ماكرون متفائل بقرب قمة أميركية ـ إيرانية... وترمب يعتبر انعقادها «واقعياً»

الرئيس الأميركي حذّر طهران من زيادة نسبة التخصيب ولوّح بـ«القوة العنيفة»

ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون متفائل بقرب قمة أميركية ـ إيرانية... وترمب يعتبر انعقادها «واقعياً»

ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)

في تطور غير متوقع، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عصر أمس، أن «الظروف قد توافرت للقاء (بين الرئيسين الأميركي والإيراني)، وبالتالي التوصل إلى اتفاق» بشأن الملف النووي الإيراني. وأعرب إيمانويل ماكرون، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع دونالد ترمب، في نهاية قمة السبع في منتجع بياريتز عن أمله في أن يحصل اللقاء الذي وصفه بـ«الواقعي» في «الأسابيع المقبلة».
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي عن استعداده لمثل هذا اللقاء «إذا توافرت الشروط لذلك». ورداً على سؤال، اعتبر ترمب أن احتمال حصول لقاء كهذا «واقعي». لكن ترمب عجّل في توجيه تحذير إلى روحاني بأنه «ينبغي على إيران أن تكون طرفاً جيداً، ولا يمكن أن يفعلوا ما كانوا يقولون إنهم سيفعلونه؛ لأنهم إذا فعلوا فسيقابلون بقوة عنيفة للغاية؛ ولذلك أعتقد أنهم سيكونون جيدين». ورغم أن ترمب لم يدخل في تفاصيل ما يعنيه، فالأرجح أنه كان يشير إلى عزم طهران على الخروج من التزامات إضافية منصوص عليها في الاتفاق النووي، وتحديداً زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، وهي قد بدأت بذلك قبل أسابيع عندما أكدت طهران تخطيها سقف الـ3.67 في المائة المتاح لها.
وسبق للجانب الإيراني أن منح البلدان الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) مهلة شهرين إضافيين تنتهي الأسبوع المقبل بالإقدام على هذه الخطوة، ما لم توفر لطهران إمكانية تصدير كميات من نفطها، وأن تمكنها من العودة إلى الدورة المالية الدولية.
رغم المناخ الإيجابي و«الاختراق» الذي ستمثله قمة أميركية - إيرانية في حال حصولها، فإن الواقع يدعو إلى الحذر. لذا؛ أعلن ماكرون أن «شيئاً لم يتحقق، والأمور بالغة الهشاشة إلا أننا حددنا طريقاً وحققنا تقدماً». وذهب ترمب في الاتجاه نفسه بقوله، إن مساراً كهذا - في إشارة إلى اجتماع قمة مع روحاني - «يمكن أن ينجح، كما يمكن ألا ينجح». وسبق للمستشارة الألمانية أن اعتبرت صباح أمس أن معالجة الملف النووي الإيراني «عملية هشة وطويلة وصعبة إلى حد كبير». ووعد ماكرون بأن يكون حاضراً «في مثل هذا الموعد المهم» في القمة الأميركية - الإيرانية التي تعمل باريس من أجل عقدها.
وثمة إجماع على أنه إذا حصل مثل هذا التطور، فإن ماكرون يكون قد ربح رهانه بالقيام بوساطة في ملف بالغ التعقيد. وحرصاً منه على تجنب التشويش، فقد امتنع عن الخوض في تفاصيل ما تم التوافق عليه. وبعد أن شكر ترمب مرات عدة، ورغبة منه في طي نهائي لصفحة سوء التفاهم، وما سماه «التوتر» الذي ساد في بداية القمة، أكد مجدداً أنه أطلع ضيفه الأميركي مسبقاً على كل خطواته بما فيها دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للمجيء إلى بياريتز الأحد الماضي، وهو ما أكده ترمب بدوره.
وأماط ماكرون اللثام عن جانب من الاتصالات التي أفضت إلى هذه النتيجة، مشيراً إلى أنه قال للرئيس الإيراني، خلال اتصال، إنه إذا قبل لقاء الرئيس ترمب، فإن التوصل إلى اتفاق «يصبح أمراً ممكناً». وكان الرئيس الروحاني قد أرسل وزير خارجيته إلى باريس يوم الجمعة الماضي لبحث آخر المقترحات. وعبّر ماكرون عن تشجعه مما صدر عن الأخير الذي كان قد أعلن صباحاً أنه «يتعين (على الإيرانيين) أن يستخدموا كافة الوسائل لخدمة المصالح الوطنية»، في إشارة ضمنية للعمل الدبلوماسي. الأمر الذي فهم في بياريتز على أنه استعداد للقاء ترمب الذي يطالب منذ أشهر بلقاء كهذا، لكن بشروط.
وأضاف روحاني «إذا كنت أعلم أن ذهابي إلى اجتماع يمكن أن يقود إلى الازدهار في بلدي وإلى تسوية مشاكل الناس، فلن أتردد في ذلك»، مكرراً تأكيده بأن الأساسي بالنسبة إليه هو «المصلحة الوطنية». ووصف ترمب محادثات ظريف في بياريتز مع الفرنسيين، لكن أيضاً مع مستشارين من بريطانيا وألمانيا بأنها كانت «ناجحة»، ما يتوافق مع الوصف الفرنسي ويفسر الكشف عن احتمال قمة ترمب - روحاني.
لم يكن ترمب بخيلاً في إطراء الرئيس الفرنسي الذي «يقوم بعمل جيد» بالنسبة للملف النووي «ما يتناقض مع تغريداته السابقة»، وأيضاً بخصوص الملفات الأخرى التي عالجها القادة السبعة، حيث سعى ماكرون، كما قال أمس، إلى خلق دينامية إيجابية. ومنذ البداية، حدد الرئيس الفرنسي هدفاً رئيسياً بشأن الملف المذكور، وهو التوصل إلى «نهج مشترك» لإدارته، أي إلى ردم الهوة الكبيرة التي كانت تفصل بين الاستراتيجية الأميركية والمقاربة الفرنسية - الأوروبية. وعزا ماكرون التوافق إلى غدائه المنفرد مع ترمب وإلى العشاء الجماعي مساء السبت.
رغم هذا التطور الرئيسي، فإن أوساطاً دبلوماسية أوروبية تنبه من «الإسراع في التفاؤل»، وتؤكد أن قمة أو قمم عدة «ليست بالضرورة ضمانة بالنجاح». وتستدل على ذلك بالقمم المتلاحقة بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية التي لم تفض حتى الآن إلى أي نتيجة إيجابية. وتضيف هذه المصادر، أن المهم أن يكون الجانب الفرنسي قد حصل على «تصورات واضحة» من الطرفين الأميركي والإيراني حول ما هو مقبول أو غير مقبول منهما.
وتضيف هذه المصادر، أنه إذا كان الإعلان عن احتمال حصول قمة أميركية - إيرانية في الأسابيع المقبلة يشكل «ضربة دبلوماسية» ناجحة لماكرون، فإن التتمات ستكون «بالغة الصعوبة». وتذكر هذه المصادر بأن التوصل إلى اتفاق 2015 تطلب مفاوضات شاقة امتدت لأكثر من عشر سنوات.
وأمس، برزت إحدى الصعوبات؛ إذ استبق ترمب أي اتفاق بإعلانه، أنه ليس منفتحاً على منح إيران تعويضات عن العقوبات التي تفرضها واشنطن على اقتصادها منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في 2015، لكنه كشف في المقابل عن أن دولاً قد تقدم خط ائتمان لإيران لتمكينها من تسيير أمورها، وأن شيئاً كهذا يمكن أن يكون بضمان النفط الذي وصفه بأنه ضمان كبير. وأضاف ترمب بلهجة حازمة: «لا لن ندفع، نحن لا ندفع». وكرّر اتهاماته لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها وفرت للسلطات الإيرانية 150 مليار دولار، وأن طهران استخدمتها للعبث بأمن المنطقة.
هكذا، في اليوم الثالث والأخير لقمة السبع، غلبت لهجة التفاؤل في موضوع هيمن عليه طيلة يومين التشويش والتسريبات المغلوطة التي رافقت الدعوة الفرنسية لوزير الخارجية الإيراني المفاجئة إلى بياريتز. والمدهش الذي لفت انتباه المراقبين أنه بعد النفي الأميركي الذي صدر عن البيت الأبيض لأن يكون الرئيس الأميركي على علم بدعوة ظريف، عمد دونالد ترمب، أمس، شخصياً لتصحيح الخبر، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه «كان على علم» بدعوة ظريف، وأنها تمت «بموافقته»، وأنه «يوافق تماماً على ما يقوم به (الرئيس) ماكرون». وأفادت مصادر فرنسية بأن هذه الدعوة لم تكن «بنت ساعتها»، بل اتفق عليها بمناسبة اجتماعات الوزير الإيراني يوم الجمعة الماضي مع ماكرون في قصر الإليزيه. وفهم أمس أن ماكرون اقترح عليه المجيء إلى بياريتز «في حال توافرت الشروط»، بمعنى إذا قبل الطرف الأميركي.
ولذا؛ فإن ما حصل هو أن ماكرون الذي تناول الملف النووي مطولاً أولاً مع ترمب في غدائهما المغلق ظهر السبت ثم في العشاء الموسع مع قادة السبع كافة، أعلم المجتمعين بنيته دعوة ظريف ولم يلق اعتراضاً أميركياً، بل إن ترمب قال له: «امضِ في ذلك». وقطعاً لكل التباس، عمدت المصادر الفرنسية إلى تكرار أن باريس «تعمل بكل شفافية» فيما خص الملف الإيراني مع شركائها كافة أوروبيين وأميركيين.
لكن الليونة الأميركية يوم الأحد لم تصل إلى حد قبول الاجتماع بالوزير الإيراني؛ إذ اعتبر أن أمراً كهذا «ما زال مبكراً ولم أشأ ذلك». ورغم غياب اللقاء المباشر مع ظريف، فإن ترمب اعتبر بمناسبة اجتماعه مع المستشارة الألمانية أن القمة كانت «ناجحة تماماً»، وأن «تقدماً كبيراً» قد تحقق في الملف الإيراني الذي توافرت حوله «وحدة (المشاركين) بدرجة كبيرة»، وإنهم توصلوا بشأنه إلى اتفاق «تقريباً».
حقيقة الأمر، أن هذه التطورات «الإيجابية» تعود بالدرجة الأولى للجهود التي بذلها ماكرون، رغم الصعوبات التي واجهها سابقاً في إقناع ترمب بالموافقة على وساطته وتتوافق من جهة أخرى، مع «الدور» الذي يريده لفرنسا أن تكون قوة وساطة واستقرار وتوازن في العالم، وقادرة على التحدث للجميع مع احتفاظها بحرية الإقرار والتحرك. وإذا صدقت تصريحات ترمب ولم يكذبها في تغريدات لاحقة، فإن ماكرون يكون قد نجح في إقناع ضيفه الأميركي بـ«فائدة» الوساطة التي يقوم بها. وثمة محللون يعتبرون أنه يساعد الرئيس الأميركي على الخروج من «الورطة» الإيرانية؛ لأن سياسة «الضغوط القصوى» لا تعطي أُكلها، وأنه لا يريد الحرب، بل يسعى إلى اتفاق جديد مع طهران يشمل بالطبع الملف النووي، لكن أيضاً البرنامج الصاروخي وسياسة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.