«قمة بياريتز» تنهشها خلافات عميقة... وماكرون يهدف للعب دور «الإطفائي»

الرئيس الفرنسي سعى إلى «تحييد» ترمب قبل انطلاقها

جونسون (يسار) وميركل وماكرون وكونتي وتوسك خلال اجتماع تمهيدي لقمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
جونسون (يسار) وميركل وماكرون وكونتي وتوسك خلال اجتماع تمهيدي لقمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة بياريتز» تنهشها خلافات عميقة... وماكرون يهدف للعب دور «الإطفائي»

جونسون (يسار) وميركل وماكرون وكونتي وتوسك خلال اجتماع تمهيدي لقمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)
جونسون (يسار) وميركل وماكرون وكونتي وتوسك خلال اجتماع تمهيدي لقمة السبع في بياريتز أمس (أ.ف.ب)

انطلقت قمة مجموعة السبع، أمس، في منتجع بياريتز على وقع مظاهرات صاخبة منددة بها وبما تمثله من عولمة وسياسات اقتصادية ليبرالية، وعلى خلفية خلافات مستحكمة بين أطرافها بشأن ملفات رئيسية ليس أقلها عودة روسيا إلى المجموعة التي أُخرجت منها عام 2014، أو الملف النووي الإيراني، أو السياسات التجارية بعد أن التهبت حربها مجدداً بين الولايات المتحدة الأميركية والصين.
ودرءاً للتشرذمات الداخلية التي من المنتظر أن تتفجر داخل قاعات الاجتماعات الرئيسية أو في اللقاءات الجانبية، سعى الرئيس إيمانويل ماكرون، بصفته الجهة المضيفة إلى لعب دور «الإطفائي». وتمثل ذلك في ثلاثة أمور: الأول، غداء العمل المطول وغير المجدول سابقاً مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. والثاني، الكلمة التي وجهها إلى الفرنسيين (وإلى المجتمعين في بياريتز) ظُهر أمس، ليشرح فيها تحديات القمة وأهميتها في اللحظة التاريخية الراهنة. والثالث، القمة الأوروبية الجانبية بعد ظُهر أمس، التي ضمت، إلى جانبه، رئيسي وزراء بريطانيا وإيطاليا والمستشارة الألمانية، لتناول الملف المتفجر المتمثل في خروج لندن من الاتحاد الأوروبي وعملية ليّ الذراع القائمة بين بوريس جونسون والأوروبيين بشأن «شروط الطلاق»، وتمسكه بتخلي الاتحاد عن شرط المحافظة مستقبلاً على «شبكة الأمان» لتجنب قيام حدود مادية بين جمهورية آيرلندا وآيرلندا الشمالية التي هي جزء من المملكة المتحدة. وكان العشاء الذي جمع قادة السبع، أمس، ورئيس الاتحاد الأوروبي، أول لقاء جماعي غير رسمي، فيما الاجتماعات الرسمية سوف تنطلق صباح اليوم.

4 ملفات خلافية
حقيقة الأمر أن لقاءً ثنائياً بين ماكرون وترمب كان مقرراً سلفاً، لكن ليس على الشكل الذي حصل فيه. وحسب أوساط متابعة لما حصل في فندق «رويال» حيث ينزل قادة السبع، فإن الرئيس الفرنسي «استشعر الخطر واستعجل لقاء ترمب لترطيب الأجواء وتلافي إفشال القمة أو تفجرها من الداخل بسبب الملفات الخلافية» التي ستُطرح من غير مناص. وتتمثل هذه الملفات في أربعة على الأقل: عودة روسيا إلى المجموعة، والرسوم على الشركات الرقمية، والملف النووي الإيراني، وملف البيئة والتحولات المناخية.
بالنسبة إلى الملف الأول، ثمة ثلاثة توجهات لـ«السبع الكبار» يمثل أولها الرئيس ترمب الذي يحبذ عودة روسيا من غير شروط. والثاني تمثّله فرنسا التي تريد ضم الرئيس بوتين مجدداً إلى نادي الكبار ولكن ليس مجاناً. وقال الرئيس الفرنسي، يوم الأربعاء الماضي، إنه من الممكن لروسيا أن تعود عضواً في النادي، لكن شرط أن يحدث تقدم في الملف الأوكراني لجهة وضع حد للحرب القائمة هناك في شرق البلاد، حيث يحظى الانفصاليون الأوكرانيون بدعم روسيا التي بدأت بتقديم جوازات سفر روسية لعشرات الآلاف منهم. ولم يشر أحد من السبع إلى مصير شبه جزيرة القرم أو إلى تمسكها بإعادتها إلى أوكرانيا. أما التوجه الثالث، فإنه يعارض العودة إلى صيغة الثمانية، وعلى رأسه كندا ويضم بريطانيا وألمانيا. وسيكون على السبع أن يحاولوا العثور على موقف موحد يرجح أن يكون الموقف الفرنسي «الوسطي» محوره. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون اجتمع مطولاً بالرئيس الروسي يوم الاثنين الماضي، وشدد في لقاء صحافي بعد ذلك بيومين على أن روسيا تنتمي إلى أوروبا والغرب، محذراً من التفاتها نحو الصين لما في ذلك من تحولات استراتيجية وجيو- سياسية.
ثمة قناعة لدى المجتمعين في بياريتز أن الملف النووي الإيراني هو أعقد الملفات. يُضاف إلى ذلك أن الجميع متفق على أن الرئيس ماكرون هو الأكثر نشاطاً في هذا الخصوص، وقد وصل إلى مقر القمة حاملاً في جعبته المواقف الإيرانية كما نقلها إليه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. ولم يخفِ ماكرون أنه يريد طرحها على الست الأخرى بحثاً عن «نهج» للتعاطي مع طهران، ولدفعها إلى البقاء داخل الاتفاق النووي. والحال أن ما قاله الرئيس الفرنسي قبل مباشرة غدائه مع ترمب شكّل الحد الأدنى بتذكيره أن باريس وواشنطن متفقتان على الحاجة إلى الحؤول دون حصول إيران على السلاح النووي. لكن العقدة الأهم موجودة في مكان آخر وتتناول مدى استعداد ترمب لتقبل المقترحات الفرنسية لخفض التصعيد والسماح لإيران بتصدير كميات محدودة من النفط، إما عبر تجديد الإعفاءات التي أعطاها لبعض الدول المستورِدة للنفط الإيراني وإما من خلال قبول ضم النفط إلى الآلية المالية المسماة «إنستكس» والتي تريد واشنطن حصرها حتى اليوم في المواد الغذائية والإنسانية (أدوية وما شاكلها...).
وحتى عصر أمس، لم يكن قد صدر عن الجانب الأميركي أي تصريح أو تسريب عن رد ترمب أو إدارته على المقترحات الفرنسية التي وصفها ظريف بأنها «تسير في الاتجاه الصحيح». وفي أي حال، فإن الرأي السائد هو أن مصير المبادرة الفرنسية موجود في يدي ترمب الذي أبدى قبل أكثر من أسبوعين «غيظه» من الوسطاء الذين يتحدثون باسم أميركا من غير تكليف، مسمياً منهم ماكرون.

دبلوماسية التغريدات
أصبح قادة العالم يتخوفون من «دبلوماسية التغريدات» التي يتبعها ترمب. وماكرون عانى منها عدة مرات، إحداها بعدما صوّت مجلس النواب الفرنسي على قانون يتيح فرض رسوم مرتفعة على الشركات الرقمية الكبرى (فيسبوك، وغوغل، وغيرهما) التي غالبيتها أميركية. ولم يتردد ترمب وقتها في التنديد بـ«تدبير ماكرون الغبي». ولمزيد من إظهار الغيظ، فقد استبق ركوب طائرته إلى فرنسا بتكرار تهديداته بالرد على الإجراء الفرنسي بفرض رسوم على صادرات النبيذ الفرنسية إلى الأسواق الأميركية. وكان مما جاء في تغريدته الأخيرة: «لا أحب ما تقوم به فرنسا ولا أريدها أن تفرض رسوماً على شركاتنا، وهي إن قامت بذلك فسوف نفرض تعريفات جمركية عالية على خمورهم لم يروا مثلها سابقاً».
وجاء الرد من دونالد توسك، رئيس الاتحاد الأوروبي، الذي هدد بأن الاتحاد «جاهز للرد»، ما سيفتح الباب أمام حرب اقتصادية - تجارية على جانبي الأطلسي تعيد إلى الأذهان تهديدات ترمب بفرض رسوم مرتفعة على صادرات الفولاذ الأوروبية إلى أميركا، منبّهاً إلى أن الحروب التجارية سوف تدمر الاقتصاد العالمي. وكان توسك يشير أيضاً إلى الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين، التي تشكّل وفق ماكرون أحد أكبر تحديات القمة. وأشار ماكرون إلى أن هذه الحروب «سيئة للجميع».
وأعلن الرئيس الأميركي، أول من أمس، عزمه على فرض رسوم مرتفعة على جميع الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة التي تبلغ قيمتها 550 مليار دولار، رداً على قرار بكين فرض رسوم جمركية جديدة على بضائع أميركية تبلغ قيمتها 75 مليار دولار. ويتعين الانتظار لمعرفة ما إذا كانت كلمة ترمب قبل غدائه مع ماكرون التي قال فيها إن «الوقت ممتاز وسنقوم بأمور مهمة في نهاية الأسبوع» ستكون لها ترجمة فعلية في أثناء المناقشات وفي القرارات أم أنها جاءت من باب اللياقات ليس إلا.

تحديات أمنية وبيئية
في كلمته المتلفزة ظُهر أمس، تحدث ماكرون عن التحديات الأمنية التي تهدّد الاستقرار، وذكر منها الحرب في سوريا واليمن والملف الإيراني والهجرات. كما عرّج على التحديات الاقتصادية والتجارية وأخيراً المناخية. وجاءت حرائق غابات الأمازون لتفرض نفسها على المجتمعين في بياريتز، وذلك على خلفية اتهامات للرئيس البرازيلي بولسونارو بعدم التحرك لمواجهة الأزمة البيئية الرئيسية التي تضرب «رئة العالم». وذهب الرئيس الفرنسي إلى حد اتهامه بـ«الكذب» على المجتمع الدولي بشأن التزاماته البيئية، مشيراً إلى أن جزءاً من الأراضي الفرنسية يقع في غابات الأمازون «منطقة غويان».
كذلك، أعلن ماكرون أن فرنسا لن توقّع على اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة «مركوسور»، أي بلدان أميركا الجنوبية، لأن البرازيل لا تحترم المعايير والتعهدات البيئية. والحال أن بولسونارو حليف سياسي للرئيس ترمب الذي سعى، خلال التحضيرات للقمة، لإخراج ملف البيئة والمناخ من المناقشات لكنه لم يفلح.
وللتذكير، فإنه انسحب من اتفاقية المناخ الموقّعة في باريس عام 2015 ويعتمد في بلاده سياسات لا تأخذ الاهتمامات البيئية بعين الاعتبار. والحال أن الجهة المنظِّمة للقمة تريد أن تجعل من البيئة والانحباس الحراري وتبعاته موضوعاً رئيسياً مع الدفع باتجاه التزامات محددة من الأطراف الحاضرين ليس فقط من بين السبع بل أيضاً من بين المدعوين الآخرين «الهند، وأستراليا، وشيلي، والدول الأفريقية...».

أزمة «بريكست»
لا تتوقف الخلافات عند هذا الحد. فبوريس جونسون، يحضر هذا النوع من القمم لأول مرة بصفته رئيساً لوزراء بريطانيا. لكنّ هذا لا يمنعه من تعزيز الضغوط على شركاء بلاده الأوروبيين في ملف خروج بريطانيا من الاتحاد. ويطرح جونسون عليهم المعادلة التالية: إما التخلي عن «شبكة الأمان» بخصوص الحدود الآيرلندية وإما أن بلاده ستخرج من الاتحاد من دون اتفاق بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ومرة أخرى، يعود ترمب إلى المشهد لسببين: الأول، لأنه يرى أن جونسون حليفه السياسي وسبق له أن شجع لندن على الإسراع بالخروج من الاتحاد باتفاق أو من غير اتفاق. وليس سراً أن ترمب «لا يرتاح» للاتحاد ويفضل التعاون مع البلدان الأوروبية انفرادياً. والسبب الآخر أنه وعد البريطانيين باتفاقية تجارية هائلة بعد تحقيق «بريكست»، إضافة إلى أن ثمة مَن يقول إنه يشجع جونسون على الرحيل من غير اتفاق والاحتفاظ بالـ39 مليار يورو المستحقة للاتحاد على بريطانيا.

عناصر تقارب
مساء أمس، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر الرئاسة الفرنسية أن غداء ماكرون - ترمب قد تمخض عن التوصل إلى «عناصر تقارب» بشأن ملفات إيران والتجارة وحرائق الأمازون، وهي ملفات خلافية ثلاثة، مضيفةً أن ماكرون عمل على «خلق الظروف اللازمة لإيجاد مستوى جيّد من التقارب داخل مجموعة (السبع) عبر الحصول على توضيحات من دونالد ترمب» بشأن المواضيع الرئيسية.
في افتتاحيتها ليوم أمس، كتبت صحيفة «لو فيغارو» أنه رغم التحديات المتكاثرة السياسية والاقتصادية والأمنية، فإن «الجبل سيتمخض في أفضل الأحوال عن فأرة». والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستكفي «عناصر التقارب» هذه لإنجاح قمة تواجه كماً غير مسبوق من التحديات؟ الجواب في اليومين القادمين.



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.