معاناة الأسر الليبية على أبواب معبر رأس جدير الحدودي

معاناة الأسر الليبية على أبواب معبر رأس جدير الحدودي

مسافرون ينتظرون ساعات طويلة قبل السماح لهم بالعبور إلى تونس
السبت - 23 ذو الحجة 1440 هـ - 24 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14879]
معاناة الأسر الليبية خلال العبور من منفذ رأس جدير إلى الجانب التونسي (رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا)
القاهرة: جمال جوهر
اشتكى ليبيون من بطء الإجراءات وتردي الخدمات، في منفذ رأس جدير الحدودي، ما يجعلهم ينتظرون لساعات طويلة لحين عبورهم إلى الجانب التونسي، لكن حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، التي تشرف عليه، ترى أن «العمل يسير بشكل طبيعي»، مدللة على ذلك بعبور أكثر من 27 ألف مسافر خلال أسبوع فقط.
وأبلغ عدد من المسافرين، «الشرق الأوسط»، بأنهم يواجهون صعوبات بالغة في العبور إلى الجانب التونسي، خصوصاً الحالات المرضية، ويضطرون للانتظار على الجانب الليبي نحو 24 ساعة حتى يسمح لهم بالمرور.
واتهم مسافرون، حكومة «الوفاق»، بغياب الدور الرقابي في المعبر، بعد يوم من انفجار سيارة يقودها تونسي في الجانب الليبي، قالت وسائل إعلام محلية إنها كانت محملة بالوقود المُهرّب، لكن السلطات الأمنية بالمعبر أرجعت الحريق إلى ماس كهربائي في السيارة. وقال أحمد عبد الحكيم حمزة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أمس، إنه «منذ أن أصبح المعبر خاضعاً لسلطة الأمر الواقع الممثلة في السلاح وسيطرة الجماعات والتشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة - حتى وإن مُنحت الشرعية الصورية في التبعية لوزارة الداخلية - إلا أن السيطرة الحقيقة تظل لمدينة زوارة (أو بالأحرى دولة زوارة الشقيقة والموازية للدولة الليبية)»، في إشارة ساخرة لسيطرة المدينة على المعبر منذ سنوات.
وأضاف حمزة، أن هذه السيطرة «تعد استهانة بسيادة القانون والعدالة والإمعان في إهانة وإذلال المواطنين الليبيين باستثناء مواطني زوارة»، متابعاً: «في الحقيقة المعبر من الجانب الليبي هو من يتحمل مسؤولية المعاناة الإنسانية الكارثية للمسافرين الليبيين، وليس الجانب التونسي».
وانتهى حمزة إلى مطالبة «وزير الداخلية بـ(حكومة الوفاق) والأجهزة الأمنية المختصة العاملة بالمنفذ بالاضطلاع بواجباتها في إصلاح وتحسين العمل به، وإخضاعه بشكل حقيقي لسلطة الدولة الليبية، وليس (سلطة دولة زوارة)، بالإضافة إلى إنهاء سيطرة عصابات تهريب الوقود ومافيا النهب والسلب من الكيانات المسيطرة على المعبر».
ونشر حمزة على صفحته عبر «فيسبوك» صورة لبعض السيدات والفتيات الليبيات يفترشن أرض المعبر انتظاراً لدورهن في المغادرة إلى الجانب التونسي.
وقال الليبي فارس أبو سلمان لـ«الشرق الأوسط»، إن المعبر شهد خلال الأسابيع الماضية زحاماً شديداً من المواطنين الراغبين في الانتقال إلى الجانب التونسي لأهداف مختلفة، من بينها تلقي العلاج، أو التجارة، مشيراً إلى أن الليبيين يُعذبون على أبواب المعبر بسبب عدم انتظام الحركة، ما يجعلهم عرضة للابتزاز والاستغلال من ارتفاع أسعار الخدمات العادية.
وأضاف أن المعبر يشهد عمليات تهريب واسعة للبنزين الليبي منذ سنوات، وأن هناك مافيا كبيرة تستفيد من ذلك في حين يعذب المواطن الذي يبحث عن علاج لأبنائه في الخارج. وكان مدير أمن المعبر سالم العكعاك، أرجع أسباب انتظار المواطنين لساعات في المعبر إلى تعطل منظومة الجوازات، مشيراً إلى أن انقطاع التيار الكهربائي في البلاد دفع أعداداً كبيرة إلى الانتقال للإقامة في تونس.
ومن وقت إلى آخر تصدر إدارة المعبر تنويهات للراغبين في الانتقال من الجانبين، وسبق لها التأكيد أن الحركة تسير ببطء في دخول تونس تصل إلى 6 ساعات، في حين لا توجد أي مشكلات في العودة.
وقدرت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوفاق» أعداد العابرين من الجانب الليبي إلى تونس، خلال الفترة بين 10 إلى 17 أغسطس (آب) الحالي، بـ19 ألف مسافر، في حين وصلت أعداد الداخلين من الأراضي التونسية إلى ليبيا نحو 8 آلاف مسافر.
وسبق وأغلقت السلطات الليبية معبر رأس جدير مرات عديدة في السنوات الأخيرة. كما منعت عبور السلع إلى تونس بهدف الحد من تهريب الوقود ومواد أخرى، وسط احتجاجات التجار في بن قردان، الذين يعتمدون في نشاطهم على السلع العابرة للحدود، حسب مسؤولين ليبيين.
ولم تتوقف عمليات التهريب من الجانبين، خصوصاً السلع والحيوانات والطيور النادرة، بالإضافة إلى المحروقات المدعومة والمهربة، ويتعايش تجار كثيرون على هذه التجارة المجرّمة.
ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة