إسرائيل تعترف بهجومها في سوريا وتصمت على عملية بيروت

قالت إن إيران خططت لعمليات انتقاماً لقصف مواقعها في العراق

نشر منظومة «القبة الحديدية» شمال إسرائيل استعداداً لأي هجوم انتقامي مرتقب (أ.ف.ب)
نشر منظومة «القبة الحديدية» شمال إسرائيل استعداداً لأي هجوم انتقامي مرتقب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعترف بهجومها في سوريا وتصمت على عملية بيروت

نشر منظومة «القبة الحديدية» شمال إسرائيل استعداداً لأي هجوم انتقامي مرتقب (أ.ف.ب)
نشر منظومة «القبة الحديدية» شمال إسرائيل استعداداً لأي هجوم انتقامي مرتقب (أ.ف.ب)

خرجت الحكومة الإسرائيلية عن تقليدها، واعترفت بالقصف الذي نفذته قواتها ضد أهداف قالت إنها «إيرانية في سوريا»، ولكنها واصلت تقليد الصمت، ورفضت التعليق على عملية الطائرة الانتحارية التي أسقطتها في الضاحية الجنوبية من بيروت. ولكن مصادر سياسية وعسكرية في تل أبيب كشفت أن التدهور الحالي في الأوضاع بدأ عندما أقدمت طائرات إسرائيلية على قصف أهداف إيرانية في العراق، ثم في سوريا، بدعوى أن إيران خططت للرد على ضربات إسرائيل لها في العراق. فاستبقت الأحداث وقصفت المواقع قرب دمشق، لتوجه رسالة إلى الإيرانيين بأنها تعرف مخططاتهم. ولا تسمح بتنفيذها.
وفي هذا السياق، قام رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بجولة أمنية في الشمال، وعقد جلسة لتقييم الوضع، مع رئيس هيئة الأركان العامة لجيشه وقائد المنطقة العسكرية الشمالية وقادة كبار آخرين، وقال: «من يأتي إلى قتلك، اقتله أولاً». وأضاف نتنياهو: «بجهود معقدة بذلتها المؤسسة الأمنية اكتشفنا أن (فيلق القدس) الإيراني أرسل وحدة خاصة، تكونت من عناصر شيعة إلى سوريا، من أجل قتل إسرائيليين في الجولان، من خلال طائرات مسيرة مفخخة. أود أن أؤكد أن هذه مبادرة إيرانية بقيادة إيرانية، وبمهمة أوكلت من قبل إيران». مضيفاً: «بقرار شجاع، وبنشاط عملياتي واستخباراتي نموذجي، قام به جيش الدفاع، استبقناهم وأحبطنا هذه العملية الإرهابية وعمليات إرهابية خطيرة».
وأكد نتنياهو أن «إسرائيل ستكشف النقاب من الآن فصاعداً عن كل محاولة تقوم بها إيران لمهاجمتها، وكل محاولة إيرانية للاختباء وراء ذرائع مختلفة». وقال: «أود أن أؤكد أننا لن نقبل بشن هجمات على إسرائيل من أي دولة في هذه المنطقة، أياً كانت. وكل دولة ستسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات على إسرائيل ستتحمل النتائج وأشدد – في تلميح إلى لبنان - على أن الدولة ستتحمل النتائج».
وفي ظل الانتقادات التي وجّهتها عناصر معارضة في إسرائيل والولايات المتحدة، حول خطر اشتعال حرب مع إيران، قال نتنياهو إن حكومته مستعدة لأي سيناريو. وكتب نتنياهو، في وقت لاحق، على حسابه الرسمي على «تويتر»: «أصدرت تعليمات للاستعداد لكل سيناريو، وسنواصل العمل ضد إيران والمنظمات التابعة لها، بتصميم ومسؤولية للحفاظ على أمن إسرائيل».
وخرج الجيش الإسرائيلي، أيضاً عن تقليده، في هذا الشأن، وقال في بيان: «تم إحباط عملية إرهابية خطط لتنفيذها (فيلق القدس) الإيراني وميليشيات شيعية ضد أهداف إسرائيلية». وجاء في بيانه: «يتابع جيش الدفاع في الأسبوع الأخير محاولة فيلق القدس تنفيذ عملية تخريبية عن طريقة تحليق عدة طائرات مسيرة مسلحة باتجاه أهداف إسرائيلية. الحديث عن طائرات مسيرة يتم استخدامها لأعراض انتحارية أو لإلقاء متفجرات. العناصر الذين تم اختيارهم لتنفيذ هذه المهمة هم أفراد في الميليشيات الشيعية (لا «حزب الله»)، عناصر إرهابية يأتي بهم (فيلق القدس) وقاسم سليماني إلى سوريا ويدربهم ويسلحهم. الحديث عن ميليشيات تعمل وفق أجندة (فيلق القدس) لأغراضه بهدف تنفيذ عملية». وتابع البيان: «في الأسابيع الأخيرة هبطت معدات هذه الخلية في مطار دمشق الدولي مع عناصر إيرانية حيث تجمهروا في قرية عقربا جنوب دمشق في مجمع خاص يتبع (فيلق القدس). وفي يوم الخميس الماضي تم رصد هذه الخلية في قرية عرنة، وهم في طريقهم لتنفيذ العملية حيث تم رصد الطائرات المسيرة بحوزتهم، لكن تم تشويش محاولتهم وفشلوا في تحقيق الهدف. وفي الليلة الماضية تقرر استهداف هذه الخلية في قرية عقربا بعد الاستنتاج بأن الخلية تنوي تنفيذ العملية في الساعات المقبلة».
المعروف أن إسرائيل شنت مئات الغارات في سوريا منذ بدء النزاع الداخلي هناك عام 2011، معظمها ضد أهداف إيرانية، وأخرى لميليشيات «حزب الله» اللبناني. لكنها لم تعترف بهذه العمليات إلا فيما ندر. ويقدر المراقبون أن الاعتراف هذه المرة جاء تهديداً صريحاً لإيران بأنها لا تخشى خوض معركة معها عشية الانتخابات، بل إن تصرفها يبدو تهديداً، «إذا كنتم تخططون لمواجهة قبل الانتخابات، فإننا جاهزون».
لكن مصادر إسرائيلية أمنية قالت، أمس، إن التصرفات الإيرانية تدل على أنها لا تنوي التصعيد. وتقول إن إيران كانت تنوي الرد على القصف الإسرائيلي في العراق، ولكن قيام إسرائيل باستباقها، ردعها عن ذلك. والدليل أن إيران تحفظت على الأنباء التي قالت إن «فيلق القدس» تلقى الضربة، وأكدت المصادر أن ميليشياتها هي التي تلقت الضربة لكي تتجنب الرد على إسرائيل. وعليه فإن التقديرات الإسرائيلية هي أنه لن يكون هناك تصعيد.
ومع ذلك، ينتظر الإسرائيليون رد فعل «حزب الله» اللبناني؛ خصوصاً بعد حادثة الطائرتين الإسرائيليتين اللتين سقطتا في الضاحية الجنوبية من بيروت. وقد نشر الجيش الإسرائيلي منظومة القبّة الحديديّة شمالي البلاد، تحسباً من ردّ فعل من الأراضي السورية أو اللبنانية على الاستهداف، في حين زاد الجيش حالة التأهب في كل القواعد الجويّة شمالي البلاد. وأجرى قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، في وقت متأخر، اتصالات مع رؤساء المجالس المحليّة الإسرائيلية في الجولان، وأحاطهم بالتطورات، وذكر أنه «لا توجيهات خاصّة للسكان». وقال شهود عيان إنّ الجيش الإسرائيلي أطلق قنابل مضيئة عند السياج الفاصل بين الجولان المحتل والأراضي السورية، يرجح أنه لرصد عمليات تسلّل من الحدود.
وكانت وكالة «سانا» السورية للأنباء قد ذكرت في وقت سابق، أن الدفاعات الجويّة السورية، أطلقت ليل السبت - الأحد، باتجاه أهدافٍ معادية في سماء العاصمة، دمشق. ونقلت عن مصدر عسكري أنّه «في تمام الساعة 23:30 رصدت وسائط دفاعنا الجوي أهدافاً معادية قادمة من فوق الجولان باتجاه محيط دمشق، وعلى الفور تم التعامل مع العدوان بكل كفاءة، وحتى الآن تم تدمير غالبية الصواريخ الإسرائيلية المعادية قبل الوصول إلى أهدافها». وبحسب مواقع موالية للنظام السوري، دوّت 3 انفجارات ضخمة، سمع دويّها بوضوح في كل أنحاء دمشق.
وفي لبنان، أعلن «حزب الله»، أمس (الأحد)، أن طائرتين مسيرتين إسرائيليتين سقطتا ليلاً في معقله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن إحداهما كانت مفخخة، وألحق انفجارها أضراراً جسيمة بمبنى المركز الإعلامي التابع للحزب.
ومع أن إسرائيل الرسمية امتنعت عن التطرق للموضوع، إلا أن مصادر قالت إن الطائرة المسيرة الأولى وقعت بأيدي «حزب الله» بالخطأ، وتم إرسال طائرة أخرى لتدميرها، فدمرت نفسها، لكنها لم تحقق هدفها في تدمير الطائرة الأولى.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.