فقد دعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير مؤقتة، تشمل خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المرتبطة بالشبكات، إلى جانب تقديم دعم حكومي مباشر للأسر.

وفي إيطاليا، تبحث الحكومة خفض الرسوم على الوقود، مع استعدادها لفرض ضرائب على الشركات التي تحقق أرباحاً استثنائية خلال الأزمة. كما تستعد إسبانيا لتمرير إجراءات تشمل إعانات مالية وتخفيضات ضريبية لمساعدة المواطنين والقطاعات الأكثر تضرراً.

وفي أوروبا الشرقية، أعلنت رومانيا خفض الضريبة الانتقائية على الديزل، بينما خفّضت صربيا الرسوم على النفط الخام بنسبة كبيرة، ومددت حظر تصدير النفط ومشتقاته. وفرضت سلوفينيا قيوداً مؤقتة على مشتريات الوقود لمواجهة نقص الإمدادات.

وفي اليونان، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي بقيمة 300 مليون يورو يشمل الوقود والأسمدة، إضافة إلى تخفيضات على وسائل النقل البحري، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين والمزارعين.

• تحركات في أميركا وأفريقيا

وفي أميركا اللاتينية، أرجأت الأرجنتين زيادات ضريبية على الوقود، فيما ألغت البرازيل الضرائب الاتحادية على الديزل وفرضت ضريبة على صادرات النفط، إلى جانب طرح خطة لدعم واردات الوقود على مستوى الولايات.

وفي أفريقيا، خفضت جنوب أفريقيا ضريبة الوقود مؤقتاً، بينما زادت إثيوبيا دعمها للأسعار. وأعلنت ناميبيا خفض رسوم الوقود بنسبة 50 في المائة لمدة ثلاثة أشهر، في حين تسعى دول أخرى إلى إجراءات مماثلة لتخفيف الضغط على المستهلكين.

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اتخذت مصر إجراءات لضبط الأسواق الداخلية؛ حيث حددت سقفاً لسعر الخبز غير المدعوم، وقررت رفع سعر شراء القمح المحلي، لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.

• إجراءات متنوعة

كما اتخذت دول أخرى إجراءات متنوعة، شملت خفض الضرائب في مقدونيا الشمالية، وترشيد استهلاك الطاقة في موريشيوس، والسعي لتأمين إمدادات إضافية في سريلانكا، إلى جانب دراسة خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود في بولندا. وتُظهر هذه الإجراءات المتعددة اتساع نطاق الاستجابة العالمية لارتفاع أسعار الطاقة، مع سعي الحكومات إلى التخفيف من تأثيرها المباشر على الأسر والاقتصادات.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تواصل الدول تكييف سياساتها لمواجهة تحديات الإمدادات وتقلبات الأسعار.


عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

لامست عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاثة عقود، يوم الجمعة، مع اقتراب حرب الشرق الأوسط من أسبوعها الخامس، مما زاد المخاوف بشأن التضخم والتباطؤ الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات 2.395 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999. أما عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، فقد بلغ 1.385 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ مايو (أيار) عام 1995. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي خطابٍ مرتقبٍ للغاية بُثّ خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الخميس، كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته ضد محطات الطاقة المدنية الإيرانية، ولم يُقدّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الأعمال العدائية. ومنذ اندلاعها بهجوم جوي أميركي إسرائيلي مشترك في 28 فبراير، لا تزال الحرب تُعمّق الفوضى في المنطقة، ما أدّى إلى ارتفاع حاد في أسعار المنتجات البترولية.

ولا يزال الاقتصاد الياباني مُعرّضاً لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتماده على الطاقة المستوردة. وتُؤدّي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح الأسعار.

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «هناك احتمال أن تنخفض أسعار الفائدة إلى حدٍّ ما نتيجةً لعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار... وهناك أيضاً خطر تفاقم انخفاض أسعار الفائدة بسبب توقعات تسارع التضخم، لذا من غير المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.290 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.7 في المائة.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «إذا تبنت الحكومة سياسة مالية توسعية مع استمرار الحرب في إيران، فقد يكون لذلك تأثير كبير على أسعار الفائدة طويلة الأجل للغاية. وعلى وجه الخصوص، وكما ذكرنا سابقاً، إذا أدت قيود العرض إلى فرض قيود واسعة النطاق على النشاط الاقتصادي، فمن المرجح أن يزداد الضغط من أجل التوسع المالي».

آمال في البورصة

ومن جانبه، ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مقلصاً خسائره الأسبوعية، في أعقاب الجهود العالمية لاستئناف شحنات النفط من الخليج العربي التي توقفت بسبب الحرب في إيران.

وقادت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مؤشر نيكي للارتفاع، حيث صعد المؤشر بنسبة 1.26 في المائة ليغلق عند 53,123.49 نقطة، منهياً الأسبوع بانخفاض قدره 0.47 في المائة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.93 في المائة إلى 3,645.19 نقطة.

وخلال الليلة السابقة، سعت عشرات الدول إلى إيجاد سبل لإعادة تشغيل شحنات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجمات أكثر شراسة على إيران.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «أدت التوقعات المتزايدة لإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار النفط الخام في طوكيو، وهو ما يبدو أنه يدعم سوق الأسهم اليابانية».

وأضاف: «مع انحسار حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط، وفي ظل التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، تتزايد التوقعات بأن تقارير الأرباح، التي ستبدأ فعلياً في منتصف هذا الشهر تقريباً، ستؤكد الأداء القوي».

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسعار 182 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 41 سهماً. وارتفعت أسهم شركتي «فوروكاوا إلكتريك» و«فوجيكورا»، الموردتين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 10.4 في المائة و7.5 في المائة على التوالي.

وقفزت أسهم «ساكورا إنترنت» بنسبة 20.2 في المائة، مسجلةً الحد الأقصى اليومي، بعد إعلان «مايكروسوفت» عن شراكتها مع الشركة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10.02 مليار دولار) في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان.

وكان أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي شركة «نيتوري هولدينغز»، المتخصصة في بيع الأثاث المنزلي بالتجزئة، والتي انخفضت أسهمها بنسبة 5.1 في المائة، تلتها شركة «تشوغاي للأدوية» التي تراجعت أسهمها بنسبة 4.6 في المائة.


تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس (آذار) الماضي تراجعاً على أساس شهري وسنوي بالمخالفة للتوقعات السابقة، بينما واصلت أسعار النقل والمواد الغذائية ضغوطها في ظل التطورات الجيوسياسية وحرب إيران.

وحسب البيانات الرسمية، التي أصدرها معهد الإحصاء التركي الجمعة، سجل التضخم الشهري في ​أسعار المستهلكين 1.94 في المائة، وتراجع المعدل السنوي إلى 30.87 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.30 في المائة على أساس شهري في مارس، فيما سجل المعدل السنوي 28.08 في المائة.

قطاعات مؤثرة

وقادت أسعار ‌النقل والمواد الغذائية والإسكان حركة التضخم ‌الشهري لأسعار المستهلكين ⁠في ​مارس، ⁠بالإضافة إلى استمرار الضغوط السعرية والاضطرابات في الأسواق بسبب الحرب على إيران.

وسجل قطاع النقل زيادة بنسبة 4.52 في المائة، وقطاع الإسكان زيادة بنسبة 1.91 في المائة، يليه قطاع الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.80 في المائة.

ارتفاع تكاليف النقل تواصل الضغط على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وعلى أساس سنوي، سجل قطاع النقل زيادة بنسبة 34.35 في المائة، والإسكان 42.06 في المائة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 32.36 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، المحسوب باستثناء الأغذية غير المصنعة والطاقة والمشروبات الكحولية والتبغ والذهب، بنسبة 30.11 في المائة على أساس سنوي، و1.45 على أساس شهري.

كان اقتصاديون أتراك توقعوا أن يبلغ الارتفاع في التضخم الشهري 2.40 في المائة، وأن يرتفع التضخم السنوي إلى 31.46 في المائة في مارس.

كما توقعت وكالة «رويترز»، في استطلاع لها، أن يبلغ التضخم ‌الشهري ‌2.32 في المائة، وأن يسجل التضخم السنوي ​31.4 في المائة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ‌نتيجة زيادة أسعار الوقود والضغوط المرتبطة بالطقس.

وارتفعت مؤشر أسعار المستهلكين في فبراير (شباط) الماضي بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري، و31.53 في المائة على أساس سنوي.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وعدل البنك المركزي التركي، في تقرير التضخم الفصلي الأول الصادر في فبراير، نطاق توقعاته للتضخم في نهاية العام بواقع نقطتين ‌مئويتين ليتراوح بين 15 و21 في المائة، مبقياً على ⁠هدفه ⁠المؤقت عند 16 في المائة.

وتجاوز التضخم في أول شهرين من العام الحالي التوقعات، وبلغت الزيادة الشهرية 4.84 في المائة في يناير (كانون الثاني) و2.9 في المائة في فبراير (شباط).

وخلافاً للأرقام الرسمية للتضخم في مارس، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، أن التضخم الشهري لأسعار المستهلكين سجل 4.10 في المائة، بينما سجل معدل التضخم السنوي 54.62 في المائة.

إلغاء رسوم جمركية

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة التجارة التركية إلغاء الرسوم الجمركية ​على سلع تحتوي على اليوريا لحماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجم عن حرب إيران، وتعزيز ​أمن إمدادات ‌الأسمدة.

وقالت ⁠الوزارة، ​في بيان الجمعة، إنها قررت أيضاً إلغاء الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة، وحماية عمليات الإمداد والأسعار ⁠من التأثر بالحرب في إيران.

ألقت الحكومة التركية رسوماً جمركية على واردات بعض الأسمدة لمواجهة تداعيات الحرب في إيران (وزارة التجارية التركية)

وجاء في مرسوم ‌رئاسي، ‌نشر في الجريدة ​الرسمية ‌الجمعة، أنه تقرر إلغاء الرسوم ‌الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، ومن بينها كبريتات الأمونيوم ونترات ‌الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم.

وفي فبراير الماضي، ألغى مرسوم رئاسي الرسوم الجمركية على ​استيراد اليوريا ​من بعض الدول، في مسعى للتقليل من الأعباء على المزارعين وتقليل تكاليف الإنتاج التي أثرت بشكل كبير في أسعار المواد الغذائية.

تراجع الصادرات

وكشف وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، عن تراجع الصادرات في مارس بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي نتيجةً للتطورات الجيوسياسية وتأثيرات السنة التقويمية غير المواتية، في حين ظلت الواردات قوية، قائلاً إن ذلك يعود جزئياً إلى الطلب.

وذكر شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع صادرات السلع والخدمات إلى دول الخليج تؤثر سلباً على الميزان التجاري الخارجي لتركيا.

وأضاف: «لكن بفضل التحسينات الكبيرة التي حققناها في العديد من المجالات، ولا سيما ميزان الحساب الجاري، خلال فترة البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، تعززت قدرة بلادنا على الصمود في وجه الصدمات بشكل ملحوظ».

وتابع: «أثبتت هذه العملية مجدداً أهمية الخطوات الهيكلية التي اتخذناها نحو التحول الأخضر، واستخدام مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الواردات».