أحدث الألعاب الإلكترونية المقبلة من مؤتمر «غيمزكوم 2019»

دعم متزايد للغة العربية وتحالف بين «مايكروسوفت» و«نينتندو»... وعروض فيديو مبهرة لأفضل الألعاب الجديدة

لعبة السباقات «نيد فور سبيد: هيت»
لعبة السباقات «نيد فور سبيد: هيت»
TT

أحدث الألعاب الإلكترونية المقبلة من مؤتمر «غيمزكوم 2019»

لعبة السباقات «نيد فور سبيد: هيت»
لعبة السباقات «نيد فور سبيد: هيت»

يقدم معرض مؤتمر اللاعبين «غيمزكوم 2019» Gamescom 2019 في كل عام تحديثات حول أفضل الألعاب المقبلة، وذلك ليستطيع اللاعبون معرفة درجة تقدم برمجة الألعاب التي يترقبونها ويختبرونها داخل صالات المعرض. ودارت فعاليات معرض هذا العام في مدينة كولون الألمانية بين 20 و24 أغسطس (آب) الحالي، ونذكر أبرز ما جاء فيه.
«مايكروسوفت» و«سوني» و«نينتندو»
> «مايكروسوفت» كشفت عن تعاونها مع غريمها «نينتندو»، وذلك بإطلاق لعبة Ori and the Blind Forest: Definitive Edition على جهاز «نينتندو سويتش» بعدما كانت حصرية لجهاز «إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز». ويقدم هذا الإصدار الخاص تطويرات للعبة تشمل محتوى إضافياً ومناطق جديدة بالكامل وآليات تفاعل مختلفة ورسومات متقدمة وقدرات خاصة بالشخصية. وستطلق اللعبة في 27 سبتمبر (أيلول) المقبل. وقدمت «مايكروسوفت» أيضاً عروضاً جديدة لألعابها المقبلة، مثل نمط جديد في لعبة Gears of War 5. وحزمة شخصيات جديدة من لعبة Halo: Reach داخل لعبة Gears of War 5، وعروضاً مختلفة لألعاب The Surge وGreedFall وVigor وEmpire of Sin وMetro Exodus: The Two Colonels. وكشف فريق لعبة PUBG أن لعبتهم ستدعم ميزة اللعب المشترك بين الأجهزة المختلفة في الخريف المقبل.
> أما «سوني» فقد أعلنت عن استحواذها على شركة تطوير الألعاب Insomniac Games التي قدمت ألعاباً مبهرة في السابق تشمل Ratchet & Clank وSpyro وResistance وFuse وMarvel’s Spider - Man. وأكدت الشركة أنها لم تتخذ قراراً حول مصير لعبة Sunset Overdrive الحصرية لجهاز «إكس بوكس وان» التي أطلقتها في عام 2014.
> وركزت «نيننتدو» على الألعاب الخاصة بشركات البرمجة المستقلة والتي لا تعتمد على الرسومات المتقدمة بشكل رئيسي، بل على تجارب اللعب المبهرة والبسيطة، حيث استعرضت الشركة ألعاب Hotline Miami Collection وSuperHot وSkater XL وBest Friend Forever وRisk of Rain 2 وTorchlight II وEastward وFreedom Finger وThe Touryst وSkellboy وRoki وYouropa وEarthnight وDungeon Defenders: Awakened وBlasphemous وClose to the Sun وCat Quest II وSpiritfarer وTrine 4: The Nightmare Prince وCreature in the Well وOne Finger Death Punch 2 وBest Friend Forever وPhogs! وWhat the Golf? وKine وHypercharge: Unboxed وNorthgard وSparklite وMunchkin: Quacked Quest، إلى جانب كشف المزيد عن لعبتها المقبلة Luigi’s Mansion 3 على جهاز «نينتندو سويتش».
دعم للغة العربية
كما تم الكشف عن لعبة الكوابيس Little Nightmares 2 على الكومبيوتر الشخصي وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان»، والتي تقدم أعداءً جدداً في مغامرة شيقة، حيث تجد شخصية Mono نفسها محتجزة داخل أحد الأبراج البعيدة مع شخصية Six بطلة الجزء الأول من اللعبة. ويجب على الشخصيتين التعاون للهرب من هذه المخلوقات الغريبة. ويمكن للاعب التحكم بشخصية Mono ليتحكم الذكاء الصناعي بالشخصية الثانية ويساعد اللاعب عبر التفاعل مع البيئة المحيطة بهما. وسيتم دعم اللغة العربية في هذه اللعبة.
مفاجأة أخرى للاعبين في المنطقة العربية هي أن لعبة Erica الحصرية لجهاز «بلايستيشن 4» التي أطلقت نهاية الأسبوع الماضي ستدعم اللغة العربية الفصحى بالكامل، وهي عبارة عن فيلم درامي تفاعلي مليء بالغموض والتشويق يسمح للاعب بالتفاعل مع الشخصيات الحقيقية بتقديم الخيارات المرغوبة واختيار قصته بنفسه والتي بدورها ستؤثر على مجريات اللعبة وتفاعل الشخصيات مع بعضها بعضاً بشكل، إما يسهل على اللاعب التقدم أو يجعله يتحمل عواقب اختياراته. وسيحصل اللاعبون على دعم للغة العربية أيضاً في لعبة Concrete Genie على جهاز «بلايستيشن 4» التي ستطلق في 8 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ألعاب متنوعة
وستطلق لعبة Blair Witch على الكومبيوتر الشخصي وجهاز «إكس بوكس وان»، والتي تدور أحداثها حول اختفاء طفل في غابات منطقة «بلاك هيلز»، مع تأثير الغابة على إدراك وعقل الشخصية الرئيسية ليدخل في هلوسات وأحداث خيالية. ويجب على اللاعب فك سر هذه الغابة الملعونة ومواجهة الأعداء أو الفرار عبر مجموعة من المواقف المرعبة والمثيرة التي ستضعه في أجواء الترقب والخوف.
وسيسعد عشاق السيارات بمشاهدة عروض للعبة Need For Speed: Heat التي تقدم عالماً مفتوحاً يمكن للاعب فيه اختيار السباق المرغوب لرفع سمعته بين المتسابقين. وستطلق اللعبة في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) على الكومبيوتر الشخصي وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان». وستطلق الشركة المطورة كذلك تطبيقاً خاصاً باللعبة على الهواتف الجوالة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» اسمه Need for Speed: Heat Studio يسمح للاعبين تخصيص سياراتهم من الآن ونقل تلك التصاميم إلى عالم اللعبة وقت إطلاقها.
ومن الألعاب الأكثر ترقباً Cyberpunk 2077 التي تدور أحداثها في المستقبل في عالم مفتوح مليء بالتقنيات والشخصيات الغريبة. وستطلق اللعبة في 16 أبريل (نيسان) المقبل على الكومبيوتر الشخصي وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان». الخبر الجديد هو أن هذه اللعبة ستكون متوافر أيضاً على منصة «ستاديا» السحابية الخاصة بـ«غوغل». ومن الألعاب المرتقبة Death Stranding التي تم تفسير جزء من قصتها الغريبة، حيث يمكن للاعب التفاعل مع بُعد آخر مظلم من خلال طفل ولدته أمه في البُعد المظلم، وهو صلة الوصل بينهما. وكشفت الشركة المطورة عن تفاصيل بعض الشخصيات من عالم اللعبة، مثل والدة الطفل وشخصية «سام» الذي ينقل الطفل. وستطلق اللعبة في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) على جهاز «بلايستيشن 4».
وتم عرض 20 دقيقة من آلية اللعب بلعبة Marvel’s Avengers، حيث يمكن مشاهدة أسلوب القتال الخاص بكل شخصية في اللعبة. وتبدأ القصة بهجوم مخلوقات فضائية على مدينة الأبطال في معركة ملحمية مليئة بالإثارة والحماس. وقدم عرض الفيديو في هذا المعرض رسومات مطورة للعبة مقارنة بالعروض السابقة. وستطلق اللعبة في 15 مايو (أيار) المقبل على الكومبيوتر الشخصي وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» ومنصة «ستاديا».

ألعاب تاريخية ورياضية
> كشفت شركة «سيغا» عن لعبتها المقبلة Humankind الاستراتيجية التي تسمح للاعب إعادة كتابة التاريخ من جديد ببناء الحضارة الخاصة به بدءاً من العصر الحجري وصولاً إلى العصر الحديث، ويجب عليه إدارتها بشكل كامل من حيث تولي زمام الدبلوماسية والسياسات والحروب وبناء المدينة، وغيرها. وسيتفاعل اللاعب مع 60 حضارة مختلفة خلال مجريات اللعب مما يقدم نتائج تاريخية لا يمكن حصرها، ذلك أن قرارات اللاعب ستؤثر على عالم اللعبة بشكل دائم. وسيؤثر موقع بناء حضارة اللاعب بشكل كبير على أحداث اللعبة لأنه سيغير طريقة هجوم الأعداء عليه. وإن بنى اللاعب حضارته في موقع مرتفع، فستكون محاصرة العدو له أمراً أصعب. وقالت الشركة أيضاً إن فريقها يعمل حالياً على تطوير لعبة Panzer Dragoon Zwei برسومات مطورة، وذلك بعد مرور 23 عاماً على إطلاقها على جهاز «سيغا ساتورن».
> واستعرض ستوديو Star Theory الجزء الثاني من لعبة محاكاة الفضاء الطريفة Kerbal Space Program الذي تم إعادة تصميمه بالكامل لتلبية متطلبات استكشاف الفضاء. ويمكن بناء مركبة فضائية وتصميم مستعمرات جمع الموارد واستكشاف أسرار المجرة، وإنشاء مستعمرات ذكية والسفر بين النجوم واللعب مع الآخرين عبر النمط الجماعي. وستطلق اللعبة في عام 2020 على الكومبيوتر الشخصي وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان».
> وأعلنت «كونامي» عن توقيع عقود حصرية للأندية والبطولات في لعبتها Pro Evolution Soccer (PES) المقبلة، حيث حصلت على عقد جديد مع اتحاد كرة القدم الأوروبي UEFA للحصول على حقوق بطولة EURO 2020 كمحتوى إضافي للعبة PES 2020 وأيضاً بطولة eEURO 2020 TOURNAMENT. ومن جهتها كشفت شركة «سكوير إينكس» بأن النسخة المطورة من لعبة المغامرات Final Fantasy VIII ستصدر في 3 سبتمبر (أيلول) المقبل على الكومبيوتر الشخصي وأجهزة «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» و«نينتندو سويتش»، والتي تقدم رسومات مطورة وخيارات لعب جديدة تشمل إغلاق المواجهات العشوائية والمساعدة خلال المعارك وإمكانية تسريع عروض الفيديو.
> وتعود سلسلة ألعاب الطائرات الحربية Comanche بجزء جديد كلياً يدعم اللعب الجماعي، إلى جانب الكشف عن أولى صور لعبة Predator: Hunting Grounds على جهاز «بلايستيشن 4»، مع الكشف عن لعبة Windjammers 2 الرياضية على الكومبيوتر الشخصي و«نينتندو سويتش». وسمحت شركة Activision للاعبين بتجربة نمط اللعبة الجماعي للعبتها المقبلة Call of Duty: Modern Warfare مجاناً وحصرياً على جهاز «بلايستيشن 4» في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.



هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
TT

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

لم يعد مفهوم المرونة الرقمية مرتبطاً بضوابط الأمن السيبراني فقط، بل باتت الجهات التنظيمية تنظر إليه اليوم بصورة أوسع ليشمل ضمان استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة.

يظهر هذا التحول بوضوح في المملكة العربية السعودية، حيث يشير إصدار إرشادات تنظيمية جديدة حول «الحساب الضامن للبرمجيات» إلى إدراك متزايد بأن المرونة الرقمية يجب أن تعالج أيضاً مخاطر الاعتماد التشغيلي على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة.

كما أن المخاطر لم تعد تقتصر على الاختراقات أو تسرب البيانات مع اعتماد المؤسسات على منظومات برمجية أكثر تعقيداً.

يقول أليكس ماكولوك، مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود» (Escode)، إن الجهات التنظيمية توسّع نطاق تركيزها لأن الاقتصاد الرقمي بات يعتمد بدرجة كبيرة على البرمجيات التي تطورها وتديرها شركات خارجية. ويشرح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المرونة التشغيلية لم تعد تقتصر على ضوابط الأمن السيبراني فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً ضمان استمرارية البرمجيات الحيوية للأعمال. ويضيف: «مع تزايد اعتماد المؤسسات على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة، تتجاوز المخاطر التهديدات السيبرانية لتشمل تعثر المورد أو عمليات الاندماج والاستحواذ أو توقف الخدمة أو الإخفاقات التشغيلية».

أليكس ماكولوك مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود»

تحول تنظيمي نحو الاستمرارية التشغيلية

يرى الخبراء أن إصدار هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في السعودية الدليل الإرشادي للحساب الضامن للبرمجيات خطوة تمثل انتقالاً نحو إطار أكثر شمولاً لما يُعرف بـالاستمرارية التشغيلية المنظمة. وبعبارة عملية، يعني ذلك أن الجهات التنظيمية لم تعد تسأل المؤسسات فقط عن كيفية حماية أنظمتها من الهجمات، بل أيضاً عن كيفية استمرار تقديم خدماتها إذا اختفى أحد مزودي التكنولوجيا الرئيسيين فجأة.

ويصرح ماكولوك بأن هذا الدليل «يعكس تحولاً تنظيمياً أوسع من نموذج يركز على الأمن السيبراني فقط إلى نموذج أكثر شمولاً يقوم على مفهوم الاستمرارية التشغيلية المنظمة؛ إذ يتعامل مع مخاطر الاعتماد الرقمي ويضمن استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية».

يأتي هذا التحول في وقت تستثمر فيه المملكة بكثافة في البنية التحتية الرقمية ضمن استراتيجية التحول الاقتصادي «رؤية 2030». فقد أصبحت المنصات السحابية وأنظمة البرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية الرقمية تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي في البلاد. لكن مع تزايد الاعتماد على هذه الأنظمة، تتزايد أيضاً أشكال جديدة من المخاطر.

المخاطر الخفية للاعتماد على البرمجيات

في الكثير من القطاعات اليوم، يعمل مزودو البرمجيات من الأطراف الثالثة خلف الكواليس بوصفهم جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية. فالأنظمة المصرفية ومنصات الرعاية الصحية والخدمات الحكومية والعمليات المؤسسية تعتمد كثيراً على موردين خارجيين لإدارة عملياتها الرقمية الأساسية. لكن برأي الخبراء، قد يخلق هذا الاعتماد نقاط ضعف نظامية.

يلفت ماكولوك إلى أن «المخاطر النظامية كبيرة؛ لأن البرمجيات المقدمة من أطراف ثالثة تشكل العمود الفقري لقطاعات حيوية مثل الخدمات المالية والبنية التحتية العامة والأنظمة الصحية ومنصات الأعمال المؤسسية».

ورغم أن الأمن السيبراني لا يزال مصدر قلق رئيسياً، فإن الخطر الأكثر إلحاحاً في كثير من الأحيان قد يأتي من اضطرابات غير متوقعة داخل سلسلة توريد البرمجيات نفسها. فقد يؤدي إفلاس المورد أو استحواذ شركة أخرى عليه أو تغيير استراتيجي في أعماله أو حتى فشل تقني مفاجئ إلى تعطّل خدمات تعتمد عليها المؤسسات والحكومات. وهذه السيناريوهات لم تعد افتراضية خاصة في اقتصاد رقمي قائم على منصات مترابطة؛ إذ يمكن أن ينتقل تأثير تعطل مورد واحد إلى قطاعات متعددة.

يُعدّ التحقق التقني من الشفرة المصدرية ضرورياً لضمان إمكانية إعادة تشغيل البرمجيات عند الحاجة (أدوبي)

الاستعداد لتعثر الموردين

مع إدراك الجهات التنظيمية هذه المخاطر، يتزايد الاهتمام بكيفية استعداد المؤسسات لسيناريوهات تعثر الموردين. ويعدّ الحساب الضامن للبرمجيات من الآليات التي بدأت تحظى باهتمام متزايد، وهو ترتيب يتم بموجبه إيداع نسخة من الشفرة المصدرية للبرنامج والوثائق التقنية المرتبطة به لدى طرف ثالث محايد. وإذا أصبح المورد غير قادر على مواصلة دعم النظام، يمكن للمؤسسة استخدام هذا الإيداع للحفاظ على تشغيل البرنامج أو إعادة بنائه بشكل مستقل. يعدّ ماكولوك أن المؤسسات قد تواجه مخاطر مثل تعثر المورد أو الاستحواذ عليه أو توقف الخدمة أو الإخفاق التشغيلي. ويزيد أن الاستعداد لهذه السيناريوهات يتطلب إجراءات منهجية لتعزيز المرونة مثل الحساب الضامن للبرمجيات واختبار سيناريوهات تعثر المورد لضمان الجاهزية التشغيلية.

تحديد الأنظمة الحيوية

ليس كل تطبيق داخل المؤسسة في حاجة إلى هذا النوع من الحماية. فالخطوة الأولى لبناء مرونة البرمجيات هي تحديد الأنظمة التي تُعدّ بالفعل حيوية للأعمال. يقول ماكولوك إنه «ينبغي على المؤسسات إجراء تقييم داخلي لتحديد التطبيقات التي تُعدّ فعلاً حيوية للأعمال. فالأنظمة التي تدعم الخدمات المنظمة أو ترتبط مباشرة بالإيرادات أو تشكل جزءاً من البنية التحتية الوطنية أو تعتمد عليها العمليات الأساسية للعملاء تعدّ مرشحة واضحة للحماية عبر الحساب الضامن». ويساعد دمج هذه العملية ضمن أطر إدارة المخاطر المؤسسية المؤسسات على إعطاء الأولوية لأهم أصولها الرقمية وضمان تطبيق إجراءات المرونة حيث تكون الحاجة أكبر.

من التخزين إلى التحقق التقني

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن مجرد إيداع الشفرة المصدرية يكفي لضمان الاستمرارية. في الواقع، قد يوفر تخزين الشفرة حماية محدودة إذا لم يكن بالإمكان إعادة بناء البرنامج أو صيانته بشكل مستقل.

ينوّه ماكولوك بأن مجرد تخزين الشفرة المصدرية لا يضمن الاستمرارية. فإذا كانت الشفرة المودعة قديمة أو غير مكتملة أو لا تمكن إعادة بنائها في بيئة نظيفة، فإنها تمنح إحساساً زائفاً بالحماية.

لهذا السبب أصبح التحقق التقني جزءاً مهماً من ترتيبات الحساب الضامن الحديثة. وتشمل هذه العمليات مراجعة الشفرة المصدرية، واختبار تجميعها في بيئات خاضعة للرقابة، والتأكد من إمكانية إعادة بناء النظام فعلياً عند الحاجة.

وتحول هذه الإجراءات الحساب الضامن من ضمانة قانونية سلبية إلى آلية فعلية لتعزيز الاستمرارية التشغيلية.

إصدار إرشادات «الحساب الضامن للبرمجيات» في السعودية يعكس تحولاً تنظيمياً نحو الاستمرارية التشغيلية (أدوبي)

دمج الحساب الضامن في الحوكمة المؤسسية

يتعلق تحول مهم آخر بدمج إجراءات مرونة البرمجيات مباشرة في سياسات المشتريات وأطر الحوكمة المؤسسية. فبدلاً من إدراج ترتيبات الحساب الضامن في مراحل متأخرة من التعاقد مع الموردين، بدأت المؤسسات بدمج هذه المتطلبات في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين. يركز ماكولوك على أهمية «دمج متطلبات الحساب الضامن في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين ونماذج العقود القياسية. فهذا يضمن أن يصبح الحساب الضامن آلية منهجية للحد من المخاطر بدلاً من كونه إجراءً تعاقدياً في اللحظة الأخيرة». ففي القطاعات المنظمة مثل الخدمات المالية أو البنية التحتية الحكومية، بدأت هذه الممارسات تتحول تدريجياً إلى معيار أساسي وليس خياراً إضافياً.

التكيف مع عصر السحابة و«SaaS»

يضيف التحول نحو البرمجيات السحابية ونماذج «SaaS»، أي تقديم البرمجيات عبر الإنترنت بدلاً من تثبيتها على أجهزة المستخدم أو خوادم الشركة، تعقيدات جديدة إلى تخطيط المرونة الرقمية. فقد صُممت ترتيبات الحساب الضامن التقليدية في الأصل للأنظمة المحلية، حيث كان يمكن إعادة بناء النظام باستخدام الشفرة المصدرية وحدها.

لكن تشغيل البرمجيات في البيئات السحابية يعتمد على عناصر إضافية تتجاوز الشفرة البرمجية.

ينبّه ماكولوك خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى ضرورة أن تتجاوز استراتيجيات الحساب الضامن الحديثة مجرد مستودعات الشفرة المصدرية، لتشمل أيضاً البنى السحابية وسيناريوهات النشر وبيئات التهيئة التشغيلية والوثائق التقنية اللازمة لتشغيل الأنظمة الحديثة القائمة على «SaaS» والبنى السحابية. وتجاهل هذه العناصر قد يترك فجوات كبيرة في خطط المرونة التشغيلية.

مستقبل تنظيم مرونة البرمجيات

مع النظر إلى المستقبل، من المرجح أن تستمر المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالمرونة الرقمية في التطور. فمع تحول الأنظمة الرقمية إلى عنصر أساسي في الخدمات الاقتصادية والعامة، أصبح يُنظر إلى البرمجيات بوصفها في الوقت نفسه محركاً أساسياً للابتكار ونقطة تركّز محتملة للمخاطر. يكشف ماكولوك عن أن المتطلبات التنظيمية تتجه نحو أطر أوسع للاستمرارية التشغيلية، تعترف بأن البرمجيات تمثل في الوقت نفسه محركاً رئيسياً للتحول الرقمي ونقطة تركّز للمخاطر.

وبالنسبة للسعودية، يمثل الدليل الجديد للحساب الضامن للبرمجيات خطوة مبكرة في هذا الاتجاه، تتماشى مع جهود المملكة لبناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة ضمن رؤية 2030.

قد يعكس هذا التحول فهماً أعمق لطبيعة المخاطر الرقمية. فحماية البنية التحتية لم تعد تعني فقط الدفاع ضد الهجمات السيبرانية، بل تعني أيضاً ضمان استمرار عمل أنظمة البرمجيات التي تدير الاقتصادات الحديثة حتى في حال تعثر الجهات التي تطورها أو تديرها.

وبهذا المعنى، تصبح مرونة البرمجيات أحد الأعمدة الأساسية للثقة الرقمية.


فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».