قيود الصادرات اليابانية إلى كوريا الجنوبية تدخل حيز التنفيذ وترفع مستوى التوترات

قيود الصادرات اليابانية إلى كوريا الجنوبية تدخل حيز التنفيذ وترفع مستوى التوترات
TT

قيود الصادرات اليابانية إلى كوريا الجنوبية تدخل حيز التنفيذ وترفع مستوى التوترات

قيود الصادرات اليابانية إلى كوريا الجنوبية تدخل حيز التنفيذ وترفع مستوى التوترات

أعربت كوريا الجنوبية عن «أسفها العميق» حيال شطب اليابان لها رسمياً من قائمة الشركاء التجاريين المفضلين، ودعت طوكيو إلى التراجع الفوري عن أحدث قيود فرضتها على الصادرات. بينما دافعت اليابان عن قرارها بشطب كوريا مع دخول الإجراء حيز التنفيذ، أمس (الأربعاء)، وهو الأمر الذي يزيد من تدهور العلاقات بين البلدين.
وفي تصريحات بمؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا إن الإجراء «ضروري من الناحية الأمنية». فيما أشارت الحكومة الكورية إلى أنها ستستثمر أكثر من 5 تريليونات وون (نحو 4.12 مليار دولار) في أبحاث وتطويرات للمواد وقطع الغيار والمعدات خلال الفترة ما بين 2020 و2022، في خطوة يبدو أنها تستهدف البحث عن بدائل لوارداتها الأساسية في صناعة التكنولوجيا من اليابان.
وفي سيول، استدعت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، أمس، السفير الياباني في سيول ياسوماسا ناجامين للاحتجاج على قرار طوكيو. وذكرت «وكالة كيودو اليابانية» أن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي لي ناك - يون قال لوزراء حكومته إن الحكومة ستمضي في تقديم شكوى لمنظمة التجارة العالمية لمعالجة «الرد الاقتصادي الجائر» من جانب طوكيو.
وحاول رئيس الوزراء الكوري الجنوبي، أول من أمس (الثلاثاء)، إقناع اليابان برفع قرارها، قائلا إنه في المقابل قد تعيد الحكومة الكورية الجنوبية النظر في إنهاء اتفاقية الأمن العام للمعلومات العسكرية مع اليابان، بيد أن اليابان لم تقبل الاقتراح الكوري هذا.
وكانت حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قررت، مطلع أغسطس (آب) الحالي، إلغاء وضع كوريا الجنوبية كشريك تجاري مفضل، وهو ما ردّت عليه كوريا الجنوبية بتخفيض الوضع التجاري لليابان. وأعلنت سيول، الأسبوع الماضي، إنهاء اتفاقية عسكرية لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع طوكيو.
وكانت طوكيو بدأت في يوليو (تموز) الماضي فَرْض قيود على شحنات المواد المستخدمة في أشباه الموصلات وإنتاج الهواتف الذكية المتوجهة إلى كوريا الجنوبية. يُشار إلى أن رفع كوريا من هذه القائمة سيسمح لطوكيو بتقييد صادراتها إلى سيول على نطاق واسع، حيث سيتوجب على المصدرين اليابانيين الحصول على تراخيص لكل حالة تصدير على حدة لمئات من المواد الصناعية ذات الأغراض المزدوجة، التي يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة.
وقالت الحكومة اليابانية إن الإجراء المعني يهدف إلى تطبيق نظام مراقبة أكثر كفاءة على صادرات البلاد، وليست هناك نية للتأثير على العلاقة بين البلدين. لكن الحكومة الكورية الجنوبية، وحتى وسائل الإعلام اليابانية اعتبرته خطوة انتقامية واضحة لقرارات المحكمة العليا لكوريا الجنوبية، العام الماضي، التي تطالب الشركات اليابانية بتعويض ضحايا العمل القسري الكوريين خلال الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية في الفترة من 1910 إلى 1945.
وعلى صعيد موازٍ، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية، أول من أمس (الثلاثاء)، إن الولايات المتحدة تأمل بأن يكون خلاف حاد بين زعماء كوريا الجنوبية واليابان (حليفتي واشنطن) قد وصل إلى منتهاه.
وقال المسؤول في لقاء مع الصحافيين في واشنطن إنّ كلاً من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الكوري الجنوبي مون جيه - إن قد اتخذ خيارات «غير مفيدة» في هذا النزاع الذي أدى إلى تدهور العلاقات بين سيول وطوكيو إلى أدنى مستوى لها منذ عشرات السنين، وألحق الضرر بالمصالح الأمنية الأميركية. وقال المسؤول: «ما زلتُ أعتقد أننا وصلنا إلى المنتهى ثم أُفاجأ بغير ذلك فيما بعد... أتعشم أن يكون الطرفان قد أوضحا وجهات نظرهما». وأضاف: «ما زلنا نشارك بشكل نشط في محاولة جعل الطرفين يبدآن الآن إعادة بناء علاقاتهما». وتحدّث المسؤول، شريطة عدم نشر اسمه، في ضوء الحساسيات الدبلوماسية في الخلاف بين حليفتي الولايات المتحدة الرئيسيتين في آسيا.
في غضون ذلك، أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته وكالة «ماكروميل إمبراين» المتخصصة في إجراء استطلاعات الرأي في كوريا الجنوبية، أن 7 من كل 10 كوريين جنوبيين أبدوا عزمهم مواصلة مقاطعة المنتجات اليابانية حتى لو تم تخفيف قيود الصادرات اليابانية ضد كوريا الجنوبية.
وطبقاً لنتائج الاستطلاع الذي نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية، فإن 71.8 في المائة من المستطلعين أكدوا أن لديهم نية في الامتناع عن شراء المنتجات اليابانية، حتى لو تم تخفيف قيود التصدير اليابانية.
وأعلنت «ماكروميل إمبراين»، أنها استهدفت 500 من الكوريين الجنوبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاماً في جميع أنحاء البلاد، خلال الفترة من 8 إلى 9 أغسطس (آب) إلى على الإنترنت، للخروج بهذا الاستطلاع.
وأظهرت النتائج أن 80.4 في المائة من المستطلعين يؤيدون حملة مقاطعة المنتجات اليابانية، فيما أجاب 47.2 في المائة منهم بأنهم لا يشترون المنتجات اليابانية ما لم تكن ضرورية، بينما أجاب 45.6 في المائة بأنهم لا يشترون المنتجات اليابانية إطلاقاً. وقال 7.2 في المائة إنهم يشترون المنتجات اليابانية التي اعتادوا شراءها في السابق، كما قال 48 في المائة من المستطلعين إنهم زاروا اليابان في السابق، فيما قال 12.4 في المائة إنه لديهم نية السفر إلى اليابان في المستقبل.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.