الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا

عضو مجلس السيادة قال إن جهات خارجية وداخلية تقف وراء أحداث بورتسودان الدامية و{سنكشفها في حينها}

الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا
TT

الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا

الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: نعمل على إقامة دولة القانون حتى على أنفسنا

اتهم عضو مجلس السيادة السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، جهات خارجية وداخلية، بتأجيج الأوضاع الأمنية في مدينة بورتسودان، التي تشهد منذ عدة أيام، صراعاً قبلياً بين مجموعتين إثنيتين، أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى، مشيرا إلى وجود جهات خارجية وداخلية لم يسمها، تستغل هذه الأحداث، لإشعال الفتنة وتأجيج الأوضاع الأمنية في المدينة التي تعد بوابة السودان وميناءه الرئيسي، ووعد بالكشف عنها في حينه.
وقال الكباشي المتحدث السابق باسم المجلس العسكري الانتقالي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن خطأ إجرائيا أدى إلى تأخير إعلان حكومة رئيس الوزراء، أمس، عملت قوى الحرية والتغيير، على معالجته في وقت متأخر من ليل أول من أمس.
وأكد الكباشي أن المجلس السيادي شرع في إصلاح وهيكلة القوات النظامية، بإقالة هيئات القيادة في الجيش والشرطة والأمن، وشرع في نقل هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن باعتبارها قوة مسلحة للقوات النظامية الأخرى.
وأبدى المتحدث السابق باسم المجلس العسكري الانتقالي، استعداد المكون العسكري في مجلس السيادة للخضوع للقانون، إذا طالته أي اتهامات تتعلق بمأساة فض الاعتصام، وقال: «إذا طالت اتهامات أعضاء عسكريين في مجلس السيادة، فليس هنالك مشكلة لأن الوثيقة نصت على أنه لا أحد فوق القانون... نحن نعمل على إرساء دولة القانون والعدالة وهي من شعارات الثورة، وقبل أن نكون جنودا فنحن مواطنون يسري علينا ما يسري على الآخرين».
وبشأن كارثة السيول والفيضانات والأمطار التي تجتاح البلاد، أوضح الكباشي أن السلطات تعمل على قدم وساق للوصول للمتضررين ومواجهة الكارثة، وقال: «الضرر كبير... لكنا نتمنى عدم الوصول لمرحلة إعلان البلاد منطقة كوارث طبيعية».

> سلمت قوى إعلان الحرية والتغيير أسماء المرشحين لرئيس الوزراء، ونسب إليك أنه كان من المفروض أن يشاوروكم في الأسماء... ماذا تقصدون بالتشاور؟
- حددت المصفوفة الملحقة بالإعلان الدستوري تعيين الوزارة اليوم ورفعها لمجلس السيادة ليعتمدها خلال يومين، ليؤدي الوزراء القسم يوم 31 أغسطس (آب) الحالي، لكن هناك نص في وثيقتي الفترة الانتقالية يشير إلى التشاور بين العسكريين في مجلس السيادة والحرية والتغيير، يتعلق بعدد الوزراء والتوافق على الوزارات، وبعد ذلك تسلمها قوى التغيير لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك، للتأكيد على الأسماء المختارة بالتوافق مع الحرية والتغيير.
لكن بكل أسف اختزلت الحرية والتغيير هذه المرحلة، وسلمت المرشحين لرئيس الوزراء، لكن من الجيد أن قوى الحرية والتغيير تداركت الأمر في وقت متأخر من مساء أول من أمس وسلمتنا قوائم الوزرات وأسماء الوزراء المرشحين، ونجري الآن دراسة لهذه المقترحات وسنجتمع بالوفد المخول للتشاور معهم، ونأمل في أن نفرغ سريعاً لتسلم القوائم لرئيس الوزراء.
> هل تتحدث باسم المجلس السيادي، أم المكون العسكري في المجلس؟
- أنا أتحدث بصفتي من المكون العسكري وهو أمر متفق عليه، ومفردة التشاور الموجودة في الوثيقة الدستورية معني بها العسكريون لا المدنيون في مجلس السيادة.
> هذا يعني أن اندماجا بين العسكريين والمدنيين في المجلس لم يحدث وربما يؤدي لتشاكس بين المكونين في بعض القضايا؟
- الأمر ليس هكذا، فقد قتلناه في التفاوض، فالوزارة للكل وليس لقوى إعلان الحرية والتغيير، سيتم تعيين الوزراء من القائمة لكن ليس ثمة ما يمنع أن يكون آخرون من خارجها، وبالتالي فإن التشاور والتأكد من الاستقلالية في هذه المرحلة مسؤولية المكون العسكري، لكن اعتماد الوزارة بشكل كامل أو رفضها أو إرجاء بعض التعديلات مع رئيس الوزراء من شأن مجلس السيادة، والتشاور على الوزراء هو آخر مرحلة تتعلق بالمكون العسكري وحده، بعدها لن يكون هناك مكون عسكري أو مدني، سيكون مجلس سيادة فقط، بعد أن نكمل هذه الجزئية.
> ماذا تقصدون بالفحص الأمني الذي يقوم به العسكريون للمرشحين في هياكل السلطة الانتقالية؟
- أي منصب عام في الجهاز التنفيذي والوزراء والوظائف الحساسة في الدولة، يجب أن يخضع صاحبه لفحص أمني، وهو إجراء روتيني لا بد من القيام به، فإذا كان هناك شخص عليه تحفظات أمنية بدرجة ترقى للتأثير على الوظيفة العامة، فبالتأكيد سيكون لمجلس السيادة رفضه.
> هل تقصد بذلك الملفات الأمنية لدى جهاز الأمن ضد المعارضين للنظام السابق؟
- بالتأكيد ليس للفحص الأمني علاقة بمعارضة النظام أو أمر يتعلق بالوظيفة التي سيتقلدها الشخص المرشح، هو يتعلق بأهليته الأمنية.
> ماذا تعني بأهليته الأمنية، والقانون يحرم فقط المدانين بالجرائم المخلة بالشرف والأمانة فقط؟
- لا أريد الإفصاح عن الجرائم الأمنية التي تؤثر على الوظيفة العامة وعلى البلاد، ونحن لا نتوقع أن يكون مرشح يحول الفحص الأمني دون توليه الوظيفة والموقع المرشح له.
> هل تم توزيع المهام داخل مجلس السيادة وتسليم أعضائه مهامهم؟
- اكتمل تكوين مجلس السيادة وهو يباشر الآن عمله، وكل التدابير الخاصة بأعضائه، استكملت بما في ذلك السيارات الوظيفية والمكاتب، ويعقد اجتماعاته بشكل راتب. شرعنا في النقاش حول اللائحة التي تنظم أعمال المجلس، وسنكمل النقاش حولها اليوم (أمس)، وبناء على ذلك سيتم تسمية اللجان وتحديد واجباتها وتنسيق عملها مع رئاسة الوزراء.
> هل سمّى المكون العسكري في مجلس السيادة وزيري الدفاع والداخلية؟
- اتفقنا على تسمية الفريق أول جمال عمر لوزارة الدفاع، وسنتوافق على تسمية وزير الداخلية، وسنسلم الأسماء لرئيس الوزراء.
> هل هنالك أسماء متداولة بشأن وزير الداخلية؟
- لا... ولكن سيعلن قريباً.
> برزت تباينات على تفسير الوثيقة الدستورية والإعلان السياسي، ووضح ذلك في تعيين رئيس القضاء والنائب العام، لكن أحد أعضاء مجلس السيادة ذكر أنكم توافقتم على إعطاء سلطة تعيينهم لمجلس السيادة؟
- ما حدث أننا ثبتنا آليات تعيين رئيس القضاء والنائب العام، ويرشحهم مجلس القضاء العالي، ومفوضية النائب العام، وهذه المجالس غير موجودة الآن، فاتفقنا مع الحرية والتغيير، على تعيين رئيس القضاء والنائب العام بسلطة المجلس العسكري قبل حله. صحيح أنهم قدموا لنا عددا من الترشيحات، لكن الأخذ والرد بيننا وبينهم حالا دون إكمال الأمر قبل التوقيع النهائي على الاتفاق 17 أغسطس الحالي، ولا تزال المشاورات جارية لإتمام الأمر.
> هل توافقتم على نسخة متداولة من الوثيقة الدستورية، بها تعديل على النص الأصلي، أعطى مجلس السيادة سلطة تعيين رئيس القضاء والنائب العام؟
- لا تعليق...
> هنالك اتهامات موجهة لكم باعتباركم السلطة الفعلية بالتقصير في تأمين المواطنين في الصراع القبلي الدامي في مدينة بورتسودان؟
- الوضع في بورتسودان ليس كما ينبغي، هو ليس مجرد صراع بين قبليتين، وفي تقديرنا هو أكبر من ذلك، نسأل الله تقبل شهداء الأحداث وشفاء الجرحى.
هو أمر مؤسف، فإذا كنا نتحدث عن نزاع بين القبيلتين، فقد حدث صراع آخر مماثل في ثمانينات القرن الماضي، لكن الذي يجري الآن في بورتسودان مغاير تماما للصراع القبلي المجرد، من حيث الآليات المستخدمة في الصراع والبعدين الخارجي والداخلي في تأجيج الأزمة وإثارة الفتنة. القبيلتان ضحية للذي يجري، لأن بورتسودان هي بوابة البلاد الكبيرة، وأي أحداث فيها تؤثر عليها، واستهدافها عن طريق القبيلتين لم يأت من فراغ، بل هو عمل مخطط استغل الظروف لتأجيج الصراع. هنالك جهود كبيرة تبذل للسيطرة على الأوضاع، وقد حضرنا توقيع الصلح والميثاق وعقدت جلسة «القلد» وهي تقليد تصالح أهلي، النكوص عنه بمثابة فضيحة، لكن للأسف حدث خرق لهذا الميثاق، وهو أمر مستهجن تماماً من قبائل المنطقة، ووقف مجلس السيادة على تجدد النزاع وخرق الميثاق، واتخذ التدابير اللازمة، وتوصل لتوافق الأطراف لوقف الصراع كمعالجة آنية، ومن ثم النظر في جذور المشكلة، لأنها في نظرنا أكبر من صراع بين قبيلتين ويجب علينا الوقوف على ما يجري في هذه المدينة المهمة.
أما القول بتقصير من المجلس العسكري السابق أو مجلس السيادة والجهاز التنفيذي الذي لم يكتمل، فليس هنالك تقصير، مجلس السيادة والأجهزة الأمنية العسكرية وزعماء العشائر وقيادات المجتمع وقيادات الحرية والتغيير تقوم بجهد كبير لمحاصرة الأزمة، لكن ربما كانت تقديرات لجنة الأمن بالولاية غير جيدة، أدت لإخفاق نسبي في فرض هيبة الدولة، لذلك تم إعفاء الوالي ومدير جهاز الأمن، وتعيين قيادة جديدة للولاية، ووجه مجلس السيادة الوالي الجديد بتطبيق حالة الطوارئ بالكامل وفرض هيبة الدولة، ونرى أن الأمور ستمضي إلى الأفضل.
> ما الجهات الداخلية والخارجية التي تخطط لتأجيج الصراع القبلي بالولاية؟
- المتربصون بالبلاد كثر، في الخارج والداخل، لأن بورتسودان هي بوابة البلاد الاقتصادية، لذا فإن استهداف المدينة ليس صدفة، فقد تم استغلال القبيلتين بعد دراسة، ودون أن نسمي، فالذين يتربصون من الداخل كثيرون وهم لا يريدون خيراً للبلاد ولهذه الثورة المنتصرة أن تمضي إلى غاياتها، هنالك معارضة كبيرة جداً لما تم التوافق عليه، لذلك هم يعملون على إجهاض الثورة ولو على حساب الوطن، أما على الصعيد الخارجي، فهنالك أياد إقليمية متدخلة في هذا، وسيتم الإفصاح عن ذلك في حينه.
> هل تم ضبط ضالعين في استغلال الصراع بين المجموعتين؟
- تم القبض على عناصر وضبطت أسلحة، فعندما بدأ الصراع في عيد الفطر السابق لم يكن هنالك طلق ناري واحد، لكن الصراع الذي يجري الآن فيه أسلحة «كلاشنيكوف» و«قرنيت» و«مولوتوف»، وبتفعيل حالة الطوارئ وفرض هيبة الدولة نتوقع أن تزيد الضبطيات أكثر.
> يتردد أن النزاع تجدد اليوم (أمس)؟
- لست متأكداً من ذلك، وإن وجدت حالات فهي لا ترقى إلى أن تكون حدثاً كبيراً، هنالك خروقات على مستوى الأفراد من القبيلتين، لأن الاحتقان لا يزال كبيراً، لكن بفرض هيبة الدولة نتوقع أن تخمد هذه الفتنة.
> تواجهكم تحديات كبيرة، ومن بينها كارثة السيول والفيضانات والأمطار، وتتهمون بأن ردة فعلكم بطيئة تجاه الكارثة الطبيعية؟
- تضررت كثير من المناطق بشكل كبير بالسيول، ما حدث من سيول وفيضانات وأمطار يفوق ما شهدته البلاد في الأعوام السابقة كثيراً، كونّا لجنة عليا للطوارئ في وقت مبكر، وقد عقدت اجتماعات متواصلة، ويشرف عليها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، واتخذت كثير من التدابير والاحتياطات، ولكن السيول كانت فوق التقديرات، لهذا كانت الأضرار كبيرة. بل حتى رئيس الوزراء شرع فور مباشرته للعمل بزيارة بعض المناطق، ووجه مجلس السيادة نداء للمؤسسات المعنية بدرء هذه الكوارث.
> هل تخططون حال تفاقم الأزمة لإعلان البلاد «منطقة كوارث»؟
- نأمل في ألاّ نصل إلى هذه المرحلة، لكن الأضرار كبيرة.
> هل هنالك إحصائيات رسمية عن الخسائر جراء السيول؟
- ليست لدي إحصائيات الآن، لكن الجهات المعنية تملك مثل هذه الإحصائيات.
> أثيرت مسألة السيارات الفارهة في القصر الرئاسي، كيف ستتصرفون مع الأعداد الكبيرة منها في القصر، والقول إن المسؤولين يمتطون سيارات فارهة وفخمة ليقودوا شعبا فقيرا؟
- السيارات التي خصصت لأعضاء مجلس السيادة (11) كانت موجودة ولم يتم شراؤها الآن أو في زمن المجلس العسكري، وهي سيارات وظيفية وليست للاستخدام الشخصي لأي من الأعضاء، لحركة عضو المجلس من سكنه إلى مكان عمله، أو للفعاليات التي يذهب إليها، وهي سيارات رسمية تم تخصيصها لأعضاء مجلس السيادة لتأدية مهامهم السيادية وليس للقيام بأي أعمال إدارية، ليس لدي علم بأسطول السيارات الموجود في القصر الجمهوري، ففي الظروف التي تعيشها البلد والضائقة المعيشية لن نستورد سيارات وسيتم العمل بأسطول العربات الموروث من النظام السابق، أما إذا كان هناك فائض سيارات، فسيتم اتخاذ قرار بشأنها بواسطة الجهاز التنفيذي.
> هل ستكون لوزارة المالية ولاية على الممتلكات العامة الموجودة في القصر الرئاسي، أم أنه سيكون تحت تصرف مجلس السيادة؟
- صحيح مجلس الوزراء جهاز منفصل عن مجلس السيادة، لكن للمالية أمانة عامة وكذلك لمجلس السيادة، لكن ولاية المال العام لوزارة المالية، نحن في ظل النظام الجديد سنعيد الأمور إلى أصولها، وأن تتولى وزارة المالية المسؤولية عن المال العام أينما كان في القصر الجمهوري أو أي مكان آخر.
> من سيقوم بالتفاوض مع الحركات المسلحة الموقعة على إعلان الحرية والتغيير وغير الموقعة من أجل إحلال السلام؟
- نحن نضع السلام أولوية للحكومة الانتقالية بمختلف مؤسساتها، لذا كان أول اهتماماتنا في المجلس العسكري، بالاتفاق مع الحرية والتغيير، تواصلنا مع معظم الحركات المسلحة وتوصلنا معها إلى حد أدنى من التفاهمات، فقد التقينا مجموعة عبد العزيز الحلو وعقار ومناوي وجبريل إبراهيم في كل من تشاد وجنوب السودان، وكان من ضمنها زيارتنا لجوبا، واللقاء مع وفد من قوى الحرية والتغيير، ونستطيع البناء على هذه التفاهمات.
> إلى أي مدى يمكن أن تسهم المبالغ التي وضع المجلس العسكري يده عليها من النظام السابق في سد الفجوة النقدية التي حددها رئيس الوزراء بثمانية مليارات دولار؟
- البلاد بحاجة إلى أكثر من هذه المبالغ، حين تسلم المجلس العسكري الانتقالي الأمر، وجدنا الخزينة خاوية، وكانت هناك مشاكل في الوقود والخبز والسيولة النقدية. التدهور الاقتصادي بحاجة لعمل كبير، لكنا اجتهدنا في تأمين ما يتعلق بمعاش الناس، لكن مهما وفرنا من مبالغ فلن نستطيع توفير المبالغ التي تحدث عنها رئيس الوزراء.
> نصت الوثيقة الدستورية على تحويل جهاز الأمن لجهاز لجمع المعلومات وتحليلها، وتبعاً لذلك صدرت تعليمات بإحالة هيئة العمليات للقوات المسلحة، وحدثت بعض المقاومة؟
- لا توجد مشكلة، بدأنا العمل بإصلاح الأمن والقوات المسلحة والشرطة، وأول عمل قمنا به هو إحالة هيئة القيادة في جهاز الأمن للتقاعد وتعيين قيادة جديدة، وعطلنا بعض المواد التي كانت تتيح لجهاز الأمن الاعتقال بشكل مطلق، وغيرنا اسمه إلى «المخابرات العامة»، وأخرجنا منه القوات المقاتلة، وتم توزيعها على القوات العسكرية الأخرى وليست هنالك مشاكل في ذلك، وعميلة توزيعها على القوات المسلحة ما زالت جارية، لا توجد قوات مقاتلة بجهاز الأمن الآن.
> هل سيتم استيعاب المقاتلين التابعين للحركات المسلحة للقوات النظامية، حال الاتفاق معها، وكيف يتم التعامل معهم؟
- هذا أمر متروك للتفاوض، سنجلس إلى الإخوة في الحركات المسلحة، وما سنصل إليه من اتفاقات فسيكون ملزما لنا.
> لا تزال هناك شريحة واسعة من المواطنين توجه الاتهامات للمجلس العسكري بالضلوع في مأساة فض الاعتصام، اتفقتم على لجنة تحقيق مستقلة، ماذا ستفعلون لو وجهت لكم هذه اللجنة اتهامات؟
- لن أعلق على فض الاعتصام الآن، ولنترك الأمر للجنة التحقيق التي يفترض تشكيلها خلال شهر من تكوين الوزارة، فإذا طالت اتهامات أعضاء عسكريين في مجلس السيادة، فليس هنالك مشكلة لأن الوثيقة نصت على أنه لا أحد فوق القانون، ونصت على كيفية الحصانة وكيفية رفعها، ولا أعتقد أن هنالك أي مشكلة في ذلك، نحن نعمل على إرساء دولة القانون والعدالة وهي من شعارات الثورة، قبل أن نكون جنودا فنحن مواطنون يسري علينا ما يسري على الآخرين.
> ماذا حدث بشأن الضالعين في عملية فض الاعتصام، الذين اتهمتهم لجنة التحقيق التابعة للنائب العام في تقريرها، ولم تجر لهم محاكمات بعد؟
- هنالك لجنتان؛ واحدة عسكرية للتحقيق في التجاوزات التي يمكن أن تكون قد حدثت في تنفيذ خطة نظافة «منطقة كولمبيا»، وامتدادها لمنطقة الاعتصام. في تقديرنا كان هنالك إخفاق في تنفيذ الخطة وهنالك من يتحمل مسؤولية هذا الانحراف، بخروجهم عن المنطقة الجغرافية المحددة لهم.
أشارت نتائج التحقيق الأولية إلى ضلوع بعض الأسماء، بينهم ضباط كبار تورطوا في اقتحام منطقة الاعتصام على مسؤوليتهم، كل هذا تم على المستوى العسكري، أما لجنة تقصي الحقائق التي شكلها النائب العام وأعلن نتائجها، فسيتم المضي في الجوانب العسكرية التي ذكرتها، أما التحقيق الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية فلن يكون فيه مشكلة.
> أين العسكريون المتورطون في الأحداث، وهل تم القبض عليهم؟
- نعم... هم مقبوض عليهم ومعروفون بالأسماء.
> ومحاكمة العسكريين الذين تم توقيفهم في المحاولة الانقلابية الأخيرة؟
- حسب علمي، فإن التحريات قطعت شوطاً كبيراً، بل اكتملت، وتبقى تقديمهم للمحاكمة، وهذه آخر توجيهات المجلس العسكري، أطلقنا سراح بعض المدنيين بعد التقارير التي أكدت عدم مشاركتهم، وكل العسكريين سيقدمون لمحاكم عسكرية، لكن لم يتم تحديد أجلها بعد.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».