حظر تجول ليلي في عتق... والحكومة تشدد على الأمن واستمرار الخدمات

الشرعية تُسقط معسكرات «الانتقالي» في شبوة... و«المجلس» يحشد لـ {معركة فاصلة}

عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
TT

حظر تجول ليلي في عتق... والحكومة تشدد على الأمن واستمرار الخدمات

عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)
عناصر تابعة لـ«الانتقالي» في عدن (رويترز)

أحكمت القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية أمس السيطرة على أغلب المعسكرات التابعة لما يعرف بـ«النخبة الشبوانية» في محافظة شبوة والموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، وذلك غداة تمكنها من تأمين مدينة عتق عاصمة المحافظة وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وفي حين فرضت سلطات الأمن المحلية حظرا ليليا للتجوال في مدينة عتق، شددت الحكومة الشرعية على أهمية فرض الأمن والتسامح واستمرار الخدمات في المدينة، في وقت تواصل القوات الموالية لـ«الانتقالي» إعادة ترتيب صفوفها واستقدام الحشود من عدن والضالع ويافع استعدادا لمعركة فاصلة في شبوة.
وذكرت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الحكومية تمكنت أمس من السيطرة على معسكرات ثماد والشهداء ومرة في محيط مدينة عتق، إضافة إلى عدد من النقاط الأمنية التابعة لقوات «الانتقالي» في مناطق مختلفة من شبوة، بعد أن اعتمدت القوات أسلوب الهجوم عوضا عن الاكتفاء بالدفاع.
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد يوم من إحكام القوات الحكومية ممثلة في قوات الأمن الخاصة وقوات «اللواء 21 ميكا» بسط السيطرة على مدنية عتق ومواقع «الانتقالي» فيها عقب مواجهات سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
وكانت قوات «الانتقالي» في عتق تحاول استنساخ تجربتها في عدن وأبين بعد أن أخضعت المعسكرات والمواقع الحكومية في عملية اعتبرتها الشرعية انقلابا عليها.
وأعاد مراقبون يمنيون خسارة «الانتقالي» أولى معاركه في شبوة مع القوات الحكومية إلى غياب «الحاضنة الشعبية» في المحافظة، إلى جانب قوة السلطة المحلية وعدم خضوعها للتهديدات من قبل «الانتقالي» للاستسلام، فضلا عن طبيعة المكونات القبلية ذات السلطة الأكثر نفوذا في المحافظة.
وعقب تأمين مدينة عتق كانت اللجنة الأمنية قررت حظر التجوال الليلي في المدنية حتى إشعار آخر، مرجعة ذلك إلى «الأوضاع الأمنية التي تمر بها المدينة».
في غضون ذلك، أفاد شهود على الطرق المؤدية إلى محافظة شبوة بأن «المجلس الانتقالي» استنفر قوات ضخمة من عناصره في عدن وأبين ولحج والضالع باتجاه مدينة عتق، حيث شوهدت عشرات العربات العسكرية في طريقها إلى مدينة شقرة الساحلية المحاذية لسواحل شبوة المجاورة.
واتهم الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي أحمد حامد لملس القوات الحكومية في عتق باستقدام «ميليشيات من خارج شبوة» وتوعد باستمرار الحرب ضد ما وصفه بـ«التطرف والإرهاب». وقال في تغريدة على «تويتر»: «الحرب سجال، والأيام دول، وإن انتصروا اليوم فلن نترك الثأر غدا، موعدنا عتق».
وذكر الشهود أن تعزيزات كبيرة لـ«الانتقالي» تضم مدرعات وعربات عسكرية قدمت من منطقة بلحاف الساحلية جنوب شبوة في سياق التحشيد والإعداد لمعركة عتق ضد قوات الحكومة الشرعية التي استقدمت هي بدورها وحدات عسكرية وأمنية للدفاع عن المدينة.
ويقول قادة «الانتقالي» الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله إنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمونها بـ«الفساد» وبسيطرة حزب «الإصلاح» على قرارها.
وكان وفد من المجلس الجنوبي يتزعمه رئيسه عيدروس الزبيدي وصل إلى مدينة جدة السعودية تلبية لدعوة المملكة من أجل الحوار مع الشرعية قبل أن يغادرها الوفد الجمعة إثر تعذر اللقاء بقيادات الحكومة التي ترفض بدورها الشروع في أي حوار قبل عودة الأوضاع إلى طبيعتها في عدن واستعادة المقرات والمعسكرات من مسلحي «الانتقالي».
وفي تصريحات للمتحدث باسم «الانتقالي» نزار هيثم، أكد أن الحكومة الشرعية «رفضت الجلوس مع وفد الانتقالي، وتعنتت ووضعت العراقيل أمام أي حوار لجني المكاسب على حساب الشعب الجنوبي». على حد زعمه.
وأوضحت مصادر عسكرية حكومية أن قوات الشرعية سيطرت السبت على معسكر «مرة» وهو أكبر معسكرات «الانتقالي» التابعة لقوات النخبة الشبوانية غرب مدينة عتق، حيث يتوسط حقول النفط، بعد مواجهات محدودة أسفرت عن استسلام 30 مسلحا وسقوط جرحى من الطرفين واغتنام آليات وعربات عسكرية وأسلحة.
وجاء سقوط معسكرات «الانتقالي» بعد تمكن القوات الحكومية من السيطرة على مقره في مدينة عتق بعد حصاره وإجبار حراسه على الاستسلام، حيث بث ناشطون موالون للشرعية صورا لجنود الأمن من داخل المقر.
وكانت القوات الحكومية سيطرت على معسكر «ثماد» في عتق وحواجز عسكرية داخل المدينة وسط مخاوف من اشتداد المعارك مع وصول تعزيزات «الانتقالي»، الذي يستميت للسيطرة على محافظة شبوة الغنية بالنفط والغاز.
في السياق نفسه، أمر محافظ شبوة محمد صالح بن عديو في تغريدة على «تويتر» قوات الجيش والأمن بحماية الممتلكات العامة والخاصة في مدينة عتق، و«إظهار القيم الأصيلة لأبناء محافظة شبوة وحسن التعامل وإشاعة روح الإخاء والتسامح وتضميد الجراح».
كما وجه بعدم التعرض لممتلكات «الانتقالي» الخاصة وحماية منازل قياداته والعفو عن جميع أسراهم وتسليمهم لذويهم.
وفي سياق التحشيد المستمر من جهة «الانتقالي» باتجاه شبوة، فتحت قيادته أمس باب التجنيد في منطقة ردفان شمال محافظة لحج، في دعوة عاجلة بثتها مصادر تابعة لـ«الانتقالي». وطالب البيان كل من يملك قدرة حمل السلاح بالتوجه إلى معسكرات الحزام الأمني في ردفان، مصطحبا معه سلاحه الشخصي تمهيدا لنقله وتزويده بالذخيرة اللازمة للمشاركة في معارك عتق.
وبحسب شهود محليين، وصلت أمس قوات تابعة لـ«الانتقالي» إلى محيط مدينة عزان، حيث يرجح المراقبون أنها تسعى لترتيب صفوفها في ساحل شبوة قبل التقدم نحو عتق.
إلى ذلك، أصدرت قوات «النخبة الشبوانية» التابعة لـ«الانتقالي بيانا اعترفت فيه بهزيمتها في معركة عتق، لكنها زعمت أنها لا تزال على أتم الاستعداد للمواجهة وتمتلك زمام المبادرة».
وبينما استنفر البيان جميع الموالين لـ«الانتقالي الجنوبي» في كل المحافظات الجنوبية من أجل تعزيز قوات «النخبة الشبوانية»، قال ناشطون موالون للحكومة الشرعية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن إسقاط شبوة في يد «الانتقالي» لن يكون متاحا كما حدث في عدن.
وعلى صعيد التحرك الحكومي، ذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الوزراء معين عبد الملك وجه السلطات العسكرية والأمنية بمحافظة شبوة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة والضامنة للحفاظ على أمن واستقرار وسلامة المواطنين وتجاوز التداعيات الناجمة عما وصفها بـ«المحاولة الفاشلة للميليشيات المسلحة التابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة بقوة السلاح على مدينة عتق».
وأفادت وكالة «سبأ» بأن عبد الملك «اطمأن خلال اتصالات هاتفية أجراها، مع قيادات السلطة المحلية والتنفيذية والقيادات العسكرية والأمنية بمحافظة شبوة، على الأوضاع الراهنة بعد النجاح الذي حققته قوات الجيش والأمن وبالتفاف شعبي من أبناء شبوة لإخماد محاولة التمرد وتفويت الفرصة على كل من يحاول النيل من أمن واستقرار المحافظة».
ونسبت المصادر الرسمية إليه أنه «شدد على الجهات الخدمية والأمنية بالقيام بمسؤولياتها في مضاعفة الجهود لتحقيق الاستقرار وضمان تقديم الخدمات للمواطنين وعلى رأسها الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه».
من جهته، كان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في الحكومة اليمنية أحمد الميسري دعا قوات النخبة الشبوانية الموالية لـ«الانتقالي» إلى «العودة إلى جادة الصواب وعدم الامتثال لتوجيهات العناصر الخارجة عن النظام والقانون والسير في طريق الاعتداء على أهلهم».
وشدد وفق ما أوردته المصادر الرسمية الحكومية على «ضرورة مواصلة العمل على تجاوز التحديات التي لا يحمد عقباها والتي تقف وراءها العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتي لا تخدم سوى ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران».
في السياق نفسه، نقلت المصادر نفسها عن رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش اليمني اللواء الركن عبد الله النخعي «أنه أجرى اتصالات هاتفية مع قائد محور شبوة العميد عزيز العتيقي وقادة الوحدات والتشكيلات العسكرية المختلفة للاطلاع على مستجدات الأوضاع، وشدد على مزيد من اليقظة وترتيب الصفوف لمواجهة من وصفهم بـ(المتربصين) بأمن واستقرار المحافظة والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب».


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

العالم العربي قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

الجماعة الحوثية تخصص نحو 10.2 مليون دولار لأسر قتلاها خلال أسبوع، وسط انتقادات حادة في صنعاء جراء استمرار انقطاع الرواتب وتفاقم الأزمة الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

خاص محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.


مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
TT

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

وأضافت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية، في ⁠بيان، أن ‌الناقلة ‌«إم تي فيلوس» ​كانت ‌تبحر من دون ‌حمولة متجهة نحو البحرين عندما تعرّضت للهجوم.

وتابعت: «تعلن ‌الشركة بحزن بالغ وفاة أحد ⁠بحارتها، ⁠الذي عُثر عليه مصاباً بجروح مميتة على متن السفينة بعد الإبلاغ في البداية عن فقدانه ​في ​أعقاب الانفجار».