ماكرون متفائل بقرب قمة أميركية ـ إيرانية... وترمب يعتبر انعقادها «واقعياً»

الرئيس الأميركي حذّر طهران من زيادة نسبة التخصيب ولوّح بـ«القوة العنيفة»

ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون متفائل بقرب قمة أميركية ـ إيرانية... وترمب يعتبر انعقادها «واقعياً»

ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
ترمب وماكرون لدى عقدهما مؤتمراً صحافياً في ختام قمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)

في تطور غير متوقع، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عصر أمس، أن «الظروف قد توافرت للقاء (بين الرئيسين الأميركي والإيراني)، وبالتالي التوصل إلى اتفاق» بشأن الملف النووي الإيراني. وأعرب إيمانويل ماكرون، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مشترك مع دونالد ترمب، في نهاية قمة السبع في منتجع بياريتز عن أمله في أن يحصل اللقاء الذي وصفه بـ«الواقعي» في «الأسابيع المقبلة».
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي عن استعداده لمثل هذا اللقاء «إذا توافرت الشروط لذلك». ورداً على سؤال، اعتبر ترمب أن احتمال حصول لقاء كهذا «واقعي». لكن ترمب عجّل في توجيه تحذير إلى روحاني بأنه «ينبغي على إيران أن تكون طرفاً جيداً، ولا يمكن أن يفعلوا ما كانوا يقولون إنهم سيفعلونه؛ لأنهم إذا فعلوا فسيقابلون بقوة عنيفة للغاية؛ ولذلك أعتقد أنهم سيكونون جيدين». ورغم أن ترمب لم يدخل في تفاصيل ما يعنيه، فالأرجح أنه كان يشير إلى عزم طهران على الخروج من التزامات إضافية منصوص عليها في الاتفاق النووي، وتحديداً زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، وهي قد بدأت بذلك قبل أسابيع عندما أكدت طهران تخطيها سقف الـ3.67 في المائة المتاح لها.
وسبق للجانب الإيراني أن منح البلدان الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) مهلة شهرين إضافيين تنتهي الأسبوع المقبل بالإقدام على هذه الخطوة، ما لم توفر لطهران إمكانية تصدير كميات من نفطها، وأن تمكنها من العودة إلى الدورة المالية الدولية.
رغم المناخ الإيجابي و«الاختراق» الذي ستمثله قمة أميركية - إيرانية في حال حصولها، فإن الواقع يدعو إلى الحذر. لذا؛ أعلن ماكرون أن «شيئاً لم يتحقق، والأمور بالغة الهشاشة إلا أننا حددنا طريقاً وحققنا تقدماً». وذهب ترمب في الاتجاه نفسه بقوله، إن مساراً كهذا - في إشارة إلى اجتماع قمة مع روحاني - «يمكن أن ينجح، كما يمكن ألا ينجح». وسبق للمستشارة الألمانية أن اعتبرت صباح أمس أن معالجة الملف النووي الإيراني «عملية هشة وطويلة وصعبة إلى حد كبير». ووعد ماكرون بأن يكون حاضراً «في مثل هذا الموعد المهم» في القمة الأميركية - الإيرانية التي تعمل باريس من أجل عقدها.
وثمة إجماع على أنه إذا حصل مثل هذا التطور، فإن ماكرون يكون قد ربح رهانه بالقيام بوساطة في ملف بالغ التعقيد. وحرصاً منه على تجنب التشويش، فقد امتنع عن الخوض في تفاصيل ما تم التوافق عليه. وبعد أن شكر ترمب مرات عدة، ورغبة منه في طي نهائي لصفحة سوء التفاهم، وما سماه «التوتر» الذي ساد في بداية القمة، أكد مجدداً أنه أطلع ضيفه الأميركي مسبقاً على كل خطواته بما فيها دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للمجيء إلى بياريتز الأحد الماضي، وهو ما أكده ترمب بدوره.
وأماط ماكرون اللثام عن جانب من الاتصالات التي أفضت إلى هذه النتيجة، مشيراً إلى أنه قال للرئيس الإيراني، خلال اتصال، إنه إذا قبل لقاء الرئيس ترمب، فإن التوصل إلى اتفاق «يصبح أمراً ممكناً». وكان الرئيس الروحاني قد أرسل وزير خارجيته إلى باريس يوم الجمعة الماضي لبحث آخر المقترحات. وعبّر ماكرون عن تشجعه مما صدر عن الأخير الذي كان قد أعلن صباحاً أنه «يتعين (على الإيرانيين) أن يستخدموا كافة الوسائل لخدمة المصالح الوطنية»، في إشارة ضمنية للعمل الدبلوماسي. الأمر الذي فهم في بياريتز على أنه استعداد للقاء ترمب الذي يطالب منذ أشهر بلقاء كهذا، لكن بشروط.
وأضاف روحاني «إذا كنت أعلم أن ذهابي إلى اجتماع يمكن أن يقود إلى الازدهار في بلدي وإلى تسوية مشاكل الناس، فلن أتردد في ذلك»، مكرراً تأكيده بأن الأساسي بالنسبة إليه هو «المصلحة الوطنية». ووصف ترمب محادثات ظريف في بياريتز مع الفرنسيين، لكن أيضاً مع مستشارين من بريطانيا وألمانيا بأنها كانت «ناجحة»، ما يتوافق مع الوصف الفرنسي ويفسر الكشف عن احتمال قمة ترمب - روحاني.
لم يكن ترمب بخيلاً في إطراء الرئيس الفرنسي الذي «يقوم بعمل جيد» بالنسبة للملف النووي «ما يتناقض مع تغريداته السابقة»، وأيضاً بخصوص الملفات الأخرى التي عالجها القادة السبعة، حيث سعى ماكرون، كما قال أمس، إلى خلق دينامية إيجابية. ومنذ البداية، حدد الرئيس الفرنسي هدفاً رئيسياً بشأن الملف المذكور، وهو التوصل إلى «نهج مشترك» لإدارته، أي إلى ردم الهوة الكبيرة التي كانت تفصل بين الاستراتيجية الأميركية والمقاربة الفرنسية - الأوروبية. وعزا ماكرون التوافق إلى غدائه المنفرد مع ترمب وإلى العشاء الجماعي مساء السبت.
رغم هذا التطور الرئيسي، فإن أوساطاً دبلوماسية أوروبية تنبه من «الإسراع في التفاؤل»، وتؤكد أن قمة أو قمم عدة «ليست بالضرورة ضمانة بالنجاح». وتستدل على ذلك بالقمم المتلاحقة بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية التي لم تفض حتى الآن إلى أي نتيجة إيجابية. وتضيف هذه المصادر، أن المهم أن يكون الجانب الفرنسي قد حصل على «تصورات واضحة» من الطرفين الأميركي والإيراني حول ما هو مقبول أو غير مقبول منهما.
وتضيف هذه المصادر، أنه إذا كان الإعلان عن احتمال حصول قمة أميركية - إيرانية في الأسابيع المقبلة يشكل «ضربة دبلوماسية» ناجحة لماكرون، فإن التتمات ستكون «بالغة الصعوبة». وتذكر هذه المصادر بأن التوصل إلى اتفاق 2015 تطلب مفاوضات شاقة امتدت لأكثر من عشر سنوات.
وأمس، برزت إحدى الصعوبات؛ إذ استبق ترمب أي اتفاق بإعلانه، أنه ليس منفتحاً على منح إيران تعويضات عن العقوبات التي تفرضها واشنطن على اقتصادها منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في 2015، لكنه كشف في المقابل عن أن دولاً قد تقدم خط ائتمان لإيران لتمكينها من تسيير أمورها، وأن شيئاً كهذا يمكن أن يكون بضمان النفط الذي وصفه بأنه ضمان كبير. وأضاف ترمب بلهجة حازمة: «لا لن ندفع، نحن لا ندفع». وكرّر اتهاماته لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها وفرت للسلطات الإيرانية 150 مليار دولار، وأن طهران استخدمتها للعبث بأمن المنطقة.
هكذا، في اليوم الثالث والأخير لقمة السبع، غلبت لهجة التفاؤل في موضوع هيمن عليه طيلة يومين التشويش والتسريبات المغلوطة التي رافقت الدعوة الفرنسية لوزير الخارجية الإيراني المفاجئة إلى بياريتز. والمدهش الذي لفت انتباه المراقبين أنه بعد النفي الأميركي الذي صدر عن البيت الأبيض لأن يكون الرئيس الأميركي على علم بدعوة ظريف، عمد دونالد ترمب، أمس، شخصياً لتصحيح الخبر، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه «كان على علم» بدعوة ظريف، وأنها تمت «بموافقته»، وأنه «يوافق تماماً على ما يقوم به (الرئيس) ماكرون». وأفادت مصادر فرنسية بأن هذه الدعوة لم تكن «بنت ساعتها»، بل اتفق عليها بمناسبة اجتماعات الوزير الإيراني يوم الجمعة الماضي مع ماكرون في قصر الإليزيه. وفهم أمس أن ماكرون اقترح عليه المجيء إلى بياريتز «في حال توافرت الشروط»، بمعنى إذا قبل الطرف الأميركي.
ولذا؛ فإن ما حصل هو أن ماكرون الذي تناول الملف النووي مطولاً أولاً مع ترمب في غدائهما المغلق ظهر السبت ثم في العشاء الموسع مع قادة السبع كافة، أعلم المجتمعين بنيته دعوة ظريف ولم يلق اعتراضاً أميركياً، بل إن ترمب قال له: «امضِ في ذلك». وقطعاً لكل التباس، عمدت المصادر الفرنسية إلى تكرار أن باريس «تعمل بكل شفافية» فيما خص الملف الإيراني مع شركائها كافة أوروبيين وأميركيين.
لكن الليونة الأميركية يوم الأحد لم تصل إلى حد قبول الاجتماع بالوزير الإيراني؛ إذ اعتبر أن أمراً كهذا «ما زال مبكراً ولم أشأ ذلك». ورغم غياب اللقاء المباشر مع ظريف، فإن ترمب اعتبر بمناسبة اجتماعه مع المستشارة الألمانية أن القمة كانت «ناجحة تماماً»، وأن «تقدماً كبيراً» قد تحقق في الملف الإيراني الذي توافرت حوله «وحدة (المشاركين) بدرجة كبيرة»، وإنهم توصلوا بشأنه إلى اتفاق «تقريباً».
حقيقة الأمر، أن هذه التطورات «الإيجابية» تعود بالدرجة الأولى للجهود التي بذلها ماكرون، رغم الصعوبات التي واجهها سابقاً في إقناع ترمب بالموافقة على وساطته وتتوافق من جهة أخرى، مع «الدور» الذي يريده لفرنسا أن تكون قوة وساطة واستقرار وتوازن في العالم، وقادرة على التحدث للجميع مع احتفاظها بحرية الإقرار والتحرك. وإذا صدقت تصريحات ترمب ولم يكذبها في تغريدات لاحقة، فإن ماكرون يكون قد نجح في إقناع ضيفه الأميركي بـ«فائدة» الوساطة التي يقوم بها. وثمة محللون يعتبرون أنه يساعد الرئيس الأميركي على الخروج من «الورطة» الإيرانية؛ لأن سياسة «الضغوط القصوى» لا تعطي أُكلها، وأنه لا يريد الحرب، بل يسعى إلى اتفاق جديد مع طهران يشمل بالطبع الملف النووي، لكن أيضاً البرنامج الصاروخي وسياسة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».