هجوم ليفربول القوي في اختبار حقيقي أمام آرسنال

الفريقان الوحيدان اللذان فازا بأول مباراتين لهما في الدوري الإنجليزي يتواجهان اليوم

فيرمينو يحرز أول هدف من ثلاثيته في فوز ليفربول بخماسية على آرسنال في «أنفيلد» الموسم الماضي
فيرمينو يحرز أول هدف من ثلاثيته في فوز ليفربول بخماسية على آرسنال في «أنفيلد» الموسم الماضي
TT

هجوم ليفربول القوي في اختبار حقيقي أمام آرسنال

فيرمينو يحرز أول هدف من ثلاثيته في فوز ليفربول بخماسية على آرسنال في «أنفيلد» الموسم الماضي
فيرمينو يحرز أول هدف من ثلاثيته في فوز ليفربول بخماسية على آرسنال في «أنفيلد» الموسم الماضي

تجب الإشادة بنادي بيرنلي الذي خسر بصعوبة أمام آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، في الجولة الثانية للموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد نهاية المباراة، أشار المدافع اليوناني لآرسنال، سوكراتيس باباستاثوبولوس، إلى أن مباراة آرسنال المقبلة أمام متصدر جدول الترتيب ليفربول، ستكون أسهل نسبياً من مواجهة بيرنلي.
ومن الناحية النظرية، فإن ذلك يجعل مشجعي آرسنال يشعرون بالتفاؤل قبل مواجهة ليفربول؛ لكن في الحقيقة يتعين عليهم ألا يعولوا على هذا الأمر كثيراً؛ خصوصاً في ظل النتائج السلبية لآرسنال في السنوات الأخيرة أمام «الريدز» على ملعب «أنفيلد». فخلال الموسم الماضي خسر «المدفعجية» أمام «الريدز» بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وفي الموسم السابق خسروا أمام ليفربول برباعية نظيفة أيضاً، وفي الموسم السابق خسروا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وحتى في عام 2014 وقبل تعاقد ليفربول مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب، خسر آرسنال أمام ليفربول بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، في مباراة شهدت تألق كل من لويس سواريز ورحيم ستيرلينغ ودانييل ستوريدج، لدرجة أن لاعبي آرسنال لم يجرؤوا على عبور خط منتصف الملعب إلا بعد 30 دقيقة من بداية المباراة! وكان آرسنال قد تلقى هذه الهزيمة القاسية قبل خمس سنوات على ملعب «أنفيلد» وهو متصدر جدول الترتيب أيضاً، وبالتالي لا يتعين على آرسنال أن يشعر بالراحة لمجرد أنه الفريق الوحيد إلى جانب ليفربول الذي حقق العلامة الكاملة، وفاز في أول مباراتين له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ولم يخسر ليفربول إلا مباراة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ورغم أنهم لم يسجلوا كثيراً من الأهداف مثل مانشستر سيتي، فإنهم سجلوا 16 هدفاً أكثر من آرسنال، و44 هدفاً أكثر من بيرنلي.
ربما لم يكن سوكراتيس يقصد أن يكون مجاملاً بهذا القدر لنادي بيرنلي على أي حال. وعلى الرغم من أن العناوين الرئيسية للصحف قد اكتفت بالإشارة فقط إلى تصريحات المدافع اليوناني، التي قال فيها إن مباراة ليفربول ستكون أسهل، فإن ما قاله سوكراتيس بالضبط هو: «ربما سيكون الأمر أسهل الآن؛ لأنك لن تكون مضطراً للقتال كثيراً، فليفربول يلعب كرة قدم جميلة أيضاً». ومن المؤكد أن ليفربول ليس لديه لاعب شرس مثل مهاجم بيرنلي آشلي بارنز، وبعبارة أخرى: لا يعتمد ليفربول بصورة أساسية على الكرات الطويلة والالتحامات الهوائية.
وعلى أي حال، سيظل بيرنلي يعتبر تلك التصريحات بمثابة إشادة به؛ لكن في الوقت نفسه تجب الإشارة إلى التطور الهائل الذي طرأ على مستوى ليفربول خلال السنتين أو الثلاث سنوات الماضية. ومن المؤكد أن ليفربول لم يرتق إلى صدارة جدول الترتيب بالصدفة، ولم يحصل على لقب دوري أبطال أوروبا بالصدفة، ولم ينافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي حتى الرمق الأخير بالصدفة.
ويعتمد ليفربول على الضغط المتواصل على من يمتلك الكرة، واستغلال أخطاء المدافعين، وشن هجمات مرتدة سريعة بمجرد الاستحواذ على الكرة. ولا تختلف هذه الطريقة كثيراً عن طريقة اللعب التي يعتمد عليها بيرنلي؛ حيث يطلب كل من مدرب ليفربول يورغن كلوب وشون دايش مدرب بيرنلي من اللاعبين القيام بأدوار مماثلة؛ لكن ليفربول يمتلك خطاً هجومياً نارياً بقيادة روبرتو فيرمينو ومحمد صلاح وساديو ماني، وهم اللاعبون الذين يملكون سرعة كبيرة في التفكير والحركة، لاستغلال أي هفوات دفاعية في صفوف الفريق المنافس.
وعلاوة على ذلك، يمتلك ليفربول لاعبين رائعين يمكنهم صناعة الفارق في كل الخطوط تقريباً. ورغم أن صلاح قد يكون هو النجم الأبرز للفريق، فإن الفريق يضم ستة لاعبين قادرين على هز شباك الفرق المنافسة، وحتى الخط الخلفي أثبت قدرة فائقة على القيام بالأدوار الهجومية. وقد اعتاد شون دايش على التأكيد في تصريحات سابقة على أن أفضل الأجيال لمانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون كانت لديها مائة طريقة مختلفة للتغلب على الفرق المنافسة، فإذا تمكنت من القضاء على خطورة الخط الأمامي، على سبيل المثال، فإنك ستجد خطورة أخرى من ريان غيغز أو كريستيانو رونالدو على أطراف الملعب، أو بول سكولز من وسط خط الوسط.
وقد يكون ليفربول مشابهاً لهذا الأمر إلى حد ما في الوقت الحالي. فعندما تحاول الفرق المنافسة الحد من خطورة محمد صلاح أو فيرمينو، فإنها ستجد تهديداً آخر من لاعبي خط الوسط، مثل جوردان هندرسون، أو جورجينيو فينالدوم، فضلاً عن الكرات العرضية القاتلة من الجناحين ترينت ألكسندر أرنولد أو أندي روبرتسون. وعلاوة على ذلك، استعاد ليفربول جهود لاعب خط وسطه أليكس أوكسليد تشامبرلين بعد عودته من الإصابة التي غاب بسببها عن الملاعب لفترات طويلة، كما أن آرسنال ليس في حاجة إلى من يذكره بقوة خط وسط ليفربول.
بيير إيمريك أوباميانغ، مهاجم آرسنال، كان له رأي آخر، وقال إن فريقه يمكنه مواجهة الثلاثي الهجومي لليفربول في مباراتهما اليوم، عبر ثلاثي هجومي يضم إلى جواره ألكسندر لاكازيت ونيكولا بيبي. وسجل ثلاثي ليفربول المكون من صلاح وماني وفيرمينو 69 هدفاً، وصنع 19 آخرين في كافة المسابقات الموسم الماضي، ليصفه أوباميانغ بأنه «أحد أفضل ثلاثي هجومي في العالم».
وقال أوباميانغ: «كما رأينا الموسم الماضي، ليفربول يلعب بثلاثي هجومي يتمتع بقدرات كبيرة للغاية. لماذا لا نفعل ذلك؟ أعتقد أننا قادرون على مواجهتهم. أرى كثيراً من أوجه التشابه بين خطي هجوم الفريقين. بيبي وأنا نتسم بالسرعة مثل ماني وصلاح؛ بينما يملك لاكازيت القدرة على الاحتفاظ بالكرة مثل فيرمينو. لذلك يمكن القول إن أداء ثلاثي الهجوم في الفريقين متقارب إلى حد كبير».
وسجل بيبي، الذي كلف آرسنال 72 مليون جنيه إسترليني في صفقة قياسية للنادي، 22 هدفاً، وصنع 11 آخرين الموسم الماضي، ويتطلع أوباميانغ إلى ما سيضيفه المهاجم القادم من ساحل العاج لهجوم الفريق اللندني، عندما يشارك الثلاثي الهجومي معاً. وأضاف أوباميانغ: «بداية، إنه يتحدث الفرنسية، لذلك سيكون من السهل عليه الاستقرار مع الفريق والتفاهم معنا. بدأ التدريب مع الفريق قبل أسابيع قليلة؛ لكن من الجيد انضمامه لنا. لقد بدأ بشكل جيد. الموسم الماضي كان مذهلاً بالنسبة له. سيمدنا بالسرعة وإنهاء الهجمات بشكل رائع».
ويحتاج الدفع بثلاثي آرسنال الهجومي في التشكيلة إلى تغيير طريقة اللعب؛ لكن أوباميانغ ليست لديه مشكلة في اللعب على الأطراف بدلاً من مركز المهاجم الصريح. وقال المهاجم الغابوني: «شاركت في كثير من المباريات في الجانب الأيمن أو الأيسر خلال مسيرتي، لذلك فأنا معتاد على ذلك. دوري في هذا المركز يختلف قليلاً عن مركزي الأصلي. عندما تكون مهاجماً صريحاً يتعين عليك اقتناص الكرة وتسجيل الأهداف. عندما تلعب على الأطراف تحتاج للركض والدفاع أكثر مما تكون مهاجماً متمركزاً أمام مرمى المنافس؛ لكن ذلك ليس مشكلة».
وسوف يلعب ليفربول أمام بيرنلي الأسبوع المقبل، في حين يواجه آرسنال توتنهام هوتسبير على ملعبه في نهاية الأسبوع، وهو ما يعني أن آرسنال بقيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري سيخوض اثنتين من أصعب مواجهات الموسم في غضون بضعة أيام، وهما المباراتان اللتان ستوضحان إلى حد كبير قدرة آرسنال على السير بخطى ثابتة خلال الموسم الجاري.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.