كشفت شركة تيسكو، أكبر شركة بريطانية الكبرى لمتاجر التجزئة، أول من أمس أنها بالغت في تقدير أرباحها نصف السنوية المتوقعة بنحو 250 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار)، وأنها أوقفت 4 من كبار مديريها التنفيذيين.
وقد انهارت أسهم الشركة أول من أمس وفقدت في يوم واحد 2.2 مليار جنيه إسترليني (3.6 مليار دولار).
سوف يضيف هذا الخطأ المحاسبي إلى المتاعب التي تواجهها «تيسكو»، التي تعرضت لانخفاض في الأرباح وتغيير لقياداتها. وبعد أن كانت الشركة تمثل أكبر متاجر الغذاء في بريطانيا، خسرت مكانتها لصالح المتاجر التي تقدم تخفيضات.
قال ديف لويس، الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، إنه علم بشأن المشكلة المحاسبية يوم الجمعة عندما لفت أحد الموظفين انتباه المستشار العام لـ«تيسكو» إليها. وأشار لويس إلى أن المشكلة تضمنت تقارير غير صحيحة عن توقيت مدفوعات تحصل عليها تيسكو من موردين لخدمات مثل ترويج منتجات.
وقال لويس في بيان صدر أول من أمس: «لقد كشفنا عن قضية خطيرة، ونرد بناء على ذلك. وسوف نتخذ إجراء حاسما بعد ظهور نتائج التحقيق».
وأعلنت تيسكو يوم أول من أمس أنها تعتقد أن الإخطارات التي قدمتها للأسواق في الشهر الماضي عن فترة 6 أشهر تصل إلى 23 أغسطس (آب) كانت تحمل مبالغة بنحو 250 مليون جنيه إسترليني أو 409 ملايين دولار. وقد حدث الخطأ في النشاط الأساسي للشركة والمتعلق بالأغذية.
وذكرت الشركة في اتصال مع محللين أنها عينت رئيس تجارتها الإلكترونية روبين تيريل، مسؤولا عن العمليات البريطانية في حين يقوم مراجعون ماليون من الخارج بالتحقيق في حساباتها. ويتولى تيريل، الذي كان يعمل مديرا سابقا في «أمازون»، المنصب خلفا لكريس بوش.
ورفضت «تيسكو»، التي لم تكشف عن أسماء المديرين الذين جرى إيقافهم، التعليق على وضع بوش في الشركة. وصرح لويس بأنه سوف يعلن عن أي جديد بخصوص التحقيقات في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث من المقرر أن تصدر الشركة تقريرا بنتائجها المالية.
تولى لويس، الذي كان مديرا سابقا في شركة «يونيلفر»، رئاسة «تيسكو» في الشهر الحالي، وكان من المتوقع أن يبدأ مهام عمله في الأول من أكتوبر، ولكن غادر سلفه فيليب كلارك، الذي جرى الإعلان عن إقالته بعد تقرير يتعلق بالأرباح في يوليو (تموز)، المنصب قبل الموعد المتوقع.
وكان كلارك قد تولى رئاسة الشركة خلفا لتيري ليهي في عام 2011، ليواجه تداعيات التوسع العالمي الذي أجراه ليهي، والذي يقول بعض المحللين إنه أدى به إلى تجاهل السوق الداخلية للشركة.
وأنهى كلارك أعمال الشركة في الولايات المتحدة واليابان وركز على تجديد متاجر «تيسكو» البريطانية. وفي عام 2012، أصدر أول تقرير أرباح للشركة منذ 20 عاما، وفي العام الماضي أعلنت الشركة عن أول انخفاض في أرباحها السنوية منذ 19 عاما.
في الوقت ذاته، انتقلت سلاسل محلات تجري تخفيضات مثل «ألدي» و«ليدل»، وكلاهما مقره في ألمانيا، بقوة للحصول على حصة في السوق. وفي بداية عام 2013، كانت تيسكو تمتلك حصة في السوق تبلغ 30,1 في المائة، وفقا لـ«كانتار وورلد بانل»، في حين كانت حصة «ألدي» 3,8 في المائة و«ليدل» 3,0 في المائة. ووفقا لمعظم البيانات التي صدرت مؤخرا، أصبحت «تيسكو» تملك حصة 28,9 في المائة مقارنة بـ4,7 في المائة لـ«ألدي» و3,6 في المائة لـ«ليدل».
ويقول محللون إنه في حين تعرض بعض المنتجات في «تيسكو» بأسعار زهيدة، إلا أن كثيرا من متاجر الشركة في بريطانيا والتي يصل عددها تقريبا إلى 3,300 فرع، كبيرة للغاية ومن الصعب على المستهلكين التنقل بداخلها.
يقول نيل سوندرز، المحلل في شركة «كونلومينو» الاستشارية لشركات التجزئة في لندن: «من الصعب العثور على القيمة في متاجر (تيسكو). إنها معقدة للغاية ومن الصعب التسوق بها. ليس هذا ما يريده الناس في الوقت الحالي».
وأضاف سوندرز أن «تيسكو) تتكبد خسارة على صعيد آخر أيضا أمام متاجر مثل «وايتروز» و«مارك أند سبنسر»، لأن المستهلكين يعتقدون أن هؤلاء المنافسين يقدمون خدمة أفضل.
واقترح سوندرز بأن «تيسكو» في حاجة إلى تبسيط العرض في متاجرها، ووضع المنتجات الأقل سعرا في مكان متاح ومرئي للمستهلكين، متابعا بأن «تيسكو» «قد تعود إلى مكانتها المناسبة، ولكن سوف يستغرق ذلك وقتا».
في يوم أول من أمس، أعلنت الشركة أنها استعانت بشركة «ديلويت» للمحاسبة لإجراء مراجعة إلى جانب «فريشفيلدز»، المستشارين القانونيين لـ«تيسكو». وكانت شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» هي شركة المحاسبة المسؤولة عن عمليات المراجعة المنتظمة الخاصة بالشركة.
ومن جانبه صرح ريتشارد برودبنت، رئيس مجلس إدارة «تيسكو»، للصحافيين بأن المراجعين، إلى جانب المجلس، لم يكونوا على دراية بالأخطاء. وأعلنت متحدثة باسم «برايس ووترهاوس كوبرز» أن الشركة لا تستطيع التعليق على «شؤون تخص عملاءها».
يشار أيضا إلى أن سعر أسهم «تيسكو»، الذي انخفض بنسبة تقترب من 12 في المائة في تعاملات نهاية يوم أول من أمس في لندن، وتعرض لهبوط بنسبة أكبر من 40 في المائة على مدار العام الماضي.
وقال براديب براتي، المحلل في «سيتي غروب» في لندن، إن الكشف عن تضخم البيان الإرشادي للأرباح يعني أنه من المحتمل تخفيض الأرباح التقديرية البالغة 1,1 مليار جنيه إسترليني، والتي قدمتها الشركة في السابق بخصوص هذه الفترة، بنسبة 25 في المائة.
وفيما يخص العام المالي الذي ينتهي في فبراير (شباط) 2015، على الأرجح أن تقل نتائج الشركة بنسبة 10 في المائة عن المبلغ التقريبي المقدر في أغسطس (آب) بـ2.4 مليار جنيه إسترليني، وذلك وفقا لمذكرة أرسلها براتي إلى العملاء.
في العام الماضي، حققت الشركة أرباحا بلغت 3,3 مليار جنيه إسترليني من عائدات بلغت 71 مليار جنيه. وجاء نحو ثلثي هذه الأرباح من بريطانيا. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» جرت تصفية جولة الشركة في السوق الأميركية في العام الماضي بعدما باعت «تيسكو» معظم نشاطها إلى شركة «يوكايبا» بعد أن أعلنت سابقا عن تخفيض في حجم نشاطها بمبلغ 1.2 مليار جنيه إسترليني.
أكبر سلسلة متاجر بريطانية في «عين الإعصار» بعد المبالغة في أرباحها
«تيسكو» فقدت 3.6 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد
أكبر سلسلة متاجر بريطانية في «عين الإعصار» بعد المبالغة في أرباحها
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
