أول مجلس حكم في تاريخ العرب أسسه الملك عبد العزيز من مشاهير الرجال

أول مجلس حكم في تاريخ العرب أسسه الملك عبد العزيز من مشاهير الرجال

يضم مستشارين من مختلف الجنسيات يقدمون المشورة ويعارضون الملك
الثلاثاء - 29 ذو القعدة 1435 هـ - 23 سبتمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13083]
الرياض: بدر الخريف
سُجل للملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية الحديثة، أنه ابتكر أنظمة سياسية غير مسبوقة، لعل من أبرزها اعتماد شخصيات من معظم الجنسيات العربية ليكونوا مستشارين له، كما اعتمد شخصيات من مواطني بلاده يعيشون خارج الحدود ليكونوا ممثلين له، ووكلاء عنه خارج البلاد.

ويعد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة الحاكم العربي الوحيد الذي أحاط به مستشارون من معظم الجنسيات العربية، وكان ديوانه في قصر الحكم بالرياض أول مجلس حكم منذ الدولة العباسية وجد فيه العراقي: عبد الله الدملوجي، والسوري: يوسف ياسين، والمصري: حافظ وهبة، واللبناني: فؤاد حمزة، والليبي: خالد أبو الوليد، والتونسي: بشير السعداوي، والفلسطيني: رشدي ملحس.. وغيرهم ممن خدموا عبد العزيز بإخلاص إلى آخر حياته، وهم وإن كانوا يعانون من الحساسيات الإقليمية، لكن عبد العزيز استطاع بقوته أن يكون منهم مجموعة متناسقة تعمل وفق إرادته وفي إطار ما يخططه، ولم يستطع أي مستشار مهما بلغت مكانته عنده أن يفرض عليه خطا سياسيا أو أن يزج به في قضية يتولاها ذلك المستشار.

وشدد المؤرخ والباحث عبد الرحمن بن سليمان الرويشد في رصده لتاريخ قصر الحكم وأعماله على أنه لا يجوز أن نفهم أن هؤلاء المستشارين كانوا (إمعات) بل على العكس كانوا من مشاهير العرب المجاهدين في بلادهم ولهم مكانتهم الكبيرة، لكنهم وجدوا في عبد العزيز ما يحقق أحلامهم فالتحقوا به ووضعوا أنفسهم بين يديه. وكان عبد العزيز بصيرا في اختيار الرجال، وكان يحب فيهم استقلالية الرأي والقدرة على تقديم المشورة الحقيقية.

وكان مستشاروه أحيانا يعارضونه، ويتجاوزون الحد في النقد والمعارضة، وكان مع ذلك يحترم مسؤولياتهم، ويثق بهم. وليس هؤلاء الأفراد فقط هم الذين كان يضمهم ديوان الملك عبد العزيز، بل كان هناك آخرون من البلاد العربية وغير العربية، رجال التفوا حول عبد العزيز واستفاد عبد العزيز من ثقافتهم ومشورتهم في نطاق أهدافه العربية والإسلامية والحضارية.

هذا ولن ننسى التنبيه على نظام سياسي هو من مبتكرات الملك عبد العزيز، وهو اعتماد شخصيات كبيرة لها وزنها الديني والعلمي من مواطني هذا البلد يعيشون خارج الحدود، وقد اعتمدهم الملك عبد العزيز ليكونوا ممثلين له ووكلاء عنه خارج بلادهم وخارج هذا القصر، ونذكر منهم على سبيل المثال: فوزان السابق، من أهل القصيم – معتمد ووكيل الملك عبد العزيز في القاهرة. وعبد اللطيف باشا المنديل، من أهل سدير، معتمده ووكيله في بغداد. والشيخ عبد الله النفيسي، من أهل الرياض، معتمده في الكويت. والشيخ عبد العزيز الزيد، من أهل حائل، معتمده في سوريا. والشيخ عبد الله الفوزان، معتمده في مومباي. والشيخ رشيد بن ليلى، من أهل حائل، معتمده في دمشق. والشيخ حمزة غوث، من أهل المدينة المنورة، معتمده في الشام. والشيخ عبد الرحمن القصيبي، من أهل القصب ثم من الأحساء، معتمده في البحرين والخليج. والشيخ إبراهيم بن معمر، من أهل العيينة، معتمده ووكيله في بغداد.

وقد بذل هؤلاء الرجال جهودا كبيرة لصالح بلادهم في الأماكن التي اعتمدهم الملك عبد العزيز فيها، وكان ذلك قبل أن يتسع نفوذ الملك عبد العزيز، وقبل أن يؤسس الخدمات القنصلية الرسمية، وحتى بعد أن أنشئت هذه الخدمات كان يضع السفير الجديد أو القنصل الجديد تحت إشراف وكيله السابق.

أما من اختارهم لوظائف الشعبة السياسية في القصر، فهم من أبرز رجالات العرب وأكثرهم ثقافة وجهادا في بلدانهم آنذاك، وقد انضموا إلى الملك عبد العزيز باعتباره ممثلا عن العرب والمسلمين، وجذبهم إليه وإلى الارتباط به ما سمعوه من سيرته الفذة وحرصه على مصالح بلاد العرب عامة، وعلى مصالح المسلمين خاصة، فقد كان حافظ وهبة من أبرز المثقفين المصريين وقد ترك بلاده في سبيل دعوة الإسلام ونشر دعوة الإصلاح. وكان الشيخ خالد الحكيم سوريا مجاهدا يتصف بالحكمة والرزانة وكان مهندسا في سكة حديد الحجاز إبان الحكم التركي. أما يوسف ياسين فإنه سوري مجاهد عرفته ساحة الجهاد في بلاده، كما كان أحد طلبة العلم الشريف، ومن التلاميذ البارزين لدى الشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا. أما فؤاد حمزة فهو مجاهد لبناني عربي اشتهر قبل قدومه على الملك عبد العزيز بعمله سكرتيرا أول في السفارة الخارجية السعودية، وقد قضى كثيرا من وقته في المهمات الخارجية.

أما الشيخ خالد قرقني مستشار الملك عبد العزيز، فهو عربي النزعة ليبي النشأة من كبار المثقفين، وكان حاكما لمدينة طرابلس الليبية أثناء الاحتلال الإيطالي لبلاده، ثم ذهب إلى فرنسا وأسس جريدة هناك، وعندما سمع بالملك أتى إليه وقدم نفسه للانتفاع بخدماته فقبله الملك.

وأما الشيخ بشير السعداوي فهو ليبي مجاهد في سبيل دينه ووطنه وكان يرأس حزبا في بلاده، وبعد تهديده من الجهات الاستعمارية هرب إلى الملك عبد العزيز وانضم لحاشيته.

وكذلك الشيخ رشدي صالح ملحس، كان فلسطينيا من نابلس أسس جمعية العروبة في تركيا وأصدر مجلة سياسية بارزة هناك. وعندما دخل الملك عبد العزيز إلى الحجاز قدم إليه وعرض خدماته الإدارية والثقافية فاختير محررا بجريدة «أم القرى» ثم اصطفاه الملك عبد العزيز ليكون سكرتيرا للشعبة السياسية. ومن المجاهدين البارزين من ذوي الثقافة العالية الذين انضموا إلى الملك عبد العزيز في قصره بالرياض خير الدين الزركلي كردي سوري وصاحب كتاب «الأعلام»، عمل في الشعبة السياسية ونال تقديرا كبيرا من الملك عبد العزيز لجهوده وخدماته.

وغير هؤلاء ممن كان لهم سبق الخدمة والعلم بمعية موحد هذه المملكة ومؤسسها.

ويتألف البلاط الملكي في هذا القصر بعد عام 1340هـ من 16 شعبة مختلفة لكل شعبة عمل خاص تقوم به جاءت على النحو التالي:

* الشعبة الأولى: تختص بالأمور السياسية: ويقصد بها ما كان عائدا للشؤون الخارجية، يرأس هذه الشعبة الأمير عبد الله بن عبد الرحمن أحد إخوة الملك عبد العزيز يساعده الشيخ يوسف ياسين، وهو في الوقت نفسه السكرتير الخاص لجلالة الملك عبد العزيز.

* الديوان الملكي: ويرأسه الشيخ إبراهيم بن معمر وهو من كبار موظفي الملك عبد العزيز وكان قد تعلم في الكويت ثم ذهب إلى الهند يمارس الشؤون التجارية، وبعد انضمام الحجاز استدعاه الملك عبد العزيز ليكون رئيسا للديوان، يساعده عبد الله بن عثمان، ومن موظفي هذا الديوان محمد بن عثمان، وعبد الرحمن بن عثمان، ومحمد القاضي، ومحمد الحمد الشبيلي، وأحمد الربيعي، وإبراهيم الهاجري.

* شعبة البرقيات والمكتب السري: عندما بدأت أجهزة اللاسلكي والاتصالات تعمل بانتظام في عهد الملك عبد العزيز، اختار أن يوظف للإشراف عليها محمد الدغيثر، وكان هذا الرجل من المثقفين السعوديين، وقد نال قسطا من الثقافة في العراق، ويتكون موظفو هذه الشعبة من: عبد الله التويجري وعبد العزيز الحسيني، وعبد الله الشقاوي، وحمد البسام، وعبد العزيز الشبيلي.

* شعبة البادية: ويرأس هذه الشعبة إبراهيم بن عيدان ومعه عبد الرحمن الشعيبي ومحمد بن زيد وعثمان التويجري.

* شؤون الزكاوات والفلاحة وإدارة القضاء: ويرأس هذه الشعبة قديما الشيخ العالم محمد بن فارس، ثم حل مكانه في جزء من أعماله إبراهيم الشايقي.

* شعبة المحاسبة والأعطيات:

ويرأس هذه المجموعة محمد أبو عيد، ومعه عبد الله الشبيلي وعبد العزيز السهلي وسليمان الشعيبي وسليمان الحسيني.

* شعبة الوفود والضيافة: يرأس هذه الشعبة إبراهيم بن جميعة وله عدد من الأعوان، كما يشرف على المضيف بجميع أقسامه (مضيف البادية ومضيف الحاضرة ومضيف الوفود الممتازة)، ويرأس هذه المضائف آل مسلم، أما مضيف البادية فيشرف عليه خريمس بن عبد الله.



* شعبة الخاصة الملكية: رئيس هذه الشعبة الشيخ عبد الرحمن الطبيشي، وأهم موظفي هذه الشعبة سعد بن عبد العزيز الرويشد، ومحمد بن شاهين.

* شعبة أهل الجهاد:

ويرأس هذه الشعبة عبد العزيز بن عسكر ومحمد الواثلي وناصر أخو فهيد.

* شعبة الخزينة والمالية:

كان يتولى رئاسة الخزينة والمالية قديما الشيخ حمد بن فارس، وفي حدود عام 1340هـ تولى الشيخ عبد الله السليمان الحمدان والشيخ محمد بن صالح شلهوب شؤون هذه الشعبة، ثم بعد انضمام الحجاز تولى الشيخ عبد الله وزارة المالية في مكة، أما في الرياض فإن الخزينة كانت من اختصاص الشيخ محمد بن صالح شلهوب.

* المخازن الخاصة:

كان رئيسها في القصر محمد بن عتيق ثم أمين العبد العزيز مولى الملك.

* شعبة رئاسة الحاشية:

رئيس الحراس عبد الله البرقاوي، رئيس الخويا ناصر أخو فهيد، رئيس حرس القصر محمد بن بخيت.

* شعبة الإمارة:

وتحتل مجلسا وبعض الغرف في هذا القصر.

* شعبة رئاسة الخيل:

ويرأسها سعيد الماجد.

* شعبة رئاسة الجيش (الإبل):

ويرأس هذه الشعبة فيصل بن شبلان.

* شعبة السيارات:

ويرأس هذه الشعبة محمد بن صديق وعبد العزيز بن فوزان، وكل رؤساء ومساعدي وأعضاء هذه الشعب يتغيرون من آن لآخر، غير أن هذا ما استقر عليه الديوان وشعبه منذ انضمام الحجاز حتى وفاة الملك عبد العزيز، رحمه الله.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة