حملة إعلامية روسية على تركيا قبل قمة بوتين ـ إردوغان

حملة إعلامية روسية على تركيا قبل قمة بوتين ـ إردوغان

الأحد - 24 ذو الحجة 1440 هـ - 25 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14880]
موسكو: رائد جبر
تزامن تأكيد الكرملين مساء الجمعة، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين سيلتقي نظيره التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء المقبل، في زيارة قصيرة مدتها يوم واحد، مع احتدام الجدل في الأوساط الدبلوماسية والعسكرية الروسية حول مستقبل التنسيق في سوريا، بين موسكو وأنقرة على خلفية تباين المواقف واتساع هوة الخلاف حول الوضع في إدلب ومستقبل الرؤية المشتركة للعملية السياسية في البلاد.
وبدا أن المحادثات على المستوى الرئاسي تم ترتيبها على عجل بعدما فشل المستوى العسكري في البلدين في تقريب وجهات النظر وإيجاد آلية مشتركة للتعامل مع المستجدات الميدانية الجارية في منطقة خفض التصعيد في إدلب، إذ لم يعلن في وقت سابق عن مشاركة إردوغان في افتتاح أعمال معرض «ماكس» لصناعات الطيران الذي تم ترتيب عقد القمة على هامشه.
وكان الطرفان أعلنا عن جولات حوار على مستوى وزارتي الدفاع في البلدين، لبحث التطورات بعد تقدم الجيش السوري مدعوما من الطيران والمدفعية الروسيتين في مناطق شمال حماة وجنوب إدلب واقترابه من محاصرة مركز المراقبة التركي في مورك، التي أعلنت أنقرة أنها لن تنسحب منها، فيما أظهرت أشرطة فيديو وزعتها وكالات رسمية روسية أنها باتت على مرمى نيران المدفعية والقوات السورية المتقدمة.
ووفقا لمصادر روسية، فإن القمة المرتقبة تهدف إلى إنقاذ التعاون بين الجانبين، وتقريب وجهات النظر تحضيرا لقمة ثلاثية تعقد الشهر المقبل في تركيا بمشاركة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وكانت الأطراف الثلاثة تنتظر منها وضع رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة على خلفية تصاعد الخلافات وتدهور الوضع الميداني في إدلب، وعلى ضوء الاتفاقات التركية – الأميركية حول إنشاء «منطقة آمنة» في الشمال.
وكان لافتا أن الأوساط العسكرية الروسية استبقت اللقاء المنتظر بتصعيد لهجتها ضد التحركات التركية في سوريا، والتأكيد على دعم تقدم الجيش السوري في مناطق جنوب إدلب.
وكتبت صحيفة «فوينويه أبوزرينيه» القريبة من «الصقور» في وزارة الدفاع أن الجيش السوري، «يستكمل بدعم من سلاحي الطيران والمدفعية الروسيين، عملية تطهير الجزء الشمالي من محافظة حماة وجنوبي محافظة إدلب. في حين ظهرت أسئلة كثيرة حول تحركات تركيا التي تتعارض مع مواقف موسكو».
وذكرت الصحيفة بأن وسائل إعلام روسية مهمة خرجت بتوقعات متشائمة وأبرزت عناوين مثل: «نهاية الصداقة مع تركيا قد أزفت» و«تركيا تعمل ضد مصالح روسيا في سوريا». لافتة إلى أن موسكو عملت على تحسين العلاقات مع أنقرة وزودتها بأنظمة صاروخية متطورة من طراز «إس400» وتستعد لبيعها مقاتلات حديثة من طراز «سوخوي 35» بينما الأتراك يضعون العقبات أمام السياسة الروسية في سوريا».
ورأى محللون أن أنقرة «تتطلع إلى ضمان مصالحها في إطار الدستور السوري الفيدرالي القادم. وإلى المشاركة في إعادة الإعمار بعد الحرب. وبشكل عام، تريد جني المكاسب. من دون أن تضحي بمشروعات مهمة مع روسيا، مثل خطوط الأنابيب ومحطات الطاقة النووية وشراء أنظمة الدفاع الجوي والمقاتلات».
وزادت أنه رغم أن روسيا «تتفهم هذه الأسباب، لكنها لا تثق تماما بتركيا، ومن مصلحتنا تقليل هذا التأثير المستقبلي إلى حده الأدنى. وهذا ينسحب أيضا على الإيرانيين، ورغم تحالفنا مع إيران في سوريا، فمن الواضح أننا لا نريد أن يعادل نفوذ إيران هناك بعد الحرب نفوذنا».
وكتب معلق آخر، في الصحيفة ذاتها، أن «نجاح عملية طرد القوات العسكرية التركية من كامل أراضي إدلب يعتمد على استعداد موسكو للقيام بتصرف حازم والفصل بين هذه التحركات وأولوية البعد التجاري للتعاون الروسي التركي. ومهما قيل عن رحيل القوات التركية من مركز المراقبة التاسع على خلفية تطهير خان شيخون، ستبدأ المرحلة الحادة من المواجهة للسيطرة على بقية إدلب الكبرى في المستقبل المنظور. هنا، سيعتمد كل شيء على استعداد موسكو للتحرك رغم العقود «الضخمة» الواعدة مع تركيا».
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة