الرئيس الروسي يطالب بنمو أكثر استقراراً وتحسين دخل المواطنين

بعد أيام على تخفيض «موديز» توقعاتها للاقتصاد

أصبح تحسين دخل المواطنين الروس من أهم المتطلبات التي يشدد عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
أصبح تحسين دخل المواطنين الروس من أهم المتطلبات التي يشدد عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

الرئيس الروسي يطالب بنمو أكثر استقراراً وتحسين دخل المواطنين

أصبح تحسين دخل المواطنين الروس من أهم المتطلبات التي يشدد عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
أصبح تحسين دخل المواطنين الروس من أهم المتطلبات التي يشدد عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كانت العوامل التي تؤثر على النمو الصناعي، فضلاً عن الوضع الراهن للاقتصاد الروسي، من القضايا الرئيسية التي بحثها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين برئاسته، شارك فيه مدير الإدارة الرئاسية أنطون فاينو، وأندريه بيلاأوسوف مساعد الرئيس للشؤون الاقتصادية، فضلاً عن وزير المالية أنطون سيلوانوف، ووزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين، ورئيسة مجلس إدارة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا.
واستهل بوتين الاجتماع بالإشارة إلى أنه «وفق التقديرات، سجل الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام نمواً بنسبة 0.7 في المائة، والنمو الصناعي على مدى 7 أشهر كان بمعدل 2.6 في المائة، بما في ذلك 2 في المائة نمواً في الصناعات التحويلية». ووصف وتيرة النمو بأنها «إيجابية»، لكنه عبر عن عدم ارتياحه للدينامية، وقال: «دينامية النمو بشكل عام لا ترضينا ولا يمكن أن ترضينا»، مشدداً على «ضرورة جعل النمو أكثر استقراراً وأكثر دينامية».
ومع تعبيره عن ارتياحه لمستوى التضخم، ووصفه بأنه «عامل إيجابي»، والإشارة إلى أنه «يقترب تدريجياً من المستوى المستهدف، ويقف الآن عند مؤشر 4.5 في المائة تقريباً على أساس سنوي»، أشار الرئيس الروسي إلى «نمو بطيء في حجم الأجور الشهرية والدخل الحقيقي للمواطنين»، وقال إن «هذا الوضع لا يمكن ألا يقلقنا».
بعد هذه المقدمة طالب بوتين المشاركين في الاجتماع بتقديم اقتراحاتهم بشأن «الخطوات المحددة التي يقترحون اتخاذها لرفع دخل المواطنين، وبشكل عام لمنح الاقتصاد وتيرة نمو أكثر استقراراً وأكثر دينامية»، وفق ما جاء في بيان على الموقع الرسمي للكرملين عن الاجتماع.
تركيز الكرملين على مسألة الأجور الشهرية لم تأتِ من فراغ. إذ حذرت مؤسسات رسمية ومراكز دراسات مراراً خلال الفترة الماضية من تأثير تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين على الهدف بالحد من مستوى الفقر في البلاد. وكانت غرفة الحساب الروسية، وهي مؤسسة رسمية تراقب حسابات الدولة، واحدة من الجهات التي توقفت عند هذه المشكلة، واستبعدت في تقرير صدر أخيراً إمكانية تحقيق «الهدف القومي» بتقليص مستوى الفقر ونمو دخل المواطنين خلال عام 2019. وقالت إنه «للانتقال إلى المستوى الإيجابي حصيلة عام 2019. يجب أن ينمو الدخل الحقيقي للمواطنين بشكل ملموس منذ الربع الثاني وحتى الرابع من هذا العام»، لكنها استبعدت تحقيق ذلك، وأشارت إلى أن الدخل الحقيقي للمواطنين تراجع خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 2.3 في المائة. ورأت أن «تقليص مستوى الفقر في البلاد يتطلب تراجع نسبة المواطنين بمستوى دخل أدنى من حد الكفاف حتى 10.5 في المائة من إجمالي المواطنين الروس». وأوضحت أنه «مع الأخذ بالحسبان أن مستوى الفقر عام 2018 تراجع بقدر 0.3 نقطة فقط، وذلك رغم اتخاذ جملة تدابير لتقليص مستوى الفقر، يستبعد إمكانية تقليص مستوى الفقر عام 2019 بقدر 2.4 نقطة». في سياق متصل، توقع المركزي الروسي نمو الأجور الشهرية خلال الربع الثالث من العام الحالي، وقال يوم أمس في نشرته الشهرية التي عرض فيها توقعاته للنمو ومعدل الأجور الشهرية ضمن ظروف المرحلة المقبلة، إن «البدء في تنفيذ المشروعات القومية، وزيادة حجم استثمارات الدولة سيؤديان إلى زيادة معدل نمو إجمالي تكوين رأس المال الثابت حتى 0.5 إلى 1 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي»، في الوقت ذاته و«في ظل ركود دخل المواطنين، فإن الطلب الاستهلاكي سيبقى محدوداً»، و«معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من العام متوقع ضمن حدود من 0.8 إلى 1.3 في المائة».
أما الأجور الشهرية، فقد أشار «المركزي» في نشرته إلى أنها «نمت بالقيمة الحقيقية خلال الشهرين الماضيين بنسبة 2.9 في المائة، وبالتالي، ووفق التقديرات، ستنمو خلال الربع الثالث من العام بنسبة 3 إلى 3.5 في المائة على أساس سنوي». ولم يعدل المركزي توقعاته للنمو عام 2019 بعد أن خفضها آخر مرة في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، من مستوى ما بين 1.2 و1.7. حتى 1 و1.5 في المائة.
إلى ذلك خفضت وكالة «موديز» الدولية توقعاتها لنمو الاقتصاد الروسي عام 2019. وأشارت في تقرير نشرته أخيراً إلى جملة عوامل دفعتها إلى تعديل توقعاتها بالنسبة لعدد كبير من الدول، وبينها روسيا. وتلك العوامل هي «تصاعد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتحول البنوك المركزية في العالم إلى السياسات النقدية المحفزة، على خلفية معدل نمو للاقتصاد العالمي أدنى من المتوسط، وضغط تضخمي ضعيف في كل العالم، وأسعار فائدة منخفضة بمستويات غير مسبوقة»، وضمن هذه الظروف خفضت الوكالة توقعاتها لنمو الاقتصاد الروسي عام 2019 حتى 1.2 في المائة، بعد أن كانت توقعت في السابق نمواً بمعدل 1.6 في المائة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.