تكلفة التأمين على ديون لبنان تقفز إلى مستوى قياسي

تكلفة التأمين على ديون لبنان تقفز إلى مستوى قياسي
TT

تكلفة التأمين على ديون لبنان تقفز إلى مستوى قياسي

تكلفة التأمين على ديون لبنان تقفز إلى مستوى قياسي

قفزت تكلفة التأمين على ديون لبنان السيادية من مخاطر التخلف عن السداد إلى مستوى قياسي جديد، في حين تعرضت سنداته الدولارية لضغوط مجدداً، أمس (الأربعاء)، بعد تصاعد التوترات مع إسرائيل.
وأظهرت بيانات من «آي إتش إس ماركت»، أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان اللبنانية لخمس سنوات ارتفعت 21 نقطة أساس عن إغلاق يوم الثلاثاء إلى 1229 نقطة أساس.
وتعرضت سندات لبنان الدولية لضغوط أيضاً، حيث نزل الإصداران المستحقان في 2030 و2035 نحو 0.5 سنت لكل منهما إلى أدنى مستوياتهما على الإطلاق، بحسب بيانات «رفينيتيف».
وهبطت السندات اللبنانية إلى مستويات منخفضة جديدة، وارتفعت تكلفة التأمين على ديون لبنان السيادية من مخاطر التخلف عن السداد إلى مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في ظل تنامي التوترات مع إسرائيل التي تضاف إلى المخاوف بشأن الوضع المالي للدولة.
كان الرئيس ميشال عون قال يوم الاثنين، إن للبنان حق الدفاع عن نفسه، معتبراً واقعة الطائرتين الإسرائيليتين المسيرتين بمثابة «إعلان حرب» وسط توترات متصاعدة بين «حزب الله» وإسرائيل. ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من القدس، محذراً لبنان وقائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني بقوله «انتبهوا لما تقولون واحذروا مما تفعلون». وتزايدت التوترات أيضاً مع تنامي المخاوف من عجز محتمل عن سداد الديون.
ويوم الجمعة، خفضت «فيتش» تصنيفها الائتماني للبنان إلى CCC، محذرة من تنامي الضغوط على النموذج المالي للبنان، وتزايد المخاطر التي تهدد قدرة الحكومة على خدمة الدين.
ويعاني لبنان من أحد أثقل أعباء الدين العام في العالم؛ إذ يبلغ 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل الصعوبات التي تعانيها البلاد جراء النمو المتدني وفاتورة خدمة الدين الباهظة والقطاع العام المتضخم إلى جانب تكلفة الشركة المنتجة للكهرباء.
وجاء ارتفاع تكلفة تأمين الانكشاف على الدين السيادي يوم الثلاثاء مع هبوط السندات الحكومية المقومة بالدولار المستحقة في الفترة بين 2020 و2030 إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفض سعرها ما بين 0.5 و1.3 سنت للدولار.
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن كون تشاو، الخبير لدى «يو بي بي»، قوله: «أعتقد أن هذا التشاؤم الحالي بين المستثمرين يأتي في الوقت الذي يتساءلون فيه عمن عليه الدور بعد الأرجنتين»، في إشارة إلى انهيار السوق هذا الشهر حينما أججت نتائج انتخابات تمهيدية صادمة مخاوف كبيرة من التخلف عن سداد الدين.
ومما يضاف إلى تلك المخاوف أيضاً ما ذكرته وسائل إعلام لبنانية عن إحجام مكاتب الصرافة عن بيع الدولارات، حيث تواجه ضغوطاً للالتزام بسعر الصرف الرسمي المربوط بالدولار.



كوريا الجنوبية تضخ 3.32 مليار دولار... وتوسّع إعفاءات الوقود لحماية الاقتصاد

مضخة غاز بمحطة وقود في سيول (رويترز)
مضخة غاز بمحطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تضخ 3.32 مليار دولار... وتوسّع إعفاءات الوقود لحماية الاقتصاد

مضخة غاز بمحطة وقود في سيول (رويترز)
مضخة غاز بمحطة وقود في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، يوم الخميس، تنفيذ عملية طارئة لإعادة شراء سندات بقيمة 5 تريليونات وون (3.32 مليار دولار)، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية على الوقود ابتداءً من يوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى حماية الاقتصاد من انهيار السوق العالمية الناجم عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأوضحت الحكومة أن عملية إعادة شراء السندات ستُجرى على دفعتين: الأولى بقيمة 2.5 تريليون وون في 27 مارس (آذار)، والثانية بقيمة 2.5 تريليون وون في 1 أبريل (نيسان)؛ بهدف ضخ سيولة في سوق السندات المحلية وكبح جماح ارتفاع العوائد، بعد أن سجَّلت عوائد سندات الخزانة لأجل 3 سنوات أعلى مستوى لها منذ منتصف 2024، وفق «رويترز».

وتزامنت هذه الخطوة مع رفع سقف أسعار الوقود اعتباراً من منتصف ليل الجمعة، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية لمنع تجار التجزئة من تحميل المستهلكين تبعات الارتفاعات المفاجئة في أسعار النفط العالمية. وبعد الإعلان، شهدت سندات الخزانة لأجل 3 سنوات انتعاشاً ملحوظاً.

وتأتي هذه الإجراءات جزءاً من أحدث استجابات السياسة المالية والنقدية لرابع أكبر اقتصاد في آسيا؛ للتخفيف من تداعيات الصراع الإيراني، الذي تسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة وانخفاض حاد في أسعار السندات.

وأشار وزير المالية، كو يون تشول، إلى أنه سيتم رفع معدل تشغيل محطات الطاقة النووية إلى أكثر من 80 في المائة، وإلغاء الحد الأقصى الموسمي لتشغيل محطات الفحم. وأضاف: «مع دخول حرب الشرق الأوسط، التي بدأت أواخر فبراير (شباط)، أسبوعها الرابع، تتضح الآثار الاقتصادية بشكل متزايد، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، واضطرابات الإمدادات، وازدياد التقلبات في الأسواق المحلية والخارجية». وأكد استعداد الحكومة لاستخدام جميع الموارد المتاحة للتعامل مع «الوضع الحرج»، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية.

كما عقد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، اجتماعاً اقتصادياً رفيع المستوى؛ لمناقشة سبل الاستجابة لـ«الوضع غير المتوقع»، الذي، إلى جانب تعقيد سلاسل التوريد العالمية، يجعل وضع حلول فعّالة تحدياً بالغ الصعوبة.

وتواجه كوريا الجنوبية وضعاً هشاً للغاية نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة المارة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً منذ أوائل مارس. ومن المقرَّر إعلان سقف جديد لأسعار الوقود بعد أسبوعين من تطبيق السقف السابق، الذي كان يستند إلى الإمدادات وأسعار النفط العالمية قبل اندلاع النزاع.

ولمزيد من التخفيف من صدمة أسعار الطاقة، سيتم توسيع نطاق تخفيضات ضريبة الوقود من 7 في المائة إلى 15 في المائة على البنزين، ومن 10 في المائة إلى 25 في المائة على الديزل، وفقاً لتصريحات الوزير كو.

كما سيبدأ منتصف ليل الجمعة تطبيق ضوابط تصدير جديدة على منتجات النافثا؛ نظراً لتأثر هذه المادة الحيوية لصناعة البتروكيماويات الكورية الجنوبية الكبيرة، التي يُستورد نصفها عبر مضيق هرمز، بالاضطرابات العالمية.

وأعلنت الحكومة أيضاً عزمها تكثيف مراقبة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية بعد إدراج السندات الكورية الجنوبية في مؤشر السندات الحكومية العالمية الشهر المقبل.


الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
TT

الصادرات غير النفطية السعودية تقفز 22 % في يناير

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

أظهرت بيانات التجارة الدولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لشهر يناير (كانون الثاني) 2026 تحقيق السعودية نمواً لافتاً في قطاع الصادرات غير النفطية؛ حيث ارتفعت قيمتها شاملة إعادة التصدير بنسبة 22.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، لتستقر عند 32.6 مليار ريال (نحو 8.69 مليار دولار).

ويعكس هذا الأداء المرن نجاح الجهود المبذولة لتنويع القاعدة الاقتصادية؛ حيث ارتفعت نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات لتصل إلى 40.0 في المائة، مقارنة بنحو 34.9 في المائة في يناير 2025.

وتعود هذه الطفرة في الأداء غير النفطي بشكل أساسي إلى القفزة الكبيرة في نشاط «إعادة التصدير»، الذي سجل نمواً قياسياً بنسبة 95.5 في المائة ليبلغ 15.8 مليار ريال (نحو 4.21 مليار دولار)، وهو ما يمثل أعلى مستوى شهري لهذا النشاط منذ بداية عام 2017، وقد تركز هذا النمو في قطاع الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها، الذي نما بنسبة 78.2 في المائة ليستحوذ وحده على 46.1 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وفي المقابل، سجلت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) انخفاضاً بنسبة 9.9 في المائة لتصل إلى 16.7 مليار ريال (نحو 4.45 مليار دولار).

وعلى صعيد المؤشرات الكلية، بلغ إجمالي الصادرات السلعية للمملكة في يناير نحو 98.7 مليار ريال (نحو 26.32 مليار دولار) بنمو محدود قدره 1.4 في المائة. وجاء هذا النمو المحدود متأثراً بتراجع الصادرات النفطية بنسبة 6.4 في المائة لتنخفض قيمتها إلى 66.1 مليار ريال (نحو 17.62 مليار دولار)، مما أدى لتقلص حصة النفط من إجمالي الصادرات إلى 67.0 في المائة مقابل 72.6 في المائة في العام السابق.

وأدى هذا التباين في أداء القطاعات، مع ارتفاع الواردات بنسبة 6.5 في المائة لتصل إلى 81.4 مليار ريال (نحو 21.70 مليار دولار)، إلى انخفاض فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة 17.5 في المائة ليبلغ 17.3 مليار ريال (نحو 4.61 مليار دولار).

وفيما يخص الشركاء التجاريين، واصلت الصين تصدر القائمة كوجهة رئيسية لصادرات المملكة بنسبة 15.1 في المائة، تلتها الإمارات بنسبة 12.9 في المائة، ثم الهند بنسبة 9.8 في المائة. كما احتلت الصين المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 31 في المائة.

أما على مستوى المنافذ الجمركية، فقد برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة كأهم منفذ للصادرات غير النفطية بحصة بلغت 19.3 في المائة، بينما تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ الاستيراد بنسبة 27.7 في المائة من إجمالي الواردات السلعية للمملكة.


شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص، في وقت يؤكد فيه قادة ومسؤولون أن تحويل هذا الزخم إلى نمو طويل الأمد يتطلب بيئة تنظيمية واضحة، وشراكات استراتيجية، ورؤية تتجاوز المدى القصير.

وخلال اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي «FII PRIORITY Miami» الذي عُقد تحت عنوان «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»، شدد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد أتياس على أن المرحلة المقبلة «لن تُحدَّد بالكلمات، بل بالقرارات والشراكات والاستثمار والشجاعة»، في إشارة إلى التحولات العميقة التي يشهدها الإقليم.

وأكدت جلسات القمة أن شهية الاستثمار في أميركا اللاتينية باتت «حقيقية ومتنامية»؛ حيث أشار إيلان غولدفاين، رئيس بنك التنمية للبلدان الأميركية، إلى تشكّل ممر استثماري عابر للقارات، مدفوعاً بارتفاع الطلب واستعداد عدد من الدول لتبني أطر استثمارية متوافقة مع المعايير العالمية.

ولفت إلى أن القمة تمثل منصة لربط المستثمرين بالفرص، معتبراً أن «نمو الإنتاجية» سيكون العامل الحاسم في تحقيق قفزات اقتصادية، مع إمكانية وصول بعض الدول إلى معدلات نمو تتراوح بين 5 و6 في المائة.

إصلاحات تشريعية

وفي قطاع الطاقة، برزت أهمية البيئة التشريعية كعامل رئيسي لجذب الاستثمارات؛ حيث أكدت نائبة رئيس فنزويلا ديلسي رودريغيز أن «اليقين القانوني» يمثل حجر الأساس لاستقطاب رؤوس الأموال، مشيرة إلى إصلاحات قانونية شملت قطاع الهيدروكربونات. وكشفت أن بلادها استقطبت أخيراً أكثر من 120 شركة طاقة، معظمها من الولايات المتحدة، إلى جانب شركات من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأوروبا.

اتفاقيات التجارة وتشكيل الأسواق

وتُسهم الاتفاقيات التجارية في تسريع زخم الاستثمار، إذ أشار نوربيرتو جيانغراندي، رئيس مجلس إدارة «مينيرفا فودز»، إلى قرب دخول اتفاقية الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» حيز التنفيذ، ما سيؤدي إلى إنشاء واحدة من كبرى مناطق التجارة الحرة في العالم، تضم أكثر من 700 مليون مستهلك.

ووصف جيانغراندي البرازيل بأنها «ملاذ آمن» في ظل التقلبات العالمية، لافتاً إلى النمو الكبير في صادرات اللحوم، التي ارتفعت من 50 ألف طن مطلع الألفية إلى نحو 5 ملايين طن متوقعة هذا العام. وأكد أن هذا التوسع يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب الكفاءات البشرية، مع تعزيز الإنتاج دون الإضرار بالموارد الطبيعية.

رأس المال البشري أساس النمو

في المقابل، يتزايد التركيز على الاستثمار الاجتماعي باعتباره محركاً أساسياً للنمو؛ حيث أكدت ماريا خوسيه بينتو، نائبة رئيس الإكوادور، أن بلادها انتقلت من اعتبار الإنفاق الاجتماعي «تكلفة» إلى اعتباره «استثماراً في النمو الاقتصادي». وأوضحت أن الأولويات تشمل مكافحة سوء التغذية المزمن، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وأشارت إلى أن كل دولار يُستثمر في معالجة سوء التغذية يمكن أن يحقق عائداً يصل إلى 23 دولاراً مستقبلاً، داعية المستثمرين إلى تبني منظور طويل الأمد يركز على تنمية رأس المال البشري.

شراكات طويلة

من جانبه، شدد المدير العام للأميركتين في وزارة الاستثمار السعودية عبد الرحمن بكر على أن التحدي لا يكمن في قرار الاستثمار بحد ذاته، بل في «كيفية الاستثمار»، مشيراً إلى أن تنوع الأسواق داخل أميركا اللاتينية يتطلب فهماً عميقاً لكل مدينة ودولة على حدة.

وقال إن بناء شراكات طويلة الأمد، وتعزيز الحضور المحلي، وفهم الخصوصيات الاقتصادية لكل سوق، تمثل عناصر أساسية للنجاح، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على تمويل المشاريع، بل يمتد إلى دعم الاقتصادات في مسار نموها.

رؤية مشتركة

وخرجت القمة إلى أن تحقيق الإمكانات الكاملة لأميركا اللاتينية يتطلب مواءمة بين رأس المال والسياسات والموارد البشرية ضمن رؤية مشتركة طويلة الأمد. ومع توافر الشراكات الاستراتيجية، والأطر التنظيمية الواضحة، والتركيز المتزايد على رأس المال البشري، تبدو المنطقة في موقع مؤهل لتحويل الفرص الناشئة إلى نمو مستدام وقابل للتوسع.