حظر تجول ليلي في عتق... والحكومة تشدد على الأمن واستمرار الخدمات

الشرعية تُسقط معسكرات «الانتقالي» في شبوة... و«المجلس» يحشد لـ {معركة فاصلة}

عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
TT

حظر تجول ليلي في عتق... والحكومة تشدد على الأمن واستمرار الخدمات

عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)

أحكمت القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية أمس السيطرة على أغلب المعسكرات التابعة لما يعرف بـ«النخبة الشبوانية» في محافظة شبوة والموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، وذلك غداة تمكنها من تأمين مدينة عتق عاصمة المحافظة وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وفي حين فرضت سلطات الأمن المحلية حظرا ليليا للتجوال في مدينة عتق، شددت الحكومة الشرعية على أهمية فرض الأمن والتسامح واستمرار الخدمات في المدينة، في وقت تواصل القوات الموالية لـ«الانتقالي» إعادة ترتيب صفوفها واستقدام الحشود من عدن والضالع ويافع استعدادا لمعركة فاصلة في شبوة.
وذكرت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الحكومية تمكنت أمس من السيطرة على معسكرات ثماد والشهداء ومرة في محيط مدينة عتق، إضافة إلى عدد من النقاط الأمنية التابعة لقوات «الانتقالي» في مناطق مختلفة من شبوة، بعد أن اعتمدت القوات أسلوب الهجوم عوضا عن الاكتفاء بالدفاع.
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد يوم من إحكام القوات الحكومية ممثلة في قوات الأمن الخاصة وقوات «اللواء 21 ميكا» بسط السيطرة على مدنية عتق ومواقع «الانتقالي» فيها عقب مواجهات سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
وكانت قوات «الانتقالي» في عتق تحاول استنساخ تجربتها في عدن وأبين بعد أن أخضعت المعسكرات والمواقع الحكومية في عملية اعتبرتها الشرعية انقلابا عليها.
وأعاد مراقبون يمنيون خسارة «الانتقالي» أولى معاركه في شبوة مع القوات الحكومية إلى غياب «الحاضنة الشعبية» في المحافظة، إلى جانب قوة السلطة المحلية وعدم خضوعها للتهديدات من قبل «الانتقالي» للاستسلام، فضلا عن طبيعة المكونات القبلية ذات السلطة الأكثر نفوذا في المحافظة.
وعقب تأمين مدينة عتق كانت اللجنة الأمنية قررت حظر التجوال الليلي في المدنية حتى إشعار آخر، مرجعة ذلك إلى «الأوضاع الأمنية التي تمر بها المدينة».
في غضون ذلك، أفاد شهود على الطرق المؤدية إلى محافظة شبوة بأن «المجلس الانتقالي» استنفر قوات ضخمة من عناصره في عدن وأبين ولحج والضالع باتجاه مدينة عتق، حيث شوهدت عشرات العربات العسكرية في طريقها إلى مدينة شقرة الساحلية المحاذية لسواحل شبوة المجاورة.
واتهم الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي أحمد حامد لملس القوات الحكومية في عتق باستقدام «ميليشيات من خارج شبوة» وتوعد باستمرار الحرب ضد ما وصفه بـ«التطرف والإرهاب». وقال في تغريدة على «تويتر»: «الحرب سجال، والأيام دول، وإن انتصروا اليوم فلن نترك الثأر غدا، موعدنا عتق».
وذكر الشهود أن تعزيزات كبيرة لـ«الانتقالي» تضم مدرعات وعربات عسكرية قدمت من منطقة بلحاف الساحلية جنوب شبوة في سياق التحشيد والإعداد لمعركة عتق ضد قوات الحكومة الشرعية التي استقدمت هي بدورها وحدات عسكرية وأمنية للدفاع عن المدينة.
ويقول قادة «الانتقالي» الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله إنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمونها بـ«الفساد» وبسيطرة حزب «الإصلاح» على قرارها.
وكان وفد من المجلس الجنوبي يتزعمه رئيسه عيدروس الزبيدي وصل إلى مدينة جدة السعودية تلبية لدعوة المملكة من أجل الحوار مع الشرعية قبل أن يغادرها الوفد الجمعة إثر تعذر اللقاء بقيادات الحكومة التي ترفض بدورها الشروع في أي حوار قبل عودة الأوضاع إلى طبيعتها في عدن واستعادة المقرات والمعسكرات من مسلحي «الانتقالي».
وفي تصريحات للمتحدث باسم «الانتقالي» نزار هيثم، أكد أن الحكومة الشرعية «رفضت الجلوس مع وفد الانتقالي، وتعنتت ووضعت العراقيل أمام أي حوار لجني المكاسب على حساب الشعب الجنوبي». على حد زعمه.
وأوضحت مصادر عسكرية حكومية أن قوات الشرعية سيطرت السبت على معسكر «مرة» وهو أكبر معسكرات «الانتقالي» التابعة لقوات النخبة الشبوانية غرب مدينة عتق، حيث يتوسط حقول النفط، بعد مواجهات محدودة أسفرت عن استسلام 30 مسلحا وسقوط جرحى من الطرفين واغتنام آليات وعربات عسكرية وأسلحة.
وجاء سقوط معسكرات «الانتقالي» بعد تمكن القوات الحكومية من السيطرة على مقره في مدينة عتق بعد حصاره وإجبار حراسه على الاستسلام، حيث بث ناشطون موالون للشرعية صورا لجنود الأمن من داخل المقر.
وكانت القوات الحكومية سيطرت على معسكر «ثماد» في عتق وحواجز عسكرية داخل المدينة وسط مخاوف من اشتداد المعارك مع وصول تعزيزات «الانتقالي»، الذي يستميت للسيطرة على محافظة شبوة الغنية بالنفط والغاز.
في السياق نفسه، أمر محافظ شبوة محمد صالح بن عديو في تغريدة على «تويتر» قوات الجيش والأمن بحماية الممتلكات العامة والخاصة في مدينة عتق، و«إظهار القيم الأصيلة لأبناء محافظة شبوة وحسن التعامل وإشاعة روح الإخاء والتسامح وتضميد الجراح».
كما وجه بعدم التعرض لممتلكات «الانتقالي» الخاصة وحماية منازل قياداته والعفو عن جميع أسراهم وتسليمهم لذويهم.
وفي سياق التحشيد المستمر من جهة «الانتقالي» باتجاه شبوة، فتحت قيادته أمس باب التجنيد في منطقة ردفان شمال محافظة لحج، في دعوة عاجلة بثتها مصادر تابعة لـ«الانتقالي». وطالب البيان كل من يملك قدرة حمل السلاح بالتوجه إلى معسكرات الحزام الأمني في ردفان، مصطحبا معه سلاحه الشخصي تمهيدا لنقله وتزويده بالذخيرة اللازمة للمشاركة في معارك عتق.
وبحسب شهود محليين، وصلت أمس قوات تابعة لـ«الانتقالي» إلى محيط مدينة عزان، حيث يرجح المراقبون أنها تسعى لترتيب صفوفها في ساحل شبوة قبل التقدم نحو عتق.
إلى ذلك، أصدرت قوات «النخبة الشبوانية» التابعة لـ«الانتقالي بيانا اعترفت فيه بهزيمتها في معركة عتق، لكنها زعمت أنها لا تزال على أتم الاستعداد للمواجهة وتمتلك زمام المبادرة».
وبينما استنفر البيان جميع الموالين لـ«الانتقالي الجنوبي» في كل المحافظات الجنوبية من أجل تعزيز قوات «النخبة الشبوانية»، قال ناشطون موالون للحكومة الشرعية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن إسقاط شبوة في يد «الانتقالي» لن يكون متاحا كما حدث في عدن.
وعلى صعيد التحرك الحكومي، ذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الوزراء معين عبد الملك وجه السلطات العسكرية والأمنية بمحافظة شبوة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة والضامنة للحفاظ على أمن واستقرار وسلامة المواطنين وتجاوز التداعيات الناجمة عما وصفها بـ«المحاولة الفاشلة للميليشيات المسلحة التابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة بقوة السلاح على مدينة عتق».
وأفادت وكالة «سبأ» بأن عبد الملك «اطمأن خلال اتصالات هاتفية أجراها، مع قيادات السلطة المحلية والتنفيذية والقيادات العسكرية والأمنية بمحافظة شبوة، على الأوضاع الراهنة بعد النجاح الذي حققته قوات الجيش والأمن وبالتفاف شعبي من أبناء شبوة لإخماد محاولة التمرد وتفويت الفرصة على كل من يحاول النيل من أمن واستقرار المحافظة».
ونسبت المصادر الرسمية إليه أنه «شدد على الجهات الخدمية والأمنية بالقيام بمسؤولياتها في مضاعفة الجهود لتحقيق الاستقرار وضمان تقديم الخدمات للمواطنين وعلى رأسها الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه».
من جهته، كان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في الحكومة اليمنية أحمد الميسري دعا قوات النخبة الشبوانية الموالية لـ«الانتقالي» إلى «العودة إلى جادة الصواب وعدم الامتثال لتوجيهات العناصر الخارجة عن النظام والقانون والسير في طريق الاعتداء على أهلهم».
وشدد وفق ما أوردته المصادر الرسمية الحكومية على «ضرورة مواصلة العمل على تجاوز التحديات التي لا يحمد عقباها والتي تقف وراءها العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتي لا تخدم سوى ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
في السياق نفسه، نقلت المصادر نفسها عن رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني اللواء الركن عبد الله النخعي «أنه أجرى اتصالات هاتفية مع قائد محور شبوة العميد عزيز العتيقي وقادة الوحدات والتشكيلات العسكرية المختلفة للاطلاع على مستجدات الأوضاع، وشدد على مزيد من اليقظة وترتيب الصفوف لمواجهة من وصفهم بـ(المتربصين) بأمن واستقرار المحافظة والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.