الجيش الليبي يتقدم في غريان وينفي استهداف مدنيين

الأمم المتحدة تعلن متابعتها قضية تصدير النفط بصورة غير مشروعة

سيارات تتزود بالوقود في العاصمة الليبية في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)
سيارات تتزود بالوقود في العاصمة الليبية في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)
TT

الجيش الليبي يتقدم في غريان وينفي استهداف مدنيين

سيارات تتزود بالوقود في العاصمة الليبية في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)
سيارات تتزود بالوقود في العاصمة الليبية في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)

أعلن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أمس، أنه سيطر على منطقة جديدة في مدينة غريان التي كان يستخدمها قاعدة رئيسية لحملته العسكرية لتحرير العاصمة طرابلس، ونفى في المقابل الاتهامات التي وجهتها له حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، عن مسؤوليته بشأن ضربة جوية أودت أول من أمس بحياة 3 مدنيين، وتدمير عدد من السيارات في بلدة السواني جنوب طرابلس.
وقال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابع للجيش الوطني، إن قواته سيطرت أمس على منطقة غوط الريح جنوب شرقي غريان الواقعة جنوب طرابلس، لافتاً في بيان مقتضب إلى فرار الميليشيات أمام ضربات هذه القوات. وأوضح أن عدد الضحايا وصل إلى 12 قتيلاً بينهم أحد القادة الميدانيين للميليشيات ومقتل عنصرين يشتبه بانتمائهما إلى تنظيم داعش، بالإضافة إلى أكثر من 20 جريحاً، استقبلهم مستشفى غريان.
في المقابل، نعت قوة حماية غريان التابعة لحكومة السراج ثلاثة من عناصرها قالت إنهم لقوا حتفهم في المعارك التي جرت أمس، دون أن تكشف المزيد من التفاصيل.
ويسعى الجيش الوطني لاستعادة السيطرة على مدينة غريان التي استولى عليها قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، بعدما كان الجيش يستخدمها كقاعدة رئيسية للإمداد في الهجوم على طرابلس مقر حكومة السراج المعترف بها دوليا.
وكان اللواء محمد منفور آمر غرفة عمليات القوات الجوية بالجيش الوطني، أكد تنفيذ ما وصفه بضربات جوية موفقة وموجعة على أهداف عدة في جنوب طرابلس، لافتا إلى قصف تجمع لميليشيات صلاح بادي جنوب غربي معسكر النعمي بمسافة 2.5 كم، وميليشيات أسامة الجويلي بالقرب من مصنع الحبوب برأس اللفع بمنطقة الكسارات.
ونقلت وسائل إعلام موالية لحكومة السراج عن أحد قادته الميدانيين، أن الهدوء النسبي ساد أمس محاور جنوب طرابلس، مؤكداً أن قوات السراج تصدت لمحاولة تقدم قوات الجيش أول من أمس في محور وادي الربيع، وحافظت في المقابل على تمركزاتها في جميع المحاور.
وكان الجيش الوطني نفى مسؤوليته عن ضربة جوية أودت بحياة 3 مدنيين وتدمير عدد من السيارات في بلدة السواني جنوب طرابلس، بينما قالت القوات الموالية لحكومة السراج إن الجيش هو المسؤول. وقال بيان للواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش، إنه «رداً على ما أوردته قنوات الضلال وأبواق الإخوان المسلمين، تنفي قواتنا الجوية استهدافها أي سيارة مدنية في منطقة السواني جنوب طرابلس، ما أدى لمقتل عدد من المدنيين وفقاً لتقارير صادرة عن ذات الجهات». وأضاف: «تؤكد قواتنا الجوية أن الصور الواردة من موقع الانفجار تشير إلى إصابة السيارة المعنية بصاروخ أو قاذف من الجانب الأيسر الخلفي، ما أدى لضرر في ذلك الجانب فقط بشكل لا يمكن أن تسببه ذخائر الطيران».
بدوره، أكد مركز إعلام الجيش في بيان له وجود شهود عيان وأدلة تثبت كذب حكومة وميليشيات السراج، لافتا إلى أن الجيش حريص على المدنيين، إذ يوجه ضرباته بدقة. لكن عملية بركان الغضب التي تشنها القوات الموالية لحكومة السراج اتهمت في المقابل قوات الجيش بالضلوع في عملية القصف الجوي، ونشرت وسائل إعلام موالية لها صورا تظهر دمار عدد من السيارات وواحدة منها مدمرة بالكامل وجثث ملقاة على قارعة الطريق.
ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية عن مصدر عسكري بعملية «بركان الغضب»، أن طيران الجيش الوطني دون شك نفذ الضربة، خاصة بعد شن غارات استهدفت المقر الخاص بقواتنا في الكريمية، عقب اشتباكات بالأسلحة الثقيلة دارت في ساعات الفجر الأولى.
وقال مصطفى المجعي، المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، إن ثلاثة مدنيين قتلوا في الغارة التي استهدفت سيارة كانت تقلهم على الطريق العام، ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أن «عدة غارات جوية استهدفت مواقع مختلفة في السواني، تسببت إحداها في مقتل 3 مدنيين كانوا يستقلون سيارة على الطريق الرابط بين السواني والكريمية». وأضاف: «إحدى الغارات أصابت منزلاً في المنطقة ذاتها»، واتهم قوات الجيش بالوقوف وراء الغارات الجوية.
ولم ينجح الطرفان في إحراز تقدم جنوب طرابلس حيث يحافظان على مواقعهما، باستثناء استعادة قوات حكومة الوفاق قبل شهرين مدينة غريان (90 كلم جنوب العاصمة) التي كانت غرفة عمليات رئيسية لقوات حفتر. وتسببت المعارك التي دخلت شهرها الخامس بسقوط نحو 1093 قتيلاً وإصابة 5752 بجروح بينهم مدنيون، فيما اقترب عدد النازحين من 120 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أنها تتابع محاولات تصدير النفط الليبي بصورة غير شرعية. وقالت نائبة رئيس البعثة للشؤون السياسية ستيفاني ويليامز لدى اجتماعها مع مصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط الموالية لحكومة السراج في طرابلس، إن الأمم المتحدة «تتابع عن كثب محاولات تصدير النفط، الأمر الذي يمثل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن»، وشدّدت على أن «المؤسسة الوطنية للنفط هي الكيان الوحيد المعترف به دولياً والمخول ببيع النفط الليبي». بدوره، أكد صنع الله، على الحاجة إلى استثمار وطني في قطاع النفط للحفاظ على الإنتاج الحالي وتوفير زيادة الإنتاج في السنوات المقبلة. ودعت المؤسسة إلى ضرورة حل المؤسسة الموازية شرق البلاد الشهر الماضي، التي اتهمتها بمحاولة «سرقة النفط وتسويقه بأسعار بخسة».
وكان عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي، لمح إلى محاولات قامت بها الحكومة المنبثقة عن البرلمان لبيع النفط، لكن تعذر ذلك لمعارضة المجتمع الدولي لتلك المحاولات، ورغم سيطرة قوات الجيش الوطني على معظم الحقول والموانئ النفطية المهمة خاصة في منطقة الهلال النفطي، لكن المجتمع الدولي لا يعترف إلا بسلطة مؤسسة النفط الموالية لحكومة السراج على بيع النفط، وتذهب إيراداته إلى البنك المركزي في طرابلس. وبلغ إنتاج ليبيا من النفط 1.3 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، مع وجود خطط لرفعه إلى 1.6 مليون برميل التي كانت تنتجها البلاد قبل عام 2011.



هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.


السعودية ومصر تؤكدان أهمية خفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السعودية ومصر تؤكدان أهمية خفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت السعودية ومصر على أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وشدّدتا على تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر واحتواء الأزمات عبر تغليب الحلول السياسية والتفاوضية، مؤكّدتين رفض منطق التصعيد واستخدام القوة.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، السبت، شدّدا خلاله «على ضرورة مواصلة المسارات الدبلوماسية والحوار البنّاء، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار»، وفق بيان للخارجية المصرية، الأحد.

وجاءت الاتصالات السعودية - المصرية في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات مكثفة من أطراف عربية وإقليمية عديدة تسعى للتهدئة في مواجهة تهديدات أميركية - إيرانية متبادلة، وسط مخاوف من اندلاع حرب وشيكة.

وامتنع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، عن الإفصاح عمّا إذا كان قد اتخذ قراراً بشأن ما ينوي القيام به حيال إيران، وأكّد أن الحوار مع طهران «جارٍ»، من دون أن يسحب تهديداته، قائلاً: «سنرى ما سيحدث»، ومشدداً على اعتقاده بأن طهران قد تُفضّل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي والصاروخي بدلاً من مواجهة عمل عسكري.

ومن جانبه، حذَّر المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، من أن أي هجوم أميركي على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع «حرب إقليمية»، في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن وانتشار عسكري أميركي متزايد في الشرق الأوسط.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دول أخرى على التوصل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة، مشدداً على أهمية التنسيق بين الجانبين في مجمل أزمات المنطقة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المشاورات السعودية - المصرية المستمرة من الممكن أن تساهم بطريقة ملموسة في خفض التوتر وإيجاد مسارات سياسية، كما أن البلدين يتحركان لمنع التصعيد في أزمات أخرى مشتعلة بمنطقة القرن الأفريقي، ما يبعث برسائل اطمئنان لدول تلك المنطقة بأنه يمكن الاعتماد على الدبلوماسية السعودية والمصرية في إنهاء التوترات ووضعها على مسار الاستقرار والسلام».

وأشار إلى وجود توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، وقال إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافة.

ووفق بيان الخارجية المصرية، تناول اتصال الوزيرين السعودي والمصري «الأوضاع الإنسانية والأمنية المتردية في السودان، حيث استعرضا جهود دعم التهدئة، مؤكدين على أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية».

كما أكد الوزيران على أولوية إنشاء ممرات ومناطق إنسانية آمنة للمدنيين، خاصة في ظل ما شهدته مدينة الفاشر في إقليم دارفور «من مذابح وفظائع جسيمة علي أيدي الميليشيا المسلحة»، بحسب البيان.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في القاهرة الشهر الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

كما تناول الاتصال تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب، فضلاً عن تناول الوضع في الضفة الغربية، في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية المتكررة في الضفة والقطاع.

وكانت السعودية ومصر قد أكدتا «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ولا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة»، وذلك خلال زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي إلى القاهرة الشهر الماضي، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري «رؤية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بمبادرة سعودية - مصرية، عدّتها القاهرة في ذلك الحين «إطاراً حاكماً للترتيبات المستقبلية».

وتضمنت الرؤية «إدانة أي طرح يهدد سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، والتشديد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مع عدم التعويل على أي ترتيبات للتعاون الإقليمي أو التكامل والتعايش بين دول المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، أو التهديد المبطن بضم أراضٍ جديدة».