الحكومة اليمنية تعلن استعادة أبين وعدن من قبضة «الانتقالي»

اشتباكات ضارية واستنفار أمني واسع وتوقف الملاحة في المطار

معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماعاً للمكتب التنفيذي للسلطة المحلية في مأرب أمس (سبأ)
معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماعاً للمكتب التنفيذي للسلطة المحلية في مأرب أمس (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعلن استعادة أبين وعدن من قبضة «الانتقالي»

معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماعاً للمكتب التنفيذي للسلطة المحلية في مأرب أمس (سبأ)
معين عبد الملك لدى ترؤسه اجتماعاً للمكتب التنفيذي للسلطة المحلية في مأرب أمس (سبأ)

على نحو دراماتيكي مباغت نجحت قوات الحكومة اليمنية الشرعية، أمس، في التوغل من محافظة أبين إلى العاصمة المؤقتة عدن بعد معارك متفرقة خاضتها مع القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» بالتزامن مع إعلان عدد من المعسكرات التابعة للمجلس انضمامها إلى قوات الشرعية.
وعدّ رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك في تصريحات رسمية عودة القوات الحكومية إلى عدن «انتصاراً لجميع أبناء الشعب»، مؤكداً أن يد حكومته ممدودة للجميع، وقال إنه وجّه «بحزم بحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أمن الناس، ومنع أي شكل من أشكال الفوضى»، مشيراً إلى أن «الوطن يتسع للجميع في ظل الأمن والاستقرار والحوار البنّاء تحت سيادة الدولة والقانون».
وأفادت مصادر ميدانية وعسكرية بأن القوات الحكومية استطاعت التقدم من مدينة شقرة شرق محافظة أبين إلى الغرب، حيث تمكنت من السيطرة على مدينة زنجبار عاصمة أبين قبل أن تواصل تقدمها باتجاه العاصمة المؤقتة عدن لاستعادتها من قبضة قوات «الانتقالي» الداعي إلى فصل جنوب اليمن عن شماله.
وأكدت المصادر، أن الجيش الوطني واصل زحفه نحو محافظة لحج شمال عدن؛ لإنهاء المظاهر المسلحة وأعمال التمرد التي قام بها «المجلس الانتقالي».
واعتمد الجيش - وفق المصادر - على تعزيزات عسكرية كبيرة دفع بها صوب عدن لمواجهة التمرد المسلح في عدد من المواقع الرئيسية داخل المدينة، كما استدعى قوة خاصة لتنفيذ أعمال عسكرية دقيقة تستهدف المواقع الذي يسيطر عليها المتمردون، مع المحافظة على سلامة المدنيين.
وأكد العميد ركن عبده مجلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن عدداً من الوحدات العسكرية التي كان يسيطر عليها المجلس الانتقالي انضمت إلى الجيش الوطني منذ اللحظات الأولى للاشتباكات أمس، في حين سارع عشرات الأفراد للاستسلام وتسليم ما بحوزتهم من أسلحة إلى مقاتلي الحكومة الشرعية.
وفي حين تضاربت الأنباء عن حجم السيطرة الفعلية في مدينة عدن، أكد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، أن «ضباط وأفراد ألوية الحماية الرئاسية تمكنوا من تأمين قصر المعاشيق الرئاسي في عدن والمناطق المحيطة به بشكل كامل، في حين فرضت قوات الأمن والجيش سيطرة كاملة على مديريات محافظة عدن وسط ارتياح وترحيب شعبي كبير».
وأشار إلى أن قوات الأمن استطاعت تأمين مبنى مقر وزارة الإعلام وصحيفة «14 أكتوبر» في إطار الخطة الأمنية لتأمين المقار الحكومية والحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية، حيث رفعت صور الرئيس عبد ربه منصور هادي في المقرات باعتباره رمزاً للشرعية الدستورية».
وبينما خيمت أجواء الحذر والترقب بين السكان، أفادت مصادر ملاحية في مطار عدن لـ«الشرق الأوسط» بأنه تم إلغاء الرحلات المجدولة من المطار إلى إشعار آخر.
وقلل متحدثون باسم «الانتقالي الجنوبي» من أنباء السيطرة الحكومية على عدن، حيث أفادوا بأن القوات الموالية لهم استطاعت استعادة مطار عدن بعد ساعات من سقوطه في يد القوات الحكومية، كما استعادوا أحياء ومناطق متفرقة في مديرية «خور مكسر».
وأوضح وزير الإعلام اليمني في سلسلة تغريدات على «تويتر»، أن قوات الجيش التي أحرزت الانتصارات في عدن يقودها اللواء عبد الله الصبيحي قائد اللواء 39 مدرع، في حين قاد اللواء سيف القفيش قائد اللواء 115 مشاة معركة استعادة محافظة أبين.
وأفاد الإرياني بأن الجيش الوطني بقيادة العميد حمدي حسن محمد شكري، مدير أمن محافظة لحج، سيطر على معسكر الحزام الأمني بالمحافظة، وأعلن السيطرة على مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج وتأمينها بشكل كامل.
كما ذكرت مصادر عسكرية حكومية، أن قوات الجيش بقيادة العميد أبو بكر الجبولي وأبناء منطقة الصبيحة طوقوا اللواء الذي يقوده صالح السيد بمحافظة لحج لإجباره على تسليمه للشرعية، في الوقت الذي بث ناشطون موالون للحكومة اليمنية صوراً للسكان في عدن وهم يحملون صور الرئيس اليمني المعترف به دولياً.
وأفاد شهود لـ«الشرق الأوسط»، بأن معسكرات تابعة لـ«الانتقالي» الجنوبي في كريتر والبريقة ومناطق أخرى تم الانسحاب منها قبل أن تتعرض لعمليات نهب، حيث شوهدت عربات نقل تخرج من المعسكرات تحمل أثاثاً ومعدات كانت في المعسكرات.
وأكد الشهود أن القوات الحكومية تقدمت من شقرة مروراً بزنجبار التي انسحب منها أتباع «الانتقالي» قبل أن تصل القوات إلى نقطة «العلم» على مدخل مدينة عدن بالتوازي مع تهاوي النقاط الأمنية للمجلس الجنوبي، وصولاً إلى بوابة مطار عدن الدولي.
وفي حين لجأ سكان المدينة إلى لزوم منازلهم سُمع دوي انفجارات واشتباكات في أحياء متفرقة، بينما استنفرت السلطات الصحية طواقمها لنقل القتلى والجرحى خلال المواجهات التي استمرت على مدار ساعات نهار أمس.
ودعا محافظ عدن أحمد سالم ربيع السكان إلى «الطمأنينة والتزام الهدوء والمساهمة في تطبيع الأوضاع وعودة الحياة إلى طبيعتها»، وقال في تصريحات رسمية بثتها وكالة «سبأ»، إن الدولة ستوفر الأمن وتحمي الممتلكات العامة والخاصة في عدن والمحافظات الأخرى، مشدداً على أهمية «تعاون الجميع في ترسيخ الأمن والاستقرار، وبث روح السكينة العامة والتسامح والأخوة بين الجميع».
وقال شهود، إن قوات «الانتقالي» انسحبت من مصافي عدن النفطية في مديرية البريقة الواقعة في الشمال الغربي من المدينة، قبل أن يتولى الأهالي حماية المكان، بعد أن غادر عناصر «الانتقالي» إلى معسكر صلاح الدين غرباً.
ولم تعترف قوات «الانتقالي» بالهزيمة على الفور، ووصفت ما حدث لها في أبين بـ«الهجوم الغادر» الذي أجبرها على الانسحاب إلى عدن، في حين أكد شهود أن معسكراً لقوات «الحزام الأمني» في مديرية كريتر، وهو ما يعرف باسم معسكر عشرين، تم إخلاؤه بالتزامن مع دخول قوات الحماية الرئاسية إلى منطقة معاشيق حيث القصر الرئاسي.
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد أيام من تمكن القوات الحكومية من كسب المعارك في محافظة شبوة وتأمين عاصمتها عتق، والسيطرة على المعسكرات كافة الموالية لـ«الانتقالي» في مختلف مديريات المحافظة، وصولاً إلى ميناء بلحاف النفطي.
وكانت قوات الأحزمة الأمنية والنخب الموالية لـ«الانتقالي» استطاعت السيطرة على عدن هذا الشهر بعد أن استولت على المعسكرات الحكومية والمقرات، قبل أن تتقدم باتجاه أبين ثم شبوة في مسعى لفرض وجودها على الأرض بالقوة على حساب الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. في السياق نفسه، ذكرت مصادر عسكرية وأمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن محافظ أبين اللواء ركن أبو بكر حسين، رئيس اللجنة الأمنية قائد محور أبين، أسند إلى الوحدات العسكرية وقوات الأمن الخاصة مهام تأمين الخط الدولي باتجاه عدن ابتداءً من منطقة دوفس في أبين وصولاً إلى مشارف مدينة عدن غرباً.
وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، العميد عبده مجلي، إن «الجيش عمل على تحرير عدن في وقت قياسي، وستكون عملية التحرير نقطة فاصلة في إنهاء هذا التمرد على الحكومة، كما جرى في شبوة وأبين اللتين حررتا بالكامل من المظاهر المسلحة».
وأوضح أن الاشتباكات المسلحة جرت في خور مكسر قرب المطار، وجرى تطهير عدد من المواقع بالكامل، لافتاً إلى أن الجيش عمد أثناء المواجهة على ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في تضييق الخناق على المتمردين ودفعهم للتراجع إلى خارج المدينة والتعامل بدقة عالية مع المتواجدين في مناطق آهلة بالسكان.
وتطرق إلى أن ألوية الحماية الرئاسية ووحدات من المنطقة الرابعة ستعود خلال الساعات المقبلة للقيام بدورها المناط بها في حفظ الأمن وفق الدستور اليمني، مشيراً إلى أن تعزيزات عسكرية كبيرة من مختلف الوحدات جرى الدفع بها إلى العاصمة المؤقتة، وقوات مدربة قادرة على التعامل مع المتمردين وتنفيذ أعمال عسكرية بدقة عالية داخل المدن، والحفاظ على المدنيين والممتلكات، ستساعد في الحفاظ على مقدرات الدولة التي استعادت سيطرتها على المديريات كافة في الشق الجنوبي.
وشدد مجلي على أن إيقاف أعمال التمرد على الحكومة الشرعية لن يكون إلا بدعم من التحالف العربي والسعودية التي لها دور كبير في رعاية اليمن وتقدم الكثير للحفاظ على سلامته.
وتابع: «للمملكة دور مهم في مراحل استعادة الدولة وبسط نفوذها على كامل الأراضي التي استولت عليها الميليشيات الانقلابية، كما تعمل على تهدئة الأوضاع في الجنوب وتواصل دعواتها المتكررة للحوار الذي يرفضه الطرف الآخر بالأعمال العسكرية التي ينفذها بين حين وآخر».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.