(1) رفض الملك حسين تعهد اشكول عدم مهاجمة الأردن ودخل حرب 1967

مذكرات الشريف زيد بن شاكر كما ترويها أرملته

الملك حسين والرئيس عبد الناصر وظهر في خلفية الصورة (إلى اليمين) زيد بن شاكر
الملك حسين والرئيس عبد الناصر وظهر في خلفية الصورة (إلى اليمين) زيد بن شاكر
TT

(1) رفض الملك حسين تعهد اشكول عدم مهاجمة الأردن ودخل حرب 1967

الملك حسين والرئيس عبد الناصر وظهر في خلفية الصورة (إلى اليمين) زيد بن شاكر
الملك حسين والرئيس عبد الناصر وظهر في خلفية الصورة (إلى اليمين) زيد بن شاكر

تكشف السيدة نوزاد الساطي، أرملة الأمير الأردني الشريف زيد بن شاكر، في كتاب تروي فيه مذكرات زوجها، معلومات بالغة الأهمية عن مراحل مفصلية من الحياة السياسية في الأردن والعالم العربي في فترة تاريخية تمتد من حرب 1967 وصولاً إلى غزو الكويت وحرب الخليج، والاتصالات التي قامت في تلك الفترة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس العراقي آنذاك صدام حسين. ويتضمن الكتاب الذي وضعت له عنوان: «زيد بن شاكر... من السلاح إلى الانفتاح» مواقف تروى للمرة الأولى عن تفاصيل اجتماعات أركان القرار الأردني في مفاصل مهمة عاشتها البلاد خلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن الماضي. روايات السيدة نوزاد الساطي جاءت في سياق معلومات وذكريات زوجها لمعلومات تركها عندها في محاولة منه لكتابة مذكراته، قبل وفاته عام 2002. وتأتي أهمية الكتاب من أن زيد بن شاكر كان من أكثر المقربين من الملك حسين ورافقه على مدى عقود، وتدرج في الرتب العسكرية من قائد لواء للدروع، إلى قائد للجيش، ووزير للدفاع ورئيس للديوان الملكي ورئيس للوزراء، في ظروف دقيقة. كما منحه الملك حسين رتبة مشير التي لم يحظَ بها حتى ذلك العهد سوى الملك الأردني الراحل وأيضاً القائد العام للقوات المسلحة حابس المجالي، فكان هو ثالثهم. وفي سنة 1996 منحه الملك حسين لقب أمير. واعتباراً من اليوم تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر حلقات من الكتاب، وذلك قبل الرابع من سبتمبر (أيلول) موعد صدوره، في حفل جرى التحضير له منذ الأشهر الماضية. وستنشر «الشرق الأوسط» أبرز المعلومات التي تناولت أحداثاً كبرى كحرب عام 1967. ومعركة الكرامة عام 1968. و«أحداث أيلول» وما شهدته الأعوام من 1970 - 1973 من اضطرابات شهدتها المملكة الأردنية، وسط أحداث دراماتيكية في العلاقة بين الراحل الملك الحسين والرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وفي الكتاب أيضاً تفاصيل عن موقف الأردن خلال حرب الخليج الثانية، وتطورات العلاقة بين الراحل الملك الحسين والرئيس الراحل صدام حسين، وصولاً إلى أزمة استضافة عمّان لمسؤول التصنيع العسكري في الجيش العراقي صهر صدام حسين، حسين كامل، قبل عودته إلى العراق وقتله. ويتوقع أن تثير هذه المذكرات جدلاً واسعاً بشأن محطات تاريخية تتعلق بمفاصل مهمة من تاريخ الأردن والمنطقة على مدى أربعة عقود. وفيما يلي نص الحلقة الأولى:

كانت أحداث السموع «نقطة تحول» في مسار المناوشات العسكرية بين إسرائيل والعرب. وشعر الحسين بأنها «إنذار مباشر» بنوايا إسرائيل لاحتلال الضفة الغربية. ورغم التطمينات الأميركية المباشرة التي صدرت عن الرئيس ليندون جونسون للحسين، فإن «الشكوك العميقة» سكنت في عقله بأن عين إسرائيل على الضفة الغربية، وبأن أجواء الحرب بدأت تهيمن على المنطقة، عبر الرسائل العسكرية المتبادلة.
بالفعل، أخذت الأمور منحى تصاعدياً منذ مايو (أيار) 1967، وذلك باندلاع مواجهات عسكرية على الجبهة السورية - الإسرائيلية، وصولاً إلى تصريح إسحق رابين (وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك) بأنه سيحتل دمشق‪.‬‬
ورغم أن عبد الناصر كان متورطاً في الصراع العسكري باليمن، وكان لا يريد الحرب مع إسرائيل، ومتردداً بشأن قدرة العرب على كسب المواجهة العسكرية، فإنه اتخذ على إثر هذه التطورات على الجبهة السورية قرارات حاسمة دفعت بالمشهد الإقليمي إلى حافة الهاوية؛ إذ طلب من قوات الطوارئ الدولية الموجودة في سيناء على الحدود مع إسرائيل المغادرة، وقام بإغلاق مضائق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية، وحشد قوات كبيرة من الجيش المصري في سيناء على الحدود مع إسرائيل.
لم يكن عبد الناصر متحمساً للحرب، لكنه قام بهذه الخطوات - التي اعتبرتها إسرائيل بمثابة «إعلان حرب» - تحت ضغط الخطاب الشعبي الذي كان يهيمن على مواقفه السياسية وتصرفاته، فهو من خلق مناخ «حانحارب» (سنحارب). كما فعل ذلك لمواجهة الدعاية السياسية الأخرى التي كانت تروّج بأن وجود قوات الطوارئ بمثابة عازل دولي بين مصر وإسرائيل، ما يلقي بثقل الحرب على الجانب السوري‪.‬‬
في ذروة هذا التوتر الذي سبق الحرب، وصلت معلومات استخبارية من موسكو تفيد بنية إسرائيل الهجوم على الجبهة السورية. وهي المعلومات التي أثارت لاحقاً أسئلة وشكوكاً كبيرة، بعدما ظهر تالياً ما ينفيها، لكنها كانت في حينه مؤثرة تماماً على موقف عبد الناصر وقراراته بوضع قواته في حالة تأهب، لتوجيه رسالة واضحة لإسرائيل بأن موقف مصر حاسم إلى جانب سوريا.
هكذا وصل الحسين إلى قناعة بأن مناخ الحرب يهيمن على المنطقة. ورغم أنه كان متقدماً من الناحية الاستخباراتية على العرب الآخرين، ولديه مصادر معلومات أكثر دقة وعمقاً، فإن رسائله المتعددة لم تكن موضع ثقة لدى عبد الناصر للأسف الشديد‪.‬‬
ولعل الرسالة المهمة الأولى التي بعث بها الحسين لعبد الناصر، كما يعترف مؤرخ عبد الناصر والكاتب المقرب جداً منه، محمد حسنين هيكل، هي تحذيره عبد الناصر مبكراً، في بداية مايو (أيار)؛ إذ طلب اللقاء مع القائد العسكري المصري عبد المنعم رياض، والذي أخبره (الحسين) بالمعلومات المهمة التي بحوزته عن «الفخ» الذي يأتي عبر التصعيد على الجبهة السورية، لجر مصر إلى حرب خاسرة. لكن المصريين لم يفهموا تلك الرسالة ولم يقدروها، فكانوا متأثرين بالمعلومات السوفياتية وبالأخبار الواردة من الجبهة السورية.
في 30 مايو (أيار)، أي قبل الحرب بأيام قليلة، اتخذ الحسين قراره الحاسم بالسفر إلى مصر للقاء عبد الناصر، مع وفد رسمي رفيع المستوى يتشكل من رئيس الوزراء سعد جمعة، ووزير الخارجية أحمد طوقان، ورئيس هيئة الأركان عامر خماش، وقائد سلاح الجو الملكي صالح الكردي. فالتقوا بعبد الناصر، حيث مازح الحسين بقوله: «بما أن الزيارة سرية يمكنني أن أعتقلك؟ فأجاب الحسين: لم أفكر في هذا الأمر».
خلال اللقاء سأل الحسين عبد الناصر إن كان مستعداً للمواجهة وجاداً في قرار الحرب إذا وقعت، وأعرب الحسين عن خشيته على مصير القدس، فكان جواب عبد الناصر، كما نقله عامر خماش لاحقاً لزيد: «ح ادكاها لك» (سوف أدك القدس) من القاهرة. ولإظهار وقوفه المفصلي إلى جانب العرب في المواجهة، فاجأ الحسين عبد الناصر بطلبه توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، شبيهة بالمعاهدة المصرية - السورية، والتي تم فعلاً استبدال كلمة الأردن بدلًا من سوريا، ووقع عليها الحسين وعبد الناصر.
كذلك، طلب الحسين من عبد الناصر إرسال عبد المنعم رياض معه إلى الأردن ليقود الجبهة الأردنية، وليكون مسؤولاً عن القوات الأردنية والقوات العربية المتوقع قدومها من العراق والسعودية، ولأن العلاقات كانت متوترة بين الأردن ومصر على خلفية طرد الأردن لأحمد الشقيري (رئيس منظمة التحرير الفلسطينية) بعد شعور الحكومة بالضيق من تصرفات قادة المنظمة خلال وجودهم في الأردن، فقد طلب عبد الناصر من الشقيري القدوم إلى الاجتماع ولقاء الحسين لإزالة الاحتقان بينهما، بل وتوسط لدى الحسين لاصطحاب الشقيري معه بالطائرة في رحلة العودة إلى عمّان، بالإضافة إلى عبد المنعم رياض‪.‬‬
بقي سؤال المليون الذي ما زال جدلياً في الأوساط الأكاديمية، والسياسية والعسكرية، يتمثل بالأسباب التي دفعت الحسين إلى الدخول بالحرب، والإقدام على تلك الخطوة الحاسمة؛ زيارة عبد الناصر وتوقيع المعاهدة، ثم دخوله الحرب لاحقاً إلى جانب القوات العربية الأخرى، رغم خشيته من غلبة الجانب العسكري الإسرائيلي، ومن عدم جدية استعداد العرب وغياب التخطيط الاستراتيجي عنهم‪.‬‬
يعزز هذا السؤال المهم أن هناك فريقاً معتبراً من السياسيين الأردنيين، حينها، في مقدمهم وصفي التل، وقفوا بآرائهم ضد هذه الخطوات، لإدراكهم أن الهدف الإسرائيلي أو الهدية التي تنتظرها إسرائيل من الحرب هي الضفة الغربية، واستكمال «حلم صهيون»، على حد تعبير حسنين هيكل نفسه.
لكن من الصعوبة بمكان الاقتراب من الجواب عن هذا السؤال بمعزل عن سياق الظروف الإقليمية والداخلية التي أثرت على قرار الحسين ومواقفه، وهي ظروف مستمرة غير منقطعة منذ انقلاب عام 1958 في العراق، وقتل العائلة المالكة هناك. فقد شاعت حالة من «الارتياب» (بارانويا) بين الشعب الأردني؛ اجتماعياً وسياسياً، فمسلسل الأحداث التي وقعت منذ عام 1958 وحتى عام 1967، دفع الحسين إلى المبالغة في إظهار وقوفه إلى جانب عبد الناصر عندما بدأت إرهاصات حرب 1967 بالظهور. كان الحسين يتخوف من نتائج مثل هذه الحرب في حال وقوعها، ولا سيما إن لم يشارك فيها، فبادر إلى زيارة عبد الناصر وتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك معه، رغم ظنه أنها ستكون حرباً خاسرة. كما أن الاتهامات للأردن وإفقاد الثقة به عربياً (من قبل أحمد سعيد في «صوت العرب» وغيرها من وسائل الإعلام المصرية)، هي ما دفعت الحسين إلى الطلب من عبد الناصر إرسال قائد عسكري مصري (عبد المنعم رياض) ليتولى قيادة العمليات من الأردن. وقد عبّر الحسين عن ذلك صراحة في لقائه مع عبد الناصر، بقوله له إن القيادة المصرية تتهم الأردن وقيادته، وهو لذلك يريد قائداً مصرياً ليرى كيف نخوض المعركة.
ورغم أن الوقت أظهر نجاح سياسات الحسين في مقابل فشل سياسات عبد الناصر، والزمن هو أكبر حكم، فإنه يظل أكثر ما يحز في النفس - لدى زيد وأنا - ما واجهه الحسين من صعوبات ومعاناة لإثبات مصداقيته. فعقب الانقلاب في العراق، بلغ الحد بعبد الناصر أن يشتم والدة الحسين، جلالة الملكة زين الشرف، في أحد خطاباته، بالتزامن مع الحملات الإعلامية غير المنقطعة، التي كانت تصف الحسين بأنه «من أذناب الاستعمار».
أمام ذلك، لم يكن أمام الحسين إلا الوقوف مع العرب في تلك الحرب، لأن الظروف الداخلية والحالة الشعبية أيضاً كانت في حالة غليان، وجاء الاعتداء الإسرائيلي على قرية «السموع» ليصب الزيت على النار، مع توتر العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية والدعاية التي تملأ الأجواء العربية ضد الأردن، وعدم تمييز العرب والفلسطينيين تحديداً بين الشعارات الشعبوية التعبوية من جهة، ومتطلبات الحرب الحقيقية من جهة أخرى‪.‬‬
ومع خشية القيادة الأردنية من أننا مقبلون على حرب خاسرة قد نفقد فيها الضفة الغربية، فإن قرار الحسين بالوقوف مع العرب جاء أيضاً لعدم ثقته بالضمانات الأميركية وبالنوايا الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، عاجلاً أم آجلاً. وهو الأمر الذي كان يدركه زيد بعمق.
قبل يومين من الحرب، زار الحسين قوات أردنية في الضفة الغربية، وبدأ باللواء 60 الذي يقوده زيد، وقال للضباط والجنود: «إن وقعت الحرب، الله لا يمتحننا، لأننا غير قادرين وغير مستعدين لمواجهة إسرائيل في الظرف الذي نحن فيه الآن (نحن ليس الأردن فقط، وإنما الدول العربية كلها). ولأن النتائج ستكون عكس ما نأمل وعكس ما يتطلع إليه المواطن العربي في كل مكان. لكن إذا حدثت الحرب أنتم أمام طريق واحدة، هي أن ترفعوا رأس بلدكم وتحافظوا على تقاليد جيشكم وتحاربوا بقدر ما تستطيعون. وإن شاء الله سيأخذ بيدنا».
قدّم الملك الحسين تحذيره الأخير لعبد الناصر - عقب تحذيرين مماثلين سابقين في 30 مايو (أيار) و3 يونيو (حزيران) - كان يوم الرابع من يونيو (أي قبل اندلاع الحرب بساعات)، بناء على معلومات من السفير التركي في عمّان، تم تأكيدها أيضاً بشكل منفصل من السفير العراقي، بأن «إسرائيل ستبدأ هجومها يوم الخامس أو السادس من يونيو -حزيران بغارات جوية تستهدف المطارات المصرية»، وهو التحذير الذي رد عليه المصريون بأنهم «يتوقعون مثل هذا الهجوم وهم مستعدون له».

ساعة الصفر

في صباح اليوم التالي 6 يونيو (حزيران) كانت ساعة الصفر، وانجلى الغبار سريعاً عن حقائق مروعة مبكرة لنتيجة المعركة التي كان الكل ينتظرها ويترقبها ويستعد لها منذ أشهر. فقد قامت الطائرات الإسرائيلية بالإغارة على المطارات المصرية ودمّرت الطائرات الحربية في مرابضها، عبر موجات خاطفة. وعملياً، كانت هذه الغارات بمثابة الضربة القاضية للقوات العربية كلها، إذ كانت تعوّل على الغطاء الجوي المصري في مواجهة إسرائيل‪!‬‬
ساد ارتباك شديد القيادة العسكرية المصرية، نتيجة هذه الضربة الجوية الحاسمة. لكن لم يرِد قائد الجيش المصري عبد الحكيم عامر الاعتراف بهذه الهزيمة، وروّج رواية - أتت بنتائج كارثية - نقلها الإعلام المصري بأن المضادات الجوية المصرية تصدت للطائرات الإسرائيلية وقضت على 75 في المائة منها. وهي الكذبة التي أرسل بها عامر إلى عبد المنعم رياض والجبهة الأردنية، طالباً من الجيش العربي بدء القتال والالتحام بالقوات الإسرائيلية‪.‬‬
بالفعل، بدأت القوات المسلحة الأردنية بقصف المواقع الإسرائيلية المجاورة في القدس، وتقدمت للأمام وسيطرت على بعض المواقع المتقدمة في القدس، في حين أغارت الطائرات الأردنية في الساعة 11 صباحاً على مطارات إسرائيلية. لكنها لم تجد طائرات حربية إسرائيلية، إذ كانت في عمليات جوية ضد الطيران المصري‪.‬‬
تالياً، أغارت الطائرات الإسرائيلية مباشرة على الطائرات الأردنية وهي تستعد لغارة ثانية وتتزود بالوقود، فقامت بتدميرها. واستشهد الضابط الطيار الأردني فراس العجلوني، وهو يستعد للإقلاع بطائرته. وكذلك كان مصير الطائرات السورية والعراقية. هكذا، ومع ساعات الظهيرة، كانت إسرائيل قد قضت على سلاح الجو العربي كاملاً، وانفردت بقصف الجيوش العربية في الجبهتين المصرية والأردنية، حيث واجه الطرف العربي القوات الإسرائيلية من دون أي غطاء جوي يذكر!


(الحلقة الثانية)
التحمت المدرعات الأردنية بالإسرائيلية فغاب سلاح الطيران عن معركة الكرامة


تلقى الحسين رسالة مهمة في بداية الحرب، بعد القضاء على القوات الجوية المصرية، من رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول، عبر وسطاء أوروبيين (وآخرين أميركيين)، يتعهد فيها أشكول بأن إسرائيل لن تهاجم الأردن إذا لم يبدأ جيشنا بالقتال. لكن الحسين رفض ذلك قائلاً: «أنا عربي ومن واجبي المشاركة في القتال».
لم يكن الحسين يعرف أن القوات الجوية المصرية قد تم تدميرها بالكامل، وذلك بناء على الرواية المصرية الزائفة. وقد اعترف لاحقاً أنه لو كان يعلم بالأمر لما دخل حرباً خاسرة حكماً.
أتاح تدمير القوات الجوية العربية خلال الساعات الأولى امتلاك إسرائيل الجو كاملاً؛ فكان الجيش المصري يتلقى الضربات في صحراء سيناء المكشوفة، مما دفع بالقيادة العسكرية إلى اتخاذ قرار الانسحاب في صباح اليوم التالي من سيناء. لكن بسبب حالة الفوضى وغياب التخطيط الاستراتيجي والارتجال في إدارة المعركة العسكرية، جاءت تكلفة الانسحاب باهظة جداً على الجيش المصري، كما يعترف هيكل؛ إذ كان عدد الشهداء من الجيش المصري في اليوم الأول 642 جندياً، لكن في مساء 8 يونيو (إلى حين التوقف الرسمي للقتال) بلغ العدد 6811 شهيداً، مما يعني أن الجيش لم يكن ينسحب، بل كان في حالة فوضى أدت إلى تلك الكارثة.

الأردنيون يقاتلون ببسالة

على الجبهة الأردنية، وخلال الساعات الأولى لليوم الأول، قاتل الجنود الأردنيون ببسالة، وسيطروا على مواقع إسرائيلية في القدس. لكن الأمور اختلفت بالكلية في مساء اليوم نفسه، عندما بدأت تتضح نتائج مغالطات وأخطاء وادعاءات القيادة العسكرية المصرية؛ إذ بدأت الضربات الجوية الإسرائيلية تغيّر ميزان القوة على الأرض بالكامل. وذاق الجنود الأردنيون الأمرّين من هذا الاختلال الكبير، فكانوا يهربون من قصف جوي إلى آخر، بلا أي سند جوي.
قبل 48 ساعة من الحرب صدرت الأوامر من القيادة للواء زيد بالتحرك نحو الخليل من منطقة خان الأحمر غرب أريحا حيث كان يوجد. وكان زيد يشرف بنفسه على الخطط وسير الأمور في أرض الميدان‪.‬‬
مع إخفاء حقيقة تدمير سلاح الجو المصري تماماً، قضت الأوامر بأن يلتقي لواء زيد مع الجيش المصري الذي كان يفترض أن يكون قادماً من جهة النقب باتجاه مدينة الخليل. من أجل ذلك، أمر زيد بفتح طريق صحراوية ترابية نحو الخليل، بعيداً عن الطريق التقليدية، لاختصار الوقت والمسافات لتحقيق تلك المهمة، كما يذكر مساعد قائد سلاح الهندسة حينها عبد الهادي المجالي، الذي كان ينسّق مع زيد.
ويروي لنا عيد الروضان، الذي كان بجوار زيد خلال فترة الحرب، تفاصيل مهمة عن تلك اللحظات التراجيدية الحزينة، فيقول: «في بداية الحرب كنت مع زيد في السيارة، وبقيت معه خلال مرحلة الحرب كاملة. وصلنا إلى منطقة الظاهرية بعد الخليل، حيث كان هناك مخفر للشرطة الأردنية. فصعدنا إلى أعلى المبنى لنستكشف الطريق التي من المفترض أن نسير عليها من أجل الوصول إلى نقطة الالتقاء مع الجيش المصري. لكن في الأثناء تسلم مأمور المخفر برقية جاء فيها أن مقرات اللواء قُصفت من قبل الطيران الإسرائيلي، فعدنا إلى هناك ووجدناها محترقة بالكامل. ووجدنا أنفسنا بعد ساعات قليلة من بدء الحرب أمام واقع مؤلم؛ فكل ما كانت تتحدث عنه إذاعة «صوت العرب» من القاهرة لم يكن صحيحاً؛ أي البطولات الوهمية وتدمير 75 في المائة من الطائرات الإسرائيلية! العكس هو الصحيح؛ إذ تم تدمير طائرات المصريين بالكامل، ولم يكن الجيش المصري يتقدم، بل ينسحب من سيناء تحت القصف الإسرائيلي، فتغيرت الأمور وتحولت مهمة اللواء 60 إلى وحدات احتياط للوحدات التي تدافع عن القدس بعد أن انتقل الضغط الإسرائيلي بالتدريج إلى الجبهة الأردنية.‬
خلال تلك الفترة ونتيجة القصف الجوي الإسرائيلي المكثف وغياب الغطاء الجوي لجيشنا، صدرت أوامر لقادة الجبهة الغربية بالانسحاب. كان المحور الوحيد لذلك هو أريحا - القدس، فذهبنا إلى هناك مع زيد. في اليوم الثاني للحرب، جاءت أوامر الانسحاب للجيش العربي من الضفة الغربية، من قبل قائد القوات العربية على هذه الجبهة، عبد المنعم رياض. وقد طلب منه الأردن أن يوقع رسمياً على هذا القرار، كي لا يقال في التاريخ إن الجيش العربي انسحب وترك سكان الضفة (نصف مواطني المملكة) وتخلى عنهم، فالكل كان يعلم تماماً أن الخيار الآخر البديل للانسحاب من الضفة الغربية، بعد انسحاب الجيش المصري في صباح اليوم نفسه، هو إبادة القوات الأردنية بالكامل بسبب الطيران الإسرائيلي والتفاوت الكبير بينهما في التسليح، بعد أن بدأت قطاعات الجيش الإسرائيلي تركز خلال تلك الفترة على الجبهة الأردنية تحديداً.‬‬
ويذكر زيد عبد المنعم رياض بالخير. ويرى أنه ظُلم بقرار تسلمه للقوات الأردنية في الجبهة؛ إذ لم تكن لديه معرفة بطبيعة المنطقة ولا بالقوات الأردنية وبالجبهة التي يقاتل فيها، فقد جاء قبل أيام معدودة من بدء القتال. رغم ذلك، كان قراره بالانسحاب من الناحية العسكرية والمنطقية حكيماً وصائباً، ووصفه زيد بالشهم والشجاع‪.‬‬
في تلك الأثناء، دعا عبد الناصر نفسه (يؤكد ذلك ما ورد في رواية هيكل عن الحرب) الحسين إلى طلب وقف إطلاق النار وعودة إسرائيل إلى حدود الهدنة، وإنقاذ الضفة من الاحتلال. لكن الإسرائيليين الذين جاءتهم هذه الفرصة على طبق من ذهب رفضوا. وفي النهاية، وافق الأردن على طلب وقف إطلاق النار مجرداً من أي شروط، بعدما أصبحت الخشية كبيرة من فقدان الجيش العربي بكامله، وبما كان سيؤدي إلى مشكلات سياسية وأمنية، وربما حالة فوضى في الضفة الشرقية أيضاً، وليس في الضفة الغربية فقط. يضيف عيد الروضان في روايته لتلك الأحداث: «خلال الأيام الثلاثة الأولى بدأت تسقط مدن وقرى الضفة الغربية الواحدة تلو الأخرى بيد جيش الاحتلال الإسرائيلي، بما فيها القدس».
بعد قرار الانسحاب بدأت تصل القوات العراقية إلى المنطقة المطلوبة لبدء العمليات العسكرية. لكن كان ذلك بعد فوات الأوان، فضلاً عن أن القوات العراقية وصلت منهكة تماماً؛ إذ تعرضت خلال مسيرها من القاعدة العسكرية ‪ إلى الكرامة، لقصف إسرائيلي جوي شديد. وعقد معهم أبو شاكر وقادة الجيش العربي اجتماعاً مشتركاً بعد وصولهم مباشرة‪.
في تلك الأيام جاءنا قائد الجبهة الشرقية اللواء مشهور حديثة بعد انهيار الجبهة الغربية، ونقل قيادته من الزرقاء إلى السلط. وكان الأمر الأساسي الذي يشكو منه أبو شاكر مع مشهور (وكنت أستمع إليه وأنا في معيته) هو تضارب الأوامر الصادرة لوحدات الجيش وغياب الوعي الحقيقي بالميدان من قبل القيادة العربية المشتركة برئاسة عبد المنعم رياض‪.‬‬ الشخصية القيادية لزيد ظهرت أيضاً عبر إمساكه بزمام المبادرة العسكرية في القوات المسلحة، والحفاظ على أدائها العسكري والاحترافي والفني خلال أيام الحرب. وقد برز ذلك بوضوح عندما تراجعنا من الضفة الغربية إلى الشرقية بعد أوامر الانسحاب؛ فقد قام بسرعة شديدة بتنظيم بقايا الجيش لإغلاق المحاور الثلاثة التي يمكن أن تعبر منها القوات الإسرائيلية إلى الضفة الشرقية: محور القدس، ومحور وادي شعيب، والمحور الشمالي، من خلال ما تبقى من جنود ومعدات، ضمن خطة سريعة. ثم جاءت معلومات لاحقة تؤكد قصف إسرائيل للجسور، مما خلق قناعة راسخة لديه بأنهم لا ينوون التقدم شرق النهر‪.
ويقول فاضل فهيد وكان قائد سرّية دبابات في اللواء الذي يقوده زيد: «أُصبنا بإحباط شديد. وكان أبو شاكر يصل إلى الوحدات يتجول ويمر على الدبابات لرفع معنويات الأفراد، ولم يشعرنا بانهيار مصر. الساعة 9 مساء من اليوم الثامن من يونيو، تم إبلاغنا من قبل قائد كتيبتنا أن القدس سقطت، وطلب إخفاء الأمر عن الأفراد حماية للمعنويات. وعندما تجمعنا شرق النهر، كانت هناك كتيبة مدفعية يقودها أحد الضباط، سأله الشريف: هل سحبت مدافعك؟ فقال له: بقيت هناك غرب النهر، فقال له الشريف: الآن تذهب لإحضارها. وفعلاً هذا ما حصل».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.