تركيا: تداعي السندات الدولارية والليرة وسط مخاوف من تخفيضات أكبر للفائدة

تقرير برلماني يكشف تضارباً في أرقام الاستثمارات القطرية

هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)
هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)
TT

تركيا: تداعي السندات الدولارية والليرة وسط مخاوف من تخفيضات أكبر للفائدة

هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)
هبطت الليرة التركية في تعاملات أمس 0.5 % مقابل الدولارلتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو الماضي (رويترز)

سجلت السندات التركية المقومة بالدولار الصادرة عن الحكومة التركية تراجعاً أمس (الثلاثاء)، مع انخفاض إصدار 2030 إلى أدنى مستوياته في 6 أسابيع، في ظل استمرار الضغوط على الليرة التركية، التي تراجعت أيضاً في تعاملات الأمس بشكل كبير.
وتراجع كل من إصدار 2030 و2034 بأكثر من سنت للدولار؛ وذلك بحسب بيانات «تريد ويب» التي نقلتها وكالة «رويترز».
وهبطت الليرة التركية في تعاملات الأمس بنحو 0.5 في المائة مقابل الدولار، مواصلة خسائرها بعد انحدارها بأكثر من 1 في المائة أول من أمس، لتسجل أضعف مستوياتها منذ 19 يونيو (حزيران) الماضي تحت وطأة بواعث القلق من أثر حرب التجارة الصينية الأميركية والتوترات في شمال غربي سوريا.
وقال نيكولاي ماركوف، الاقتصادي في «بيكتت لإدارة الأصول»: «المستثمرون متخوفون من أثر تخفيضات أكبر في سعر الفائدة على الليرة؛ حيث ستكون العملة أول مؤشر للاقتصاد الكلي يتفاعل مع هذا التطور».
وفي 25 يوليو (تموز) الماضي خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة من 24 في المائة إلى 19.75 في المائة دفعة واحدة بعد عزل محافظه وتعيين نائبه بدلا عنه.
وسجلت الليرة التركية 5.85 ليرة للدولار في الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش أمس، مقارنة مع 5.82 عند إغلاق أول من أمس.
وانهارت الليرة التركية العام الماضي وخسرت نحو 30 في المائة من قيمتها، لأسباب أرجعها الاقتصاديون إلى التوتر مع واشنطن بشأن قضية القس أندرو برانسون، الذي كانت تحتجزه أنقرة بتهمة دعم الإرهاب، ومخاوف المستثمرين من تدخلات الرئيس رجب طيب إردوغان في سياسة البنك المركزي.
وارتفع معدل التضخم في تركيا، وهو مصدر قلق رئيسي للأتراك والمستثمرين على السواء، ما يزيد على 25 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 لأعلى مستوى منذ 15 عاما، في أعقاب أزمة العملة.
وأقال الرئيس التركي في 6 يوليو الماضي، محافظ البنك المركزي، مراد شتينكايا، مرجعاً ذلك إلى إخفاقه في تنفيذ تعليمات بشأن أسعار الفائدة التي وصلت إلى 24 في المائة بعد انهيار الليرة والارتفاع الجنوني للتضخم، وأن البنك لم ينفذ دوره بطريقة صحيحة.
وخفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيفها للديون السيادية لتركيا من «بي بي» إلى «بي بي سالب» مع نظرة مستقبلية سلبية.
وأثارت إقالة شتينكايا مخاطر تقويض تدفق رؤوس الأموال الأجنبية اللازمة لتلبية حاجات التمويل الخارجي الكبيرة لتركيا وتدهور النتائج الاقتصادية، كما زادت من الشكوك بشأن احتمالات إصلاحات هيكلية وإدارة الأوضاع المالية للقطاع العام.
على صعيد آخر، أعد إردوغان توبراك، كبير المستشارين لرئيس حزب الشعب الجمهوري والنائب البرلماني عن إسطنبول، تقريراً حول قضية الاستثمارات القطرية التي تمت مناقشتها مؤخراً في تركيا بصورة متزايدة، نُشر في موقع مركز «يونايتد وورلد إنترناشيونال» التركي.
ووفقاً للأرقام الرسمية للخزانة التركية، استثمرت قطر في تركيا بشكل مباشر خلال الفترة من عام 2002 إلى مارس (آذار) 2017، مبلغ 1.5 مليار دولار. وضعت قطر في المرتبة التاسعة عشرة من حيث أكبر المستثمرين في البلاد.
وقال نائب رئيس غرفة تجارة قطر، محمد بن أحمد بن توفار الكواري، في أبريل (نيسان) الماضي، إن الاستثمارات القطرية بلغت في الحقيقة 18 مليار دولار، وإن قطر هي ثاني أكبر المستثمرين في تركيا.
وكشف التقرير الذي أعده البرلماني التركي عن تناقض واضح في البيانات الصادرة عن وزارة المالية والخزانة التركية والجانب القطري، مشيراً إلى أن السلطات التركية والقطرية أرجعت السبب إلى الاختلاف في الأساليب المُستخدمة في حساب البيانات. ووفقاً للمعلومات الواردة من الوسائل الإعلامية التركية، فإن قطر اتخذت أولى خطواتها في القطاع المصرفي في تركيا عبر بنك «التيرناتيف»، وبعد ذلك، استحوذ بنك قطر الوطني على بنك «فاينانس».
وفي عام 2013، اشترى البنك التجاري القطري ما نسبته 71 في المائة من أسهم بنك «التيرناتيف». وأصبح البنك التجاري القطري مالكاً تاماً لبنك «التيرناتيف» مُقابل دفع مبلغ إضافي يبلغ 460 مليون دولار بنهاية عام 2016. وبعد تعزيزه لموقفه، من خلال الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، استحوذ بنك «قطر الوطني» على حصة من أسهم «فاينانس» بنك تبلغ 99.81 في المائة مقابل 2.75 مليار يورو.
كما فجرت عملية بيع منصة «ديجي تورك» للبث الرقمي إلى المجموعة الإعلامية القطرية المالكة لمنصة «بي إن» مناقشات مطولة في المجتمع التركي، حيث اكتملت عملية البيع في عام 2016 بعد التحول إلى صندوق تأمين الودائع والمدخرات التركي، لكن لم يتم الإعلان عن القيمة الفعلية للصفقة.وبحسب ما تواتر من معلومات في وسائل الإعلام التركية، من المرجح أن تكون القيمة تراوحت بين مليار و1.4 مليار. وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك قطر ما نسبته 30.7 في المائة من أسهم سلسلة متاجر شركة «بوينر»، وهي شريكة للشركة الكبرى في مجال تصنيع السيارات والمعدات العسكرية «بي إم سي».
وقال إردوغان توبراك، وهو عضو في البرلمان التركي عن إسطنبول، إن أمير قطر ناقش سحب استثمارات بلاده من تركيا خلال زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس ترمب، ومن ثم بدأت بعدها العمليات ذات الصلة.
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات القطرية في القطاعات المالية والمصرفية والسياحة والإعلام وغيرها من القطاعات في الاقتصاد التركي تصل لنحو 20 مليار دولار، وينفذ المقاولون الأتراك مشاريع في قطر تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 15 مليار دولار.
ولفت التقرير إلى أن «استثمارات قطر الرئيسية في تركيا، هي بنك فاينانس ومصرف قطر الوطني، ومجموعة بي إن الإعلامية التي توفر البث لصالح منصة (ديجي تورك - ليج تي في) وشركة (بي إم سي)، ومصنع لإنتاج المنصات المحمولة. كما يُنفذ المقاولون الأتراك مشاريع في قطر تبلغ قيمتها 15 مليار دولار، ويأتي من ضمنها بناء ملاعب ضخمة ومشروع المطار، وغيرها من مشاريع البنى التحتية استعداداً لكأس العالم في قطر لعام 2022».
وبحسب التقرير، قدم أمير قطر للرئيس إردوغان طائرة فاخرة للغاية مُخصصة لكبار الشخصيات تبلغ قيمتها 500 مليون دولار. وعلاوة على ذلك، فإن قطر، التي استحوذت على حصة نسبتها 17 في المائة من أسهم شركة «فولكسفاغن» الألمانية لصناعة السيارات، تلعب دوراً كبيراً في المفاوضات بين إردوغان وإدارة شركة «فولكسفاغن» من أجل بناء مصنع جديد في تركيا، وتُقدم عروضاً تخص مسائل مثل توفير مزايا لصالح فولكسفاغن، والاستثمار والوفاء بالتزامات الشركة.



رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)
المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن، ولكنه حذَّر من أن أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة يتمثل في الدخول في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح ديمون -خلال مؤتمر لإدارة الاستثمارات نظَّمه بنك النرويج للاستثمار- أن هذا السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النمو وزيادة البطالة، يظل احتمالاً قائماً لا يمكن استبعاده، وفق «رويترز».

وأشار إلى أن الحرب في إيران تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً على الأسعار؛ إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والتصنيع، ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار المستهلكين.

وقال: «أسوأ سيناريو هو الركود التضخمي، ولا أستبعده أبداً»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية التي تغذي التضخم، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتسارع عسكرة العالم، والاحتياجات الضخمة للاستثمار في البنية التحتية، إضافة إلى العجز المالي.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة فترة أطول، ما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة.

وكان ديمون قد حذَّر في وقت سابق -ضمن رسالته السنوية للمساهمين- من أن الحرب الإيرانية قد تُحدث صدمات في أسواق النفط والسلع، بما يرسِّخ الضغوط التضخمية، ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات الأسواق.

غير قلِق بشأن الاقتصاد الأميركي

رغم هذه التحذيرات، أكد ديمون أنه لا يشعر بقلق كبير تجاه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن، ولكنه شدد على أن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التهديدات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات.

وقال إن الهجمات الإلكترونية باتت أكثر تطوراً، مع ازدياد قدرة الجهات الخبيثة على استغلال الثغرات، في وقت يتسارع فيه تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بروز نظام «ميثوس» من شركة «أنثروبيك»، الذي أثار سباقاً بين المؤسسات المالية لاعتماده، وسط مخاوف تنظيمية متزايدة بشأن الأمن السيبراني.

وعند سؤاله عن إمكانية ترشحه للرئاسة الأميركية، أجاب ديمون مازحاً بأن الوقت قد فات، رغم استعداده النظري لخوض التجربة، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بدوره الحالي.

مخاطر في سوق الائتمان الخاص

في سياق آخر، حذَّر ديمون من أن سوق الائتمان الخاص –التي تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات– قد تشهد اضطرابات أعمق مما يتوقعه المستثمرون.

وأشار إلى أن بعض الشركات في هذا القطاع قوية، ولكن ليس جميعها كذلك، ما يرفع من احتمالات حدوث تصحيح حاد عند أول اختبار حقيقي.

وأضاف: «لم نشهد ركوداً ائتمانياً منذ فترة طويلة، وعندما يحدث، سيكون أسوأ مما يعتقده كثيرون».

وازدادت المخاوف مؤخراً من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات التقليدية، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على التمويل عبر الائتمان الخاص، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر على النظام المالي.


اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.